بلا حدود

الانتخابات والوحدة في السودان

2010/1/31 الساعة 08:27 (مكة المكرمة)

- دوافع الترشح للرئاسة وسبل مواجهة مشاكل السودان- شروط نزاهة الانتخابات وقضية محاكمة البشير- البرنامج الانتخابي وفرص نجاح الانتخابات- ملامح الخريطة السياسية ومخاطر الانفصال

أحمد منصور الصادق المهديأحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة السودانية الخرطوم وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. جاء إعلان السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء الأسبق وزعيم حزب الأمة في السودان عن ترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة التي من المقرر أن تجري في شهر إبريل القادم ضمن أول انتخابات عامة تجري في البلاد منذ ربع قرن ليعيد إلى الأذهان أنه كان آخر رئيس وزراء منتخب في السودان حيث أطاح به الرئيس عمر حسن البشير في انقلاب تم في يونيو عام 1989 ولم تقم أي انتخابات في البلاد بعد ذلك منذ ذلك الوقت. وتتميز الانتخابات القادمة في السودان التي من المقرر أن تجري في شهر إبريل القادم بالتعقيد حيث ستجري الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وحكام الولايات والمجالس الولائية في آن واحد، هذا قبل أشهر من الاستفتاء الذي سيجري في شهر يناير القادم لأهل الجنوب والذي سيقررون فيه مصيرهم هل سيبقون ضمن السودان الموحد أم سيؤثرون الانفصال لينقسم السودان إلى دولتين شمال وجنوب. وسط هذا المشهد المعقد نحاول استيضاح الصورة مع ضيفنا مرشح الرئاسة زعيم حزب الأمة رئيس الوزراء الأسبق السيد الصادق المهدي. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة 4888873 (974 +).. السيد صادق مرحبا بك.

الصادق المهدي: أهلا وسهلا.

دوافع الترشح للرئاسة وسبل مواجهة مشاكل السودان

أحمد منصور: بداية لماذا أعلنت ترشحك لرئاسة السودان؟

الصادق المهدي: بسم الله الرحمن الرحيم. يا أخي أنا شخص انتخبت وأجهض حكمي بلا مبرر ودليل أنه بلا مبرر أن من جاؤوا بعدنا وقعوا في أخطاء كبيرة وهم الآن -في رأيي- بين أنفسهم يتحسرون على ما فعلوا، على كل حال كان همنا دائما أن
تعود الديمقراطية وأنا في عام 1989 كتبت كتابا سميته الديمقراطية راجحة بالمقارنة مع النظم الأخرى وعائدة، فإذاً عودتها تعني أن الأحزاب السياسية الجادة تخوض الانتخابات لكنني تريثت كثيرا قبل أن أقبل الترشيح من حزبي لأسباب..

أحمد منصور: ما هي؟

الصادق المهدي: أهم الأسباب كانت أنني كنت أسعى لمرشح قومي وفاقي.

أحمد منصور: من كل أحزاب المعارضة؟

الصادق المهدي: من كل الأحزاب السياسية باعتبار أن السودان يدخل في مرحلة خطيرة للغاية، نحن أمام امتحان نكون أو لا نكون، وكانت الفكرة أن شخصا مقبولا للكافة يرشح، ممكن أن يرشح غيره ولكن القوى السياسية ذات الوزن تقف معه ويلتزم هو ببرنامج وطني لحل مشكلة دارفور، للسلام العادل الشامل في الجنوب..

أحمد منصور: هل رشحت أحدا؟

الصادق المهدي: عندي قائمة قصيرة لم يعني أعلنها ولن أعلنها لأنها ما زالت في طي الغيب ولكن باءت كل المحاولات في هذا المجال بالفشل، ثم فكرت أنا شخصيا في بديل لي في داخل حزبي وفكرت في ثلاثة أشخاص، فضل الله برمه، سار مقضى الله والتيجاني سيسي ولكن رأيت أن هذا لا يمكن إلا إذا دعونا إلى مؤتمر استثنائي..

أحمد منصور (مقاطعا): حتى لا أدخل في تعقيدات هذا الموضوع، هل إقبالك على أن ترشح نفسك للرئاسة في مواجهة الرئيس البشير هو نوع من الثأر من البشير الذي قام بانقلاب ضدك وأزاحك من السلطة في العام 1989؟

الصادق المهدي: أبدا، ليس في الأمر ثأر.

أحمد منصور: هل تريد أن تسترد ما سلب منك عن طريق الانتخابات؟

الصادق المهدي: لم يكن هذا الهاجس بدليل أنني ترددت أو يعني تفكرت كثيرا، لم يكن، لكن هناك ثأر للديمقراطية من الشمولية، هذا نعم.

أحمد منصور: أنت الذي تريد أن تأخذ هذا الثأر؟

الصادق المهدي: الثأر سيأخذه الشعب السوداني، سيثأر الشعب السوداني في رأيي إذا أعطي الفرصة الكافية وإذا أجريت انتخابات نزيهة سيثأر للديمقراطية والحرية من الشمولية.

أحمد منصور: هل ثلاثة أشهر بين الترشح وبين إجراء الانتخابات كافية لعمل حملة انتخابية ضخمة في بلد متقطع الأوصال وضخم مثل السودان؟

الصادق المهدي: يا أخ أحمد نحن نقوم بحملة منذ عشرين سنة، يعني..

أحمد منصور: الوضع مختلف الآن.

الصادق المهدي: لا، ما مختلف..

أحمد منصور: لا يوجد هناك ثقة في أن الانتخابات ممكن أن تجري حتى هذه اللحظة.

الصادق المهدي: معلش، لكن الحملة مستمرة، أنا قصدي أننا في هذه الفترة بالذات كنا نهاجم التجربة التي سموها إسلامية كنا نهاجم الشمولية وكنا نعمل من داخل السجون وفي المنفى، كل نشاطنا في الفترة الماضية كان تعبئة من أجل استرداد الديمقراطية.

أحمد منصور: الشعب أجهد، ليس عنده استعداد أن يدخل معارك.

الصادق المهدي: لا، الشعب أجهد من المعارك المسلحة نعم لكن..

أحمد منصور (مقاطعا): وأيضا من المعارك السياسية.

الصادق المهدي: لا، المعارك السياسية هي لاسترداد حقه.

أحمد منصور: منذ استقلال السودان في العام 1956 وحتى الآن أتيحت للسياسيين الفرص أكثر من مرة وأنت تحديدا مرتين حتى تنهض بالبلاد ولم تنهض ولغيرك ولم ينهض والعسكر هم الذين أداروا الأمور والشعب لا يجد إلا العسكر أمامه ليحققوا له آماله.

الصادق المهدي: نعم والدليل على ذلك أن أداء العساكر أو أداء النظم الشمولية كان فاشلا وهو الذي خلق كل هذه المشاكل التي نعاني منها..

