شكل التجاذب والتقاطع بين الصحافة التقليدية والجديدة محورا للجلسة الثانية (الجزيرة نت)
 
عبد الجليل البخاري ومحمود عبد الغفار

شكل التجاذب والتقاطع بين ما توصف بالصحافة التقليدية والأخرى الجديدة محورا رئيسيا في أشغال الجلسة الثانية لمنتدى الجزيرة لصحافة الإنترنت بالدوحة التي شهدت حضورا كبيرا.
 
وأجمع المشاركون في الجلسة التي خصصت لمناقشة موضوع "المدونات والصحافة المكتوبة" على عدم وجود أي فصل عضوي بين ما توصف بالصحافة التقليدية والأخرى الجديدة.
 
واعتبروا أن المجالين يشهدان تعاونا ينفي أي محاولة إقصاء لكليهما لتبليغ رسائلهما إلى المتلقين وإن كان ذلك بأنماط جديدة ومختلفة.
 
واعتبر رئيس قنوات ياهو الشرق الأوسط حسام السكري خلال هذه الجلسة أن الإنترنت "كسر الحاجز المادي المتمثل في الاحتكار الإعلامي سواء من قبل الإعلاميين المهنيين أو أطراف اعتبارية أخرى كالدولة مثلا".
 
وأضاف أن "رفض" المهنيين لهذا الانفتاح الإعلامي الذي أتاحه الإنترنت من خلال أنماط مختلفة كالمدونات والمواقع الاجتماعية جعلهم يطرحون "إشكاليات مصداقية ومهنية تلك المواقع".
 
وعلى نفس المنوال أكد المدون المغربي مصطفى البقالي التعاون بين الإعلام القديم والصحافة البديلة مع تشديده على أن هذه الأخيرة استطاعت التفرد بكسرها للعديد من النظريات و"الطابوهات" (المحرمات) بسبب طابعها "المتمرد وابتعادها عن الأجندات".
 
وقال البقالي إن الإعلام الإلكتروني أصبح يمثل بسبب سهولة وصوله إلى المتلقي وسرعة انتشاره "صرخة ضد الصمت، وضد من لا يملك المال والإعلام".
 
وذكر في هذا الإطار أن إحصائيات تفيد أن 52% من الشباب العربي يعتمد على الإنترنت في الحصول على المعلومات و90% منهم أصبح يلتجئ إليه (الإنترنت) لإرواء معرفته في المجال الديني.
 
التعاون
منتدى الجزيرة لصحافة الإنترنت الأول شهد حضورا كبيرا (الجزيرة نت)
إبراهيم أبو شريف، أستاذ مشارك بكلية ميدل بجامعة نورث ويسترن بقطر، لاحظ بدوره استمرارية التعاون بين الإعلام التقليدي والحديث، مبرزا أن هذا الأخير شهد نقلات نوعية.
 
واعتبر أن نجاح ما توصف بالصحافة البديلة يكمن في "عزفها على الوتر الحساس للشعوب المستهدفة، وتركيزها على القضايا التي تهم الناس بشكل قريب".
 
ومن جانبهما استعرض مدير معرض فرانكفورت للكتاب يورغان بوس، وكلوديا قيصر نائب رئيس المعرض، تجربة معرض فرانكفورت في إغناء المعرفة من خلال الأنماط الجديدة للنشر، وتعاونه مع المدونين والمواقع الاجتماعية.
 
وكشفا في هذا الإطار عن التعاون مع العديد من الدول العربية في مجال صناعة النشر، ووجود مشاريع جديدة لتوسيع القراءة والمعرفة في المنطقة وبلدان أجنبية أخرى.
 
"كل في حاله"
"
احتد النقاش في الجلسة الثانية بين المدافعين عن الإعلام التقليدي وضرورة استمراره على وضعه الحالي دون المساس به، وبين المدونين الذين أكدوا أنهم لا يقولون إنهم صحفيون لكنهم يسعون لطرح آرائهم المحجوبة عن الظهور في الصحافة التقليدية

"
واحتد النقاش في الجلسة الثانية بين المدافعين عن الإعلام التقليدي وضرورة استمراره على وضعه الحالي دون المساس به، وبين المدونين الذين أكدوا أنهم لا يقولون إنهم صحفيون لكنهم يسعون لطرح آرائهم المحجوبة عن الظهور في الصحافة التقليدية، وذلك بعد أن انتقد أحد الصحفيين تسمية المدونين بالصحفيين.
 
ورفض مدونون العمل على وضع أطر لعملهم، داعين إلى اعتبارهم إحدى الوسائل الإعلامية مثل الصحف والإذاعة، لأنها تشكل في مجملها تعبيرا عن آراء ونشرا لأخبار تهملها وسائل الإعلام التقليدية، واعتبروا ذلك تكاملا بين الجانبين.
 
واعتبر أحد المدونين أنهم أصبحوا السلطة الخامسة ويراقبون الإعلام التقليدي وهو ما أزعج الصحفيين في هذا المجال.
 
وطرح أحد الحقوقيين رؤية مؤيدة للمدونين، مؤكدا أنه ليس عندهم حسابات في طرح القضايا التي يخفق في طرحها الإعلام القديم.
 
وأشار في هذا الصدد إلى أن نحو 40 ألف شخص يزورون إحدى المدونات المصرية الشهيرة، في حين يزور نحو ثلاثة آلاف على موقع مؤسسة صحفية مشهورة في مصر، وذلك بعد تنامي مصداقية المدونة.
 
يشار إلى أن هذا المنتدى ينظمه موقع الجزيرة الإلكتروني "الجزيرة نت" ضمن احتفالاته بالذكرى العاشرة لانطلاقته في مطلع يناير/كانون الثاني 2001.
 
ويعمل المنتدى على تطوير الإعلام الإلكتروني وأدوات الإعلام الجديد، إضافة إلى تشجيع تطوير التشريعات القانونية التي تساهم في استقلال وسائل الإعلام، وتطوير أسس ديمقراطية الإعلام وحرية الرأي والتعبير في الوطن العربي.
 
وسيعلن في الجلسة الختامية للمنتدى إطلاق جائزة باسم "جائزة الجزيرة" تقدمها الجزيرة للموقع العربي الأفضل بموجب معايير وأسس يجري إعلانها، وستحدد لجنة الخبراء خلال المنتدى.