مطالب بفحص رفات عرفات لمعرفة مصدر البولونيوم (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

أشادت أوساط سياسية ومحللون فلسطينيون بنتائج التحقيق الاستقصائي للجزيرة والمعلومات التي تضمنها وكشفت عن وجود مادة البلوتونيوم المشعة والسامة في مقتنيات للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

ويرى هؤلاء أن إسرائيل هي من سمم عرفات، لكنهم أكدوا أن الخطوة التالية هي الكشف عن المنفذين وكيف وصلت المادة السامة إلى جسمه.

جمال محيسن قال إن فرضية السموم كانت قائمة لكنها لم تكن جلية (الجزيرة نت)
ثقة عالية
فقد أكد عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" جمال محيسن ثقة القيادة الفلسطينية بالمعلومات التي كشفت عنها الجزيرة.
 
وقال للجزيرة نت إن الخطوة التالية هي التواصل مع جهات دولية لتشكيل لجنة تحقق في النتائج التي توصلت لها. وأشار إلى أن فرضية السموم كانت قائمة لكنها لم تكن جلية.

كما قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قيس عبد الكريم للجزيرة نت إن معلومات الجزيرة ستؤخذ بجدية, وستُبذل كل الجهود للتحقق منها, واستخلاص العبر, ومتابعة هذا التحقيق حتى نهايته.

وأضاف أنه يتعين التدقيق في تحقيق الجزيرة ومدى دقته ومصداقيته علميا وفنيا, مشددا على ضرورة كشف الحقيقة حول وفاة عرفات في ضوء نتائج التدقيق. وأشار إلى نوع من الإجماع الفلسطيني على مسؤولية إسرائيل, لكنه قال إنه لا بد من تأكيد حازم وقاطع بشأن الأسلوب الذي اعتمدته للتخلص من عرفات.

بدوره أعرب النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة عن أمله في أن تعمل كل الأطراف بما فيها الجزيرة وأرملة الرئيس الراحل والسلطة الفلسطينية نحو هدف واحد هو الحقيقة كاملة حول اغتيال أبي عمار.

وقال إن كل المحاولات السابقة لتشكيل لجان تحقيق كان هدفها الكشف عن سبب الوفاة, وإن المطلوب تحديد الفاعلين, مضيفا أن إسرائيل وراء الاغتيال "لكن الأيدي التي نفذت فلسطينية ويجب أن تُكشف".

خريشة قال إن التحقيق متوافق مع الشعور الفلسطيني العام (الجزيرة نت)

ويرى خريشة أن استقصاء الجزيرة محاولة لإحراج القيادة الفلسطينية "على اعتبار أن الفترات السابقة شهدت توافقا فلسطينيا وعربيا وإقليميا ودوليا لإغلاق الملف نهائيا وعدم فتحه". وشدد على أن المطلوب الآن هو "بحث وتحر أمني عن كل الذين كانوا يحيطون بالرئيس عرفات، لننتقل من مرحلة البحث عن السبب إلى البحث عن الفاعلين".

دليل مادي
من جهته, قال المحلل السياسي خليل شاهين إن تحقيق الجزيرة "خلص إلى نتائج مهمة فيما يتعلق بالتوصل لدليل مادي حول  تسميم الرئيس عرفات".

وأضاف أن الجهد الكبير الذي قامت به الجزيرة وجاء متفقا مع الشعور العام لدى الشعب الفلسطيني وكثير من العرب والأطراف الدولية "حقق نقلة نوعية في مستوى التحقيق في القضية".

ووفقا لشاهين, فإن المعلومات الجديدة تكشف عن تقصير هائل من قبل القيادة الفلسطينية ولجنة التحقيق التي شكلت لمتابعة الموضوع، وتسلّط الضوء بالتالي على طبيعة وحجم الضغوط التي مورست على القيادة, وامتدت لتشمل أيضا الفرق الطبية.

وشدد على أن النقلة الجديدة تضع الجميع أمام المسؤوليات التي يجب تحملها، قائلا إن القيادة الفلسطينية باتت مطالبة بتحدي أي ضغوط أو تداعيات محتملة لاستكمال التحقيق.

وطالب شاهين بإعادة تشكيل لجنة التحقيق الفلسطينية بالاستناد لما توصلت إليه الجزيرة وبالتعاون مع العلماء والأطباء الذين خلصوا لهذه النتيجة مع الاستعانة بخبراء دوليين.

وتابع أنه عند التوصل لنتائج تؤكد ما ورد في تحقيق الجزيرة فإنه سيتعين التحقيق حول كيفية وصول المادة المشعة لجسم عرفات، خاصة في ظل سيناريوهات متداولة بينها تدخل إسرائيل المباشر أو اعتماد أدوات فلسطينية داخلية.

وخلص شاهين إلى أن المرحلة الأهم والأخطر هي نقل الملف إلى مستوى التحقيق والملاحقة على المستوى الدولي "لما يتطلبه ذلك من ملاحقة للمسؤولين عن الاغتيال".