أحمد منصور (مقاطعا): هم يقولون إنهم انقلبوا عليكم لأنكم أنتم الذين صنعتم المشاكل، أنت يتهمونك بأنك أنت الذي صنعت مشكلة دارفور التي السودان غارق فيها إلى اليوم، لم تنجح في حل مشاكل الجنوب ولقي الجيش السوداني هزائم ساحقة في عهدك أنت وهم الآن يصححون ما تم في عهدك.

الصادق المهدي: يا أخي، هذا كلام له خبيء معناه ليست لنا عقول، أولا مشكلة دارفور الحالية بدأت عام 2002، كانت هناك مشاكل..

أحمد منصور (مقاطعا): امتداد للمشاكل التي بدأت في عهدك.

الصادق المهدي: لا، أبدا كانت هناك مشاكل في دارفور مختلفة للغاية، فجوة التنمية فجوة الخدمات، الآن وجود أحزاب مسلحة في دارفور وجود قوات مسلحة أجنبية في دارفور وجود نازحين بأعداد بالملايين في دارفور وجود حالة إنسانية وجود عشرين ويزيد قرار مجلس أمن خاص بالسودان، كل هذا نتيجة لسياسات هذا النظام في دارفور منذ عام 2002 والآن..

أحمد منصور (مقاطعا): هي نتاج لما قمت به أنت حينما توليت رئاسة الوزراء منذ 1986 إلى 1989..

الصادق المهدي: أبدا، لا يا أخي في دارفور ما كانت في هذه المشاكل إطلاقا، المشاكل التي ذكرتها لك الآن أحزاب مسلحة ترفع السلاح ضد الدولة، نازحون بسبب التخريب الذي جرى لقراهم، تدخل..

أحمد منصور (مقاطعا): أيدي خارجية تعبث -كما يقول النظام- في دارفور.

الصادق المهدي: لأنهم فتحوا لهم المجال بالتجاوزات الإنسانية، ارتكبوا جرائم كبيرة جدا في دارفور هي التي جاءت بالتدخل، كل مشاكل دارفور الحالية تعقدت منذ عام 2002 والآن.

أحمد منصور: هل لديك حل لها؟

الصادق المهدي: أقول لك، طبعا عندي حلها وبعدين..

أحمد منصور (مقاطعا): حل سحري يعني؟

الصادق المهدي: لا، لا، ما حل سحري، الحل كنس السياسات التي أدت إلى هذا ببساطة شديدة..

أحمد منصور: كيف تكنسها وهم متزرعون في السلطة وموجودون وهناك قرارات دولية و..

الصادق المهدي: (مقاطعا): إذا كان وجدنا نحن التأييد من الشعب ببساطة شديدة.

أحمد منصور: هل أنت واثق من أن الشعب السوداني سيؤيدك؟

الصادق المهدي: أنا واثق أنه إذا كانت هناك نزاهة وحرية نعم بلا شك.

أحمد منصور: هناك تسعة مرشحين من المعارضة الآن بخلاف الرئيس البشير، أما تعتقد أن هذا يجهض وصول أي من مرشحي المعارضة إلى كرسي الرئاسة في السودان؟

الصادق المهدي: هذه أسماء ولكن الأفعال معروفة..

أحمد منصور: من؟

الصادق المهدي: أنا ما عايز أدخل في هذا الكلام..

أحمد منصور: أنت تعتبر نفسك منافسا رئيسيا للبشير الآن؟

الصادق المهدي: أنا أعتقد نفسي أنا عبرت على طول العشرين عاما عن موقف الشعب السوداني..

أحمد منصور (مقاطعا): هل لديك استعداد أن تتنازل...

الصادق المهدي: (متابعا): على امتداد عشرين عاما أنا عبرت باستمرار عن تطلعات الشعب السوداني.

أحمد منصور: هم يقولون ذلك أيضا كل زعماء المعارضة.

الصادق المهدي: لا، لا، يعني هناك اختلاف يا أخي وهناك مصداقية، أنا لا أنفي أن الآخرين عندهم نفس المواقف لكن أقول نحن أخذنا نصيب الأسد من السجون والمصادرات والمواجهة للنظام ولذلك..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه ليست شهادة حتى يحكم الشعب.

الصادق المهدي: الشعب يحكم، بعد كل نظام شمولي الشعب السوداني أعطانا الرقم الانتخابي الأول لأننا كنا الرقم المتصدي الأول.

أحمد منصور: ما الذي تتميز به أنت الصادق المهدي رئيس الوزراء الأسبق زعيم حزب الأمة عن الرئيس الحالي عمر البشير الذي يعتبر المرشح رقم واحد في الانتخابات؟

الصادق المهدي: أنا أعتقد ان أهم شيء في هذا الموضوع أن السياسات التي قاموا بها في الفترة الماضية عقدت مشكلة الجنوب، هم عقدوا نعم اتفاقية سلام، أنت تطرقت لأننا نحن لم نحل المشكلة، لا، اللي حصل أنه عام 1989 كان هناك مشروع للحل دون تقرير مصير ودون كل هذه الأثمان الغالية التي دفعها الشعب، كان هناك اتفاق على مؤتمر قومي دستوري يعقد في سبتمبر 1989..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت أجبرت عليه من الجيش..

الصادق المهدي: ليس فيه..

أحمد منصور: كان الحزب الاتحادي هو الذي عقد هذه الاتفاقية وأنت سبق أن رفضتها ثم وافقت عليها مجبرا.

الصادق المهدي: لا يا أخي، ده كله كلام مش صحيح..

أحمد منصور: هذا هو التاريخ.

الصادق المهدي: لا، نحن اتفقنا مع الحركة الشعبية في إعلان كوكادام، إعلان كوكادام على هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت رفضته من قبل ثم أجبرت على قبوله بعدما هددك الجيش في شهر فبراير بمذكرة..

الصادق المهدي: (مقاطعا): أبدا..

أحمد منصور (متابعا): وأجبرك على إخراج الترابي من التحالف معك والقبول بالتحالف مع الآخرين..

الصادق المهدي: (متابعا): أبدا، أبدا، هذه قراءة غير صحيحة. أولا فيما يتعلق بالقضايا التي هي قضايا الحل لدارفور.. للحرب في الجنوب كنا قد اتفقنا نحن مع الحركة الشعبية في كوكادام في مارس 1986، ما جرى من اتفاق بين السيد محمد عثمان والدكتور جون غرنغ في نوفمبر 1988 هذا كان صدى لما حدث في السابق ولكن الذي حدث فيما يتعلق بالاتفاقية كنا بصدد الحل.

أحمد منصور: هل يمكن أن نأتي إلى الجغرافيا الآن وليس إلى التاريخ على اعتبار أن مصير الجنوب سيحدد في شهر يناير القادم عبر استفتاء وهناك غيبوبة تامة عن الشعور بأنه بين قرار انفصال جنوب السودان عن شماله الذي يمكن أن يحدث عبارة عن عدة أشهر فقط والدنيا كلها في غيبوبة عن هذا الخطر القادم.

الصادق المهدي: لا، ما في غيبوبة، نحن أكثر الناس اللي قلنا بوضوح تام اتفاقية السلام نفسها مجيرة للانفصال، ولماذا هي مجيرة للانفصال؟ مجيرة للانفصال لأنه انقسم السودان بين شمال إسلامي وجنوب علماني..

أحمد منصور: معنى ذلك أنك تعتقد أن السودان في طريقه للانشقاق لا محالة؟

الصادق المهدي: نعم، اتفاقية السلام نفسها مجيرة للانفصال ولكن نحن أول من قال ما دام الانفصال سيأتي يجب أولا أن نطبع العلاقات مع القيادات الجنوبية ويجب أن نتفق معهم على جوار أخوي وبدأنا نحن نطرح ما ينبغي عمله، بروتوكول اتفاق جديد لكي ينظم العلاقة بين دولتي السودان عندما يقع هذا الانفصال المقيت ولكن الذي كان حتما نتيجة لاتفاقية سلام فيها ما فيها من العيوب التي جيرت نفسها لصالح الانفصال.

أحمد منصور: هل تعتقد أن السودانيين الذين منحوا حزبك الأغلبية في العام 1986 هم نفس السودانيين الذين سيصوتون أو سينتخبون في إبريل القادم 2010؟

الصادق المهدي: طبعا لا، لا هم نفس الناس ولا حزبي نفس الحزب ولا أنا نفس الشخص.

أحمد منصور: معنى ذلك أن الذين منحوك الثقة في 1986 يمكن أن تتغير الموازين الآن في 2010.

الصادق المهدي: طبعا يمكن، ولكن المهم أنني حزبي وأنا تطورنا مع الأيام..

أحمد منصور (مقاطعا): ما الذي عندك الآن حتى تقدمه للسودانيين بخلاف ما يقوم به النظام؟

الصادق المهدي: عندي الآتي، واحد تصحيح التجربة الإسلامية لأنهم شوهوها وفي أشياء كثيرة جدا أوضحناها، ثانيا الديمقراطية، الديمقراطية الصحيحة الكاملة، ثالثا تصحيح النهج التنموي لأن الذي يسير الآن خطأ، رابعا نحن نستطيع أن نصالح الجنوب صلحا حقيقيا فيما يتعلق بفرص..

أحمد منصور: (مقاطعا): صلح قائم على دولة جوار ولا صلح قائم على بقائه ضمن..

الصادق المهدي: (مقاطعا): فيما يتعلق بتحسين فرص الوحدة أو الجوار، نحن أقدر على أن نفعل هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): ما الذي تملكونه غير ما يملكه الآخرون، هي مقومات دولة واحدة؟

الصادق المهدي: لا يا أخي هي المسألة مش أن ما نملك، أفكارنا وآراؤنا واستعدادنا بأن نعمل هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): السودانيون منحوك الفرصة في 1986 ولم تفعل شيئا طوال ثلاث سنوات.

الصادق المهدي: منحوني الفرصة وكنت قد قمت بكنس آثار مايو واستردينا عافية الاقتصاد السوداني وكل شيء حدث..

أحمد منصور (مقاطعا): بالعكس، كان في مجاعات كان في طوابير كان في مشاكل كبيرة جدا موجودة.

الصادق المهدي: فيما يتعلق بالمجاعات عندما جاء هذا النظام كان المخزون الإستراتيجي من الذرة 15 مليون شوال، مش صحيح هذا الكلام..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا النظام على الأقل لم يعد هناك طوابير للخبز في عهده لم يعد هناك طوابير على البترول في عهده، كل هذا كان موجودا أيامكم.

الصادق المهدي: أيوه نعم، لأن البترول جاء اكتشاف البترول ولكن ثروة البترول نفسها بددت وده سيكون جزءا من محاسبة النظام في الانتخابات، أنا أقول لك الفرق..

شروط نزاهة الانتخابات وقضية محاكمة البشير

أحمد منصور (مقاطعا): كيف ستتم محاسبة النظام؟

الصادق المهدي: الانتخابات، أنت ماذا تعتقد الانتخابات؟ الانتخابات أصلها مناظرة ما بين الأطراف المختلفة، ستكون هذه هي المحاسبة، الشعب السوداني سيدلي برأيه. نحن أقدر على أن نحل مشكلة التأزم مع الجنوب، نحن أقدر على حل مشكلة دارفور، نحن أقدر على علاج المشاكل بيننا وبين جيراننا ونحن أقدر على استرداد علاقة السودان بالأسرة الدولية، في كل..

أحمد منصور (مقاطعا): ماذا ستفعل إذا لم تنجح في الانتخابات؟

الصادق المهدي: إذا كانت انتخابات نزيهة ولم أنجح..

أحمد منصور (مقاطعا): أنتم الآن من اللحظة دي وأنتم مستعدون تقولوا مش نزيهة.

الصادق المهدي: لا، ما مستعدين نقول مش نزيهة بالعكس إحنا حطينا مقاييس، رحنا للمفوضية، مفوضية الانتخابات.. ضروري تسمع ما أقول لأنه أنت بتقفز في الكلام..

أحمد منصور: لا، أنا لا أقفز بس أنا أريد مواقف محددة.

الصادق المهدي: لا، أنا بأقول لك إحنا مشينا للمفوضية وقلنا لهم نحن داخلون في الانتخابات دي بجدية ورشحنا على كل المستويات وفي كل الدوائر باستعداد كامل وتعبئة كاملة وببرامج واضحة ولكن نريد أن نؤكد نزاهتها..

أحمد منصور: كيف تؤكد نزاهتها؟ قل لي شروطك للنزاهة.

الصادق المهدي: واحد ميثاق شرف انتخابي..

أحمد منصور: غير موجود إلى اللحظة؟

الصادق المهدي: غير موجود.

أحمد منصور: ثانيا؟

الصادق المهدي: ثانيا لا بد أن يراعوا الفصل ما بين رأس الدولة ورأس الحزب وبين مؤسسات الدولة ومؤسسات الحزب الحاكم، لا بد أن تتاح مساحة إعلامية عادلة للمتنافسين، لا بد أن تكون هناك حريات لأنه في قانون الآن أمني يبيح لجهاز الأمن أن يعتقل كما يشاء ويصادر كما يشاء ويحتجز كما يشاء ويعطي حصانة لهؤلاء الأفراد فلا بد من معالجة هذه المسألة، هناك مجموعة أشياء ذكرناها لهم والآن في خطاب سيذهب للرئاسة وسيذهب للمفوضية ولمجلس الأحزاب يحدد هذه المقاييس وكذلك..

أحمد منصور (مقاطعا): إذا لم تحصلوا عليها، النظام رفض أن يعطيكم؟

الصادق المهدي: إذا كان لم نحصل عليها سنعتبر هذه الانتخابات مضروبة ولكن..

أحمد منصور: هذه مطالبك أنت وحزبك ولا كل المعارضة؟

الصادق المهدي: كل القوى السياسية، نحن حددنا هذا ولكن نتوقع أن كل القوى، هناك في قوى اسمها قوى الإجماع الوطني، كلها في رأيي سوف تدعم هذا الموقف، كذلك هناك ضرورة لمعالجة الموقف في دارفور، لا يمكن.. الآن الانتخابات في دارفور بالشكل الحالي فيها عيوب أولا لأنه في عدد كبير من النازحين واللاجئين ثانيا لأنه في حالة الطوارئ وفي ناس مرشحين وهم حكام وهذا يعني أنهم يستطيعون أن يستفيدوا من قانون الطوارئ ضد خصومهم، ثالثا هناك حركات دارفور المسلحة كلها الآن تقف موقفا رافضا لهذه الانتخابات، هذا يعني أن الانتخابات في دارفور معيبة ونحن كنا طالبنا بتأجيل الانتخابات حتى نعطي فرصة للمجهودات الموجودة حاليا لعلاج المشكلة ولكن حتى إن لم تعالج المشكلة لا بد في رأينا أن ينظر في -وهذا وضعنا مقاييسه- أن ينظر في رفع درجة المساهمة في دارفور، درجة نزاهة الانتخابات في دارفور، سنقيس ما يحدث بناء على هذه الأشياء.

أحمد منصور: معنى ذلك أنكم ستقضون الفترة القادمة، بقي ثلاثة أشهر فقط ستقضونها في السجال بينكم وبين الحكومة من أجل الحصول على ضمانات.

الصادق المهدي: لا، نحن قد اقترحنا وهذا الاقتراح أيده أيضا..

أحمد منصور (مقاطعا): الاقتراحات هذه يجب أن تتم قبل الانتخابات بفترة طويلة.

الصادق المهدي: نعم أنا جاييك، في الأيام دي يعني اقترحنا فكرة ضرورة عقد قمة سياسية، هذه القمة السياسية..

أحمد منصور (مقاطعا): بين من ومن؟

الصادق المهدي: بين المعارضة والحكومة.

أحمد منصور: والحكومة ستقبل هذا؟

الصادق المهدي: الحكومة قبلت هذا لكن حتى الآن ما نفذوه لكن قبلوه، حتى اتفقنا على ثمانية من الحكومة وثمانية من المعارضة، ليه؟ لأنه يا أخي إذا جرت الانتخابات، أقول لك أنا، إذا جرت هذه الانتخابات دون اتفاق على شروط نزاهتها أو إذا جرى الاستفتاء دون علاج المشاكل الموجودة حاليا السودان سوف يعيد فيما يتعلق بالانتخابات سيناريو كينيا وسوف يعيد فيما يتعلق بتقرير المصير سيناريو إثيوبيا وإريتريا، نحن نريد أن ننقذ السودان من هذا المصير القاتم والطريق الوحيد لإنقاذ السودان من هذا الطريق القاتم هو لقاء القمة هذا الذي اتفق..

أحمد منصور (مقاطعا): هل مجرد اللقاء سيحسم الأمر؟

الصادق المهدي: مش مجرد..

أحمد منصور: انتخابات بعد ثلاثة أشهر ليس هناك أي ضمانات لا على آلية قيامها ولا على ضمانات نزاهتها!

الصادق المهدي: نعم، لكن كل هذا ممكن إذا توافرت الإرادة السياسية.

أحمد منصور: ماذا ستفعل إذا فزت وأصبحت رئيسا للسودان؟

الصادق المهدي: لو انتظرتني لقلت لك لكن أنت..

أحمد منصور: ما أنا بأسأل..

الصادق المهدي: أيوه..

أحمد منصور: أنا شغلتي هنا أسأل.

الصادق المهدي: لا، أنا قلت لك أنت بتسأل وتقاطع..

أحمد منصور: شغلتي، شغلتي، معلش تحملني شوية.

الصادق المهدي: لا، أنا عارف شغلتك وعلشان كده أنا ما أزعل الآن لكن أنا بس كمان عايز..

أحمد منصور (مقاطعا): قل لي الآن لو أصبحت رئيسا للسودان ماذا ستفعل للسودانيين؟

الصادق المهدي: سأعالج الأخطاء السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدولية التي خلقها هذا النظام.

أحمد منصور: إذا هذا النظام سيذهب رئيسه وسيبقى كما هو بكل كينونته كيف ستتعامل مع هذا وسبق لك أن تعاملت في 1986 ولم تحقق هذه الأحلام؟

الصادق المهدي: لا ما أنا قلت لك حصل انقلاب والانقلاب ده حصل مش عندنا بس حصل في هاييتي حصل في نيجيريا..

أحمد منصور: ممكن يحصل انقلاب ثاني.

الصادق المهدي: ممكن يحصل لكن المرة دي سنكون مستعدين.

أحمد منصور: هل سيسلمك العسكر السلطة بسهولة؟

الصادق المهدي: لا، ما في أحد يسلم السلطة بسهولة، إحنا لو أخذنا السلطة ننتزعها بإرادة الشعب، إذا أخذنا السلطة وعلى أي حال إحنا الآن عندنا سلطة، أنت تفتكر لأنه أنا ما حاكم ما عندي نفوذ في البلد؟ إحنا عندنا سلطة، عندنا سلطة سياسية ومعنوية وأخلاقية قوية جدا والنظام يراعيها ويعلمها.

أحمد منصور: إذا أصبحت رئيسا للسودان هل ستقوم بتسليم الرئيس البشير إلى محكمة لاهاي؟

الصادق المهدي: طبعا لا، وقلنا هذا.

أحمد منصور: لماذا؟

الصادق المهدي: لأننا نحن نقول المحكمة نحن أيدنا المحكمة ونراها ضرورية لظروفنا وظروف العالم الثالث منذ التسعينيات ولكن هناك تناقض بين المساءلة التي تؤدي إلى اعتقال الرئيس والاستقرار الذي إذا اعتقل سوف يحدث -في رأينا- آثار سالبة جدا في السودان ولذلك نحن اقترحنا المحكمة الهجين كبديل ونعتقد أننا قد قدمنا فكرة المحكمة الهجين وحزمة إصلاحية تبناها أو قبلها حكماء إفريقيا لكي يقبلها مجلس الأمن فإذا قبلها مجلس الأمن هذه هي الطريقة الوحيدة التي فيها توفيق ما بين الاستقرار والعدالة.

أحمد منصور: ماذا يعني نجاح الرئيس البشير واستمراره في السلطة؟

الصادق المهدي: في رأيي إذا كان في حرية ونزاهة هذا يعني أن الشعب السوداني مقتنع بأداء هذا النظام ولكن إذا كان الأمر نتيجة لما يحدث في الانتخابات العربية عامة وهو أن السلطان يفرض هو بموجب وسائل مختلفة الاستمرار، لأنه يا أخي الديمقراطية هي آلية التناوب السلمي على السلطة..

أحمد منصور: لكن الشعب ربما الآن أصبح مهجنا من قبل العسكر بعد عشرين عاما من السلطة ويقول إن الذي نعرفه ليس مثل الذي نعرفه أو كان للسيد الصادق المهدي تجربة غير ناجحة وعودة السياسيين إلى السلطة يعني لن تغير شيئا وربما يعود العسكر مرة أخرى فلنبق في رحاب العسكر إلى أن يشاء الله.

الصادق المهدي: طبعا هذا كلام ليس صحيحا..

أحمد منصور: لماذا؟

الصادق المهدي: لأن الموجودين في السلطة الآن مش عسكر، سياسيون، سياسيون من خلفية عسكرية.

أحمد منصور: يا معالي الشيخ السيد، هؤلاء غيروا البذة العسكرية.

الصادق المهدي: أنا أقول لك هم يقومون بدور سياسي وفي الحقيقة هم يقومون بدور سياسي فاشل..

أحمد منصور (مقاطعا): لماذا تحكم عليه بالفشل؟

الصادق المهدي: لأن..

أحمد منصور: ما لا يوجد أزمة اقتصادية في السودان وعلاقات دولية جيدة وحققوا نتائج جيدة خلال التفاوض..

الصادق المهدي: (مقاطعا): في علاقات دولية جيدة؟ السودان ملاحق من مجلس الأمن بعشرين..

أحمد منصور (مقاطعا): بسببكم أنتم اللي رحتم اشتكيتم عليهم..

الصادق المهدي: أبدا يا أخي، بسببنا كيف؟

أحمد منصور: المعارضة هي اللي راحت اشتكت.

الصادق المهدي: أبدا يا أخي، من قال؟ دي جرائم ارتكبت في دارفور وأخطاء ارتكبت جابت مجلس الأمن. بالعكس القوى الدولية كما أنت تعلم الولايات المتحدة وغيرها عايزين النظم العسكرية، هم مع النظم العسكرية، كانوا ضد نظامي لأنهم مش عايزين ديمقراطية في عالمنا هم عايزين ديمقراطية في بلدانهم مش في بلداننا.

أحمد منصور: هل الشعب السوداني يريد الديمقراطية؟

الصادق المهدي: نعم، يريدون الحرية، ما في ناس في الدنيا ما عايزين حرية، الناس كلها عايزة حرية عايزة اختيار..

أحمد منصور: حجم الفساد المرتفع من قبل السياسيين بشكل عام بيجعل هذه الشعوب العربية لا تجد فارقا بين من يلبس بذة عسكرية أو من يلبس بذة مدنية.

الصادق المهدي: لا، أبدا في وجود قانون في وجود نظام حكم فيه حريات وفيه حرية صحافة وفيه استقلال قضاء -كما كان في السودان- الفساد يكون دائما أقصر وأقل مساحة.

أحمد منصور: معنى ذلك أن كل ما تتحدث عنه غير موجود في ظل النظام القائم؟

الصادق المهدي: طبعا غير موجود..

أحمد منصور: حتى بما فيه القضاء واستقلاله؟

الصادق المهدي: النظام الحالي يا أخي الآن أدى -ودي محمدة له- أدى إلى هامش حرية، هامش حرية محدودا وليس كاملا وعلشان كده نحن عايزين نرفع مستوى النزاهة. أنت سألت ماذا ستفعل وأنا بدأت أقول لك..

أحمد منصور: أسمع منك الإجابة ماذا ستفعل لو أصبحت رئيسا للسودان بعد فاصل قصير، أعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة رئيس الوزراء الأسبق المرشح للرئاسة في السودان فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

البرنامج الانتخابي وفرص نجاح الانتخابات

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من العاصمة السودانية الخرطوم، ضيفنا مرشح الرئاسة زعيم حزب الأمة رئيس الوزراء الأسبق السيد الصادق المهدي، موضوعنا الانتخابات القادمة في السودان المقررة في شهر إبريل القادم والتي ستكون انتخابات معقدة على رئاسة الجمهورية وعلى المجلس النيابي وعلى مجالس المحليات والولاءات. كان سؤالي لك حول ماذا ستفعل إذا اختارك السودانيون رئيسا للسودان؟ باختصار.

الصادق المهدي: نعم، سأفعل الآتي، واحد التوفيق بين الأصل والعصر بمراجعة التجربة المشوهة التي دخل فيها هذا النظام بالنسبة للتطبيق الإسلامي، اثنين سوف نزيل الشمولية ونقيم نظاما للحكم راشدا يقوم على المساءلة والمشاركة والشفافية وسيادة حكم القانون، ثلاثة سوف نقيم تنمية توفق ما بين الأهداف التنموية والعدالة الاجتماعية، أربعة سوف نعالج عيوب اتفاقية السلام بالإبقاء على حقوق الجنوب والجنوبيين وبتطويرها لتشمل ما بعد تقرير المصير، كذلك سنعالج مشكلة دارفور بالاستجابة لتطلعات أهل دارفور المشروعة، أربعة حنقوم بالتعامل مع المحكمة الجنائية الدولية على أساس يوفق ما بين الاستقرار والعدالة، كذلك سنعقد مؤتمرا إقليميا للسودان وجيرانه لإزالة التشوهات في العلاقات القائمة، أخيرا سوف نقيم علاقات مصالحة بيننا وبين الأسرة الدولية تقوم على احترام السودان ومصالحه وتقوم على احترام القانون الدولي.

أحمد منصور: هل هذه الأشياء مجرد شعارات سيصعب عليك أن توجدها على أرض الواقع أم لديك الضمانات لتحقيقها إذا قال لك السودانيون تفضل أزالك البشير في العام 1989 ونحن نعيدك مرة أخرى رئيسا للسودان؟

الصادق المهدي: السياسة ما فيها ضمانات، الضمانات في التجارة..

أحمد منصور: حتى التجارة ما فيهاش ضمانات.

الصادق المهدي: آه دلوقت ما فيها ضمانات. لكن السياسة ما فيها ضمانات، الإنسان.. أنا على طول علاقتي مع الشعب السوداني كانت قائمة على الشعب وقامت على المصداقية وعلى كل حال..

أحمد منصور (مقاطعا): بس ما كانش فيها محاسبة.

الصادق المهدي: كيف ما فيها محاسبة؟

أحمد منصور: هل تعتذر للسودانيين عن أنك توليت رئاسة الوزراء مرتين ولم تستطع أن تحقق ما وعدت به؟

الصادق المهدي: في المرة الأولى تكالبت علي قوى الانكفاء السياسي وأسقطوني وكنت أمثل أنجح تجربة لقوى سياسية جديدة، ثانيا المرة الثانية قامت علينا قوى ما يمكن أن تسميه الأولوية للسياسة في التفكير الإسلامي السوداني والتي أدانها صاحبها نفسه الدكتور حسن الترابي وقال بوضوح تام..

أحمد منصور (مقاطعا): تحالفت معه، أنت في خلال ثلاث سنوات شكلت خمس وزارات.

الصادق المهدي: أنا بأقول لك..

أحمد منصور: ده دخل معك الترابي في اثنين منها.

الصادق المهدي: أنا بأقول لك إن هي التجربة.. ما كانت هناك حرية، ماله؟ نجرب ونغير ونبدل..

أحمد منصور (مقاطعا): هي الشعوب لسه عايزة تجارب؟ ده الشعوب يعني طفرت.

الصادق المهدي: لا، ما دام في حرية نعمل، ما دام في حرية نعمل والناس يسائلوننا ويحاسبوننا ويغيرونا في انتخابات، لكن جاء نظام فتح السجون وبطش بالناس وهذا هو الشيء المرفوض. أنا أقول لك إن التجربة الثانية أجهضها هذا الانقلاب الذي أدى إلى هذه النتائج التي وضعت السودان الآن بين أن يكون أو لا يكون، أي إنسان الآن سوداني تسأله 1989 والآن؟ واضح تماما أن المشاكل الآن أسوأ بكثير منها في 1989، إحنا صحيح كانت عندنا مشاكل لكن بقيت علينا زي ما حكيت

عاتبت على سلم فلما هجرته

وجربت أقواما بكيت على سلمي

دي الحالة الآن اللي نحن فيها يعني الآن السودان لم يكن في 1989 مهددا في مصيره لم يكن محتلا أجنبيا زي اليوم لم يكن في قرارات عشرين قرار من مجلس الأمن ضده كالآن، ما.. السودان دلوقت في حالة حيص بيص.

أحمد منصور: الآن العام 2010 تحديدا يقول كثير من الخبراء إنه من أصعب الأعوام التي ستمر على تاريخ السودان الحديث، هل تتفق مع هذا؟

الصادق المهدي: طبعا، ومين اللي عمله صعبا؟ سياسات خاطئة، مش عملية صعب يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): معنى ذلك أن بقاء هذا النظام ونجاح الرئيس البشير سيجعل السودان يعيش في نفس المشاكل ولن تحل؟

الصادق المهدي: إحنا علشان كده بنقول للشعب السوداني يا شعب يا أهلنا أنتم عندكم خيار إذا كان حرا الشعب السوداني ونزيها، وفي رأيي الشعب السودان من أوعى الشعوب ومن أكثر الشعوب تعلقا بالحرية ومن أكثر الشعوب إدراكا لما يحدث الآن، سنقول له والله أنت بالخيار عايز أربع سنين زيادة من هذا العصر أم تريد التغيير بموجب ما نطرح من برامج؟ نحن نطرح برنامجا سميناه السودان العريض بدل سودان التمديد، في رأيي الشعب السوداني إذا كانت هناك حرية سيختار. ولكن على كل حال الشيء المهم الآن أننا سنجري أثناء هذه الانتخابات مناظرة مفصلة ما بين الديمقراطية وأدائها وما بين الشمولية وأدائها والمستقبل، في كثير ناس إخواننا في الإنقاذ بيقولوا لهم المؤتمر الوطني بيقولوا لهم سنفعل سنفعل، سنفعل؟ عشرون سنة ما قدرتم تفعلون دايرين تفعلوا في أربع سنين؟

أحمد منصور: هل تقبل بقيام مناظرة سياسية بينك وبين الرئيس البشير؟

الصادق المهدي: بيني وبين كل.. مش أقبل، أطلب..

أحمد منصور: أنا بأسأل سؤالا مباشرا.

الصادق المهدي: وأطلب.

أحمد منصور: تطلب إجراء مناظرة سياسية؟

الصادق المهدي: نعم بيننا كلنا المرشحين علشان الشعب السوداني يختار، وده تقليد صحيح أن تحدث مناظرة بين كل المتنافسين مش بيني وبين الرئيس البشير وحده.

أحمد منصور: الآن العملية الانتخابية معقدة، انتخابات رئاسية، سيدخل الشخص إلى غرفة واحدة لينتخب أربعة أو خمسة أشياء، ينتخب رئيسا ينتخب برلمانا عاما ينتخب محافظا للمنطقة ينتخب.. يعني بعد 25 سنة تصبون على المواطن السوداني انتخابات بهذا التعقيد، هل يمكن أن تنجح الانتخابات في ظل هذا الوضع؟

الصادق المهدي: يا أخي المواطن السوداني واجه شقاءات لا أول لها ولا آخر، المواطن السوداني دلوقت.. أنت عارف السودانيين المشردين في الخارج كم؟ ستة مليون وأغلبهم مشوا فرارا من هذا الوضع، أنت عارف الناس النازحين واللاجئين كم في السودان؟ ثلاثة مليون، أنت عارف خط الفقر دلوقت في السودان كم؟ 95%، الشعب السوداني شقي، شقي بهذه السياسات، إحنا بنتكلم عن محاولة تغيير هذا الحال، أنت تتحدث عن الشعب السوداني، الشعب السوداني الان يواجه انفصالا في الجنوب يواجه اضطرابا في دارفور بصورة لم يسبق في تاريخ السودان مثلها..

أحمد منصور: هل الانتخابات هي التي ستحسم هذه الأمور؟ الانتخابات ستكرس الوضع القائم كمايقول معظم المراقبين.

الصادق المهدي: إذا فعلت ذلك فسيكون السبب هو عدم وجود الحرية والنزاهة ولكن إذا وجدت حرية ونزاهة -في رأيي- السودانيون لا يمكن أن يختاروا الاستمرار في هذا الذي أوصلهم لهذه الحالة..

أحمد منصور: أنتم من الآن تشككون..

الصادق المهدي: يا أخي السودانيون، إحنا لما كان في استعمار في السودان كان في ستة آلاف جندي أجنبي، دلوقت عندنا ثلاثون ألف جندي أجنبي، ده معقول؟ في السودان! ما في كان ولا قرار واحد من مجلس الأمن على السودان، الآن في كم وعشرين قرار من مجلس الأمن، ما في شخص سوداني كان ملاحقا دوليا لأي قضية من القضايا، الآن عندنا مشكل.. يا أخي السودان الآن حقيقة أصيب بحالة من الإذلال والإحباط كبيرة جدا، إحنا عايزين الانتخابات دي تكون وسيلة لفتح باب الأمل في سلام عادل شامل..

أحمد منصور: كيف يمكن أن تكون الانتخابات وسيلة لفتح باب الأمل؟

الصادق المهدي: لأنها إذا كانت نزيهة تعطي اختيارا للشعب السوداني..

أحمد منصور: أنتم لا زلتم إلى اللحظة تشككون في نزاهة الانتخابات.

الصادق المهدي: كما قلت لك نحن وضعنا مقاييس وسنتابع هذه المقاييس، أنا قلت بوضوح تام هذه الانتخابات ستكون أفضل من أي انتخابات أجراها المؤتمر الوطني في الماضي، هو أجرى انتخابات 1996 و2001 ولكن في رأيي هو ذاته يعرف أنها كانت انتخابات شمولية، وستكون أفضل من انتخابات في كثير من البلدان العربية وفي بعض البلدان الإفريقية ولكن مع هذا هناك مقاييس ومقاييس مش ذاتية موضوعية سنضعها نحن بوضوح تام أمام مفوضية الانتخابات أمام الرئاسة أمام مجلس الأحزاب وسنقف أمام هذه المطالب بأن هذه المقاييس إذا توافرت -في رأيي- ستؤدي إلى أن الشعب السوداني يختار بحرية وإلا فلا.

ملامح الخريطة السياسية ومخاطر الانفصال

أحمد منصور: انتخابات 1986 كان حزبك له الأغلبية تلاه الاتحادي ثم تلاه..

الصادق المهدي: (مقاطعا): مش الأغلبية، الأكثرية هو.

أحمد منصور: الأكثرية. الاتحادي ثم حزب الدكتور الترابي للجبهة، ما هي قراءتك للخريطة السياسية في انتخابات 2010؟

الصادق المهدي: ده سؤال يعني فيه ضرورة لتمعن كثير، أولا في قوى كثيرة أفرزها النضال والعمل المسلح، الحركة الشعبية هذه قوة جديدة، في حركات في دارفور وفي حركات في شرق السودان جديدة، في مؤكد المؤتمر الوطني بنى لنفسه وضعا مستغلا القوى التقليدية، القوى التقليدية زعماء عشائر طرق صوفية استغل هذه القوى بمصالحها ووجد لنفسه مجالا يعني النظام ده لما جاء كان بيقولوا نحن ضد البيوتات وضد أصحاب البيوتات وضد الطائفية وضد القبلية، الآن هم يبنون سلطاتهم وسياساتهم على هذا ولو اطلعت على قائمة مرشحيهم أشبه ما تكون بمرشحي الجمهوري الاشتراكي الذي كونه الإنجليز في آخر أيامهم لأنهم جمعوا فيه القوى التقليدية، الآن هم نكسوا أو انتكسوا من فكرة أنهم يمثلون القوى الجديدة إلى أنهم الآن يستعينون بهذه القوى التقليدية بحسب مصالحها، المؤتمر الوطني سيكون عنده وزن أكبر مما كان في الجبهة الإسلامية القومية في الماضي ولكن أنا في رأيي..

أحمد منصور (مقاطعا): تتوقع له الأغلبية؟

الصادق المهدي: لا، مش أقول الأغلبية، حيكون عنده وجود..

أحمد منصور: الأكثرية؟

الصادق المهدي: مش حأتكلم عن أغلبية ولا أكثرية، أنا بس بأتكلم عن أنه في قوى جديدة، هذه القوى الجديدة سوف تتنافس على ولاء الشعب السوداني، إحنا بنعتقد في أيضا مفاهيم جديدة في ولاءات جهوية في لا شك زخم شبابي في زخم نوعي، المرأة، في اعتبارات هذه كلها جديدة.

أحمد منصور: لكن يمنحكم هذا الأكثرية.

الصادق المهدي: أنا لا أتحدث عن أكثرية أو أغلبية..

أحمد منصور: لكن أنت تعمل من أجل الأكثرية.

الصادق المهدي: أيوه أنا أخاطب هؤلاء جميعا، حزبنا في مؤتمره الأخير السابع خاطب كل هذا، خاطب التوازن النوعي خاطب التوازن العمري، الشباب، خاطب التوازن الجهوي وهكذا، نحن نخاطب هذه..

أحمد منصور (مقاطعا): إذا لم تنجح كرئيس للجمهورية هل تراهن على أن تكون رئيسا للوزراء؟

الصادق المهدي: ما في رئيس وزراء في الدستور الحالي.

أحمد منصور: في الحالي ما فيش.

الصادق المهدي: نعم، ولكن إذا في حرية ما محتاج أكون شيئا لأن الحرية تهب لك فرصة أن تعمل عبر البرلمان عبر..

أحمد منصور (مقاطعا): في أدائك السياسي تتعامل مع مشكلة الجنوب وكأن الانفصال واقع لا محالة حتى أنك تبني من الآن لعلاقة حسن الجوار، ما مخاطر انفصال جنوب السودان عن شماله؟

الصادق المهدي: كثيرة جدا، أنا لا أبني على ذلك أنا أقول إن سياسات هذا النظام واتفاقية السلام التي نفذت بالطريقة التي نفذت بها خلقت فجوة وجفوة ما بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وهذا سيترجم إلى موقف انفصالي، كذلك اتفاقية السلام كما قلت فصلت ما بين الإسلام في الشمال والعلمانية في الجنوب هذا حقق انفصالا أيديولوجيا..

أحمد منصور (مقاطعا): ما مخاطر هذا؟

الصادق المهدي: أنا جاييك. ثالثا ربط الثروة للجنوب ببترول الجنوب كان خطأ، كان يجب أن تربط الثروة بالثروة الوطنية كلها الثروة القومية كلها لأنه لما تقول 50% من بترول الجنوب للجنوب، الجنوب الانفصالي يقول ننفصل لنأخذ كل بترولنا. على كل حال النتائج أو المخاطر كثيرة أولها أنه إحنا بنعتقد الجنوب كان بالنسبة لنا وسيلة لاحتواء الغلو الديني وكان بالنسبة لهم وسيلة لاحتواء الغلو القبلي، ده كان فيه منفعة متبادلة. ثانيا هناك مصالح مشتركة أساسية في البترول لأن البترول مع أنه يقع في الغالب في أراضي جنوبية استثماره واستغلاله والبنية التحتية في الشمال، دي مسألة، مياه النيل الأبيض هناك ستكون هناك حاجة لاتفاقية جديدة، والمهم أيضا أن هناك عددا كبيرا من الجنوبيين في الشمال ولن يعودوا باختيارهم إلى الجنوب فهذه مشكلة، المشكلة الأخرى..

أحمد منصور (مقاطعا): القضية معقدة جدا..

الصادق المهدي: نعم، هناك مشكلة أخرى..

أحمد منصور: أكبر من تخيلها كشيء بسيط سيحدث.

الصادق المهدي: نعم هناك مشكلة كبيرة جدا أيضا في قبائل عربية من أم دافوق غربا إلى الحدود الإثيوبية هذه القبائل تنزح جنوبا للكلأ والمياه في الصيف هذه الدورة لا يمكن أن توقف إلا بحرب، هناك مشاكل كثيرة جدا مشاكل الانفصال -في رأيي- أكبر من مشاكل الوحدة ولكن لأن هناك مرارات، لأن هناك مرارات تكونت في النفوس سوف يصوت أهلنا في الجنوب بعاطفة وليس باعتبار لهذه العوامل.

أحمد منصور: ليس هناك أي مجال للإنقاذ الآن؟ سبق السيف العذل كما يقولون؟

الصادق المهدي: لا، في، أنا في رأيي..

أحمد منصور: باختصار قل لي كيف؟

الصادق المهدي: إذا كان استطعنا أن نقول يعني نطرح ونحن ده زي ما.. نحن الآن سنطرح في انتخاباتنا القادمة هذه برنامج ما يمكن أن يجعل الوحدة جاذبة للجنوب، نعتقد أننا نستطيع أن نفعل ذلك..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت تحتاج إلى سنوات طويلة حتى تقنع الجنوبيين بهذا.

الصادق المهدي: لا، كما قلت لك في السياسة المسائل رموز وثقة، إذا تحدثنا بلغة واضحة ونقلنا روحا جديدة -وهذا ما نجتهد أن نفعله- نحن الآن بنطرح شيئا آخر وهو أنه حتى إذا وقع الانفصال نتطلع إلى علاقة كونفدرالية في المستقبل بل نحن الآن نطرح صورة سميناها الكونفدرالية العربية الإفريقية تشمل السودان وعددا من جيرانه، مصر وليبيا وأوغندا وإثيوبيا وإريتريا والجنوب إلى آخره، لأنه نحن ندخل الآن في عصر الدول العملاقة، لا يمكن.. انفصال الجنوب..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا يحتاج إلى نفس طويل، الآن نحن نتحدث عن أمر سيحدث بعد سنة من الآن أو بعد تسعة أشهر من الآن ويعني هناك غيبوبة نظام منذ سنوات وهناك غيبوبة عربية منذ.. باتريك سيل يوم السبت الماضي دعا إلى تحرك دولي لإنقاذ السودان من انهيار كامل محتمل للدولة، الكثيرون يرون أنه سيحدث انهيار كامل، ليست قضية الجنوب.

الصادق المهدي: وارد وارد لأن مشكلة دارفور الآن تشكل خطرا كبيرا، نعم كل هذا الكلام نتحدث عنه سنوات والكلام عن ملتقى قمة سياسي سوداني لكي يخاطب هذه المعاني..

أحمد منصور: يعني عندك الآن الجنوب، الغرب، الشرق، في النهاية السودان على الأقل سيكون أربع دويلات كما تشير بعض الخرائط.

الصادق المهدي: أولا لازم نعترف أن هذا كله نتيجة لسياسات خاطئة قام بها هذا النظام.

أحمد منصور: طيب هذا النظام قام بسياسات خاطئة الآن، نقعد نبكي على هذا؟

الصادق المهدي: لا، لا..

أحمد منصور: ما المخرج؟

الصادق المهدي: لا، نجلس معه، إحنا ما عايزين نعزله ولا نحاسبه ولا نحاكمه حتى، نجلس معهم هؤلاء الإخوة لنتفق كيف نخرج بلادنا من هذا المستنقع.

أحمد منصور: لم يتفق الاتفاق حتى الآن على الثروة النفطية.

الصادق المهدي: ولا أي شيء، لا الحدود ولا الثروة النفطية ولا مياه النيل وهذه مسائل كلها أساسية. أتدري آخر خبر دخلوا فيه؟ قالوا نؤجل هذه المسائل إلى ما بعد الانتخابات! هذه المسائل كان ينبغي أن تعطى أولوية لحسمها حتى لا تتحول إلى قنابل موقوتة وستتحول إلى قنابل موقوتة.

أحمد منصور: هل تتوقع أن هذه الانتخابات كما يتوقع كثير من السياسيين الذين التقيت بهم أو تحدثت معهم يقولون إن هذه الانتخابات يمكن أن تلغى في أي لحظة ولا تتم؟

الصادق المهدي: لا، أنا.. شوف، السودان الآن فيه تعددية يعني ما في أحد بيقدر يتصرف وحده، المؤتمر الوطني لازم يأخذ في الحسبان موقف الحركة الشعبية، الحركة الشعبية لازم تأخذ موقف المؤتمر الوطني، ثانيا المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لازم يأخذوا في الحسبان..

أحمد منصور (مقاطعا): هما الطرفان اللي يهمهم إجراء الانتخابات، باقي الأحزاب..

الصادق المهدي: لا، لا، أنا بس داير أقول لك إنه في تعددية يعني هما الاثنان الآن يدركان أن هناك طرفا ثالثا قوى سياسية ويتعاملون مع هذا الواقع..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف تنظر إلى مستقبل السودان في ظل هذا الوضع؟

الصادق المهدي: (متابعا): وكذلك يدركون أن هناك عينا دولية موجودة يعني في عوامل ما بتسمح لأي واحد يتصرف بصورة اعتباطية تعسفية.

أحمد منصور: سؤالي الأخير كيف تنظر إلى مستقبل السودان في ظل هذه الصورة المعقدة؟

الصادق المهدي: أنا في رأيي السودان في حالة مأزومة لم يشهدها في تاريخه وأن هذه الحالة المأزومة نعم تدخل آخرون كثيرون في تعميقها ولكنها بسبب سياسات معينة محددة، من عيوب سياسات معينة محددة، وأنا أعتقد هذه الأزمة الحقيقية التي يتحدث عنها الناس كلهم داخليا وإقليميا ودوليا أزمة كبيرة ولكن بنفس المنطق أنها أزمة هي فرصة، هي فرصة للجلوس مع بعض بدون حساسيات ولا أهداف شخصية ولا أهداف حزبية ولا أهداف أيديولوجية وإنما للأخذ بيد السودان، في رأيي إذا توصلنا إذا الأزمة هذه فتحت عيوننا لهذا النوع من اللقاء في رأيي ستكون فرصة لتحويل الأزمة إلى فرصة، وكل ما لا يقتلني يقويني كما يقال.

أحمد منصور: السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة مرشح الرئاسة في السودان رئيس الوزراء الأسبق أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج في الخرطوم والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من الخرطوم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المصدر : الجزيرة

جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية