زيارة خاصة

ماهر اليوسفي.. ذكريات النضال والأسر

2005/1/10 الساعة 17:21 (مكة المكرمة)

مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

ماهر اليوسفي: كاتب ومناضل فلسطيني

تاريخ الحلقة:

29/01/2004

- بداية العمل النضالي وتفاصيل عملية الأسر- ذكريات المعتقل- حفر الأنفاق للهروب ورد فعل الإسرائيليين- أسباب حرق المعتقلين لخيامهم داخل المعتقل

سامي كليب: مرحباً بكم مشاهدي الأعزاء إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة فوجئت جداً في الواقع حين وصلت إلى هذه المنطقة الخالية من أي شيء، كنت أعتقد أنها باتت متحفاً أو على الأقل فيها لوحة تشهد على تاريخها الصعب، فهنا كان أول وأخطر معتقلات إسرائيل في الجنوب اللبناني معتقل أنصار وهنا قبع ضيفنا لمدة طويلة تحت التعذيب بعد أن كان اعتقله ضابط إسرائيلي وقال له أيها المخرب اشهد على روحك سوف تموت هنا ولكن من هنا أيضا نجح بعض المعتقلين في حفر نفق والهروب، ضيفنا اليوم هو الكاتب والمناضل الفلسطيني ماهر اليوسفي وهذا اسمه الحركي أما اسمه الحقيقي فهو علي عائدي، لم يكن ممكناً التصوير في المخيم الذي يقطنه ماهر يوسفي والفلسطيني معذور لو اعتذر فالأرض هنا ليست فلسطينية والمنزل هنا يبقى مؤقتاً على الأقل في القلب والضمير وهكذا اخترنا أن يكون اللقاء في مقهى بيروتي مطل على البحر لعل بعض الموج يحمل من هنا من بيروت سلاماً إلى فلسطين التي لم يعرفها ضيفنا سوى في حكايات الأهل والأجداد ولكن ماذا يذكر بعد عن تجربة النضال والمعتقل في معتقل أنصار ماذا بقي بعد عشرين عاماً؟

ماهر اليوسفي: يعني أنا الآن أمام حالة تأمل في هذه المسافة من السنين ما بين تجربة معتقل أنصار التي وقعت عام 1982 وما بين وقتنا الحالي يعني صار ماضي عشرين سنة على التجربة ولكن الذاكرة مازالت طازجة في هذه التجربة لأنها ذاكرة ألم ذاكرة عذاب ذاكرة ناس أرادوا أن يصنعوا الحرية تجربة المعتقلين مازالت هناك صور عديدة حاضرة بقوة إلا أنه بما إنه صار في وقت زمني ماضي عليها إلا إنه الذاكرة نقشت هذه الصور التي تأثَّرْت فيها وتأثر فيها كل سجين منقوشة في الذاكرة لا يمكن نسيانها وهذه الذاكرة ستورث إلى أجيال إلى أبنائنا.

بداية العمل النضالي وتفاصيل عملية الأسر

سامي كليب: طيب طبعاً سنعود في هذه الذاكرة إلى البداية وإلى كيفية قيامك بالعمل النضالي القتال، مشاهدة رفاق لك كثيرين يستشهدون أمام عينيك وصولا إلى المعتقل ثم حفر الأنفاق وهذا الموضوع الأساسي لبرنامجنا وعملية التبادل والإفراج فيما بعد في البداية أود أن أسألك عن ولادتك أنت وُلدِت ليس في فلسطين وإنما في مخيم..

ماهر اليوسفي: أنا ولدت في مخيم فلسطيني عام 1962 ولكن أستطيع أن أقول مثل سائر جيلي وأبناء الشعب الفلسطيني أن فلسطين تعيش في داخلنا، في داخلنا وطن وتربينا على حب هذا الوطن، هناك عدة أحداث انطبعت في الذاكرة عندما كان يُشيع شهيد داخل المخيم شهيد فلسطيني في المقاومة الفلسطينية في الثورة الفلسطينية كان جميع أهل المخيم يخرجوا مع هذه الجنازة نساء وأطفالاً وشيوخاً وكنا نحن بتلك الفترة نذهب مع الجنازة ونصل إلى مقبرة الشهداء وبالتفصيل يعني نلاحظ كيف تتم عملية الدفن دفن جثمان الشهيد إضافة أن هذا المشهد يعني يشكل حالة عرس فلسطيني حالة عالية من..

سامي كليب: كنتوا كأطفال تحبو يعني تستشهدوا كان الواحد أمله إنه يستشهد؟

ماهر اليوسفي: نعم، كان الاستشهاد يعني لنا طبعاً ومازال البطولة يعني لنا أنت عم بتقدم أغلى ما لديك من دم وروح والاستشهاد له معنى قدسي عند الشعوب.

سامي كليب: طيب ماهر يوسفي بكتاب ذاكرة مقام نهوان تقول كنا نكتشف أننا نختلف عن الآخر وإذا تعدى الواحد منا خارج حدود المخيم يشعر باغتراب، فعلاً هيك كان الشعور؟

ماهر اليوسفي: نعم كان هذا شعور وهذا الشعور طبعاً نابع من حالة القهر أو المعاناة اللي عم بيعيشها الإنسان، الإنسان أحياناً يكون بحالة اغتراب مع نفسه بحالة اغتراب في مجتمعه اللي عم بيعيشه كنا نتساءل إنه لماذا الشعب الفلسطيني يعاني ولم تنته هذه المعاناة لم تتوقف، لماذا الشعب الفلسطيني هو وحده يدفع الثمن بينما باقي الشعوب تنعم بوطن وبأوطان وباستقلال وطبعاً هذا..

سامي كليب: كنتوا تطلعوا خارج المخيم؟

ماهر اليوسفي: نطلع خارج المخيم ولكن هذا طبعاً يعني لا يقود إلى إنه إحنا تفكيرنا ناخد طبع قُطري إحنا بالمحصلة قوميين عرب، عٌمقنا عربي.

سامي كليب: بس كان فيه طبعاً أسى من مواقف الدول العربية يعني حيال الفلسطينيين ومخيماتهم.

ماهر اليوسفي: يعني إحنا يعني السياسات العربية هذه القضايا التي كنا ما نفهمها وإحنا صغار طبعاً وعينا عليها أو فهمناها فيما بعد وإحنا كبار، في أشياء كانت غامضة بالنسبة لنا وكانت تشكل لنا أسئلة فلسفية وجودية في داخلنا وإحنا أطفال.

