الاتجاه المعاكس

أيهما الأكثر إجراما.. نظام الأسد أم تنظيم الدولة؟

2015/10/14 الساعة 02:18 (مكة المكرمة)

يثير التدخل الروسي الأخير في سوريا عسكريا ومن قبله التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة تساؤلات حول الأجدر بالمكافحة في سوريا، النظام الذي قتل مئات الآلاف من شعبه وشرد نصفه، أم تنظيم الدولة الذي قتل بضع مئات؟

هذه الأسئلة وغيرها طرحتها حلقة الثلاثاء (13/10/2015) من برنامج "الاتجاه المعاكس" التي تساءلت: لماذا تحشد القوى الكبرى أساطيلها الجوية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية الذي لم يقتل بضع مئات من السوريين، بينما تتقارب مع النظام السوري الذي قتل مئات الألوف وشرد نصف الشعب السوري؟ أليس هذا التنظيم نتيجة طبيعية للنظام السوري؟

ولكن ألا يسيطر التنظيم على مناطق شاسعة في كل من سوريا والعراق؟ أليس تأثيره عالميا؟ ألا تشارك معظم الدول العربية في التحالف الدولي ضده؟

وبدأت روسيا حملتها الجوية على سوريا قائلة إنها تستهدف تنظيم الدولة، بينما تحدثت عواصم غربية عن استهداف الغارات الروسية مواقع المعارضة السورية المعتدلة فقط.

كما أن الولايات المتحدة تقود من جهتها تحالفا دوليا ينفذ غارات في سوريا منذ سبتمبر/أيلول 2014 على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

وأظهر التصويت الذي طرحته صفحة البرنامج على موقع الجزيرة نت أن 89.1% من المشاركين يرون أن نظام الأسد هو الأكثر إجراما، بينما رأى 10.9% أن تنظيم الدولة الإسلامية هو الأكثر إجراما.

تحالف الفوضى
في هذا الموضوع قال الباحث العراقي نوري المرادي إن الغرب وروسيا يحشدون ضد تنظيم الدولة، لأن بشار الأسد هو "تلميذهم وكلب حراستهم" ويتسامحون معه مهما فعل، لنشر الفوضى في المنطقة.

وأضاف أن "الأسد تحول إلى الماسونية وأصبح أحد محافلها ومتحالف مع الصهيونية والإمبريالية"، لكنه أكد أن "الحرب قامت وسينتصر الأقوى".

ونفى المرادي أن تكون المنطقة العربية تعج بالطائفية، وقال إنه قبل الغزو الأميركي للعراق كانت كل الطوائف تعيش بسلام، وعندما جاءت أميركا حرضت الناس طائفيا.

ووجه حديثه للغرب قائلا "لا نريدكم في المنطقة وسنخرجكم منها أذلة وأنتم صاغرون" مؤكدا أن الغرب والولايات المتحدة لا يملكون نظرة طبيعية للأمور في المنطقة.

ويرى المرادي أن تنظيم الدولة عبارة عن فكرة هدفها قيام دولة الخلافة، وقال "إذا كنتم ترونها تهديدا فمن الذي طلب منكم أن تأتوا وتتورطوا معهم، دعوا المنطقة ترمم هذا الأمر".

واعتبر أن هذا التنظيم نشأ نتيجة الظلم الذي تعانيه المنطقة "ونتيجة لقدر رباني بقيام دولة الخلافة الإسلامية".

في المقابل، اعتبر ألبرتو فرنانديز نائب رئيس معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط أن رؤية الجماهير العربية للنظام السوري على أنه الأكثر إجراما رد فعل طبيعي، لكن الأمر للغرب مختلف.

أولويات ومصالح
ويرى فرنانديز أن الأسد يشكل بالفعل كارثة لكن بالنسبة للشعب السوري، لكن الغرب يرى أن تنظيم الدولة مجموعة من القتلة الذين لهم طموحات عالمية، وهو ما تكشفه دعايتها، وعليه فالرؤية تختلف حسب الأولويات والمصالح.

وبشأن ما قاله المرادي عن أن النظام السوري اعتنق الماسونية والصهيونية رد فرنانديز بأن النظام وتنظيم الدولة اتهم بعضهم بعضا بالصهيونية.

ورفض الاتهامات الموجهة للولايات المتحدة والغرب بالتخطيط للفوضى في الشرق الأوسط، قائلا "المنطقة العربية والشرق الأوسط قادرة على صناعة الفوضى الهلاكة بأنفسهم دون حاجة إلى الولايات المتحدة، وبشار الأسد إنتاج عربي مائة بالمائة".

ورغم ذلك اعترف بوجود تردد أميركي وعدم رغبة في الدخول للمنطقة، معتبرا أن علاج ما يحدث في سوريا على سبيل المثال هو دور العرب وليس الولايات المتحدة.

وقال فرنانديز "نفس الناس التي انتقدت التدخل الأميركي في العراق يطالبونها اليوم بالتدخل في سوريا".

وردا على سؤال بشأن اللاجئين السوريين إلى الدول الأوروبية وتأثيرهم على الأمن القومي الأميركي قال "أوروبا بعيدة لكن الرقة والموصل أقرب".

وختم بأن هناك أكثر من وجه للنشاط الأميركي في سوريا، فهناك نشاط دبلوماسي سياسي وفشل، وهناك النشاط الإنساني حيث تعد الولايات المتحدة أكبر ممول دولي للنشاط الإنساني في سوريا، وهناك برنامج لتدريب الثوار وفشل، وهناك برنامج تعاون استخباري بين المخابرات الأميركية والجيش الحر "وشاهدنا تأثير ذلك في الأيام الأخيرة من انتصارات للجيش الحر وتدمير ثلاثين دبابة للنظام".

المصدر : الجزيرة


متعلقات

جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية