سهى عرفات تعيش حاليا في مالطا رفقة ابنتها زهوة بعد أن اضطرت لمغادرة تونس (وكالات)

سهى عرفات هي أرملة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذي لفظ أنفاسه الأخيرة في مستشفى عسكري بفرنسا في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، في ظروف لا تزال ملفوفة بالغموض ومثار كثير من الشكوك والتأويلات.

تنحدر سهى من عائلة الطويل، وهي أسرة مسيحية ثرية تعيش في الضفة الغربية، كان والدها داود الطويل مصرفيا، فيما لوالدتها ريموندا الطويل اهتمامات سياسية وإعلامية وأدبية.

بدأت سهى مسارها التعليمي في الأراضي الفلسطينية، وبعد ذلك انتقلت إلى فرنسا لمتابعة دراساتها الجامعية في جامعة السوربون بالعاصمة باريس.

يعود أول لقاء بين سهى الطويل وياسر عرفات إلى عام 1985 في مخيم الوحدات بالأردن، كانت هي في مطلع العشرينات، وكان عمره هو 58 عاما.

تطورت تلك المعرفة إلى علاقة عمل، إذ أصبحت سهى مساعدة لعرفات وتحديدا كمترجمة خلال لقاءاته مع المسؤولين والساسة الفرنسيين.

في عام 1989 تزوجها ياسر عرفات دون أن يتم إشهار ذلك، وبقي الأمر سرا محصورا في عدد قليل من الشخصيات الفلسطينية التي كانت شاهدة على ذلك الزواج.

بعد زواجها من عرفات اعتنقت سهى الإسلام، وانتقلت لتعمل إلى جانب عرفات في تونس التي اتخذت منها منظمة التحرير الفلسطينية مقرا لها، بعد خروج أبرز قياداتها من لبنان في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي عام 1982.

ولم يتم إعلان زواج ياسر عرفات بسهى الطويل على الملأ إلا في أبريل/نيسان عام 1992، عندما ذهبت سهى إلى ليبيا للاستفسار عن مصير عرفات بعد سقوط طائرته في الصحراء الليبية.

انتقلت سهى للعيش إلى جانب عرفات في الأراضي الفلسطينية مع بدء وضع اللبنات الأولى للمؤسسات الفلسطينية في الضفة والقطاع بعد توقيع اتفاقية أسلو في 13 سبتمبر/أيلول 1993.

في 24 يوليو/تموز 1995، أثمر زواج سهى وعرفات ميلاد ابنتها الأولى والأخيرة، وكان ذلك في مستشفى بالعاصمة الفرنسية. اختار عرفات لابنته اسم زهوة وفاء لروح وذكرى والدته التي توفيت عام 1933.

وبعد أن تبين على أرض الواقع أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بما جاء في تلك الاتفاقيات، حيث بدأت قوات الاحتلال في اجتياح الضفة الغربية بين الفينة والأخرى وشن غارات جوية على قطاع غزة، غادرت سهى وبنتها زهوة الأراضي الفلسطينية عام 2000.

أقامت سهى عرفات وابنتها في البداية في مصر قبل انتقالهما إلى باريس. وبعد رحيل عرفات في نوفمبر/تشرين الثاني 2004، انتقلت سهى عرفات وابنتها للعيش في تونس التي منحتها الجنسية.

لكن مقامها في تونس لم يطل كثيرا بسبب خلافات نشبت بينها وبين ليلى الطرابلسي زوجة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي. واشتدت تلك الخلافات إلى درجة أن سهى عرفات اضطرت إلى مغادرة تونس التي سحبت منها الجنسية عام 2007.

بعد محطة تونس، كانت مالطا هي الوجهة الأخيرة لسهى عرفات وابنتها زهوة. وتعيش سهى عرفات حاليا في مالطا، وتعكف على تربية ابنتها التي تقارب ربيعها الـ17. وتقول إنها تتلقى من السلطة الفلسطينية معاشا شهريا هو راتب زوجها لقاء المسؤوليات والمهام التي تقلدها على رأس عدد من الهيئات الفلسطينية.