سامي كليب: كيف يمكن لطفل ترعرع على صور المخيم وصور الشهداء كيف لطفل يكبر على تخوم المأساة وفي بلد ليست بلده وفي أرض ليست أرضه كيف يمكن له أن يحبس بريق النضال في عينيه إلى هناك إذاً توجه ماهر اليوسفي ورفاقه إلى الجنوب حيث فلسطين الأم تصبح على قاب قوسين وهناك كانت روايات البطولات والأسر والنضال والقتال ذهبنا إلى الجنوب وتوقفنا هنا في صيدا التي يعود إليها ماهر اليوسفي بعد عشرين عاماً من الغياب القسري، فهل تذكر كيف جئت إلى هنا؟

ماهر اليوسفي: طبعاً أتذكر نحن كنا في الحقيقة جئنا من بيروت إلى منطقة في نبطية وبعد في قلعة الشقيف بعد ذلك أثناء المعركة وحرب الاجتياح في 1982 خرجنا من منطقة النبطية والقلعة باتجاه شباع وجرجوع وصيدا منطقة عبره جزين.

سامي كليب: عملياً عبره موجودين نحن هنا في مقابل صيدا.

ماهر اليوسفي: إحنا صيدا عبره تأتي في المنطقة التلال المحيطة بصيدا عبره جزين.

سامي كليب: كانت آنذاك خاضعة للسيطرة الفلسطينية؟

ماهر اليوسفي: كانت كل صيدا لم تسقط بعد في يد القوات الإسرائيلية وكان التقدم يأتي بشكل متقطع في مناطق الجنوب كل مدينة تفصل عن الأخرى وكل منطقة تفصل عن الأخرى وكان بتلك الفترة الاجتياح يُستخدم فيه أقوى ما تمتلكه إسرائيل من قوة.

سامي كليب: أنت شو كان دورك تحديداً؟

ماهر اليوسفي: أنا كنت مقاتل من المقاتلين المتطوعين وموجود في جنوب لبنان في منطقة صيدا في منطقة قلعة الشقيف ما بين قلعة الشقيف والنبطية.

سامي كليب: طيب آنذاك طبعاً سنحاول أن نمر على كل تلك المنطقة، آنذاك جئت مقاتلاً وقتلت هنا واستشهد العديد من رفاقك معك وأُسرتم، يعني على الأقل من بقي على قيد الحياة واليوم نحن نعود بعد كل تلك الفترة بعد غياب عشرين عام عن هذه المنطقة هل حين ندخل إلى منطقة الجنوب اليوم تستعيد تلك الذكرى المشرفة والصعبة في نفس الوقت؟

ماهر اليوسفي: طبعاً أستعيد الذكرى أول شيء كما قلت إنه أنا الآن أشعر بنشوة الانتصار وألامس روح النصر التي تحققت على يد المقاومة الوطنية اللبنانية والإسلامية وبنفس الوقت أتذكر المعاناة التي عانيناها وكنا سنكون مشروع شهداء في تلك الفترة يعني أثناء المقاومة، الآن أنا يعني أقترب من الذاكرة، ذاكرة كيف وقعت في الأسر وقبل الأسر بساعات وكنت قد تطرقت في كتابي معتقل أنصار تطرقت أو بدأت الكتابة من 8 ساعات قبل الأسر يعني بدأت الكتابة من هذا المحور ولم أتحدث عن الأيام الأولى من الاجتياح وما حصل معنا نحن في الحقيقة خرجنا من عدة أو نجونا من عدة موتات من عدة حالات تعرضنا إلها للخطر نحن كمجموعات مقاتلة وأفراد وفي النهاية شاء القدر أن نقع أسرى بأيدي العدو الصهيوني وتبدأ تجربة العذاب تجربة الأسر والاعتقال.سامي كليب: طيب على كل حال سنتحدث عن تجربة الأسر في مكان الأسر تماماً وسنرى أيضاً معتقل أنصار في هذه المنطقة بالضبط أيضاً سقط، نٌذكر المشاهدين، إنه سقط هنا العديد من الشهداء الفلسطينيين واللبنانيين في خلال الاجتياح الإسرائيلي..

ماهر اليوسفي: والعرب.

سامي كليب: لأنه كانت الدبابات طبعاً وصلت إلى كل هذه المنطقة اتفضل. ومن هنا من مدينة صيدا ذهب ماهر يوسفي ورفاقه صوب المرتفع وقع الاشتباك الرهيب مع العدو الإسرائيلي استشهد عدد من رفاقه وكان نصيبه هو الأسر والاعتقال كان ذلك في شهر حزيران يونيو من عام 1982.

ماهر اليوسفي: هذا المكان إنأسرنا فيه مجموعة من 13 واحد على الأقل يعني استشهد ستة شباب كانوا معنا هنا أنا شفت تلاتة شهدا تلات جثث يعني هذا المكان كنا إحنا المجموعة بمهمة إنه نروح نفتح ثغرة الانسحاب بهاي المنطقة.

سامي كليب: كم واحد كنتم في المجموعة؟

ماهر اليوسفي: كنا 13 واحد ما يقارب 13..

سامي كليب: وجاءت من بيروت إلى صيدا ولا من صيدا؟

ماهر اليوسفي: لا، جينا من صيدا ومن المخيمات ومن صيدا باتجاه المنطقة لأنه بدنا نفتح ثغرة انسحاب ومنه نضرب تقدم الدبابات الذي يزحف باتجاه صيدا المدينة ولكن العدو قوات العدو الإسرائيلي باغتتنا وكانوا منتشرين في دبابات على هذه التله هنا وفوجئنا إنه بوجود دبابات على هذه التله عندما كنا نتقدم إحنا عند هذا المفرق أثناء تقدم الدبابات، رتل آخر من الدبابات.

سامي كليب: يعني ماهر اليوسفي التقدم كان المجموعة من 13 شخص تقدم يعني طوعي بمبادرة شخصية ما كان في ولا أي حماية؟ ماهر اليوسفي: لا، ما في حماية وكنا نحن نفسنا يعني نرصد المنطقة منها مهمة استطلاع ومنها مهمة ضرب تقدم الدبابات اللي جايا من هذا الطريق وصلنا إلى نقطة لم يكشفنا العدو بعد فيها وكان رئيس المجموعة قائد المجموعة قال بدنا نمشي كمان شي مائة متر.

سامي كليب: اللي هو كان أبو كارم؟

ماهر اليوسفي: أبو كارم، الشهيد أبو كارم قال نمشي مائة متر وبعد ذلك نضرب الدبابات من المفرق الذي أٌشير إليه من هنا هذا الشارع مشينا هذه المسافة وكان أول شهيد هو قائد هذه المجموعة أبو كارم الذي كان يعرف المنطقة هو أول واحد أطلق عليه النار واستشهد وفوجئنا..

سامي كليب: هو وفادي كان.

ماهر اليوسفي:أيوه في فادي وفي شهيد اسمه الدكتور عزام كان يدرس في لندن سنة أخيرة طب في لندن.

سامي كليب: وحسب ما قرأت في كتابك إنه فادي أصيب بقذيفة.

ماهر اليوسفي: فادي أصيب بقذيفة.

سامي كليب: وأبو كارم بالرصاص.

ماهر اليوسفي: وأبو كارم بالرصاص وهناك كمان آخر اسمه أحمد أبو عسير، الشهيد أحمد أبو عسير.

سامي كليب: وشخص اسمه وافي كمان.

ماهر اليوسفي: ووافي كمان، هؤلاء كلهم يعني استشهدوا في هذا الوادي من ضمن المجموعة إحنا لما فوجئنا بإطلاق النار علينا حاولنا نتوزع ما بين الحشيش طويل في هناك نباتات طويلة ننتشر بينها ونقاوم قدر الإمكان ضمن هذا ولكن كنا مكشوفين إليهم وتم الاشتباك ما يقارب نصف ساعة ولكن نحن يعني في الإستراتيجية العسكرية إحنا خسرانين لأنه إحنا في منطقة منخفضة وهم مرتفعون وبالتالي هم يتغلبوا علينا عسكرياً إضافة لأنه..

سامي كليب: بس بلحظتها لم تفكر ولا أي لحظة بالاستسلام..

ماهر اليوسفي: لا.

سامي كليب: لأنه المعركة ...

ماهر اليوسفي: كانت معركة وبعدها دار إطلاق نار متبادل ولكن هناك لم حتى لم يعطونا مجال بالرد كان إطلاق نار كثيف دبابات عليها رشاشات 1006.

سامي كليب: طيب.

ماهر اليوسفي: وأربعين آلية منتشرة هنا وبالتالي..

سامي كليب: بس أنت لما شفت أول شهيد سقط، سقط بقربك عملياً؟

ماهر اليوسفي: نعم لا يبعد عني متر، متر ونصف.

سامي كليب: شو كان شعورك خفت؟

ماهر اليوسفي: لأ، لم أخف ولكن يعني هنا شعور الذهول، الذهول وليس الخوف بمعنى الدهشة هناك في شيء عم بيدهشك حولك عم بيصير وفي شيء يعني باللاوعي بيتم إنه أنت كيف هاي اللحظة تفكر، بدك تفكر تقاوم، فيها شعور مقاومة الإرادة، الإرادة كيف بتتم ولكن بعد ذلك بعد إطلاق نار وتم تحديد بدايتنا ونهايتنا وكان أي واحد يتحرك يهتز الحشيش معه الطويل وكانوا يرصدوا حركة النباتات الطويلة إذا اهتزت في ناس طايبين بعدين كانوا يطلقوا النار بعد ذلك كان في أحد الرفاق جريح الرفاق كان أحدهم كان جريح وآخر قال لازم يعني نطلع إحنا يا شباب إذا ظل هذا طيب نطلع على الشارع وبعد ذلك نادوا علينا أن نسلم نفسنا جنود حاوطونا من عدة جهات ونادوا بمخرب سلم نفسك طبعاً كلمة مخرب يستخدمه دائماً العدو الصهيوني للإشارة إلى الفدائيين أو رجال المقاومة.

سامي كليب: بتذكر حسب ما قرأت عن العملية أيضاً إنه رفيقكم أبو ناصر هو اللي اقترح عليكم الاستسلام لأن المعركة كانت خسرت عملياً.

ماهر اليوسفي: وأيضاً كان في جريح يبدوا هو حسبتوا إنه هو على الأقل في جريح وبعد ذلك طلعنا كليتنا على..

سامي كليب: والجريح وين كان مصاب بجسمه؟

ماهر اليوسفي: برجله، بعد ذلك طلعنا على هذا الشارع، الشارع الإسفلت وكان الجنود يطوقونا من كل الاتجاهات ولكن لم يقتربوا منا مباشرة بعد ذلك طلبوا منا أن نرفع أيدينا.

سامي كليب: بس قبل الطلب بالاستسلام أنت سقطت قذيفة بقربك ودخلت بالطين ولم تنفجر.

ماهر اليوسفي: صح.

سامي كليب: وبدأت إطلاق الرصاص بالهوا شو من الخوف ولا؟

ماهر اليوسفي: لأ، أنا الحقيقة بهذه اللحظة أنا شفت إنه بجنبي في جثة شهيد يعني هذا على الأقل رفيقي الذي استشهد إلى جانبي صد الطلقات ممكن تكون جايا فيا الطلقات، شفت قذائف عم تسقط علينا والأرض كلسية هشة أرض طين يعني وشفت بأم عيني القذيفة كيف غرزت بالطين وطرجت في الطين ولكن لم تنفجر بمعنى وذهلت من هذا المشهد أنا بأي لحظة ممكن أن أصاب وهون عم بقولك هذا الجانب لا يمكن إنسان يقدر يعبر عنه بالطريقة اللي كان يشعر فيها كنت أنا أشعر فيها، يعني بالأخير عندك مقاومة الإرادة إنك تظهر إرادة أو مقاومة باتجاه إنه تنجو من الموت أو من أجل البقاء، مقاومة البقاء وبعد صرنا بقدر الإمكان نضرب نطلق النار ولكن رمايتنا لم تكن مركزة لأنه لم يكن أمامنا مجال.

سامي كليب: لصد النيران الإسرائيلية كانت أكبر من..

ماهر اليوسفي: عنيف جداً إنه ما يخلوك تقدر تطلق النار أو ترد بعد ذلك تم أسرنا وتم هناك نقاش دار ما بين مجموعتين من الدبابات الإسرائيلية المتواجدة على هذه التله.

سامي كليب: طيب بس سؤال هو تحديداً بهذه اللحظة إن الإنسان لما يكون شاف كل رفاقه أو على الأقل جزء كبير استشهد إلى جانبه وشاف الدماء والقتلى وما إلى ذلك، لابد وأنه يفكر للحظة بحياته وهنا إما أن يطلق رصاصة في الرأس أو يستسلم للعدو الصهيوني هل خطر ببالكم عدم الاستسلام يعني ومثلاً عملية انتحارية حتى النهاية ولا لأ؟

ماهر اليوسفي: لا، خطر ببالنا إنه قدر الإمكان نقاوم أو نؤمن انسحاب أو ننفذ من هذا الموت اللي إحنا فيه ولكن شاء القدر إنه ما في أمامنا وسيلة سوى أن نقع أسرى، موضوعة إنه الإنسان يقع أسير حرب هذه موجودة يعني بكل حروب العالم، إنه لا حول لك ولا قوة وممكن لو وقعت أسير فيما بعد يعني أتابع أكمل كدة ولكن إنه تنتهي إنت يعني تقدم على الانتحار حتى لا تقع أثير هذه يعني بتصير مسألة غير واردة لأنه أنت بدك تناضل تكمل طريق النضال بتناضل بالسجن بعدين....

سامي كليب: الغريب.

ماهر اليوسفي: لأن الأسير، الأسر مو نهاية كل شيء.

سامي كليب: طيب ماهر اليوسفي يعني شخص مثلك مقاوم جاء مع رفاقه الإثنى عشر شخصاً وشاهد إن قسم كبير منهم استشهد في هذه اللحظة وجاءك الضابط الإسرائيلي للأسر وفي جيبك رصاصتان مخططتان وقال لك، أيها المخرب اشهد على روحك، هل في هذه اللحظة يفقد الإنسان معنى الحياة يعني ويصبح الموت بالنسبة إليه مسألة سهلة أم خفت فعلاً؟

ماهر اليوسفي: أنا الحقيقة بتلك اللحظة كنت خارج من صدمة الموت في الوادي عندما شفت رفاقي الشهداء وجثثهم على أرض الوادي بعد ذلك بعد ما سمعت هذا الكلام من الضابط ووجد في جيبي طلقتين وكنت ناسي إنه أشيلهم من جيبي، بدأت أفكر بلحظات ما إنه الآن جاء دورنا نحن أيضا ولن ننجو من الموت وسيكون مصيرنا مثل الآخرين الذي الآخرين الرفاق الشهداء في الوادي ولكنا بقينا لمدة ربع ساعة إلى تلت ساعة رهن تقرير مصيرنا من قِبل ضابطين كانوا يقودوا المجموعات، ضابطين إسرائيليين كانوا هنّ على رأس الدبابات الموجودة هنا والآليات.

سامي كليب : طيب لما أسروكم بقية الشهداء شو أبقوهم في الوادي؟

ماهر اليوسفي: ضلوا في الوادي لأنهم بعد ذلك أتموا عملية قصف الوادي ولم يتوقف قصف الوادي.

سامي كليب: أشعلوا الوادي.

ماهر اليوسفي: أشعلوا الوادي وكان الوادي يعني محترق تماما وبعد ذلك أنا والمجموعة التي معي الذين وقعنا في الأسر اعتقدنا إنه سيطلقوا علينا النار لأن الجنود انتشروا من خلفنا ونحن إلى جهة إلى جهة أمامنا جدار صخري ورفعنا أيدينا مرفوعة بعد ذلك الجندي كان ينعرنا ببوز البندقية ويقال اشهد على روحك باللغة العربية المكسرة وبتلك اللحظات كنا نشعر بأننا ممكن أن يتم إعدامنا في هذا المكان بعد ذلك تعرضت إلى ضرب قوي جدا من قبل الجنود يعني كانوا في لحظة..

سامي كليب: كيف عرفت أنه على ظهر الدبابة طالما العيون كانت معصبة؟

ماهر اليوسفي: هذا الحكي لما أمروني بأنه أخلع حذائي كنت قبل التعصب قبل ما يعصبوني خلعت حذائي بعد ذلك عصبوني وربطوا يدي إلى الخلف وبقيت جاثيا كما أمرونا وطلبت ماء ولكن رفضوا إعطائي ماء بعد ذلك صار تعذيب قوي وشوب كانت الحالات الطقس مرتفعة جدا.

سامي كليب: كان شهر حزيران.

ذكريات المعتقل

ماهر اليوسفي: إيه، مرتفعة جدا وضُربت على وجهي كثيرا وعلى رأسي بعد ذلك كانوا يهددونا بين الحين والآخر أنه يسلمونا لسعد حداد قوات سعد حداد وكتبوا على شيء على ظهورنا..

سامي كليب: بس فقط لشرح للمشاهدين إنه سعد حداد كان الضابط اللبناني الذي تعامل مع إسرائيل.

ماهر اليوسفي: بالضبط هذا من..

سامي كليب: الجيش اللبناني الجنوبي.

ماهر اليوسفي: الجيش اللبناني الجنوبي وهو كان عميل لإسرائيل طبعا بعد ذلك طلبنا منهم أنه ما يتم تسليمنا لسعد حداد لأنه هذا رجل لا يعرف إلا القتل وهو حاقد وناقم على المقاومين.

سامي كليب: يعني غريب كان عندكم ثقة بالأسر الإسرائيلي أكثر من أسر سعد حداد؟

ماهر اليوسفي: لا، طلبنا بالضبط إنه يتم قتلنا في هذا المكان ولا يتم تسليمنا لسعد حداد أو لقوات سعد حداد.

سامي كليب: وأهلك شو كانوا عارفين عنك؟

ماهر اليوسفي: أهلي قعدوا تقريبا شهرين ما يعرفوا عني شيء وهناك بعض أقاويل كانت تصلهم إنه أني استشهدت ولكن كانوا يعني يحاولوا هذا الخبر يخبوه عن الوالد وعن أمي وأمي كانت تتحدى بتلك اللحظة الناس الآخرين اللي كانوا مثلا يحاولوا يلمحوا أنه يعني أنا في عداد إنه أنا استشهدت ولن أعود وكانت تقولهم لا قلبي حاسسني أنه ابني بعده طيب وراح أشوفه.

سامي كليب: هو يُقال في سير الحرب كلها والمقاتلين والثوار إنه في هاي اللحظة بالضبط إنه يكون الإنسان في هكذا وقت صعب يستشهد رفاقه ويُؤسر ربما أول ما يفكر يفكر بأمه صحيح، هل هذا كان شعورك أنت كمان؟

ماهر اليوسفي: بالضبط صحيح، أنا الحقيقة كتير كانت يعني كيير كانت تخطر في بالي الوالدة صورتها منذ لحظات الأسر ويبدو هذا له علاقة بشعور إنه هذا الرحم أو العلاقة بهذا الرحم إن أمك هي اللي حملتك بالرحم كيف تستذكر هذه الشخصية اللي أنت خرجت من رحمها ويبدو أثناء استذكارها بتخفف حالة الألم أو العذاب اللي إحنا فيه بتلك اللحظة كنا بحالة شكل عام، كنا بحالة صدمة مو عارفين شو بيصير فيما بعد ما فينا نفكر شو بيصير ما فينا بنتخيل كل ما هنالك ممكن نقول هلا ممكن يسجنونا مؤبد أو تطول يعني فترة الاعتقال ما نعرف لا ندري ماذا سيحصل.

سامي كليب: طيب راح نروح على المعتقل على الأنصار.

ماهر اليوسفي: ماشي اتفضل.

سامي كليب: حين وصلت مع ماهر يوسفي إلى معتقل الأنصار لم نجد شيئا لا شيء يشير إلى أنه كان معتقلا تغيرت طبيعة الأرض والمنطقة واضطر ضيفنا لسؤال أهل قرية أنصار عما إذا كانوا يعرفون أين كان المعتقل لا بل حتى أهل القرية لم يعرفوا تماما ماذا يشرحوا فهما أيضا كانوا مُهجرين إلا من تعامل منهم مع العدو الإسرائيلي.

ماهر اليوسفي: هنا هذه أرض المعتقل كان هناك مثل ما نرى الآن سواتر ترابية وأسلاك شائكة أُزيلت تماما وكانت هناك حواجز كثيرة.

سامي كليب: يعني هذه الأكوام من الأسلاك شائكة التي خلفنا هي..

ماهر اليوسفي:هي كانت في المعتقل، في داخل المعتقل.

سامي كليب: وهذه.

ماهر اليوسفي: وهذه يبدو كانت يعني من إحدى البوابات، بوابات استخدموها، بوابات المعتقل ولكن أنا الصورة اللي يعني مازالت أعرف من الذاكرة إنه هناك سواتر ترابية ما زالت موجودة وهذه السواتر كانت تحجب عنا الرؤية وكانت هناك شوارع أنشأها جيش الاحتلال الإسرائيلي وهذه الشوارع كانت تمر منها الملالات العسكرية المصفحات هذه دوريات الحراسة كنا نسميها، طبعا بالبداية بدايات التحقيقات الأولى كانت صعبة للعديد من الناس وكان بيسودها مرحلة خوف شديد بعد ذلك هناك حالة من القلق الدائم.

سامي كليب: بس كيف كانت تتم يعني أنت شخصيا ماذا تعرضت؟

ماهر اليوسفي: أنا تعرضت لضرب يعني كان هناك جنود يحملوا كابلات وعُصِي غليظ ويتم ضرب لا على التعيين على الجسم سواء على الرأس أو على أي أعضاء من أعضاء الجسم هناك حالات أمامنا تم يعني سقط خلالها العديد من الشهداء.

سامي كليب: قتلوا تحت التعذيب.

ماهر اليوسفي: أسرى، نعم هناك أمام بأم عيني شاهدت أسير ضرب على بصر السيسائية في رأسه عند الرأس وسقط فورا قتيلا، في هناك حالات تانية كانوا مثلا يحضروا خزائن من الصاج ويعرضوا الأسير ويدخلوا الأسير داخل هذه الخزانة ويعرضوه لفترة طويلة تحت الشمس الساطعة وهناك وسائل عديدة من التعذيب والإهانة والتعذيب النفسي كانت موجودة لدى جيش الاحتلال وبالمناسبة إن أكثر دولة أبدعت في التعذيب بتعذيب المعتقلين هي دولة إسرائيل.

سامي كليب: طيب خلاف التحقيق معك شخصيا ما هي الأسئلة التي كانت تطرح عليك وكيف كان يتم التحقيق في أي شروط؟

ماهر اليوسفي: طبعا لشدة وجود معتقلين كثيرين يعني بالآلاف هناك أسئلة عامة كانت تحصل إنه بأي منظمة لمن تنتمي التنظيم كانوا يركزوا على هذا الجانب.

سامي كليب: كنت تقول كل شيء من البداية.

ماهر اليوسفي: لأ، طبعا كنا نتحجج أنه نحن لم نتنظم ونحن فقط موجودين ضمن مهام عمل يعني ممكن مهام عمل على طريقة إنه أنا بصلح سيارة بها المعنى بمعنى إنه ليس مقاتل أو..

سامي كليب: رغم أنك اعتقلت بشروط طبعاً قتالية.

ماهر اليوسفي: ولكن بالضبط ولكنه الواحد قدر الإمكان بدو يحاول ما يحط حاله بأجواء تحقيق يعني أمام يعني إنه يكون هو يحكي بأنه كان في المعركة أو عم بيحارب طبعا هناك ناس يتجرؤوا ويحكوا ما بتفرق معهم.

سامي كليب: يعني أنا قرأت مثلاً خلال التحقيقات قصة الفتى أسامة اسمه والذي ذكرته في كتابك يعني أود أن ترويها لأنها فعلا قصة لافتة.

ماهر اليوسفي: طبعا هذا كان لا يتجاوز عمره 12 سنة على ما أذكر أو 13 سنة.

سامي كليب: فلسطيني.

ماهر اليوسفي: فلسطيني هذا أُصيب في يده من مخيم الراشدين وكان أصغرنا سناً داخل المعتقل وعندما سأله الضابط الإسرائيلي كيف أصبت في يدك؟ وكان الإسرائيليين يبدو شايلين له طلقة من أيده يعني معالجينه أثناء الاعتقال فروى له الحادثة كيف أصيب روى له أنني كنت أطلق النار على الدبابة الإسرائيلية أتصدى لهجوم الدبابة وقَذَفت قاذفة الـ (B7) أو (RPG) على الدبابة وأصبتها ولكن لم يمت كل الجنود وفوجئت إنه جندي طلع وأطلق النار علي وأصابني بيدي بكل بساطة روى ولكن غضبا منه هذا القائد أو ذو الرتبة العسكرية وطرق بوجهه الباب وسأله قبل ذلك سؤال أخير قال له، إذا أخرجناك من السجن هل تذهب إلى أمك وأبيك وإلى المدرسة، وكان الضابط الإسرائيلي يظهر له أن هو يعني إنسان أو متضامن أو أخذ بعين الاعتبار صغر سنه ولكن رد عليه هذا الشبل أسامة قال له، والدي استشهد منذ زمن من 1978 وأمي لا أعرف أين هي والمدرسة قصفتوها في الطيران يعني، فإلى أين أذهب يعني؟

سامي كليب: حصلت انتفاضات كثيرة في معتقل الأنصار استشهد الكثير من المعتقلين أحرق المعتقلون خيمهم احتجاجا ولكن إرادة الحياة كانت أقوى من الغاصب وقبل أن يخبرنا ضيفنا ماهر اليوسفي عن انتفاضات المعتقل روى لنا كيف حُفرت الأنفاق الشهيرة.

حفر الأنفاق للهروب ورد فعل الإسرائيليين

ماهر اليوسفي: هو دائماً أي أسير أو معتقل أو سجين يفكر بحريته، فالأسرى أرادوا أن يبدعوا بطريقة ما إنه يتخلصوا من هذا المعتقل فتوصلوا إلى طريقة حفر الإنفاق وطبعا هالعمليات حفر الأنفاق كانت تتم بشكل سري يعني.

سامي كليب: كيف؟

ماهر اليوسفي: تتفق مجموعة من الأسرى من داخل الخيمة أن يحفروا نفق ويخططوا كيف يكون توجه هذا النفق.

سامي كليب: كنتم تثقون بأنفسكم يعني بالشخص؟

ماهر اليوسفي: طبعاً كلما كان موضوع على مستوى ضيق طبعا في التنظيمات الفلسطينية جميعها كان ماخذ توجه حفر أنفاق كل جهة تشتغل لوحدها طبعا وحفر العديد من الأنفاق في الأنصار وهذه كانت مسألة أرّقت القيادة الإسرائيلية قيادة الجيش الإسرائيلية إنه يعني حاولوا أن يقدروا يكتشفوا أنفاق ما قدروا بعد ذلك حصل هروب جماعي داخل الأنصار وهرب 72 شخص من النفق وكان ممكن أن يهرب آلفين شخص ولكن عملية اكتشاف النفق تمت بطريقة الصدفة، أحد المعتقلين..

سامي كليب: لكن كيف حفرتوه يعني قبل اكتشاف النفق؟

ماهر اليوسفي: يتم حفر النفق عادة بوسائل بسيطة أما بمعلقة أو بوتد خيمي صغير يعني ويتم نقل التراب داخل وعاء أسود مغطى كنا نستخدمه لعملية الحمام والاغتسال وهناك كان فيه جوره كبيرة ومسقوفة هذه الجوره هي حمامات ولكن هي حفرة كبيرة عندما تمتلئ يأتي الجنود الإسرائيليين يفرغوها من المياه المالحة وغيرها أثناءها كان ينقل التراب بهذا السطل ويمسح وينظف تماما حتى لا أحد يشك 1% إنه في بهذا الوعاء تراب الجميع يعتقد أنه ماء ويضع منشفة على كتفه ويذهب بحجة أنه ذاهب ليتحمم ويتم تفريغ التراب بهذه الطريقة ويرجع ومبلل الشعر أو يعني يبين كأنه عامل حمام وهلم جرا.

سامي كليب: نعم حُفرت طبعا العديد من الأنفاق.

ماهر اليوسفي: حفرت العديد من الأنفاق وتم هروب ناجح بإحدى الأنفاق ولكن اُكتشف الشخص الذي كان رقمه 72 في الهروب أثناء الأسلاك وهو يزحف تحت الأسلاك الشائكة بعد ما طلع من باب النفق من خارج المعتقل وعَلِق طرف ثيابه بالأسلاك وتم اهتزاز الأسلاك الشائكة ولم يكن وقتها أي هواء، رياح طبيعية كان الطقس حار.

سامي كليب: فتم الاكتشاف.

ماهر اليوسفي: فالجندي أراد أن يعرف لماذا هذه الأسلاك تهتز فرجال المراقبة اتصلوا ببعض جنود المراقبة فأرسلوا الجنود باتجاه الأسلاك التي تهتز فعرفوا أن هناك هروب جماعي وأبلغوا القيادة وتم استنفار قوي للجيش الإسرائيلي موجود على أرض أنصار لملاحقة الذين هربوا.

سامي كليب: هرب عدد لا بأس به من المعتقلين وتحول معتقل الأنصار إلى أرض فوق أنفاق ولكن إسرائيل اكتشفت خطط المناضلين المعتقلين كيف؟

ماهر اليوسفي: استخدمت سلطات المعتقل العديد من الوسائل لاكتشاف الأنفاق من ضمن هذه الوسائل جابوا دبابات قديمة ثقيلة تزن عشرات الأطنان ومشوها على أرض المعتقل في الشوارع الفاصلة الشوارع الترابية الفاصلة بين المعسكران بين تجمعات المعتقلين ولم تخفس الأرض كانوا يعتقدوا أن بهذه العملية تخفس الأرض ويظهر النفق أو الأنفاق ولكن لم ينجحوا في ذلك واستخدموا طريقة ثانية اللي هي أحضروا صهاريج مياه قوية وبتطلق ضغط قوي من المياه ومشّوها على السواتر الترابية التي يمر من تحتها الأنفاق فوجدوا إنه هناك..

سامي كليب: فراغات.

ماهر اليوسفي: عند الساتر الترابي المياه تتكوم بشكل حلزوني وأحدثت فجوة هذه العملية فكان هنا اكتشاف النفق كان أحد الذين حفروا النفق نسيوا أن يسدوا هذه الفتحة أو كانت هذه الفتحة عبارة عن فتحة تهوية وفتحة قياس إنه أين وصل في الحفر يعني ونسيوا إنه يسدوها ولكن بعد ذلك الجندي الذي يسلط خرطوم المياه بشكل قوي على هذه فوجئ بأن هذه المياه تتجه نحو اتجاه واحد وحلزوني يعني ومد يده وطال وتد صغير يتم أداة حفر يعني بعد ذلك تم اكتشاف هذا النفق بس ولكن لم يعرفوا باقي الأنفاق.

سامي كليب: بعد اكتشاف الأنفاق كان في ردة فعل جائرة وقاسية من قبل الإسرائيليين؟

ماهر اليوسفي: طبعا كان يأتي قائد المعسكرات والجنود والضباط ويحضروا معهم الصحافة ويتصوروا عند النفق ويأتوا ويحضروا معها الباطون المسلح ليضعوه على النفق حتى يعني إنه..

سامي كليب: يغلق نهائيا.

ماهر اليوسفي: يغلق نهائيا أو يتشمع ولكنهم هنا ما كانوا يقدروا يكتشفوا من داخل المعتقل النفق أين فتحته أين بابه أين، كان مموه بطريقة ما تخطر على بال أحد فمن هون كانوا يعتبروا أن المعتقلين عندهم عقل إبداعي بيبدعو في مسائل عديدة وهون حالة الصراع الداخلي بين إرادة الأسير والسجين وبين إرادة يمتلكها العدو الإسرائيلي المدجج بالسلاح وبكل معدات القهر والقمع.

أسباب حرق المعتقلين لخيامهم داخل المعتقل

سامي كليب: كانت إسرائيل تقمع المعتقلين بعد كل عملية هروب أو محاولة هروب أو بعد اكتشاف النفق وكان المناضلون المعتقلون يردون باللحم الحي والأظافر ولم يترددوا في إحراق خيامهم.

ماهر اليوسفي: إحراق خيم الأنصار، الموضوع يرتبط مباشرة بتاريخ الاجتياح له علاقة في ذكرى مناسبة 6/6، ستة حزيران اجتياح 1982 أراد المعتقلين في تلك الفترة أن يعبروا بطريقة نوعية عن رفضهم لما هم فيه وارتأى المعتقلين أنه يحرقوا الخيم التي هم فيها وهذا كان مفاجئ بالنسبة للإسرائيليين لقيادة المعتقل الصهاينة بالتالي تجرأ مجموعة من الشبان وقاموا بإحراق خيمتهم وأنا كنت واحد من هؤلاء المجموعة واشتعلت الخيم الأخرى في المعسكر وكان رقم المعسكر هذا 25 ثم صرنا نهتف داخل المعسكر وكانت عبارة عن انتفاضة وطلبنا من المعسكرات الأخرى أن يحرقوا الخيام واستجابوا الآخرين وتم إحراق الخيام كانت القيادة المشتركة في تلك الفترة قيادة معتقل الأنصار يعني القيادة الوطنية أو لجان الدفاع عن حقوق الأسرى وهي لجنة مشكلة من المعتقلين ومن تنظيمات سياسية وكان يمثلها صلاح التعمري الأخ صلاح التعمري كان رجلا طيبا وقوي الإرادة داخل المعتقل وكان يناضل إلى جانب الأسرى في تحسين مطالب الناس الموجودين داخل المعتقل وكان ينتفض معنا.

سامي كليب: فهي القيادة اللي أخذت القرار.

ماهر اليوسفي: وفي مقدمة، لا اللي أخذ القرار الأسرى إنه بدنا هذا الشكل من التعبير.

سامي كليب: كيف كانت ردة فعل؟

ماهر اليوسفي: فالأنصار احترقت وبقيت النيران تشتعل فيها إلى الليل يعني وكانت القرى المجاورة للأنصار تشاهد هذا المشهد إنه هناك حريق قوي بداخل المعتقل، ردة الفعل الإسرائيلية طبعا قوية كانت وحاولوا يعني الاشتباك معنا بشتى الوسائل، حصلت معركة في تلك الفترة أذكر أنا سميتها معركة لأنه صار اشتباك بالأيدي بين الأسري وبين الجنود طبعا فيه فاصل بيناتنا الأسلاك الشائكة ولكن بالأوتاد الأسرى تسلح في الأوتاد أوتاد الخيم هي من حديد وكان هذا سلاح الأسير والآخرون مدججون بالسلاح الجنود الصهاينة وكانوا يمشون أرتال بين المعسكرات ويحاولوا في البداية اعتقدنا أنه سيقتحموا المعسكر الذي أحرق خيامه في الأول يعني اللي أقدم على حرق الخيام وكان لدينا حجارة ونضرب بها وهم استخدموا الغاز المسيل للدموع وهناك أشخاص عديدون كان معهم الربو وحصلت حالات اختناق، بعد ذلك اقتحموا معسكر هو الوحيد الذي هو لم يحرق الخيام، معسكر القيادة اللي الموجودة في القيادة المشتركة واعتقد الإسرائيليون إنه هم أعطوا الأمر القيادة المشتركة ويعني تستروا بالموضوع إنهم لم يحرقوا الخيام فكان اقتحام هذا المعسكر وإخراج المعتقلين ولكن حصلت حادثة بطولية في تلك الفترة أن أقدم شاب أو اثنين أذكر أسمائهم أحدهم اسمه أيوب التونسي والآخر اسمه وسام.

سامي كليب: شو كان فلسطينيان ولا؟

ماهر اليوسفي: داخل المعتقل اللي الوحيد اللي ما حرق خيامه وقام بإشعال فرشة السرير.

سامي كليب: بس كان من أي جنسية هما؟

ماهر اليوسفي: الأخ أيوب تونسي الأصل ولكن هو موجود إلى جانب الفلسطينيين والآخر أعتقد لبناني كان، فأخذوا على عاتقهم موضوع حرق الخيام وحرقوا الخيام وانتظرهم قائد أو الجنرال الذي قام بهذه الحملة على رأس مع جنوده ما يقارب المائتين جندي أو ثلاثمائة جندي على الباب لينتهوا وكان ردة الفعل أن صلبوا هذا الشخص هذا الأخ المناضل أيوب على مقدمة الدبابة حتى يؤمنوا انسحابهم وحتى لا تنزل الحجارة عليهم التي كان يرميها الأسرى على الجنود وحصلت إصابات داخل الجنود الإسرائيليين أو كسور عظام يعني في هذه الاشتباكات التي حصلت وبعدها تطورت الأمور بمعنى الانتفاضة بالحجارة وبالـ..

سامي كليب: وحصلت انتفاضات عديدة.

ماهر اليوسفي: عديدة بعدها بعد ذلك حققنا مطلب فتح المعسكرات على بعض لأنه كان مثلا أخوة داخل المعتقل ما يقدروا يزوروا بعض.

سامي كليب: أو أب وابنه.

ماهر اليوسفي: أو أب وابنه ما يشوفوا بعض إلا من خلال الأسلاك قبال بعض يكونوا هيك، بعد ذلك قمنا بشكل جماعي اقتحمنا الشارع النصاني اللي بيفصل بين المعتقلات واللي بتمشي فيه الدبابات واستشهد أحد الأسرى وراح جرحى كثير بتلك الحادثة يبدو ما يقارب 13 جريح وسمينا هذا الشارع باسم الشهيد الذي سقط عندما حررنا هذا الشارع.

سامي كليب: بتتذكر اسمه؟

ماهر اليوسفي: أعتقد من الصعب أتذكره ولكن تطرقت إلى اسمه وكتبته في الكتاب.

سامي كليب: طيب كمان بها الفترة الصعبة أنتم في البداية في خلال الساعات الأولى للأسر كانوا يهددونكم الإسرائيليون كانوا يهددونكم بأنه بتسليمكم إلى جيش العميل سعد حداد آنذاك جيش لبنان الجنوبي فيما بعد زاركم سعد حداد داخل المعتقل كيف حصلت الزيارة وماذا كانت ردة فعلكم؟

ماهر اليوسفي: طبعا سعد حداد عن بُعد شاهد المعتقلات أو المعسكر أنصار معسكرات أنصار ولم يقترب تجاه الأسرى ولكن إحنا كنا نرفض هذه الزيارة أو نرفض أن يتجول أمام أنظارنا وعبّرنا عن ذلك بالهتافات وهذا الرجل يعني نهايته كانت كما شاهدها الجميع نهاية هذا العميل للعدو الصهيوني الشيء الآخر هناك من قال أن بيغن زار معتقلات أنصار ولكن لم نراه نحن.

سامي كليب: طيب هل كان أفراد جيش لبنان الجنوبي داخل المعتقل أيضا يمارسون التعذيب؟

ماهر اليوسفي: لأ، لم يكن فقط كان الذين يشرفوا على المعتقل الإسرائيليين ولكن هناك سألفت الانتباه إلى مسألة، أكثر من مرة الإسرائيليين كانوا يأتون بجروبات سياحية ليتفرجوا على حديقة حيوان اسمها أنصار أو حديقة حيوانات فكان العديد من المستوطنين الصهاينة يأتون ويقفوا عند السواتر الترابية يتفرجوا علينا من بُعد إنه فيه آلاف الناس معتقلين داخل هذا المعتقل ينظروا إلى الخيام وينظروا، يعني هاي نوع كانت ترفع من معنوياتنا ويعني إله هدف إعلامي عندهم.

سامي كليب: طبعا خرجت المقاومة الفلسطينية من لبنان بالاتفاق الشهير آنذاك وكنتم لا زلتم داخل المعتقل هل علمتم بخروج المقاومة أم كنتم تعتقدون أن المقاومة مستمرة في خارج المعتقل؟

ماهر اليوسفي: لم نعلم بهذا الأمر وعلمنا فيما بعد بطريق الصدفة ولم نعلم بمجزرة صبرا وشاتيلا بعد حدوثها بشهر أو شهرين حتى عرفنا.

سامي كليب: مجزرة صبرا وشاتيلا.

ماهر اليوسفي: نعم

سامي كليب: بس حصل بنفس اليوم على ما يبدو حصلت مجزرة داخل المعتقل كمان؟

ماهر اليوسفي: داخل المعتقل كان كتير يتم إطلاق نار على المعتقلين وكان يعني أحيانا الجنود الموجودين على أبراج المراقبة هادول قناصة هؤلاء كان إذا أحد اقترب ناحية الأسلاك كانوا يطلقوا عليه النار.

سامي كليب: هرب من هرب من أنصار اُستشهد من اُستشهد وأما ماهر يوسفي وبعض من رفاقه قد انتقلوا إلى الجزائر حيث قال لهم قائد الطائرة الفرنسية إنه كان آنذاك يقوم بأجمل رحلة لأنها رحلة الحرية ولكن النضال والحرب والاعتقال لم تعد بعد لماهر يوسفي وطنه ولا يزال في الوطن المؤقت يؤلف كتبا أو يكتب مقالات لعله في ذلك يحفظ شيئا لأبنائه وللأجيال المقبلة عن تلك التجربة التي لم يبق منها في معتقل أنصار سوى بعض الأسلاك الشائكة ولعل المعتقل العربي الكبير لا يزال أكثر صعوبة من المعتقلات الأخرى.

ماهر اليوسفي: هذه الكلمات أٌهديها إلى الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني في السجون الإسرائيليين إلى الأخ الأسير سمير القنطار والأخ الأسير مصطفى الديراني والأخ الأسير أنور ياسين وإلى جميع الأخوة الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية:

يا أنصار السلام الذين يصحبون شمسهم الوحيدة في صحراء النقبالذين يجمعون وقتاً ضائعا في الساعة الأخيرة بين جدران زنزانة ضيقة في نفحة فارعة ظاهرية (لم تسمع بوضوح)يا أنصار السلام الأمل المسيج بالأسلاك لك أيها الإنسان المعذب أيها الإنسان ماذا بوسعك أن تفعل بإنسانيتك عندما تحكها (لم تسمع بوضوح) حيوان هل يكفي أن يكون جلدك قاسياً للهراوات ولسياط الشموعأيها الإنسان ماذا بوسعك أن تفعل عندما تذوب عظامك في خزائن صاهرة رقيقة تحت الشمس الحارقة الصحراءهل يكفي أن تتوسل وبمن تتوسل أيها الإنسان قد يجدوا لك حفرا (لم تسمع بوضوح) ليدفنوا رأسك في الرمالإلا أنك تأبى الموت وترفضماذا سيحل في لسانك عندما تغرق في دمك الطافحوأنت مصلوب على الأسلاك في فرن ضاري مقيد اليدين معصوب العينينأيها الإنسان المعذب.

المصدر : الجزيرة

جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية