|
الجيش الحر وما بعد سقوط الجامعة |
||||||||||||||
|
|
||||||||||||||
|
أبرز قضية مركزية في تحليل الوضع الإستراتيجي والسياسي للجيش السوري الحر -الركن الرئيسي الثالث للثورة السورية- هو ما شكله من مكون إنقاذ بارز وصاعد بقوة خاصة بعد رسالة معركة الزبداني في توقيت دقيق جداً شكّل ضربة إستراتيجية لتوافقات خطيرة ضد الثورة السورية كشفنا عن تفاصيلها في المقالين السابقين, الثورة السورية وكسر الإرادة الإسرائيلية, ومقال الثائر السوري وقوة القرار الذاتي, ونُذكّر بما قلناه في الأخير بأن منظومة المشروع الروسي الإيراني واختراق الجامعة العربية كان من أخطر حلقات المواجهة والحِصار للثورة السورية, وسنعرض هنا تطورات هذا الموقف وبرنامج الجيش الحر الذاتي المتوقع لقيادة المرحلة الحاسمة للثورة. بعثة الدابي وكشف الحساب
وهنا يبرز تطابق مخيف بين تسريبات التقرير التي تتضمن رسائل مفصلية تعطي تبريرات خطيرة للنظام من ذات اللغة التي يستخدمها تستدعي مصطلح الجماعات المسلحة مع التشكيك المبطن بحجم الجرائم وتوجيه رسائل لتجاوب مزعوم من النظام رغم أن أرقام القتل اليومي والجنائز والجثث المتحللة في ازدياد. ويلتقي التقرير مع موقف مدافع عن الدابي متماه مع رسائله من قبل الأمين العام, ومع استحضار شهادات المراقب مالك والآخرين الذين اعتذروا عن ذكر أسمائهم وأكدوا ما قاله أنور مالك, بات الوضع يُعطي دلالات مركزية بأن بعثة الجامعة في الأصل مبنية على خطة إنقاذ له وهذا ما يُبرر دفاع الروس المستميت عنها. الروس يدٌ بالسلاح ويدٌ بالجامعة والغريب أنّ حراك الأمين العام للجامعة يبدو منسجماً مع هذا التدوير الروسي مع إطباق الروس على مداولات مجلس الأمن واستباقه بمشاريع عبثية لإنقاذ النظام, لكن ذلك واضح أنه يسير في توجه لإهمال متعمد من أوروبا وواشنطن وقد ذكرنا ذلك سابقاً لدعمهم لإسرائيل لخشيتها من توجه الثورة, في حين خَفَت وتراجع الدور الخليجي الذي كان يَطرح توجيه استثمار دور الجامعة لمصلحة الشعب السوري. التحوّل لمجلس الأمن ما الجديد؟
ولكنّ المطلوب عربياً رسميا وشعبياً تحفيز الجانب التركي أكثر وإخراجه إلى المبادرة لتأمين المنطقة العازلة دون اشتراط الغطاء فهذه مسؤولية سياسية وأخلاقية ودينية على تركيا, وفي كل الأحوال وهو ما ذكرناه مراراً تغير الوضع على الأرض وزيادة تمرد مدن الثورة سيجعل هذه الأطراف تتعامل بصورة مختلفة. الجيش الحر.. الإنقاذ النوعي 1- شكّل توقيت تصاعد فرق وعدد المنشقين والمنضمين للجيش دفعة أمل كبيرة تعزز الصمود وتلاقي ثوار الميدان وتتحد معهم في زمن خانق من مشروع الحصار الروسي الإيراني وشراكة الجامعة العربية فيه. 2- أعطى هذا الزخم والتنوع في مناطق الانشقاق والرتب العسكرية ثم قوة الفداء التي نجحت في الزبداني وإدلب وريف دمشق ودير الزور في عمليات نوعية رسالة مركزية وبيانا تاريخيا للشعب رأينا أكثر المراقبين تحفظاً على الثورة السورية يعترف به وهو:- الثورة مستمرة الآن لن تتراجع بجناحها المدني وبجيشها المسلح الحر, وهذه مفصلية مهمة لمستقبل الثورة.
4- لا يوجد أي مؤشر لتحولات إلى حرب أهلية إلا إذا قصد البعض بهذا المسمى اصطدام النظام بعمل مسلح ثوري من القطاع العسكري تحول إلى جيش للثورة, وهو هنا يستهدف طبقة النظام العسكرية والأمنية والتشبيحية وليس الطوائف, ومواقف المثقفين العلويين والدروز مؤخراً تثبت التقاط الشعب السوري لهذه الرسالة الحقيقية لمدنية الثورة ووطنيتها, وهذا لا يتناقض مع مشاعر الوجدان الإسلامي المتجذر في الشعب وانسكابه العاطفي أمام جرائم الحرب لكن دون أي ثقافة مساس بمواطن الطائفة الأخرى. الانتقال للانشقاق المركزي واتخذ المسار الأخير دقة نوعية في حراك الجيش الحر وتنقلاته, وقد أشار بعض المراقبين أن مناطق كاملة بالفعل لم يعد النظام يسيطر عليها بحسب أعرافه الأمنية وبات يخشى من إرسال المزيد فيواجه بانشقاق جديد, واتضح ذلك في تركيز جيش النظام عملياته أيضاً عبر الفرقة الرابعة التي يترأسها ماهر الأسد رغم الإعياء الذي أصابها وخسائرها المادية والمعنوية الكبيرة في الزبداني, لكن النظام يحاول أن يتجنب قطاعات عسكرية كبيرة لعدم ثقته وخشيته من ولاء مجنديها لسوريا والثورة وانتظارهم للحظة الخروج للانضمام للحر. المهمة الإنقاذية أولاً
وهنا تبرز بوضوح مهمة إعادة بوصلة الثورة وتقديراتها الزمنية متماشية مع واقعية الميدان السياسي والعسكري والتغير الإستراتيجي, وهو ما يتطلب وقتا وقد ذكر أحد أبرز القيادات الكبرى المنضمة للجيش الحر أن إنهاء هذه المرحلة الإنقاذية للانطلاق لحرب التحرير يحتاج إلى عام كامل أي حتى يناير/كانون الثاني 2013, والتعامل مع هذا الرقم المتحفظ عليه ورفع درجات التأمين للمدنيين هو رهان المرحلة. فحافظت الثورة بأذرعها الثلاث هيئات الداخل والجيش الحر والمجلس الوطني على الإستراتيجية الأصلية التي تغذى بصورة مطردة من حركة الانشقاق وكشف مواقع مهمة لمصالح الجيش الحر, في حين يُضغَط في اتجاه عوامل التعجيل بالنصر في برنامج المحيط العربي والتركي والدولي وضمان مشاركة أكبر في حلب ودمشق اللتين شهدتا تحركا كبيرا في الشهر الماضي من قطاعاتها الشبابية. هنا الرسالة الزمنية مؤلمة لفدائية الشهداء من مناضلين وأطفال وصبايا ومثيرة لكل مشاعر عربية، لكنها ضريبة التحرير لقلب العروبة.. إنها سوريا.![]()
المصدر:الجزيرة
|
||||||||||||||
|
|
|






