في ما يلي النص الكامل للشريط الوثائقي التحقيقي الذي أنجزته الجزيرة وانتهت من خلاله إلى حقائق تؤكد وجود بولونيوم مصنع على مقتنيات الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وهي بعض ملابسه وقبعاته وأغراضه التي كان يستخدمها في الأيام الأخيرة من حياته أثناء فترة تدهور صحته.

الجزء الأول:

يبدأ الجزء الأول من الفيلم بصور لياسر عرفات محمولا إلى المروحية التي ستنقله خارج رام الله للعلاج، وبكلمات لأرملته سهى وهي تذرف الدموع.

سهى عرفات: أظن أن ياسر شعر بأنها كانت أيامه الأخيرة في فلسطين عندما نثر القبلات على الناس عند استقلاله الطائرة. كان ذلك مؤثرا للغاية... شعرت بدنو أجله،  شممت رائحة الموت... رائحة الموت.

تعليق:

في الأسابيع الأربعة الأخيرة له، حاول ما يقرب من خمسين طبيبا من فلسطين ومصر وتونس والأردن وفرنسا إنقاذ حياته.

أجروا عليه كافة الفحوصات المفترضة للأمراض المعروفة، بما فيها بعض أندر الحالات على مستوى العالم، ولكن جاءت جميع نتائج الفحوصات سلبية.

في هذه الغرفة، توفى ياسر عرفات في تمام الساعة الثالثة والنصف صباح 11 من نوفمبر/تشرين الثاني 2004، حيث شكلت وفاته إحدى أكثر القضايا غموضا على الإطلاق.

العالم في الطب الشرعي البروفيسور ديفيد باركلي (الجزيرة)

العالم في الطب الشرعي البروفيسور ديفيد باركلي:هل هذا نوع من الأمراض النادرة أو ما شابه؟ أو

من جانب آخر، أهو سم مدسوس؟

تعليق:

سلم الملف الطبي لعرفات إلى السلطة الفلسطينية منذ ثمان سنوات.. ورغم وعودهم بإجراء تحقيق كامل، إلا أن اليسير فقط ما تم إنجازه في هذا الصدد. لكن لم تكن تلك النسخة الوحيدة .. فقد كانت هناك نسخة ثانية من الملف تحتفظ بها أرملته.

وافقت سها عرفات على إعطاء الملف الطبي كاملا إلى قناة الجزيرة للقيام بهذا التحقيق الحصري، إلى جانب صور الأشعة وآخر متعلقاته: ملابسه، أدويته، حتى كوفيته المميزة .. بدورنا أخذناها إلى أفضل المختبرات في أوروبا سعيا وراء إجراء فحوصات جنائية جديدة.. فأي شيء مهما كان ضئيلا يمكن أن يكون غنيا بالاحتمالات.. حتى لو كان شعره. 

البروفيسور مانجين: يمكنك إجراء التحاليل حتى بعد عشرة أعوام من جمع الأدلة.

تعليق:

أجرت الجزيرة تحقيقا مدته تسعة أشهر في محاولة لاكتشاف كيف مات عرفات..  هل كانت ميتة طبيعية؟ أم  كان اغتيالا؟

سهى عرفات: إذا علمتُ أن عرفات مات مسموما، فإن ذلك سيسدل الستار... على لغز موته.

تعليق:

ياسر عرفات.. على مدار أربعة عقود كان الشخصية الأكثر أهمية في عالم السياسة بالشرق الأوسط، وأكثر شخصية عربية عرفها العالم.. رجل شكل ملامح المقاومة الشعبية، ووضع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على رأس الأجندة الدولية.

وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق شلومو بن عامي: لقد كان هو من بدأ بفكرة عملية السلام، وليس الإسرائيليون، ولا الأميركيون، لقد بدأت في عام 1988 حين توصل إلى حل الدولتين، ومن هنا انطلقت ما تسمى بعملية السلام. لقد كان الرجل الوحيد الذي بمقدوره أن يعطي الشرعية لاتفاقية لطالما كانت مؤلمة ولطالما كانت ناقصة.

تعليق:

في عام 2000 انهارت محادثات السلام.. وبدأت الانتفاضة الثانية. وألقى المجتمع الدولي بأسره اللوم بشكل مباشر على عرفات .. بعدها بعدة أشهر، تمخضت الانتخابات الإسرائيلية عن فوز أرييل شارون، الذي أدار حملته وأقامها على تعهد بالتعامل مع عرفات  بقسوة. توقفت المفاوضات تماما، رغم ترك بعض القنوات مفتوحة.

محمد رشيد، المستشار السابق للرئيس الراحل ياسر عرفات: أخبرني رئيس الوزراء الإسرائيلي وجهًا لوجه ... "سيكون رد فعلي مختلفا تماما، ...ولن نمنح أي مهلة أبدا". فقلت له: "هل هذا تهديد؟" فأجاب: "أنا لا أهدد، ولكن رجالك يعرفون سياستي، إذا كان هناك من يشكل تهديدا لشعب إسرائيل، سأتعامل معه، سأمحوه من الوجود".

تعليق:

في 2002، اندفعت الدبابات الإسرائيلية إلى داخل رام الله ودمرت معظم مراكز قيادة السلطة الفلسطينية والتي تعرف باسم المقاطعة. ياسر عرفات محاصر في غرفتين داخل شقة محاطة بالأنقاض. ويشتد الضغط عليه من الخارج.

الرئيس الأميركي السابق جورج بوش: أدعو الفلسطينيين لانتخاب قادة جدد لا علاقة لهم بالإرهاب.

رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دو فيلبان:

في أغلب اللقاءات التي حضرتها هنا في باريس وإسرائيل والولايات المتحدة، كان ينظر لعرفات على أنه الشيطان.. الرجل الذي يعيق عملية السلام. كانت هناك أفكار قائمة بأنه إذا ما خرج عرفات من اللعبة فسيصبح كل شيء بعد ذلك أكثر سهولة.

وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق شلومو بن عامي (الجزيرة)

شلومو بن عامي: كان وهما الاعتقاد أنه يمكن التوصل إلى تسوية مع من سيخلفونه.

تعليق:

لكن تغيير النظام كان هو ما وضعته واشنطن وتل أبيب في الاعتبار.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس: هذه هي سنة الحياة الديمقراطية التي اخترناها طريقا لا رجعة عنه لشعبنا الفلسطيني.

تعليق:

بحلول عام 2003، أخفقت محاولات سحب السلطة من عرفات وتسليمها لآخرين. فعرفات الذي كان معزولا من قبل أعدائه ومهجورا من قبل رفقائه ظل متمسكا بالسلطة. ومع تردي موقفه الدولي لم تلق التهديدات على حياته أي معارضة.

وزير الاتصالات الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت: علينا أن نركز على القتلة وهؤلاء الذين يلهمونهم وينسقون عملياتهم وأن نتخلص منهم إن لزم الأمر. وعرفات ليس مستثنى من ذلك.

تعليق:

لم يكن حلفاء شارون السياسيون وحدهم من يتحدث بقسوة.. في عام 2004 تنصل شارون من تعهده المسبق للولايات المتحدة بأنه لن يقتل عرفات.. وأصبحت نواياه السرية معلنة للجميع.

رئيس الوزراء الإسرئيلي السابق أرييل شارون: لا أظن أني أكثر وضوحًا مما أنا عليه الآن، لقد تحللت من ذاك الالتزام. أنا في حل من ذاك الالتزام الذي أعطيته لعرفات.

محمد رشيد المستشار السابق للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (الجزيرة)

محمد رشيد:كان واضحا أننا متوجهون إلى مأزق خطير يمكن أن يكلف عرفات قيادته السياسية ويمكن أن يكفله حياته كذلك.

تعليق:

12 من أكتوبر/تشرين الأول 2004، يبدأ عرفات يوما آخر تحت الحصار الإسرائيلي مع منعه من مغادرة مسكنه.

ديفيد باركلي: ليس هناك في ملف الوثائق ما يشير إلى إصابته بأي مرض بخلاف الأعراض الصحية الطبيعية التي كانت تظهر عليه.

تعليق:

في ذاك المساء، وبعد أربع ساعات من تناول الطعام، مرض عرفات مرضاً شديداً، تشير الملاحظات في سجله الطبي إلى أنه كان يشعر بالإغماء المصاحب للغثيان والقيء وآلام البطن، ولكن دون ارتفاع درجة الحرارة.

بدأنا رحلة فهم المسبب للأعراض الأولية لمرضه بعيدا عن فلسطين، في شمال اسكتلندا. الخبير الاستشاري الأول لدينا هو البروفيسور ديفيد باركلي: عالم في الطب الشرعي أسهمت خبرته في حل قضايا عويصة.

صور لإعطاء باركلي الملف بالخارج.

ديفيد باركلي: عكفت على دراسة كافة الأوراق التي يمكن استعادتها من السجلات الطبية ... إنه حقا ملف جيد... لذا تعمقت في كل ذلك محاولا الوصول إلى سبب مرضه والعلاج الذي تلقاه، أو أن أتمكن من معرفة سبب ذلك المرض في المقام الأول.

تعليق:

طبقا لما جاء في الملف، كان الطبيب الأول الذي قام بالكشف على عرفات هو عمر دقة، طبيبه الخاص لما يقرب من عشرين سنة. عانى عرفات من الأنفلونزا قبل سنة ورأى دقة أن ذلك كان مجرد عودة للمرض.

ديفيد باركلي: في الأيام القليلة الأولى لم تتخذ إجراءات قوية بما يكفي، ولكن سبب ذلك مفهوم إلى حد ما. لم يقدّر أحد أنه كان يعاني فعلا من مرض قاتل.

تعليق:

في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2004 تزداد حالة عرفات الصحية سوءا.. يطلب الفلسطينيون فريقا مصريا سعيا في الحصول على رأي ثان. لكنهم أخطأوا في تشخيص الأعراض.

الدكتور عمر زكي: لم يكن سوى التهاب في المعدة، التهاب معوي.

تعليق:

الطبيب عمر زكي، استشاري تخدير بالقاهرة، كان عضوا بالفريق المصري الذي عالج عرفات.

الدكتور عمر زكي من الطاقم المصري الذي فحص عرفات في رام الله (الجزيرة)

الدكتور عمر زكي: بقينا ليومين آخرين، كان ذلك في رمضان، ثم عدنا. كان في حالة جيدة.

تعليق:

للحصول على رأي ثان من أحد الخبراء، أخذنا الملف الطبي لعرفات بكامله وصور الأشعة إلى سويسرا، حيث المركز الجامعي للطب الشرعي. بدأ البروفيسور باتريس مانجين وفريق الطب الشرعي وعلم السموم التابع له إعادة فحص الحالة بشكل دقيق، مع التركيز على الرعاية الأولية التي قدمت لعرفات.

البروفيسور باتريس مانجين: يلزم إجراء جميع التحقيقات من هذا النوع في مستشفى حديث، ويصعب علي أن أتخيل أنها كان يمكن أن تجرى في رام الله، في الوضع الذي كان الرئيس عرفات يقيم فيه.

تعليق:

العشرون من أكتوبر/تشرين الأول .. مؤشر صحي بالغ الأثر .. عدد الصفائح الدموية لعرفات يتناقص فجأة وبشدة. وأصبحت هناك مخاطر عالية من تعرضه للوفاة بسبب النزيف الداخلي.

باتريس مانجين: بالطبع، بعد أسبوع، أرى أن الأمر بات ملحا لترتيب عملية نقله.

تعليق:

تم إرجاء عملية النقل الضرورية. وبدلا من ذلك، تابع أطباؤه في رام الله علاجهم وفق تخمينهم، وذلك باستخدام المضادات الحيوية وأدوية أخرى.. وفشل العلاج.

أصبحت هذه القرائن متاحة الآن بسبب القرار الذي اتخذته أرملة عرفات بتسليم الجزيرة كافة ملفات حالته الصحية وما تستعيده تلثك الملفات من أحداث.

سهى أرملة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (الجزيرة)

سهى عرفات: كنت أتصل به لطلب رؤيته، ولم يكن يتمكن من الرد، قالوا لي إنه مريض بالأنفلونزا. في اليوم الثالث تمكنت من الحديث معه أيضا وكنت على وشك أن أجن، قال لي إنه مصاب بالإنفلونزا وكان لطيفا، لطيفا جدا على الهاتف، عادة ما يكون معي رسميا للغاية، لأن الجميع يسمعنا على الهاتف. قال لي: أحبك، تساءلت لم تقول ذلك؟ .. قال: أحبك وأحب زهوة.

تعليق:

26 أكتوبر/تشرين الأول، مر 14 يوما حتى الآن. تنخفض الصفائح الدموية لدى عرفات مجددا، حالته حرجة، ويشعر الفلسطينيون بالقلق، فيطلبون من المصريين العودة إلى رام الله ويحضرون فريقا طبيا آخر من تونس.

الدكتور عمر زكي: بعد أسبوع، وفي منتصف الليل تقريبا، قالوا علينا الذهاب لرؤيته فحالته ليست جيدة بالمرة.

تعليق:

عندما وصلوا، كان عرفات في نوبة مؤلمة من الغثيان والقيء والإسهال .. أطلع التونسيون سهى على مستجدات الحالة.

سهى عرفات: اسمعي، الأمر غير مطمئن، ليست إنفلونزا عادية، إنه يفقد كل ما في معدته بالكامل .. إنه في إسهال دائم، هذه ليست إنفلونزا.

تعليق:

كان الأطباء المصريون قلقين كذلك، أرادوا عمل منظار داخلي لعرفات، وهو إجراء لفحص المعدة وأخذ عينات من بطانتها .. قبل قيامهم بذلك، استفسروا من الأطباء الفلسطينيين المسؤولين عن متابعة علاجه.

الدكتور عمر زكي: قالوا لقد أجرينا ذلك، ليس هناك حاجة... لقد قمنا بكل ما يمكن فعله، لقد كانوا يتعاملون مع الموضوع باستخفاف.

تعليق:

ظل مصير ما حدث لتلك العينات الهامة أمرا محيرا.

الخبير في الطب الشرعي البروفيسور باتريس مانجين (الجزيرة)

باتريس مانجين: لسوء الحظ، فقدت تلك العينات.. ولم يتم إرسالها من الأساس إلى المختبر.

تعليق:

28 أكتوبر/تشرين الأول، تطلب السلطة الفلسطينية فريقا آخر، هذه المرة من الأردن. 

الدكتور عمر زكي: كان الجميع يود أن يلقي عن نفسه المسؤولية حتى لا يُتَّهم بالتسبب بموته، لذا تحتم نقله إلى دولة غربية.

تعليق:

الاستعداد لبدء نقل عرفات إلى فرنسا، تطلب الأمر أياما لمقايضة الإسرائيليين، ولكنهم أخيرا وافقوا على ذهابه، بل إنهم وافقوا على رجوعه أيضا في حالة بقائه على قيد الحياة.

سهى عرفات: في تمام الخامسة سمعت....المروحيات الأردنية. مروحيتان كبيرتان قادمتان نحو المقاطعة...أدرك عرفات لأول وهلة أنهما قادمتان لنقله وليس لقصفه بالقنابل... لقد كان ضعيفا جدا، وساعدناه مع الممرضات على ارتداء ملابسه .. كان ذلك مؤثرا للغاية..

تعليق:

بعد 17 يوما من الإخفاق في العلاج، تطور مرضه بشكل كبير. حيث أصيب بتخثر منتشر داخل الأوعية يدعى (DIC) .. إذا لم يتم معرفة أسباب هذه الحالة فإنه سيموت حتما.

ديفيد باركلي: قد تكون البقع الحمراء أيضا عبارة عن نزيف طفيف في البشرة، العينان البارقتان الصفراوان.. هذه هي الأعراض المتوقعة على المصاب بمرض التخثر داخل الأوعية.

تعليق:

تظهر أعراض التخثر داخل الأوعية لأسباب عدة لدى المرضى الذين يعانون من أمراض كالحروق الشديدة ولدغ الثعابين وحتى التعرض للأشعة.

ديفيد باركلي: التخثر المنتشر داخل الأوعية هو اضطراب في الدم وهو عرض لشيء خطير يحدث في الجسم، ففي العادة يتدفق الدم في أنحاء الجسم.. إذا أصبت بجرح مثلا فسوف تعمل على وقف تدفق الدم حينها.. ويتم ذلك بتشكيل تجلطات صغيرة، وهذا يساعد في عملية التخثر، وبالتالي هذا يعني حدوث تغير في تدفق الدم بالجسم كله بشكل متزامن وظهور تجلطات صغيرة كثيرة في جميع أنحاء الجسم.. الدم سيفقد وضعه الطبيعي.. ويبدأ غالبا في أكل نفسه.

رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دوفيلبان (الجزيرة)

تعليق:

29 أكتوبر/تشرين الأول: يصل عرفات إلى مستشفى بيرسي العسكري. ويتم اصطحابه مباشرة إلى جناح علوم الدم. يصف الملف بشكل شامل ما فعله الفرنسيون بعد ذلك.

ديفيد باركلي: الطريقة التي عالجوه بها كانت صحيحة تماما، فقد أرادوا منع جلطات الدم البسيطة من التدهور، كما استخدموا الهيبارين لفعل ذلك، وهو ما كان صحيحا. وكذلك احتاجوا إلى البلازما ومواد تخثر الدم من خلال نقل دم. وهذا ما فعلوه كذلك على وجه التحديد.

تعليق:

30 أكتوبر/تشرين الأول: استجاب عرفات للعلاج بشكل جيد. فقد توقف عن القيء كما اختفى الغثيان والإسهال، بل إنه تمكن من الاحتفاظ ببعض الطعام في معدته.

أجرى الفرنسيون عشرات الفحوصات مستخدمين بعض معدات التشخيص الطبية الأكثر تطورا في العالم، لكنهم لم يكتشفوا مطلقا الأمر المسبب للتخثر المنتشر داخل الأوعية.

لم يتعامل الفرنسيون مع احتمال وجود سموم إلا بعد أربعة أيام من وصول عرفات، فقد طلبوا إجراء فحوصات لكن كانت قد مضت بالفعل ثلاثة أسابيع كاملة منذ بدء الأعراض.

باتريس مانجين: أتساءل لم الانتظار قبل جمع عينات الدم والبول والبراز لقسم السموم؟ فإذا كان هناك شك في حدوث تسمم يتوجب تجميع العينات بسرعة كبيرة وبدون أي تأخير. 

تعليق:

الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني: انتكست حالة عرفات فجأة وبدأت المرحلة الأخيرة من حالته الغامضة.

سهى عرفات: أراد أن ينهض من الفراش... فقد كان يصرخ. قلت له أرجوك يا ياسر اهدأ. ثم جلست على الأرض... وضعت يدي عليه. بينما كان يبكي، والدموع تنهمر من عينيه. لم يكن يعرفني وكان يبكي. قلت له لماذا تبكي؟ كان ينظر لكنه لم يكن يتحدث. وكانت الدموع تنهمر من عينيه.

ديفيد باركلي: وبعدها ... دخل في غيبوبة خطيرة...غيبوبة عميقة، ولم يكن لدي أو لدى أي من الأطباء في بيرسي أدنى فكرة عما حدث.

تعليق:

لم يتعاف عرفات .. ولم يتحدث ثانية على الإطلاق. ومع نقله إلى وحدة الرعاية المركزة في المستشفى، تشبثت سهى بالأمل.. وافق الفرنسيون على طلبها تشغيل تلاوات القرآن المفضلة لدى عرفات عبر أرجاء الجناح. 

سهى عرفات: عندما سمع القرآن، كنت أنظر إلى يديه وكان يفعل هكذا (إيماءات بيدها). اتصلت بالطبيب وقلت له تعال أيها الطبيب بسرعة! إنه يقوم بهذا وهناك علامة على عينه. قال لا يا سهى، هذه إشارات عصبية. الأمر طبيعي هكذا. لا تندفعي كثيرا...

تعليق:

الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2004: تسربت أنباء دخول عرفات في غيبوبة. أصبحت قيادة السلطة الفلسطينية تؤمن بأن وفاة عرفات ستكون في غضون أيام. وكانت زوجته سهى تؤمن بأنهم يخططون للاستيلاء على السلطة، لذا اتصلت بقناة الجزيرة.

سهى عرفات في اتصال مع الجزيرة من باريس: ليكن معلوما لشرفاء الشعب الفلسطيني أن حفنة من المستورثين قادمون غدا إلى باريس يحاولون دفن أبو عمار وهو حي.

سهى أرملة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (الجزيرة)

تعليق:

كان يُنظر إلى رئيس الوزراء بالإنابة محمود عباس ووفده على أنهم القيادة الجديدة المفترضة. في ذلك الوقت ازدادت مخاوف الطاقم المعالج في مستشفى بيرسي من وجود السم .. بعد دخوله في غيبوبة عميقة أخذوا عينات عديدة من الدم والبول والبراز، قدموها في سرية بالغة إلى الشرطة الوطنية الفرنسية والمعامل العسكرية لكشف الإشعاع. تم تحليل العينات تحت أسماء مستعارة للكشف عن كل شئ: من الزرنيخ وحتى الكوكايين. 

سهى عرفات: كان إتيان لوفيت وفريدريك مارتيبون اسمين مستعارين لياسر عرفات في المستشفى، وقد استخدموا هذه الطريقة لحماية التحليل ومنع أي تسريب للنتائج.

تعليق:

في 8 نوفمبر/تشرين الثاني، بدأ الأطباء فحصا محدودا للكشف عن السموم الإشعاعية بقياس أشعة غاما فقط. وقد جاءت نتيجة الفحوصات لنحو لتر من عينة البول سلبية. لكن كانت هناك فحوصات إشعاعية أخرى لم يجروها، لا سيما تلك الخاصة بالكشف عن المواد النووية النادرة.

باتريس مانجين: كانت نتيجة الأشعة المقطعية التي تم إجراؤها في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني غير طبيعية بالفعل. لأنه كما سترون كان هناك الكثير من النزيف على مستوى جذع المخ وفي تجويف المخ كذلك... الشيء المختلف هنا باللون الأبيض هو وجود الدم في المخ.

تعليق:

11 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، بعد أربعة أسابيع من التشبث بالحياة، خسر عرفات المعركة... رغم وفاته جراء نزيف دماغي كبير، إلا أن اللغز ظل قائما.. ما هي الحالة الرئيسية التي أدت إلى التخثر المنتشر داخل الأوعية وتسببت في زيادة مرضه سوءا؟ الطريقة  الأكثر منطقية للإجابة على هذا هي من خلال التشريح، وهو يعد في الحالات المثيرة للريبة كهذه الحالة أمرا روتينيا إن لم يكن إلزاميا.

لكن الجو هنا في فرنسا مشحون. ومع مغادرة جثة عرفات في رحلتها الطويلة إلى الوطن، فإن المناقشات حول المكان الذي ستقام فيه جنازته الرسمية ومن سيتولى سلطاته غطت على أي محادثات جادة بشأن إجراء تشريح للجثة.

سهى عرفات: لم أطلب تشريح الجثة. كما لم يخطر ببالي ذلك. عندما يصدم الإنسان لا يخطر بباله أي شيء.

تعليق:

بعد رحلة طويلة، شملت التوقف في القاهرة، تم نقل جثمان عرفات لدفنه في النهاية في رام الله... حتى بعد موته ظل الجدل دائرا بقوة حول الطريقة التي تم التخلص بها من عرفات .. الكثير من الافتراضات قامت على نظريات معينة، ولكن جميعها لم يكن له أساس من الصحة .. أقوى هذه الفرضيات كانت أنه مات بالإيدز.

ديفيد باركلي: لم يكن يعاني من الإيدز. فقد خضع لفحصين وكان كلاهما سلبيا.

تعليق:

الدكتور توفيق بن شعبان من الطاقم التونسي الذي فحص عرفات (الجزيرة)

الدكتور توفيق بن شعبان، وهو خبير رائد في مرض فيروس ضعف المناعة المكتسبة بتونس أكد هذه الفحوصات.

الدكتور توفيق بن شعبان: مرض فيروس ضعف المناعة المكتسبة هو تخصصي. لا يوجد أي احتمال على الإطلاق بإصابته بمرض ضعف المناعة المكتسبة.

ديفيد باركلي:

الأشياء التي لم يكن يعاني منها تشمل معظم الافتراضات الشائعة آنذاك. فلم يكن يعاني من اللوكيميا كما أن نخاعه العظمي بدا جيدا حتى النهاية.

باتريس مانجين: لم يكن هناك تليف بالكبد ولا آثار للسرطان. لم تكن هناك أي نتائج إيجابية. ولا يؤيد هذا وجود مرض معد، من المؤسف أنه لم تتم المطالبة بتشريح الجثة بعد الوفاة على الفور.

ديفيد باركلي: أعتقد أنه كان بوسعنا الحرص على الاحتفاظ بكميات كبيرة من الكبد والاحتفاظ بالشعر والأظافر وتحليلها.

تعليق:

نسأل المسؤولين الفرنسيين عما إذا كان قد تم فعل ذلك، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فما هو السبب؟ ميشيل إيليو ماري كانت وزيرة الدفاع في عام 2004 والمسؤولة وقتها عن الجيش ومستشفياته.

وزيرة الدفاع الفرنسية السابقة ميشيل إيليو ماري: بحسب معلوماتي، لم يتم الاحتفاظ بأي عينات دم بعد الوفاة، باستثناء ما كان لإجراءات قضائية... لذا إذا كنت تقول اليوم إنه يجب إجراء تحليل، فلتتحدث إلى عائلة السيد عرفات بذلك.

تعليق:

وزيرة الدفاع الفرنسية السابقة ميشيل إليو ماري (الجزيرة)

نستفسر من السيدة عرفات إن كان لديها أي من متعلقات الراحل يمكن أن تعطي أدلة للطب الشرعي.

سهى عرفات: هناك حقيبة أعطتها لي مستشفى بيرسي بعد وفاة زوجي. وقد احتفظت بها في مكان آمن. وهي تتضمن جميع المتعلقات الشخصية لزوجي بدءا من قبعته التي كان يرتديها في المستشفى إلى ملابسه الداخلية. ربما يمكنكم من خلال التعاون مع العلماء الكشف عن حقيقة وفاته.

تعليق:

بعد تفتيش الحقيبة وجد الأطباء ما يكفي من الشعر لإجراء فحوصات جديدة.

الدكتور مارك أوغسبرغر: ستكون لدينا عينة كافية للتجربة والتحليل والبحث عن مواد مختلفة.

تعليق:

ولكن الأمر الأكثر تشجيعا أنهم تعرفوا على بقع تبين لاحقا أنها بقع من دم عرفات وبوله. وفي  الأشهر القادمة سيقومون بمحاولة كشف الغموض حول ما تسبب في موت عرفات مستخدمين في ذلك التقنيات الأكثر تقدما.

الجزء الثاني:

يبدأ الجزء الثاني بصور قرب قبر عرفات وفيها جنود فلسطينيون يطلقون طلقات نارية في الهواء، كما تظهر الصور قيادات فلسطينية في اجتماع وهي تدعو له وتترحم على روحه.

تعليق:

مضت تسع سنوات تقريبا على الموت المريب لياسر عرفات.. عجز الأطباء حتى الآن عن معرفة كيفية موته، ولم يكن هناك تشريح للجثة.. قد يكون أفضل أمل لدينا في عام 2012 لتحقيق انفراجة في هذه القضية داخل هذه الحقيبة.. طلبت قناة الجزيرة إجراء فحص عن طريق الطب الشرعي لمتعلقاته الشخصية، وكذلك الملابس التي كان يرتديها في أيامه الأخيرة.

بدأ العلماء السويسريون عملية مضنية لكشف الحقيقة وراء موت عرفات.

ديفيد باركلي: إن كنت تريد التخلص من ياسر عرفات، فستستخدم شيئا لا يمكن اكتشافه، أو يصعب العثور عليه. ما نتحدث عنه هو مقدار ضئيل للغاية... لذا هل سيكون سهلا إيصال السُم إلى جسد ياسر عرفات أو أي شخص آخر؟ سيكون أمرا هينا للغاية. فمقدار ضئيل جدا من السُم كفيل للفتك بك فهو ينتشر في جميع أجزاء الجسم.

تعليق:

الخبير في الطب الشرعي الدكتور مارك أوغسبرغر (الجزيرة)

بما في ذلك الشعر.. بدأ العلماء السويسريون اختبار عينات تم اكتشافها في غطاء رأس عرفات وملابسه. 

ديفيد باركلي:  تكمن ميزة الشعر في أنه أثناء نموه تترسب جزيئات من العقاقير والسُموم في قصبة الشعر. لذا إذا وافتني المنية في نفس اليوم الذي أصبت فيه بالسُم، فإن المكان الوحيد الذي سيكون به السُم هو جذور الشعر. لكن إذا أصبت قبل أسبوع، فسيقع السُم على ارتفاع سنتيمتر واحد من جذور الشعر.

تعليق:

المهمة الأولى هي التأكد من أن هذا الشعر يعود إلى ياسر عرفات بالفعل. وفي سبيل التحقق من ذلك أمر رئيس معهد السُموم، دكتور مارك أوغسبيرغر، بإجراء اختبارات على عينات من الحمض النووي (DNA) أخذت من أرملة ياسر عرفات وابنته زهوة ذات 17 عاما. وبعد مرور أسابيع.. لا مجال للشك .

دكتور مارك أوغسبيرغر: لقد كنا على يقين من أن هذا الشعر يعود إلى ياسر عرفات بعد أن أجرينا تحليل الحامض النووي (DNA) له.

تعليق

ما تزال جهود العلماء تقتصر على ما أمكن استعادته، وهو فقط 23 ميلغراما من الشعر.. مقدار ضئيل للغاية يكفي فقط لعملية فحص واحدة للسُموم مع عدم وجود فرصة أخرى لإجرائها مرة أخرى.. جاءت النتائج تخلو من أي أُثر لسموم المعادن الثقيلة.. من الزرنيخ وحتى الثاليوم، ولكن كان هناك اكتشاف مهم.

دكتور مارك أوغسبيرغر: ليس لدينا أدنى فكرة عن تاريخ انتقال الشعر من فروة الرأس إلى القبعة التي كان يرتديها ياسر عرفات، لذا يمكننا القول بأن هذا التاريخ كان قبل أو بعد مرضه في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2004.

تعليق

بعد عدم العثور على سموم واضحة، طلبنا من العلماء السويسريين النظر في السُموم غير التقليدية.

دكتور مارك أوغسبيرغر: بعد أن حصلنا على النتائج... أرسلنا العينات إلى زملائنا في المعهد المختص بالإشعاع للبحث عن عناصر أخرى مثل البولونيوم.

البولونيوم يصدر إشعاعات تدمر خلايا الجسم (وكالة الأنباء الأوروبية)

تعليق

البولونيوم 210، عندما مرض عرفات عام 2004، لم يكن يظن أي طبيب بإمكانية استعمال تلك المادة كسُم. ولكن عقب ذلك بعامين، مات الجاسوس الروسي السابق والذي صار معارضا ألكسندر ليتفينينكو موتا بطيئا في إحدى المستشفيات بلندن.. أثبت العلماء فيما بعد أنه ابتلع مادة البولونيوم بعد أن دسها له من قتلوه حينما كان يرتاد هذا المطعم في لندن.. وبخلاف البلع فالوسائل الأخرى الوحيدة لتناول هذه المادة المشعة هي بواسطة الحقن أو الاستنشاق.. والجرعة القاتلة منها غير مرئية حتى للعين المجردة.

بعد مرور شهر من إجراء الاختبارات في معهد الفيزياء الإشعاعية، أصيب العلماء بالدهشة جراء ما اكتشفوه من مستويات عالية من مادة البولونيوم في فرشاة الأسنان الخاصة بعرفات بالإضافة إلى ثلاث عينات من ملابسه.. بقعة بول في ملابسه الداخلية .. وبقعة دم من غطاء الرأس الذي كان يرتديه في المستشفى عندما توفي .. وحتى ياقة بدلته الرياضية المبقعة بالعرق.

توجد مادة البولونيوم في الطبيعة بكميات ضئيلة جدا تتكون عندما ينحل الرصاص المشع، لذا يود فريق العلماء السويسري معرفة إن كان هذا من البولونيوم الطبيعي، والمسمى "بلونيوم مدعوم" أم هو من النوع غير المدعوم، والذي لا يمكن أن يكون مصدره إلا من مفاعل نووي.

فحصوا عينات إضافية من نفس الحقيبة، كان واضحا أن مستويات البولونيوم كانت أعلى بكثير في ما كان يرتديه عرفات، وبالتالي مصدرها سوائل جسمه.

رئيس معهد الفيزياء الإشعاعية البروفيسور فرنسوا بوشود: عثرنا على مادة البولونيوم بقيمة أعلى مما كنا نتوقع، ولكن يتعين علينا مرة أخرى أن نتأكد من كون هذه القيمة العالية هي لأسباب طبيعية أو غير طبيعية، إذ لا يكفي العثور على قيمة عالية للاستنتاج بأنها ليست من الطبيعة.

تعليق

ولأجل هذا الأمر يحتاج فريق الدكتور بوشود ثلاثة أشهر. إذا ظلت مستويات البولونيوم كما هي، سيشير ذلك إلى أنه بولونيوم من الطبيعة نتج عن انحلال مادة الرصاص.

ولكن إذا انخفضت مستويات البولونيوم فيؤكد ذلك أنها ليست من الطبيعة أو غير مدعومة، مما يعني أن عرفات قد تعرض لبولونيوم تم إعداده في مفاعل نووي.

البروفيسور فرنسوا بوشود: نحن نعلم جيدًا أنه في الوقت الذي كان يتلقى فيه عرفات العلاج بالمستشفى، قام الأطباء بإجراء بعض الفحوصات على عدة لترات من البول، اطلعنا على نتيجة هذه الفحوصات حيث كانت جميع النتائج سلبية إلا أنهم لم يبحثوا في فحوصاتهم عن مادة البولونيوم في حد ذاتها... وكل ما نحتاجه هو الاطلاع على عينة البول هذه. 

تعليق

رئيس معهد الفيزياء الإشعاعية في سويسرا البروفيسور فرنسوا بوشود (الجزيرة)

وافق البروفيسور مانجين وفريقه، وطلبوا من قناة الجزيرة إجراء اتصال بالسيدة سهى عرفات، وهي الشخص الوحيد المخول بموجب القانون الفرنسي بطلب عبوات الدم والبول المجمدة، والتي من المتوقع أن تكون محفوظة لدى السلطات.

يقوم المحامي التابع لنا في باريس دافيد ميهوت بإعداد الطلبات التفصيلية. وفي سبيل التأكد من عدم فقد هذه العبوات انطلقت سهى عرفات في رحلة لم تقم بها منذ 2004. 

سهى عرفات: هذه هي الطريق التي كنت أسلكها للذهاب إلى المستشفى طوال الوقت، إنها تعيدني إلى الذكريات.. الذكريات المريرة.

تعليق

في الطريق إلى المستشفى رن جرس الهاتف المحمول

سهى عرفات:  هاه زهوة.. ماما نحن ذاهبون إلى المستشفى حيث توفي بابا، أنا ذاهبة مع كلايتون، أخبرتك عن ذلك سأذهب للسؤال عن عينات الدم والبول لمعرفة الحقيقة عن بابا.. ما رأيك ها أفعل ذلك؟

زهوة عرفات: نعم افعلي

وباستخدام كاميرا سرية لتوثيق عملية التسليم قامت السيدة عرفات بتسليم الخطابات مباشرة إلى غرفة البريد بمستشفى بيرسي.

وفي انتظار الرد، شرعنا في سلسلة جديدة من التحقيقات لملاحقة الأخصائيين الذين كانوا ضمن الفريق الطبي المعالج لعرفات هنا في مستشفى بيرسي، وإن كان لديهم أي دليل غير مسجل في الملفات الرسمية. حصلنا على إذن كتابي من السيدة سهى عرفات لطرح الأسئلة نيابة عنها.

لدينا قائمة طويلة ومعلومات كثيرة نرغب بالحصول عليها .. والجميع يرفض الإدلاء بأية معلومات.

الصحفي في شبكة الجزيرة كلايتون سويشر: آلو مرحبا، هل بإمكاني التحدث مع البروفيسور برونو باتس؟

تعليق

أصبح الرد اعتياديا، فرغم تلقينا خطابا من السيدة سهى عرفات سمح لنا بشكل صريح بمناقشة طرق علاج زوجها الراحل ورعايته الصحية على يد هؤلاء الأطباء، إلا أن ردهم أفاد باستحالة الأمر بسبب السرية الطبية.

قررنا أن نكون أكثر حزما، فإذا ما رفضوا الحديث إلينا، سنذهب ونتحدث إليهم مباشرة.

ياسر عرفات لحظة نقله للعلاج في العاصمة الفرنسية باريس (الجزيرة)

قصدنا هذه المستشفى في باريس وحددنا مكان البروفيسور فرانسوا بريكير، رئيس إدارة مكافحة الأمراض المعدية بالمستشفى. كان بريكير واحدا من بضع أطباء مدنيين يستعين بهم الجيش الفرنسي في مستشفى بيرسي عندما يصل إلى طريق مسدود .. رفض البروفيسور بريكير الرد على اتصالاتنا أو رسائل البريد الإلكتروني، ومع ذلك استطعنا التواصل معه واقترحنا عليه أن يتحدث مع السيدة سهى عرفات.

الدكتور جان تشارلز بيتي كان اسمه أيضا واردا في القائمة، وهو واحد من أبرز الخبراء الفرنسيين في الأمراض المعدية. دار بيننا حديث لمدة ساعة اتضح خلاله بشكل قاطع اهتمامه ودرايته الواسعة بالقضية.. إلا أنه رفض إجراء أي حديث صحفي ما لم يوافق البروفيسور بريكير.

تلقينا رسالة من الشرطة العسكرية الفرنسية.. طلبت منا السيدة عرفات الحضور وقت فتحها الخطاب.

سهى عرفات: يفيد الخطاب بأنهم غير قادرين على إعطائنا أي نوع من عينات الدم أو البول، حيث إنه قد تم التخلص منها في عام 2008 لعدم طلب أي جهة لها.

تعليق

بالنظر إلى عدم وجود تفسير لموت عرفات، يبدو أن التخلص من  العينات البيولوجية بعد أربع سنوات فقط من موته كان قرارا غريبا. وفق القانون الجنائي الفرنسي يجب أن تحتفظ المختبرات بالعينات لمدة تصل إلى عشر سنوات. ولكن مرة أخرى، لم يكن هناك أي تحقيق جنائي في موت عرفات.

لذا فقد وصلنا إلى طريق مسدود. فلن يكون بوسعنا إعطاء المختبر السويسري أية كميات من دم عرفات أو بوله لاختبارها من أجل الكشف عن مادة البولونيوم 210.

بدأ الاجتماع الذي قمنا بترتيبه للسيدة سهى عرفات مع الأطباء الفرنسيين، الذين رفضوا السماح لنا بالحضور.

سهى عرفات: أخبرني الأطباء أن عرفات لم يكن يعاني من شيء. فقد استقصوا عن كل الأمراض وأخبروني بأنهم لم يجدوا أي شيء، أي شيء. سألتهم هل تعتقدون بأن ياسر عرفات مات مسموما؟ فأخبروني بأنهم لا يستطيعون استبعاد هذا التفكير أو هذه الجزئية، فقد يكون مات مسموما بالفعل إلا أنهم لا يعلمون ذلك!

تعليق

بدأنا البحث في أماكن أخرى عن دلائل يمكن أن تصل بنا إلى حل هذه القضية. 

ديفيد باركلي: كان أطباء تونس ومصر الذين تولوا علاج ياسر عرفات في البداية بمثابة شهود رئيسيين. فأنت بحاجة أيضا إلى التحقق من إجراء قاموا به.

تعليق

طلبنا من السيدة سهى عرفات التعرف على هوية الأطباء العرب.

سهى عرفات: هنا عندما قدم جميع الأطباء .. هؤلاء هم الأطباء المصريون الذين أخبروني بالفعل أنهم يعتقدون أن ياسر عرفات قد مات مسموما. قالوا إن هناك خطأً ما في الأمر. وهذا هو الدكتور الهنتاتي، الطبيب التونسي الذي أتى برفقتنا إلى المستشفى. وهو يعتقد أن ياسر قد مات مسموما.

تعليق

كانت أول محطة توقف لنا هي تونس ما بعد الثورة. وصل فريقنا وكله إيمان بأن العقبات التي سيواجهها ستكون محدودة.. ولكن بمجرد أن بدأنا مع أعضاء الفريق الطبي الأصلي الذي تولى علاج عرفات، اكتشفنا أن الحصول على التفاصيل الأساسية أصعب مما كان متوقعا.

الدكتور طارق بن عثمان من الطاقيم التونسي الذي فحص عرفات (الجزيرة)

الدكتور طارق بن عثمان: لا أعرف. وكيف لي أن أعرف؟ هناك بعض الأمور .. لقد كان رئيس البعثة الطبية هو الذي تولى الإشراف على كل هذا..

كلايتون سويشر: هل ذلك الشخص هو الدكتور فيصل الهنتاتي؟

عثمان: نعم، هو. راجع مع دكتور الهنتاتي وسوف يزودك بأسماء باقي أفراد الفريق.

تعليق

عبر البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية، وأخيرا من خلال زيارة شخصية إلى عيادته، طلب الدكتور فيصل الهنتاتي من منتجنا ناجي التميمي التوقف عن طرح الأسئلة عليه. وفقا للسيدة سهى فإنه هو الذي أصر على أن زوجها قد مات مسموما 

تسجيل صوتي سري

ناجي التميمي: نحن نبحث عن الحقيقة يا دكتور، وأنت تعلم أن هناك حقيقة تقبع وراء هذا.

الدكتور فيصل الهنتاتي: لن تجد الحقيقة معي، ولكن ستجدها مع السياسيين. فأنا الآن في مرحلة جديدة وليس بيدي شيء أقدمه. كل شيء بيد العائلة... فلا تقحمني في مثل هذه المسائل الصعبة. هل تم قتله أم لا أو مات مسموما أم لا، فهذه مشكلة كبيرة وليست مزحة.

تعليق

الطبيب التونسي الوحيد الذي كان على استعداد لتقديم معلومات مفيدة بشأن هذه القضية هو الدكتور توفيق بن شعبان، الذي استبعد أن يكون الإيدز سببا لوفاة عرفات.

الدكتور توفيق بن شعبان: السؤال الذي كنت أود طرحه ليس هو نفس السؤال الذي قد أطرحه على إسرائيل أو فرنسا... فالسؤال الذي أريد جوابا عليه هو هل كان بإمكان الفلسطينيين في تلك الآونة أن يعجلوا بنقل ياسر عرفات بشكل أسرع لتلقي العلاج، حتى لا يكون هناك إهدار لأي وقت.

تعليق

الخبراء يفحصون ملابس ياسر عرفات ومقتنياته (الجزيرة)

لم يتعين علينا الذهاب إلى فلسطين لطرح هذا السؤال. فقد اتضح بعد ذلك أن طبيب عرفات الشخصي، والذي كان برفقته منذ بدء ظهور المرض وحتى وفاته في فرنسا، لا يزال يعيش هنا في تونس. قامت منظمة التحرير الفلسطينية منذ ذلك الحين بترقيته إلى منصب نائب سفير المنظمة في تونس..

تسجيل صوتي سري:

ناجي التميمي: دكتور، لقد تحدثت معك في وقت سابق، أدعى ناجي من قناة الجزيرة. كيف حالك؟

الدكتور عمر دقة: نعم، مرحبا

ناجي: يهمنا جدا أن نوثق التفاصيل، وخصوصا من الناس الذين عايشوه في اللحظات الأخيرة لحياته. 

الدكتور عمر دقة: اسمع، لكي أكون صادقا في حديثي معك، فإن كل ما لدي من صغرة وكبيرة موجود في رام الله. فقد مكثت معهم فترة طويلة جدا وهم يعلمون كل التفاصيل.

تعليق

لم نكن راضين عن إجابته فقررنا الذهاب لزيارته في السفارة.. التمسنا منه أن يغير رأيه ويدلي بشهادته.

كلايتون سويشر: غادرنا للتو مكتب الدكتور عمر دقة، وقد ظهر عليه عدم الارتياح لوجودنا هناك. وقال إنه لا توجد أية فرصة لإجراء أية مقابلة صحفية. كما قال بأنها ليست مسألة طبية، بل مسألة سياسية خالصة.

تعليق

وصلنا إلى مصر، أخبرتنا السيدة سهى عرفات بأن الطبيب المصري الرئيسي كان يعتقد بأن زوجها قد مات مسموما. وقد طلبنا من دكتور زكي الإدلاء بمزيد من التفاصيل بهذا الصدد.

الدكتور عمر زكي: لقد رفعنا تقارير إلى الرئيس السابق للمخابرات العامة المصرية السيد عمر سليمان. فهذا جزء من الروتين، أعني أنه ينبغي على الفريق الذي ذهب إلى هناك رفع التقارير إلى رؤسائه.

تعليق

قمنا بزيارة مكتب الدكتور إبراهيم مصطفى، الطبيب الرئيسي ضمن الفريق الطبي المصري، أملا في الحصول على هذا التقرير.

كلايتون سويشر: لقد عدنا للتو من مكتب الدكتور إبراهيم مصطفى، وهو الوحيد الذي أخبر السيدة سهصى عن اعتقاده بأن عرفات مات مسموما. ولكنه ليس موجودا ويتعين علينا العودة مرة أخرى. إنه مهم للغاية - علينا أن نتعرف على ما لديه من معلومات.

تعليق

عندما عُدنا إليه دون اسمي وطلب منا المغادرة بسرعة. ثم اتصل بنا لاحقا لبيان أن الجيش المصري طلب منه التزام الصمت حيال هذا الأمر.

بدا الخوف على جميع الأطباء وخشيتهم من التحدث، هل كان مجافيا للمنطق أن نطرح أسئلة بشأن احتمالية قتل عرفات بالسُم؟ لقد حاولت إسرائيل اغتيال زعيم فلسطيني آخر عن طريق سُم مختلف يصعب اكتشافه.

الخبير في الطب الشرعي البروفيسور ديفيد باركلي (الجزيرة)

ديفيد باركلي: كان ياسر عرفات في وضع سياسي قوي للغاية وكان له أعداء كُثر... وعند التفكير في احتمالية قتله بالسُم أو غيره، يجب أن نضع في الحسبان ما نطلق عليه التاريخ الإجرامي السابق.

تعليق

في عام 1997 قام جهاز المخابرات الإسرائيلي -الموساد- باستهداف هذا الرجل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الذي كان يعيش حينها في العاصمة الأردنية.

شلومو بن عامي: الأمر في غاية البساطة... في يوم من الأيام أرسل الموساد أحد عملائه إلى عمان لحقن خالد مشعل بسائل وسط الطريق وفي منتصف النهار، وكان مفترضا أن يتسبب السائل بقتله.

تعليق

لم يتمكن الموساد من ذلك، وألقوا القبض على القتلة، وهو ما كان بمثابة ورقة مساومة ذات قيمة أجبرت إسرائيل على توفير الترياق لإنقاذ حياته.

خالد مشعل: لقد تم اكتشاف الجريمة في الأردن لأن مرافقي أمسكوا بعملاء الموساد الإسرائيلي، فكان هناك برهان ودليل واضح على تورط الإسرائيليين. في حالة ياسر عرفات، لم يكن ثمة دليل مادي، وإن كانت قناعة الجميع أن إسرائيل وراء عملية الاغتيال.

شلومو بن عامي: إذا قدمت لي دليلا واحدا، فسأصدق ذلك... ولكن عليك أن تعمل بجد لتقدم لي هذا الدليل.

تعليق

أفضل دليل لدينا هو المادة التي يجري اختبارها في معهد الفيزياء الإشعاعية. عكف فريق البروفيسور بوشود لمدة ثلاثة أشهر على العمل لتحديد ما إذا كان البولونيوم الموجود في متعلقات عرفات مدعوما كما يسميه المتخصصون، أي يظهر بشكل طبيعي، أو غير مدعوم، أي تم إعداده في مختبر نووي.

البروفيسور فرنسوا بوشود: إذن هذه هي حقيبة السيد عرفات. وكما ترون فإن هناك أغراضا كثيرة بداخلها.. هذه مثلا القبعة التي كان يرتديها في المستشفى. تلك هي القبعة التي كان يرتديها وفقا لما أفادت به زوجته حتى أيامه الأخيرة، والتي كانت تحتوي على بقع دم صغيرة قمنا بالفعل بقصها وقياس مستوى البولونيوم بها، رصدنا وجود قيمة مرتفعة من البولونيوم في هذه البقعة.

إذا نظرنا هنا نستطيع أن نجد بالفعل فرشاة الأسنان التي قمنا بقص شعيراتها الخشنة، ووجدنا أن كمية البولونيوم أعلى بكثير مما كنا نتوقع. وكما ترون فقد تم الاحتفاظ بهذه الفرشاة في هذا الصندوق، وكذلك في الحقيبة، لذا من الصعب تخيل أنه تم إضافة البولونيوم بعد ذلك بالطرق الطبيعية.

كلايتون سويشر: وما هي نسبة قيم البولونيوم غير المدعوم التي رصدتموها في فرشاة الأسنان هذه؟

البروفيسور فرنسوا بوشود: لقد كانت النسبة الكبرى -أكثر من 60%- من النوع غير المدعوم بالفعل.

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل (الجزيرة)

هذه الملابس الداخلية التي اشتملت على بقع البول التي احتوت على أعلى قيمة من البولونيوم، وقد اكتشفنا في نهاية الفحوصات التي أجريناها وجود كمية كبيرة منه، من غير المدعوم. ما نود أن نشير إليه أيضا في هذا الصدد هو أنه كان يرتدي بالفعل القبعة عندما غادر رام الله. فلقد كانت بحالة أفضل بكثير عندما تلقيناها، إلا أننا أخذنا عينات عديدة منها، من أماكن مختلفة، وكانت النتيجة أننا وجدنا نسبا كبيرة من البولونيوم في هذه العينة.

لقد تم أخذ جميع تلك العينات من أغراض السيد عرفات التي كان يستخدمها وكانت تحتوي على بقع بيولوجية واضحة، وكنا نعرف أنه كان يرتدي هذه الملابس في المستشفى، لذا أجرينا الفحوصات على هذه البقع الخاصة به.. كانت هذه المستويات كبيرة، ومختلفة بشكل كبير، مما يدل على وجود كمية غير طبيعية من البولونيوم.

كلايتون سويشر: وجدتم مستويات من البولونيوم غير المدعوم في هذه الأغراض تحديدا؟

البروفيسور فرنسوا بوشود: أجل بالفعل. لقد وجدنا بعض مستويات البولونيوم غير المدعوم في هذه العينات.

تعليق

المستويات العالية من البولونيوم غير المدعوم هي من النوع نفسه الذي قتل ليتفينينكو. سألنا البروفيسور بوشود لو كان قد تم إعطاء عرفات نفس الجرعة التي تناولها ليتفينينكو، فما هي مستويات البولونيوم المتوقع رصدها في العينات المأخوذة منه بعد 8 سنوات. إنها معادلة بسيطة لأن البولونيوم 210 ينحل إلى النصف كل 138 يوما.

البروفيسور فرنسوا بوشود: بالفعل، إذا ما أخذنا حالة السيد ليتفينينكو، فإن الكمية التي تناولها، وهي واحد غيغابيكيريل يمكن أن تصبح لاحقا نحو 10 ميليبيكيريل والمذهل في حالتنا هو أننا وجدنا قيما في عينات السيد عرفات بنفس التقدير التقريبي، وهو ما كنا نتوقعه لو أن الأمور كانت هي نفسها في حالة السيد ليتفينينكو.

لقد تفاجأنا بذلك. اتصل بي أحد زملائي هاتفيا وقال لي: "أعتقد أن عليك الذهاب إلى المختبر فلدينا شيء نود أن تطلع عليه". أول فحص أجريناه كان فحصا روتينيا، وكنا نعتقد أنه لا يوجد بالتأكيد فرصة للعثور على البولونيوم في هذه العينات.

كلايتون سويشر: من الذي يستطيع أن يحصل على هذا النوع من البولونيوم، بولونيوم غير مدعوم.

البروفيسور فرنسوا بوشود: إذا أردت الحصول على هذا العنصر الإستراتيجي الهام يجب أن يكون لك اتصال جيد مع أناس يهتمون بالأسلحة النووية أو بتصنيعها على سبيل المثال.. كل بلد لديه مفاعل نووي، حتى وإن كان لأغراض مدنية، يستطيع أن ينتج بولونيوم 210، إنه أمر ممكن.

ما يجعل البولونيوم خيارا معقدا من بين السموم هو أن الأطباء ما زالوا غير متأكدين من تحديد أعراضه من خلال الحالات التي تم التعرف عليها.

البروفيسور باتريس مانجين: إذا جمعنا كل المعلومات التي لدينا، أي النتائج التحليلية والمظاهر السريرية وملابسات وفاة السيد عرفات، فسيكون من الصعب التوصل لنتيجة حتمية. أنا لا أود إثارة الكثير من التكهنات، ولكنني أعتقد أنه يتحتم علينا في هذه المرحلة الذهاب لأبعد من ذلك، وإجراء مزيد من التحقيقات إذا كان ذلك ممكنا.

تعليق

الجواب الوحيد يكمن تحت الأرض، في ضريح السيد عرفات في رام الله.

رئيس معهد الفيزياء الإشعاعية بسويسرا البروفيسور فرنسوا بوشود (الجزيرة)

البروفيسور فرنسوا بوشود: ما أود قوله أنه إذا أخذت عظمة بشكل عشوائي من مقبرة فإن احتمال قياس البولونيوم بها سيكون صفرا تقريبا. في هذه الحالة، إذا كان علي أن أقدم احتمالا، فيمكنني القول الآن من خلال الفحص الذي أجريناه بأن النسبة ربما تزيد عن 50%، أو ما يقترب من ذلك، ولكن ليس بنسبة 99% قطعا، ولكن بنسبة أكبر من 50%.

... أعتقد أن السبيل الوحيد الآن إذا أرادت حقا معرفة ماذا حدث لزوجها هو العثور على عينة، أعني عينة من جثة السيد عرفات، تحتوي على كمية عالية جدا من البولونيوم تؤكد أنه مات مسموما. ولكن علينا أن نقوم بذلك بأقصى سرعة لأن البولونيوم ينحل، لذلك لو انتظرنا طويلا سوف يختفي أي دليل محتمل.

تعليق:

للمرة الأولى تطلع السيدة عرفات على النتائج.

كلايتون سويشر: السيدة عرفات، ما هي خطوتك المقبلة؟

سهى عفات: أعتقد أنني سأطالب باستخراج جثة زوجي وعلى الفور، لأن الأطباء يقولون إنه لم يعد هناك وقت كاف، وكلما تأخر الوقت فإن دليل وجود مادة البولونيوم ستتلاشى، أعتقد أن هذه مسؤوليتي كأم وكزوجة وكشريكة لمدة عشرين عاما لهذا الرجل العظيم، وهذه هي رسالتي للسلطة الفلسطينية، عليهم أن يتعاونوا في هذا الأمر لأن ضريح عرفات موجود في رام الله. بعد كل ما تم اكتشافه من قبل أطباء ثقات هم الأفضل في العالم، علينا أن نمضي قدما وأن نستخرج جثة ياسر عرفات لنكشف الحقيقة لكل العالم العربي والإسلامي.