آخر تحديث: 2011/2/28 الساعة 10:30 (مكة المكرمة)

أحمد داود أوغلو.. ثورتا تونس ومصر

- النظرة التركية للثورات العربية والعلاقة مع القادة العرب- مستقبل التوازنات والعلاقات في المنطقة عمر خشرم  أحمد داود أوغلو

عمر خشرم: مشاهدينا الأعزاء أسعد الله أوقاتكم، في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم نتحدث عن تركيا وعن مواقفها تجاه التطورات التي تحدث في المنطقة العربية وخصوصا ما جرى في تونس وما جرى في مصر، نتحدث مع مهندس السياسة الخارجية التركية السياسة التي نشطت في السنوات الأخيرة نتحدث مع البروفسور أحمد داود أوغلو وزير الخارجية التركي، أهلا وسهلا معالي الوزير.

أحمد داود أوغلو: أهلا بكم.

النظرة التركية للثورات العربية والعلاقة مع القادة العرب

عمر خشرم: تحت شعار أنظمة ديمقراطية والمطالبة بحريات وحقوق فردية وجماعية ثار الشعب التونسي وأسقط نظام بن علي وثار الشعب المصري واسقط نظام مبارك وهناك توقعات بالمزيد من هذه الثورات، أنتم كتركيا التي تسعى لدور ريادي وفعال في المنطقة كيف تنظرون إلى هذه التطورات؟

أحمد داود أوغلو: قبل كل شيء أتمنى أن تجلب التطورات الأخيرة كل الخير لإخواننا في تونس ومصر والحقيقة إن ما حصل هي تطورات هامة جدا، في الفترة الأخيرة لاحظنا تأثرا متبادلا في الشرق الأوسط فمع تطور إمكانات وسائل الاتصالات والتواصل بدأ يظهر وعي إقليمي جديد في المنطقة وأصبح كل فرد يهتم بقضايا المنطقة ويعبر عن قناعاته بشأنها وأصبحت التطورات في أي منطقة تؤثر بسرعة في المناطق الأخرى وهذا أمر إيجابي يشير إلى وعي متطور، فبعد مراحل الحرب الباردة وموجة الدول القومية نرى لأول مرة ثورات شعبية في المنطقة هذا تطور سيكون له انعكاس إيجابي على مستوى الوعي ولكن يجب أن يكون التغيير بوسائل سلمية ولا يفرز بالضرورة أي نوع من عدم الاستقرار، والشعبان المصري والتونسي ظهرا واعيين منتهجين أسلوبا صحيحا سلميا يعكس إرادتيهما ويفتح الطريق أمام التغيير، نعتقد أن علينا تقديم المساعدة لهذه الشعوب الراغبة في الديمقراطية والحرية والراغبة في استقلال سياسي واقتصادي واجتماعي حتى تحقق أهدافها ونحن كتركيا سنكون دوما إلى جانب تونس ومصر وكل بلدان المنطقة وسنواصل العمل دائما من أجل حرية واستقرار ورفاهية وسلام هذه الشعوب.

عمر خشرم: أنتم أعلنتم منذ البداية تأييدكم للتحركات التي جرت في الشارع العربي، أعلنتم انحيازكم لمطالب الجماهير، هذا الموقف جلب عليكم بعض الانتقادات وخصوصا مثلا من مصر اتهمتكم بأنكم تحاولون التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان المجاورة، كذلك المعارضة الداخلية هنا حزب المعارضة الرئيسي أيضا وجه الاتهام لكم وخصوصا التصريحات التي أدليتم بها أنتم أو رئيس الوزراء أردوغان بأنكم تتدخلون في الشؤون الداخلية، هل فعلا أنتم تدخلتم في شؤون الدول المجاورة؟ كيف تردون على ذلك؟

أحمد داود أوغلو: ماذا يعني التدخل في الشؤون الداخلية؟ نحن طوال فترة السنوات الثمان من حكمنا أقمنا علاقات حميمة قائمة على الاحترام المتبادل بين كل البلدان وقادتها وشعوبها وأبلغناهم بكل صراحة بقناعتنا سواء علنا أو خلف الأبواب الموصدة نحن لم ولن نتدخل في شؤون أي دولة ولم ندعم أي شريحة ضد أخرى في أي بلد ولكننا نقول دائما إن كل الأقوام والطوائف التي تسكن هذه المنطقة مهما كانت تعيش معنا في نفس المنزل ومصيرهم مصيرنا ونحن نصنع التاريخ المشترك معهم ولذلك نهتم ونتابع كل ما يجري في منطقتنا، وعند النظر إلى تاريخ العلاقات التركية المصرية فقد تقاسمنا مصيرا مشتركا في العصور الماضية، نحن نؤمن بأن مصر وتركيا وسوريا وتركيا والعراق وكل بلدان المنطقة ستحدد مستقبلها معا إلى الأبد لذلك نحن تعودنا دائما على القول بكل صراحة بكل ما نفكر به من أمور نعتقد أنها صحيحة تعود بالفائدة والخير على بلدان المنطقة، وتصريحاتنا بشأن التطورات الأخيرة سواء التي أدلى بها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان أو التي أدليت بها أنا في أكثر من مكان كانت كلها تهدف إلى رؤية مصر أقوى، مصر الأقوى التي تشكل العمود الفقري للمنطقة ونحن متأكدون من أن مصر ستخرج أقوى من هذه التطورات إذا تكامل الشعب مع الإدارة فإن ذلك سيولد قوة دافعة تعتبر أكبر إمكان يفرزه الحكم الديمقراطي الشفاف ونحن عشنا هذه التجربة في تركيا، كنا حكما متكاملا مع الشعب وشاهدنا كيف أدى ذلك إلى تحقيق إنجازات كبيرة عشناها على أرض الواقع، نحن نريد إنشاء شرق أوسط جديد مع كل إخواننا من دول وشعوب المنطقة، شرق أوسط جديد يعكس إرادتنا المشتركة التي سنعيش بفضلها في منطقة يسودها السلام والاستقرار والرفاهية وتعيش فيها كل الأعراق والطوائف في سلام ووئام، نحن قلنا ذلك مرارا وعلى كل مستوى قلنا ذلك في كلمة رئيسنا عبد الله غل في طهران وقلناه من خلال عدة كلمات ألقاها رئيس وزرائنا أردوغان في مناطق مختلفة والآن نتقاسم نفس الحلم ونفس الأهداف المشتركة، صراحة إننا لم نتدخل في شؤون أي دولة ولم ندعم أي جهة على حساب أخرى في أي دولة، لم نتدخل ولم نفكر في التدخل أبدا لأننا نحترم الشؤون الداخلية لكل دولة ونؤكد أن لكل شعب حرية وحق تقرير مصيره ولكن نحن كنا صريحين في تقاسم أفكارنا مع شعوب المنطقة وقادتها وسنواصل تقاسم أفكارنا وطموحاتنا مع كل مكونات منطقتنا.

عمر خشرم: أنتم لديكم علاقات وطيدة مع نظرائكم العرب وكذلك مع بعض القادة العرب أيضا، لديكم علاقات متميزة بحكم سياستكم النشطة في المنطقة، هل سبق ونصحتم السياسيين العرب بإجراء تغييرات وتعديلات في أنظمة الحكم ومنح المواطنين حريات أكثر وحقوق أكثر والتحول باتجاه الديمقراطية أكثر؟ هل نصحتموهم وكيف كان ردهم؟

