سعد جبار محامي سهى عرفات زوجة الزعيم الراحل (الجزيرة نت)

حاوره في باريس/ محمد العلي

رئيس فريق المحامين في قضية ياسر عرفات هو الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان الدكتور سعد جبار المقيم في بريطانيا منذ عام 1976. يملك جبار خبرة طويلة في القضايا المعقدة التي تتشابك فيها السياسة بالقانون، وكان محاميا لليبي المدان في قضية انفجار طائرة لوكربي فوق أسكتلندا عبد الباسط المقرحي في ثمانينيات القرن الماضي.

تابع جبار قضية عرفات منذ بدايتها، وأصبح وكيلا لسهى عرفات في دعوى جنائية رفعتها نهاية العام الماضي ضد مجهول أمام المحاكم الفرنسية، وهو يواكب كل خطوة في هذا الملف وآخرها كان تسلمه نص تقرير الخبراء السويسريين حول نتائج فحوص رفات عرفات في مدينة لوزان السويسرية، ثم أعاد تسليمها لسهى عرفات وابنتها زهوة بحضور الخبير البريطاني في الطب الشرعي ديفد باركلي وفريق الجزيرة.

وحدثت عملية التسليم في فندق رويال مونسو بباريس وبثت مقاطع منها أمس في سياق شريط الجزيرة "مات مسموما" الذي تناول قضية الموت الغامض للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، والذي سبقه شريط "ماذا قتل عرفات؟" بث في يوليو/تموز 2012 وغيّر عمليا مسار التحقيق في قضية عرفات بعدما كشف وجود بولونيوم في مقتنياته الشخصية وملابسه وشعره.

في شريط "مات مسموما" قال جبار "في هذه القضية خليط من السياسة والاستخبارات والمؤامرات والمصالح، لذا فهي قضية معقدة". وقد كان هذا توضيحا مهما في سياق المعلومات التقنية الصادرة عن تقرير الخبراء السويسريين بأن نسبة البولونيوم التي عثر عليها في رفات عرفات تصل إلى 18 ضعف المعدل الاعتيادي، وأن نسبة الثقة بأنه مات مسموما تصل إلى 83%.
 
في حواره مع الجزيرة نت الذي بدأ في باريس واستكمل في الدوحة, دعا جبار إلى إعطاء الفرصة للقضاء الفرنسي الذي يحقق في القضية بوصفها قضية جنائية. ورفض التسرع في اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، معتبرا اغتيال الرئيس الفلسطيني جريمة حرب. وفي ما يلي نص الحوار:

 ما هي خطوتكم المقبلة كرئيس لفريق المحامين في قضية مقتل عرفات؟

- لدينا قضية قوية، وعلى الفرنسيين التصرف.. سنقدم التقرير السويسري إلى الفرنسيين ونتوقف عند هذا الحد.. دليل السويسريين علمي وموضوعي.

 ماذا بعد نتائج التقرير السويسري؟ 

- ننتظر القرار الفرنسي بالنسبة للحقائق وتقديم الحقائق التي تم الحصول عليها، وإذا أعلنوا أن هناك جريمة حقيقية تستحق المتابعة, يصبح الأمر تحت مسؤولية القضاء الفرنسي في متابعة الموضوع ويبدأ في استجواب الشهود أو الأشخاص المشكوك فيهم أو أي طرف يمكن أن يساعدهم في تحقيقاتهم.

وبعدها ندخل المرحلة الثانية وهي مرحلة تأكيد أن الرجل مات مقتولا وأن هناك اغتيالا. المرحلة الأخرى هي البحث عن القاتل. في المرحلة الأولى إن قرر القضاء الفرنسي أنه لا توجد جريمة فهذا شأن آخر.. هناك وسائل وطرق أخرى لملاحقتها أو اتباعها على المستوى الدولي، لأنه يجب التأكيد هنا أن استعمال البولونيوم من أي طرف كان يعتبر جريمة حرب، مثله مثل استعمال السلاح الكيميائي أو النووي، خاصة ضد رجل سياسي، رجل ممثل ورمز لشعب ولأمة وبالنسبة لأحرار العالم.. هذه جريمة لا يمكن السكوت عليها، لكن يجب أن أعطي الفرصة أولا للقضاء الفرنسي فهو صاحب الاختصاص, وأعلن أنه مختص في النظر في هذا الموضوع, وقبل الشكوى التي تقدمت بها السيدة سهى عرفات.

 هل يعني هذا أنكم لستم معنيين بما جاء في تقرير الخبراء السويسريين والتقرير الروسي الذي لم يكشف مضمونه بعد؟

- نحن متأكدون من أن التقرير السويسري هو القريب من الحقيقة.. ماذا يعني التقرير السويسري؟ هو أثبت أن نسبة البولونيوم في جسد الرئيس عرفات هي 18 ضعف الوضع الاعتيادي. بالنسبة لهؤلاء العلماء فقد قرروا أن نسبة اليقين بأنه مات مسموما تبلغ 83%، وهذه بالنسبة للمحاكم كافية لإصدار حكم إدانة في حال القبض على المتهمين.

هذه معطيات قانونية لا غبار عليها، لكن هناك وجهة أخرى للمسألة: إذا لم يتوصل تقرير الخبراء الفرنسيين إلى وجود البولونيوم في رفات عرفات أو إلى نتيجة مشابهة للتقرير السويسري، ألا يعتبر وجود البولونيوم بحد ذاته شبهة تطال دولا بعينها باعتبار أن هناك ثلاث دول تنتجه في العالم هي إسرائيل والولايات المتحدة وروسيا؟

- لا تنسى أنه توجد حالات حكمت فيها المحاكم من باب الاستنتاج أو الاستنباط، فنحن في مرحلة التحقيق، وإذا ما بينت التحقيقات أن هناك في أحد عناصرها على الأقل يوجد بولونيوم.. إذا أضفنا هذه الحقيقة إلى حقائق وسياقات أخرى ووضعناها في إطارها الصحيح, فقد كانت هناك قرائن أو مؤشرات على وجود نية لقتل عرفات..

فيمكن أن نأخذ قضية البولونيوم الموجودة في جسده ونضعها في السياق العام: كيف كان عرفات محاصرا.. يجب ألا نأخذ قضية البولونيوم وحده كقرينة قاطعة, لكن يجب أن نربطها بعوامل وعناصر أخرى وظروف محيطة. وكيف كانت عليه وضعية القضية الفلسطينية، وكيف كان عليه وضع عرفات محاصرا لأكثر من سنتين, وأن من كان يحاصره هو المستفيد من تعريضه لمادة البولونيوم، لذا نحن نقول كرجال قانون يجب الانتظار.. أي أن نحترم القانون الفرنسي ما دام هو السيد.

ويجب ألا نتحدث في الوقت الراهن على إحالة الموضوع إلى المحكمة الجنائية الدولية لأنها حتى لو كانت مختصة فهي لن تنظر في الموضوع ما دامت القضية منظورة أمام القانون الفرنسي، لأن المحكمة الجنائية تعتبر محكمة تكميلية.

ثانيا لا ينبغي اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي في هذه المرحلة, لأننا نعرف تركيبته على الأقل في هذه المرحلة، وبالتالي يجب عدم التسرع والحديث عن منابر أخرى لملاحقة المتهمين للتأكيد أن عرفات مات مقتولا, وبما أنه مات مقتولا فمن هي الجهة المختصة؟ بالنسبة لنا كرجال قانون ومحامين للسيدة عرفات، جهة الاختصاص حتى الآن هي المحاكم الفرنسية.

 هناك أمر متصل بفرنسا والمحكمة الجنائية الدولية.. إذا ثبت وجود البولونيوم في جسد عرفات في التقارير الفرنسية كما هو في السويسرية, هل يمكن لفرنسا أن تذهب وحدها في هذه الحالة إلى المحكمة الجنائية أم أن الأمر يحتاج إلى اتفاق مع السلطة الفلسطينية حول الموضوع؟
 
- من حق فرنسا أن تقول أنا أحيل الموضوع إلى المحكمة الجنائية الدولية، لكن لا تنسى أن فرنسا إذا كانت طرفا, فبإمكانها لوحدها إحالة الموضوع. وأنا أرى أن ذلك شبه مستحيل، فالقضاء الفرنسي لو توفرت له الأدلة الكافية واقتنع بها فعليه ملاحقة هذا الموضوع، ويعتبر ملزما بملاحقة المشتبه بهم واستجواب الشهود والبحث عن المزيد من الأدلة وكل ما يمكن أن يساعد في معرفة الجاني أو مكان اختبائه.
 إذن على كل المعنيين والمتعاطفين انتظار ما سيصدر عن القضاء الفرنسي.

- نعم.