أحمد داود أوغلو: هذه لقاءات جرت في أجواء ودية جدا وفي إطار مغلق لذلك لا يمكن الخوض في تفاصيلها ولكن يمكن القول إننا على علاقة مرتكزة على الثقة المتبادلة مع كل الأطراف وأبلغنا أفكارنا الهادفة لتحقيق الخير والفائدة إلى عدة دول، نحن كتركيا دخلنا على الخط في مراحل حساسة جدا في لبنان والعراق مثلا لكن دخولنا لم يكن لصالح جهة على حساب أخرى، تدخلنا لتأمين السلام بين إخواننا وفي مثل تلك اللحظات السرية أعربنا عن قناعاتنا وأفكارنا بكل صراحة لإخواننا، هناك مثال جميل أذكره في هذا الموضوع، خلال أزمة سياسية في العراق عام 2005 كنا نحاول تشجيع السنة على خوض الانتخابات آنذاك فشاهدنا تصرفا جميلا من أحد شيوخ العشائر المهمة في العراق حيث قال هذا الشيخ بشأني علينا أن نستمع إلى أخونا أحمد فهو يتحدث كأنه بغدادي، هذا هو مبدؤنا، فنحن أردنا أن تكون بغداد مركز الحضارة مجددا وتكون القاهرة مركزا تصب وتتشكل فيه أحداث العالم، أردنا ذلك لدمشق أيضا وبيروت أن تكون ديارا للسلام، عندما كنا نتحدث في هذه الأمور كنا نتحدث مع إخواننا العراقيين كأننا بغداديون ونحن نريد من إخواننا العراقيين أن يحدثونا كأنهم من أنقرة أو اسطنبول وفي سوريا أيضا تحدثنا مع القادة ومع من دونهم أيضا بكل راحة من أجل وصول سوريا إلى أعلى مستوى من الرفاهية، وهذا حدث مع مصر أيضا وسيتواصل بنفس المسار ودون أن نواجه أي عائق نفسي خلال محادثاتنا الصريحة والواضحة، نحن نقول إننا عائلة كبيرة وأفرادها يتواصلون بكل صراحة وشفافية ولكن يمكن أن تحدث خلافات بين أفراد هذه العائلة، المهم أن نعرف كيفية تسوية هذه الخلافات ونعرف كيفية جعل هذه العائلة تعيش بأمان وتنظر بأمل إلى المستقبل، نحن أفراد عائلة تعيش في غرف مختلفة من بيت واحد نعتبر أنفسنا مسؤولين عن ترتيب غرفنا ومساعدة إخواننا في ترتيب غرفهم من أجل الحفاظ على استقرار البيت.

[فاصل إعلاني]

مستقبل التوازنات والعلاقات في المنطقة

عمر خشرم: النظام المصري الذي كان على علاقة وطيدة ومعاهدة سلام مع إسرائيل وكذلك على علاقة وطيدة مع واشنطن أيضا سقط، وهناك احتمالات أن تسقط أنظمة أخرى بنفس الموقع، سقوط هذا النظام برأيكم كيف سيؤثر على التوازنات في المنطقة وكيف سيؤثر بالذات على علاقتكم كتركيا مع إسرائيل؟ هل سقوط النظام المصري سيخيف إسرائيل وتحاول التقرب منكم أكثر أم ماذا تتوقعون في توازنات المنطقة؟

أحمد داود أوغلو: لدينا تعاون وثيق مع مصر وبلدان المنطقة الأخرى والمهم الآن هي النتيجة التي سيتمخض عنها التحول الجاري في مصر، إذا تحقق الاستقرار في مصر بإشراف الجيش وظهر كيان سياسي يكون نتاجا لانتخابات حرة ونزيهة فأعتقد أن كل المنطقة ستتأثر إيجابيا بذلك وسيبرز منظور جديد ونافذة جديدة للسلام في المنطقة ونحن كتركيا نشعر بالسعادة عندما يتحقق ذلك وسنجد فرصة أكبر لتطوير العلاقات التاريخية العريقة بين بلدينا وبالطبع هذا التحول سيؤدي إلى صعوبات بالنسبة لإسرائيل فأي حكم مستعد للمساءلة أمام شعبه ومستعد لطلب رضا شعبه في الانتخابات المقبلة سيتصرف بحساسية أكثر تجاه مطالب الشعب ولكن التغيير في مصر والعالم العربي يحتم على إسرائيل محاسبة نفسها بجدية لأنه لا يمكن رهن مستقبل الشرق الأوسط بهواجس إسرائيل الأمنية وشعوب الشرق الأوسط هي فقط التي تحدد مستقبل منطقتها وعلى إسرائيل أن تقبل العيش بحقوق متساوية مع كل بلدان وشعوب المنطقة إذا أرادت أن تكون جزءا منها ولا يحق لها ولا لغيرها من الدول أن تعبر عن انزعاجها من أي تغيير يعكس إرادة شعوب المنطقة التي تقع فيها، إسرائيل تتبجح دائما بأنها الدول الديمقراطية الوحيدة على جانب تركيا في المنطقة، بناء عليه لا يمكن لأحد أن يدعي بأن الديمقراطية جيدة لإسرائيل وستكون سيئة لمصر فالشعب المصري مثل كل الشعوب الكريمة الأخرى يريد مكانة دولية محترمة ويريد مستوى اقتصاديا عاليا مثل الشعوب الحرة الأخرى وهو عازم على تحقيق هذه المطالب ونحن نرى أن الشعب المصري سيجعل مصر أقوى بكثير مثلما تريد تركيا مصر القوية المؤثرة في محيطها، نحن لم نفكر بأي شكل من الأشكال في التنافس مع مصر أو أي دولة شقيقة أخرى، أردنا دائما جيرانا أقوياء وأصدقاء أقوياء لكي نعيد بناء المنطقة من جديد، والحكم المرتكز على إرادة الشعب في مصر سيكون أقرب صديق لتركيا وستكون تركيا إلى جانب مصر ومع الشعب المصري في كل مجال ولن تبخل تركيا على الشعب المصري في أي شيء يطلبه في هذه الفترة الانتقالية الصعبة، ستسخر تركيا كافة إمكاناتها لإنجاح  التجربة التي يخوضها الشعب المصري لأن مصر القوية هي شرط أساسي من أجل السلام في الشرق الأوسط ومن أجل عودة هذه المنطقة لتكون مركز الاقتصاد العالمي، نريد مصر القوية من أجل شرق أوسط قوي، نحن على ثقة تامة بالشعب المصري وعظمته وقدراته وكفاءته وخبرته التاريخية القوية، فالمجتمع المصري عاش طوال التاريخ أكثر التغيرات جذرية في المنطقة، عند الذهاب إلى أي شارع في القاهرة ترون التراكم التاريخي الممتد إلى ما قبل عدة عصور من التاريخ وأنا عندما أتجول في محيط خان الخليلي عندما أزور مصر التي أحبها أشعر بمدى عمق تاريخ هذا البلد ويزداد احترامي وحبي لأنني من الناس الذي عاشوا فيها لفترة معينة من أجل بعض الدراسات الأكاديمية، مصر هي خلاصة تاريخ الإنسانية منذ العصور الأولى للتاريخ ونحن نريد أن تكون مصر الصوت الأقوى في مستقبل الإنسانية مثلما كانت العمود الفقري لتاريخ الإنسانية، مصر تستحق هذا الصوت القوي بينما لا يحق لأحد الانزعاج من صوت مصر وتركيا تشعر بالسعادة عندما يعلو صوت مصر لأنها تطمح بالسير مع مصر نحو آفاق جديدة وكبيرة وبمشاركة بلدان المنطقة الأخرى.

عمر خشرم: إذاً ألن تؤثر عودة مصر القوية إلى المنطقة، مصر التي تؤثر في التوازنات مباشرة، ألن تؤثر في دور تركيا وسعيها للعب دور ريادي في المنطقة؟

أحمد داود أوغلو: لا أعتقد أن ذلك سيقلل الدور التركي فعودة مصر بفعالية كلاعب قوي يعتمد على إرادة الشعب إلى مسرح الشرق الأوسط، عودة مصر إلى مكانتها الفعالة المؤثرة في مصير المنطقة بشكل قوي ستعزز القيم والمبادئ التي ندعو إليها وندافع عنها، نحن ليس لدينا أي طموحات سلطوية أو رغبة في النفوذ على أي جزء من المنطقة ولن نفكر في ذلك لأننا نعتبر كل شعوب المنطقة شركاء وحلفاء وأصدقاء وإخوة لنا والتحول الذي تشهده المنطقة لن يقلل دورنا بل بالعكس تماما سيقوي دور تركيا ويعزز القيم والمبادئ التاريخية والثقافية التي تشترك بها المنطقة ويجعلنا نلعب دورا أكبر وأكثر تأثيرا على الصعيد الدولي، المهم هنا هي القيم الأساسية، فإذا كان الحكم يرتكز في قيمه الأساسية على حقوق الإنسان والشفافية وعلى زيادة رفاهية الشعب وجعل الشرق الأوسط منطقة استقرار وسلام فإن تركيا ومصر المتحدتين في إطار هذه القيم ستنجزان مشاريع كبيرة في المنطقة وكل الدول الصديقة المتحدة أيضا في إطار هذه القيم ستحول الشرق الأوسط إلى حوض ينعم بالسلام والاستقرار، خلال فترة تكون الاتحاد الأوروبي مثلا لم يؤثر الدور الألماني الفرنسي المشترك على دور الدور الأوروبية الأخرى الساعية لوحدة أوروبا بل كان مكملا لها وبنفس الشكل إذا شكلنا نحن حوضا تتحد فيه اقتصادات كل المنطقة ونشكل فيه أطرا سياسية قوية تجمع كل القيم المشتركة هنا فإن الجميع سيكسب، هذه ليست لعبة نتيجتها صفر، الجميع سيكسب عندما يكون المبدأ هو الكسب المتبادل، انظروا إلى الخارطة إذا وحدنا مصر وتركيا في محور واحد سيتألف أكبر حوض إقليمي من مخرج نهر النيل إلى البحر الأسود ومن هذا المنطلق نعتبر مصر حليفا إستراتيجيا، لم نفكر أبدا أننا ننافس مصر أو أن دورنا يتضاءل مع تصاعد دول مصر، بالعكس تماما إذا اتحدت جهود مصر وتركيا سنتمكن من تسوية المشاكل المستعصية ونفس الأمر ينسحب على وحدة الجهود بين مصر وسوريا والعراق عند تكامل اقتصادات هذه الدول وتوحد جهود الجزائر وتونس مع تسوية المشاكل بين المغرب والجزائر وستصبح المنطقة أكثر جاذبية، نحن على عتبة مرحلة يكسب فيها الجميع إذا اجتزنا هذه العتبة معا بهدف المضي نحو مستقبل زاهر وآمن فإننا سنترك لأولادنا وأحفادنا ذكريات لشرق أوسط يفتخرون به ولا يخجلون منه، في الحقيقة ما حصل في مصر هي عودة الإنسان المصري ليكون فاعلا في التاريخ وفي مصير المنطقة والعالم أي أن كل مواطن مصري شعر أنه يمكنه التأثير بفعله في مسار التاريخ، بهذا الأسلوب كسبت الديمقراطية في تركيا فكل مواطن تركي صوت لحزبنا في انتخابات عام 2002 شعر أنه أثر في التاريخ ومساره بهذا الصوت، والذي يثير فينا الأمل حاليا عودة المواطنين المصريين إلى مسرح التاريخ مجددا وتمسكهم بمصيرهم، يجب احترام ذلك فالتجربة المصرية لا تستحق إلا كل الإعجاب والتقدير دون أدنى شك، أؤكد أنه لا يحق لأحد أن ينزعج من هذا التطور المشرف الذي سجله الشعب المصري ونحن بدورنا تتزايد آمالنا مع التحول الديمقراطي في مصر لأننا سنعيد بناء المنطقة من جديد مع إخواننا المصريين والشعوب الشقيقة الأخرى في الشرق الأوسط.

عمر خشرم: هل تعتقدون أنكم تحولتم إلى بلد يشكل نموذجا تحتذي به الشعوب العربية من أجل الوصول إلى أنظمة ديمقراطية تتميز بحرية التعبير والحرية الفردية الواسعة؟

أحمد داود أوغلو: نحن لم ندع أبدا أننا نشكل نموذجا أو دورا مثاليا في أي مكان من العالم، نحن نعيش تجربتنا الذاتية مثل كل المجتمعات الأخرى، يمكن للمجتمعات الأخرى أن تشاهد هذه التجربة وتعجبها وتأخذ العبر والدروس منها ولكن نحن لم نقم بأي جهد كي نكون نموذجا يحتذى به، سعينا فقط لتلبية مطالب شعبنا بأفضل شكل والتجربة التركية أظهرت أن بلدان المنطقة الأخرى سعت في إقامة أنظمة أمنية قوية بسبب ظروف المنطقة والحروب مع إسرائيل لذلك كان الأساس لديها إنشاء جيش قوي ودولة قوية ذات أمن قوي، وكان البعض يفكر أن الديمقراطية قد تجلب الفوضى والتطرف للبلاد وهو الذي يؤثر على أمن الدول وسلامتها، أما تجربة تركيا فأظهرت أن الديمقراطية جلبت الاستقرار وحققت التنمية الاقتصادية وأكدت أن الدول الديمقراطية قادرة على إبداء ردة فعل أكبر وأقوى تجاه إسرائيل وتجاه أي ظلم يأتي منها، نحن مستعدون لتقاسم ما تعلمناه من تجربتنا مع من يريد من إخواننا، مستعدون لتقاسم الإصلاحات الاقتصادية التي أثبتت نجاحها لدينا فتركيا لم تتأثر بالأزمة المالية التي عصفت باقتصاد العالم وهذا جعل الكثير من البلدان تسألنا عن سر ما فعلناه، نحن نريد تقديم الفائدة والخبرة لجيراننا لأننا نريد اقتصاد سوريا قويا بجانبنا واقتصاد العراق قويا نريد التكامل وتقاسم الخبرات معهم ولن ندخر جهدا من أجل ذلك بل سنوظف كافة إمكاناتها لذلك، المهم أن يكون إخواننا وجيراننا وأصدقاؤنا أكثر قوة وينظرون إلى المستقبل بأمل، نريد تقاسم الخبرات والمعلومات دون السعي لتصدير النظام أو أن النموذج للخارج.

عمر خشرم: قلتم إنكم ستقدمون المساعدة للشعوب العربية التي تعيش مخاضا جماهيريا، ما هي هذه المساعدات كيف ستكون هذه المساعدات؟

أحمد داود أوغلو: يجب أولا أن يكون الاحترام متبادلا بين الجميع ويسعى الجار لفهم جاره ولا يخشى التغيير لديه، علينا أن نفهم مطالب الشعب الثائر أولا، هذا الشكل الأول للتضامن والتعاون، أما التضامن الاقتصادي فيتم من خلال تقديم المساعدات الاقتصادية التي لن نبخل بها أبدا لمن يحتاج من إخواننا ولكن دون الشعور بأي تهديد للمصالح من قبل أي دولة أخرى فكل طرف يعيش تجربته ضمن ظروفه ويسعى لمساعدة الآخرين في إطار ظروفه ومن خلال مبدأ تقاسم التجارب الناجحة علينا أن نواكب نهر التاريخ المتدفق ونتدفق معه بانسجام، أنهار الشرق الأوسط دافقة دجلة والفرات النيل والعاصي كل يجري في مجراه في نفس الوقت ومواصلة تدفقها معا تشجع المنطقة كلها على التعاون واستغلال الطاقة المنبعثة من هذا التدفق من أجل تحقيق مستقبل زاهر.

عمر خشرم: معالي الوزير نشكركم على هذا اللقاء. مشاهدينا الأعزاء هكذا ننهي هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم استضفنا فيها وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، حتى لقاء آخر هذه تحية من عمر خشرم والسلام عليكم.

المصدر : الجزيرة

جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية
Powered by: