أكثر من رأي

الأمم المتحدة وأميركا والعراق

2004/6/3 الساعة 23:50 (مكة المكرمة)

مقدم الحلقة سامي حداد
ضيوف الحلقة - عبد الرزاق الدوليمي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بغداد- ديفيد ماك مساعد وكيل وزارة الخارجية الأمريكية الأسبق- عبد العزيز الخميس رئيس تحرير مجلة المجلة
تاريخ الحلقة 08/12/2000









د. عبد الرزاق الدليمي
ديفيد ماك
عبد العزيز الخميس
سامي حداد
سامي حداد:

أهلاً بكم، برنامج (أكثر من رأي) يأتيكم على الهواء مباشرة من لندن.

يبدو أن العقدة الأساسية وراء تعليق الصادرات النفطية العراقية البالغة حوالي مليونين وثلاثمائة ألف برميل يومياً قد حُلَّت بعد أن وافق مراقبو النفط في الأمم المتحدة على اقتراح العراق الجديد بشأن الأسعار لشهر ديسمبر الحالي الذي يزيد –هذا العرض العراقي الجديد- عما قدمه العراق أولاً ورفضته لجنة العقوبات.

الأهم من كل ذلك أن العراق تراجع عن مطالبته بنصف دولار إضافي عن كل برميل يوجه مباشرة لحساب مصرفي عراقي خارج نطاق برنامج (النفط مقابل الغذاء) الذي تشرف عليه الأمم المتحدة، هذا البرنامج أقر مجلس الأمن تمديده قبل يومين للمرة التاسعة، ولكن بغداد لم توافق عليه حتى الآن.

لطالما نوه العراق بإمكانية وقف تصدير النفط وقد أوقفه قبل ثمانية أيام، تُرى ما هي الدوافع الحقيقية وراء هذا الإجراء؟ هل هي من باب انتهاز فرصة سياسية مناسبة لإبقاء الملف العراقي في الصدارة؟ هل هي محاولة لإنهاء العقوبات المفروضة على هذا البلد العربي منذ عشر سنوات في ظل الظروف القائمة، حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية مشغولة في المحاكم لحسم قضية الانتخابات الرئاسية؟ وهنالك أجواء الانتفاضة الفلسطينية.. والآن وعلى ضوء ما حصل وعدم ارتفاع أسعار النفط، بل وحتى انخفاضها إثر الخطوة العراقية، هل كان قرار العراق سليماً ومدروساً أم أنه كان مبنياً على حسابات مغلوطة؟

هل تعني هذه المحاولة لوقف تصدير النفط وعدم نجاحها نهاية النفط سلاحاً كما حصل عام 1973م إثر حرب أكتوبر 73 بين العرب وإسرائيل؟

أمريكياً هل فشلت سياسة احتواء العراق وأن الإدارة الجديدة في واشنطن ستراجع سياساتها، أم أنها ستستمر على نفس النهج على اعتبار أنه أقل كلفة؟ ولمصلحة من تعرب بعض الدول العربية في أوبك عن استعدادها للتعويض عن النفط العراقي وعدم تصديره إلى الأسواق الأمريكية والأوروبية؟

نستضيف في حلقة اليوم عبر الأقمار الاصطناعية من بغداد الدكتور عبد الرزاق الدوليمي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بغداد، ومن أستديو الجزيرة في واشنطن ديفيد ماك مساعد وكيل وزارة الخارجية الأمريكية الأسبق نائب مدير معهد الشرق الأوسط في واشنطن، ومعي هنا في الأستديو السيد عبد العزيز الخميس رئيس تحرير مجلة المجلة التي تصدر في لندن والمهتم بقضايا الطاقة.

للمشاركة في هذا البرنامج يمكن الاتصال بعد حوالي 40 – 50 دقيقة من الآن بهاتف رقم 44 بريطانيا 74393910 20 وفاكس رقم 74343370 20 44 أهلاً بالضيوف الكرام، ولو بدأنا من بغداد مع الدكتور عبد الرزاق الدوليمي، تُرى دكتور ما الذي حققه العراق إثر قراره قبل ثمانية أيام بإيقاف تصدير النفط إلى الأسواق العالمية؟ ما الذي تحقق لكم؟

د. عبد الرزاق الدوليمي:
ابتداءً أقول: إن العراق لم يوقف تصدير النفط، والحقيقة إنه السبب في إيقاف النفط هي المداخلات والضغوط الأمريكية على المشرفين التابعين للجنة 661، ولذلك نقول إن السبب في إيقاف ضخ النفط ليس العراق وإنما الولايات المتحدة الأمريكية وخلفها بريطانيا. العراق يطمح –ومنذ فترة طويلة- لاستقرار الأوضاع النفطية في العالم، ولذلك ليس من مصلحته إيقاف ضخ النفط في هكذا الظروف، إذا كان البعض يعتقد أن أسباب انخفاض أسعار النفط بسبب توقف العراق عن الضخ فإن هذا المنطق غير صحيح لسبب بسيط جداً وهو أن ارتفاع نسبة العرض في السوق هي السبب الحقيقي في انخفاض السعر وليس إيقاف النفط العراقي. العراق من حقه أن يحدد سياسة..

سامي حداد [مقاطعاً]:
دكتور عبد الرزاق، أنت تلوم الولايات المتحدة ولجنة العقوبات على ما حصل من إيقاف النفط العراقي أو تصدير النفط العراقي إلى الأسواق، سأعود إليك للمسائلة فيما قلت بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:
أستاذ عبد الرزاق الدوليمي، عوداً إلى ما قلت بأنك تقول بأن الولايات المتحدة هي التي ضغطت على الشركات بألا تشتري النفط العراقي، ولكن كيف تقول فيما تقدم به العراق رسمياً لإضافة خمسين سنت.. نصف دولار على كل برميل يصدره العراق في سبيل أن تذهب هذه العائدات –نصف دولار عن كل برميل- إلى حساب عراقي خاص بعيداً عن لجنة العقوبات؟ يعني أنتم وضعتم العراقيل أمام التصدير، أليس كذلك؟

د. عبد الرزاق الدوليمي:
هذا كلام ليس دقيق، الحقيقة العراق لم يضع عراقيل وإنما العراق يطالب بحقوقه المشروعة، هذه الحقوق تستمد من وجود نفط عراقي يجب أن يسخر لمصلحة العراق لا لمصلحة جهات أخرى، ماذا استفدنا نحن من مذكرة التفاهم؟

ست سنوات ومذكرة التفاهم تصرف باتجاهات هي ليست في مصلحة العراق. في القرارات الأخيرة تصدر وكأن العراق متفضلين عليه الأمريكان والبريطانيين بإعطائه حصة قليلة من عائداته النفطية، العراق –حقيقة- حريص جداً على أن..

سامي حداد [مقاطعاً]:
دكتور.. دكتور دوليمي عدم المؤاخذة.. آسف للمقاطعة، أنت تقول يعني أنتم عندما وافقتم بعد تلكؤ عامين على قرار 986 لعام 95 فيما يتعلق ببرنامج (النفط مقابل الغذاء) يعني كانت هناك شروط أن الأمم المتحدة هي التي تتصرف بعائدات هذا النفط، الثلث يذهب تعويضات، الآن أصبح 25% والباقي يصرف على البرنامج الإنساني العراقي، يعني هنالك كانت شروط وأنتم الآن هنالك من يقول بمحاولة إيقاف هذا التصدير، تحاولون التلاعب على قرارات الأمم المتحدة بل وحتى تجيير كل الموضوع لصالحكم، أليس كذلك؟

د. عبد الرزاق الدوليمي:
هذا كلام أيضاً مردود عليه لسبب بسيط جداً أن العراق إذا كان وافق على بعض قرارات الأمم المتحدة فهو مجبر ويحاول أن يتفهم دوره الدولي من خلال علاقته مع الأمم المتحدة، المسألة الأخرى أن إيقاف ضخ النفط العراقي في هذه الفترة –حقيقة- لم يتسبب في تخفيض أسعار النفط، وإنما السبب الحقيقي هو ما قامت به بعض الدول مثل السعودية والكويت بضخ كميات إضافية من النفط بسبب إغراق السوق النفطية ومن ثم إخفاض أسعار النفط. العراق موقفه واضح ودقيق من..

سامي حداد [مقاطعاً]:
لكن دكتور دوليمي.. دكتور دوليمي، من المعروف أن طاقة الكويت التي تقدر بـ 2.2 مليون برميل في اليوم لا تستطيع.. وكذلك السعودية بحاجة إلى –على الأقل- ثلاثة أشهر حتى تصل إلى الطاقة التي ممكن أن تعوِّض عن النفط العراقي المفقود. دعني أسأل عندي الأخ السعودي هنا الأستاذ عبد العزيز الخميس، يعني كما سمعت إنتو ضخيتوا نفط ولذلك أغرقتم السوق في النفط، مما أدى إلى انخفاض الأسعار وذلك الخطوة العراقية بوقف التصدير يعني أتت عليها بالعكس يعني كانت النتيجة عكسية بالنسبة للعراق.

عبد العزيز الخميس:
يمكن أن أصدق ذلك إذا كان ضخ النفط يتم بالطائرات وبسرعة، ولكن المسألة تمت خلال ثمانية أيام حتى الآن، القرار العراقي هو في البداية مناورة سياسية بحتة وليس لها أي علاقة بأحوال السوق، بالعكس كانت مغامرة أو قرار سيئ وجانبه الصواب، كانت محاولة للتأثير على أصحاب القرارات التجارية أو أصحاب المؤسسات التجارية والشركات التي تشتري النفط العراقي وتركيا بالذات التي تستفيد من عائدات النفط العراقي للضغط على القرار السياسي الأمريكي، ولكن هذه المحاولة ليست جيدة واتضحت..

سامي حداد [مقاطعاً]:
لكن أستاذ عبد العزيز يعني أنت تعرف.. أنت عملت في مجال النفط قبل أن تصبح رئيساً لتحرير مجلة المجلة وهي مجلة سياسية اقتصادية، ولكن –يعني- أنت تعلم أن السوق تتأثر من ناحية نفسية، يعني عندما يصرح بيل ريتشاردسون وزير النفط الأمريكي بأن السعودية والكويت ستعوضان عن النقص في النفط العراقي تتأثر السوق، وقد أبدت السعودية وحتى الكويت عن استعدادهما للتعويض –ضمن أوبك طبعاً- على النقص في نفط العراق، هذا أثر على السوق مما يعني الأسعار لم تهبط، أليس كذلك؟

عبد العزيز الخميس:
أولاً الأسعار هبطت.. هبطت إلى أن وصلت الآن إلى 26 دولار تقريباً، ولكن لنسأل أنفسنا المسألة ليست مسألة ما بين السعودية وأمريكا، أو السعودية والعراق وأمريكا، أو السعودية والعراق والكويت وأمريكا، المسألة مسألة دولية تمس دول نامية أيضاً تستفيد من النفط، وهذه الدول صديقة ومنها دول إسلامية فقيرة، هل يتم رفع السعر أو المغامرة برفع السعر ويكون المتضرر ليس فقط أمريكا أو بريطانيا بل هناك آخرون هم متضررين من هذا.. بهذا السبب.

سامي حداد:
مع أن منظمة أوبك بريادة السعودية هذا العام رفعت الإنتاج ثلاث مرات بما يعادل 3.2 مليون برميل خلال هذا العام بسبب رغبة أمريكية، لا أريد أن أقول ضغط أمريكي، بسبب سنة الانتخابات الأمريكية، أليس كذلك؟

عبد العزيز الخميس:
لا أعتقد هذا.. لا أعتقد هذا، السبب الرئيسي هو الحاجة والسوق كان هناك طلب من دول شرق آسيا وأيضاً من دول.. هناك طلب يتعاظم بشكل جدي، ليس هناك خضوع لقرار أمريكي أو قرار آخر، الخضوع هو لقرار السوق والطلب وهي تجارة مثل أي تاجر يبيع سلعته فبالتالي يزن مصلحته قبل كل شيء، هذا النقطة الأولى.

هناك نقاط كثيرة يجب أن تؤخذ في الاعتبار أن العراق دائماً في مشاكله يحاول أن يسلط الضوء على أن المعركة بينه وبين أمريكا وبريطانيا، وأن المعركة وسبب هذا الحصار أو سبب هذه العقوبات تتم لأن هناك عداء بينه وبين أمريكا، وأعتقد العراق هو في مشكلة عداء مع نفسه مع شعبه ومع جيرانه، وبالتالي هو سبب المشكلة نفسها..

سامي حداد [مقاطعاً]:
في الواقع ربما تطرقنا إلى موضوع العراق والجيران والداخل، ولكن دعني أنتقل إلى واشنطن.. ديفيد ماك، الخطوة العراقية بوقف صادرات النفط، الضيف في العراق الدكتور الدوليمي قال: إن السبب هو أمريكا.. السبب.. يعني يضع اللوم على الولايات المتحدة وليس على حسابات عراقية ربما كانت سياسية.. ديفيد ماك.

ديفيد ماك:
من الواضح للناس في واشنطن أن نية بغداد وضع.. الحصول على سيطرة مستقلة على جزء من عوائد النفط ومن صادرات النفط، وأن ما حاولته بغداد هو وضع الضغط على الشركات حتى تتعامل معها بشكل مباشر، ومقابل منحها سعراً أقل، وحسب ما قال الأستاذ في الأستديو بدا أن أسواق العالم أقوى من ما تقوله الحكومات، وإن جهود حكومة بغداد كانت فاشلة ولم تتمكن من أن تتلاعب بأسعار النفط أو تضع ضغوطاً على الشركات.

سامي حداد:
ديفيد أنت تقول إنه –يعني- حاولت الحكومة العراقية أن تضغط على الشركات، ولكن أنتم –بشكل ما أو بآخر- حاولتم الضغط على حلفائكم في أوبك مثل السعودية والكويت عندما قال بيل ريتشاردسون إن هذين البلدين سيعوضان عن أي نقص في النفوط العراقية المصدرة،.. ربما أنتم.. أنتم أيضاً –يعني- تحاولون التأثير على الآخرين كما تقول أو تدَّعي بأن العراق يحاول التأثير على الشركات. أليس كذلك؟

ديفيد ماك:
لا أعتقد ذلك، أعتقد أن وزير الطاقة ريتشاردسون كان يقول تحليله الخاص بالنسبة لسياسة المملكة السعودية وغيرها من الحكومات، والتي تستهدف تحقيق الاستقرار في أسواق النفط والتأكد من وجود إمدادات كافية للمستهلكين، والمستهلكون في كل العالم بما فيهم اليابان وأوروبا الغربية وبالتأكيد الدول النامية مثل الهند.. كل هذه البلدان تعتمد على استمرار إمدادات النفط، وعندما اتضح أنهم لا يستطيعون الاعتماد على العراق وأن العراق يحاول التلاعب بالإنتاج من أجل أسباب سياسية، بدا من الواضح للناس في واشنطن أن من الطبيعي الرد على ذلك بتدخل المملكة العربية السعودية لضمان أن أسواق النفط مستقرة. هذا تحليل موضوعي لما حدث إذا استمر العراق بالتوقف.

سامي حداد:
أستاذ دوليمي سمعت ما قاله ديفيد ماك في واشنطن، يعني محاولة التأثير على الشركات من قبلكم، القرار بوقف التصدير، ربما التصدير من جديد هذا يؤثر –كما قال- على مصداقية العراق، يعني أنا أريد أن أشتري سلعة.. أشتري سلعة النفط من العراق، يعني هذه القرارات المعلقة يعني تؤثر في المصداقية، وأنا كشركة أذهب إلى نفوط أخرى. أليس كذلك؟

د. عبد الرزاق الدوليمي:
بالعكس إحنا نحاول –حقيقة- من سياستنا السعرية..

سامي حداد [مقاطعاً]:
أستاذ دوليمي..

د. عبد الرزاق الدوليمي [مستأنفاً]:
نعم، نحاول أن نعيد الزبائن القدماء الذين غادروا أسواق النفط العراقي خلال الفترات الزمنية السابقة، فنحن ليس من مصلحتنا إيقاف النفط، بل بالعكس نحن من مصلحتنا أن نضخ النفط وبكميات تساعد على إعادة بناء العراق وتعميره بعد العدوان الأمريكي على العراق خلال الفترات السابقة.

ولذلك نقول أن الادعاء الأمريكي والادعاء السعودي بأن العراق أوقف النفط في سبيل أن تنخفض الأسعار هذا كلام غير صحيح وغير دقيق، بل نقول أن دعوة السعودية ودعوة الكويت لضخ كميات إضافية من النفط في السوق –حقيقة- هي التي أثرت في أسعار النفط كثيراً، ومن مصلحة العراق أن لا يقطع النفط ولا يضع شروط تعجيزية على بيع النفط لأننا بأمس حاجة إلى ما ترد إلينا من مبالغ كبيرة إزاء بيعنا للنفط، ولذلك نقول أن السعودية والكويت هما اللذان..

سامي حداد [مقاطعاً]:
إذن أستاذ عبد الرازق.. أستاذ عبد الرازق، هل أفهم مما تقول بأن النفط العراقي يعني لم يتوقف تصدير النفط العراقي.. لم يتوقف إلى الأسواق؟ يعني هل تنفي ذلك؟

د. عبد الرزاق الدوليمي:
نحن لم نوقف النفط، لم يصدر قرار من العراق بإيقاف ضخ النفط، ولكن الدول.. الولايات المتحدة حاولت من خلال ممثليها الضغط على المشرفين في 661 – لجنة 661- في سبيل أن لا تعبر مسألة التسعيرة الجديدة في شهر كانون أول، ولذلك فإن إيقاف النفط جاء بناء على موقف أميركي متزمت إزاء العراق في سبيل الإضرار به والإضرار بمصالحه. النفط موجود وربما الآن..

سامي حداد [مقاطعاً]:
ولكن يا دكتور، يا دكتور.. دكتور دوليمي يعني من المعروف أن العراق تقدم بطلب عندما أوقف النفط قبل ثمانية أيام أراد أن تكون الأسعار منخفضة حتى يشجع المشترين، بالإضافة إلى مطالبته بنصف دولار عن كل برميل يصدر حتى توضع في حساب خاص.

الآن –يعني- خبراء النفط في الأمم المتحدة مفروض هذه الليلة الساعة الحادية عشرة مساءً بتوقيت جرينتش سيرفعون توصيتهم إلى لجنة العقوبات، ويبدو أنها ستوافق على تغيير العراق لرأيه بأنه تقدم بسعر جديد ربما يكون مقبولاً لدى لجنة العقوبات وتراجع عن موضوع نصف الدولار الإضافي على كل برميل، معنى ذلك إنه توقف النفط.. معنى ذلك إنه العراق تراجع عن مواقفه السابقة كما حصل في السابق في موضوع مفتشي الأمم المتحدة فيما يتعلق بالقرارات المتعلقة بالحدود الكويتية يعني أربع مرات أو أربع سنوات يعني تلكأ في ذلك حتى قبل..، يعني يصدر قرارات –العراق- ثم يتراجع عنها.

د. عبد الرزاق الدوليمي:
أستاذ سامي عفواً، العراق لم يتراجع، العراق لديه موقف إنساني حضاري متفهم، في السابق عندما كان العراق يرفض يقولون: العراق غير متعاون مع الأمم المتحدة، غير متعاون ومتجاوب مع قرارات مجلس الأمن، نحن نتفهم دورنا السياسي ووضعنا وعلاقتنا مع الأمم المتحدة.

مباحثات.. وهناك علاقات متشنجة، هذا الموقف يجب أن يُفسر لصالح العراق ليس بالاتجاه الآخر، نحن نتفهم أن هناك حوار يجب أن يكون مع الأمم المتحدة، ولكن هذا الحوار يجب أن لا يكون على حساب العراق، ولا يجب أن يكون على حساب مصالح العراق النفطية أو السياسية. ولذلك أقول..

سامي حداد [مقاطعاً]:
يعني تقول لم يتراجع العراق، حتى لا نطيل في هذا الموضوع، هل تريد أن تقول أن العراق لم يتراجع عن مبلغ نصف دولار الذي طالب به من الشركات لتدفعه عن كل برميل نفط ليوضع في حساب خاص، لم يتراجع العراق عن هذا القرار أو الطلب؟

د. عبد الرزاق الدوليمي:
الحقيقة هذا الموضوع –يعني- لم يطرح بشكل رسمي من العراق، العراق يحاول بشتى الطرق وبشتى الأساليب أن يحصل على حقوقه، سواء كان عن طريق مجلس الأمن أو الأمم المتحدة أو أي وسيلة أخرى يراها مناسبة النفط هو نفط عراقي، والمبالغ التي تسترد من بيع النفط هي مبالغ عراقية ولكن –مع الأسف الشديد- تنفق لغير مصلحة العراق، ماذا استفدنا نحن من مذكرة التفاهم؟ ما الذي جناه العراق؟ حتى المبالغ التي رُصدت لنا من خلال مذكرة التفاهم أغلبها لم ينفق لحد الآن، لم يصرف منه، ولا تزال أغلبها موجودة ومودعة في بنوك عالمية، إذن ما هي الفائدة؟! نحن نحاول بشتى الطرق أن نجد السبل المناسبة لتعزيز وضعنا الاقتصادي ولمعالجة الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا العراقي، ونحن لا ننتظر شيئاً من –الحقيقة- الأمم المتحدة ولا من دور الأمم المتحدة، ولذلك نقول أن اللائمة الأولى تقع على الولايات المتحدة الأمريكية ومن يقف معها في إغراق السوق النفطية بكميات كبيرة من النفط التي عززت من المنهج التي تستفيد منه الولايات المتحدة الأمريكية وهو انخفاض أسعار النفط.

سامي حداد:
الواقع يا دكتور أنت –يعني- تصر وتقول مذكرة التفاهم مع الأمم المتحدة وهي قرارات مجلس الأمن وتسمونها أنتم مذكرات، وتصر على أن –يعني- إنه الولايات المتحدة هي السبب في هذا الإشكال وإغراق سوق النفط بالنفط، وسنتطرق إلى الجانب.. سنتطرق إلى الجانب السياسي من ذلك وعن موضوع الحصار ماذا نتوقع من الإدارة الأمريكية الجديدة فيما يتعلق بالعراق بعد فشل سياستها سواء سياسة احتواء العراق أو سياستها في ‎الشرق الأوسط في أجواء الانتفاضة الفلسطينية.

[موجز الأخبار]

سامي حداد:
عبد العزيز الخميس هنالك تساؤلات في الصحافة العربية ولدى العديد من المراقبين حول التصريحات السعودية الكويتية عن استعداد البلدين لتعويض النفط العراقي إذا ما استمر عدم تصديره، يعني التساؤلات لماذا هذه النخوة؟ ولمصلحة من؟ مصلحة الولايات المتحدة أم مصلحة العراق؟

عبد العزيز الخميس:
هو كما قلت سابقاً تصدير النفط لا يوجه فقط أو لا يستفيد منه فقط الولايات المتحدة الأمريكية أو بريطانيا. هناك ملايين البراميل تذهب.. ملايين براميل النفط تذهب إلى دول إسلامية فقيرة شقيقة غيرها دول نامية ليست بقوة وبثراء أمريكا التي تستطيع تعويض مرحلي..

سامي حداد [مقاطعاً]:
يعني بتعطوهم النفط مجاناً إنتو؟!

عبد العزيز الخميس [مستأنفاً]:
لأ.. نبيعه لكن نبيعه بالسعر المناسب، ولكن حينما..

سامي حداد [مقاطعاً]:
وإيه هو السعر المناسب بالنسبة إلى دول أوبك خاصة أن السعودية أكبر منتج؟

عبد العزيز الخميس:
السعر الذي تحدده دول أوبك هو الذي يتناسب مع مصالحها التجارية، هذا لا يمكن أن نحكي السعر أو أقول لك السعر، ولكن أعتقد إنه السعر الذي تعتبره..

سامي حداد [مقاطعاً]:
هو مقرر بين 22 دولار والسقف 28، والآن بدأت الأسعار تنهار وربما نزلت تحت دون العشرين حتى، معنى ذلك إنهم يجب أن يحدوا من الإنتاج ويخففوا الإنتاج. أليس كذلك؟

عبد العزيز الخميس:
هم تحدثوا إلى أنه هناك خطة لتخفيف النفط في مارس.. إنتاج النفط حتى مارس لإعادة أو لوضع سعر مناسب يناسب ليس فقط أمريكا..

سامي حداد [مقاطعاً]:
عوداً إلى سؤالي فيما يتعلق بالسعودية والكويت، هنالك صحيفة (الثورة العراقية) هذا الصباح تقول: إن إعلان السعودية والكويت استعدادهما لزيادة الإنتاج النفطي للتعويض عن تأثير توقف النفط العراقي في الأسواق العالمية هو حرص معلن على المصالح الإمبريالية والصهيونية، وإيغال في سياسة إلحاق الأذى بالعراق.. كيف ترد على هذا؟

عبد العزيز الخميس:
أرد عليه برد عراقي أيضاً الأستاذ الديلمي قال قبل قليل أن يهم العراق استقرار السوق النفطية، وبالتالي استقرار السوق النفطية هو وجود سعر مناسب وإمداد في وقت مناسب، وهذه.. العراق هي عضو في أوبك وتوافق على كل القرارات، وبالتالي صحيفة الثورة يجب أن توجه السؤال إلى وزير نفطها. ليس هناك.. هو.. النظام العراقي يستخدم النفط كوسيلة فقط إعلامية سياسية، ولكن هو على أرض الواقع يبيع نفطه حتى هو فشل في المحاولة يبيع نفطه لشركات أمريكية ويتعامل مع الأمريكان ويوقع عقود في بغداد، وليست الأمم المتحدة هي التي توقع عقودها مع الشركات الأمريكية لبيع النفط، بل النظام العراقي نفسه، وزارة النفط العراقية هي التي تتعامل مع الشركات الأمريكية خلاف ما يقال.. النقطة الرئيسية..

سامي حداد [مقاطعاً]:
سأطرح هذا السؤال على الضيف الأمريكي والعراقي، ولكن عوداً إلى موضوع استعداد السعودية والكويت للتعويض، يعني مندوب إيران في أوبك (كاظيمور أردبيلي) قال قبل يومين وفي تصريح ونقلته الصحافة السعودية الموجودة في لندن بأن إجمالي الطاقة الإنتاجية غير المستغلة سواء كان في السعودية أو في الكويت يقل كثيراً عن النقص في النفط العراقي، وأن الدوافع الاستعداد للتعويض عن ذلك غير واقعية، بالإضافة هنالك دوافع سياسية.

هذا مندوب.. إنسان مسؤول في أوبك يقول ذلك يعني الدوافع لديكم كانت سياسية وهذا ربما ينطبق مع ما قالته صحيفة الثورة: الإيغال في سياسة إيذاء العراق.

عبد العزيز الخميس:
لا أعتقد أن هذا الرأي صحيح، يمكن هذا تفسير إيراني أو تفسير شخص، وهو له الحق في تفسيره، ولكن أعتقد أن من المصلحة السعودية أن يكون هناك استقرار في السوق النفطية، نحن أيضاً لدينا سلعة نبيعها ونعتمد اعتماد كبير جداً على مدخولها، أما اعتبارات أن هناك محاولة للوي يد العراق أو للتأثير على العراق أعتقد أن العراق هو الذي أخطأ في قراره الأخير –إيقاف تصدير النفط- لأنه هو الوحيد المستفيد من الأموال التي تأتي من هذا النفط، السعودية لا تستفيد من تصدير النفط العراقي ما عدا مسألة التعويضات لكن أعتقد..

سامي حداد [مقاطعاً]:
يعني تقول العراق تستفيد من هذه الأموال ثلثها الآن 35% يذهب إلى تعويضات حرب الخليج الثانية، ما تبقى يقنن عليه ماذا يشترون سمن، رز، ماء تحت إشراف الأمم المتحدة، لا يستطيعون شراء أقلام للمدارس كمبيوترز Computers للجامعات..

عبد العزيز الخميس [مقاطعاً]:
هذا ليس صحيح، هذا ليس صحيح.

سامي حداد [مستأنفاً]:
يعني ما هي الاستفادة؟ يعني تحول.. كأنما تحول نظام العقوبات على الشعب العراقي إلى ناس –مع احترامي للشعب العراقي- ناس لاجئين، يعيشون فقط يأكل ويشرب وينام لا شيء لا أكثر ولا أقل..، البنية التحتية كلها مهدمة لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً فيها.

عبد العزيز الخميس:
هل تعتقد أن السبب –مثلاً- الكويت أو السعودية أو الأمم المتحدة؟ السبب هو النظام العراقي..

سامي حداد [مقاطعاً]:
أنا بأقول.. أنا ما قلت السعودية والكويت أنا..

عبد العزيز الخميس [مستأنفاً]:
لأ، إضافة هناك لدينا في التقرير الأخير (لدينون سيبان) المسؤول عن برنامج الأمم المتحدة، برنامج النفط من أجل الغذاء، هناك عقود بالملايين، بالبلايين للطعام وللصحة ولقطع غيار النفط -معدات النفط- وللكهرباء وللزراعة، هذه موجودة بالبلايين.. حتى..

سامي حداد [مقاطعاً]:
لجنة العقوبات.. ولكن الولايات المتحدة وبريطانيا تؤجل الكثير أو تعرقل أياً من هذه العقود.

عبد العزيز الخميس:
لا تعرقلها، بالعكس نفس التقرير ينص على أن هناك تعطيل في البنك المركزي العراقي، موجود في النص في التقرير، يقول إن هناك تعطيل في التوقيع على العقود وهناك أيضاً تعطيل في الصرف.

سامي حداد [مقاطعاً]:
العراق لا يوقع، العراق يبعث بطلب أريد هذه الأشياء، ولجنة العقوبات هي التي تقرر، العراق لا يقرر.

عبد العزيز الخميس:
لا، هذا غير صحيح.

سامي حداد:
أستاذ دوليمي، هل أنتم تقرون.. هل البنك، المصرف -في العراق- المركزي هو الذي يعرقل.. لا يوقع على العقود، هل لكم حرية في هذه العقود التي تحدث عنها السيد عبد العزيز؟

د. عبد الرزاق الدوليمي:
أستاذ سامي، كلام الأخ عبد العزيز كله مخطوء من الأساس، العراق أولاً لم يتعاقد مع أي شركة أمريكية، وإنما هناك وسطاء من دول أخرى لديها مواقف إيجابية مع العراق وتجاه العراق.

النقطة الأخرى أن موقف السعودية والكويت..

عبد العزيز الخميس [مقاطعاً]:
كيف يرفض وزير البترول العراقي.. كيف يرفض وزير البترول العراقي بيع النفط العراقي للشركات الأمريكية في قرار إيقاف النفط حينما صرح قائلاً أو حتى الصحافة العراقية صرحت قالت أن النفط العراقي يذهب للشركات الأمريكية؟

د. عبد الرزاق الدوليمي:
أنا هأسألك سؤال، هأسأل سؤال أخ عبد العزيز، السؤال إنه لماذا تلجأ الولايات المتحدة الأمريكية إلى الكويت والسعودية وهناك أكثر من عشرة دول تابعة للأوبك؟ لماذا لم تلجأ إلى إيران، إلى فنزويلا، إلى الجزائر، لماذا الكويت والسعودية هما اللتان تلجآن إليهم الولايات المتحدة الأمريكية لتعويض النفط في السوق؟

سامي حداد:
الواقع.. الواقع هذا السؤال يجب أن يوجه.. أستاذ دوليمي، هذا يجب أن يوجه هذا السؤال إلى ديفيد ماك في واشنطن بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:
ديفيد ماك في واشنطن، قال الضيف في العراق يبدو أنك لا تسمعه جيداً، قال إن الولايات المتحدة في حال استمرار وقف تصدير النفط العراقي لا تلجأ في دول أوبك إلا للسعودية والكويت حلفائها، فكيف تقول في ذلك؟ هل هذا صحيح أولاً؟ ديفيد ماك: Did you understand my question?

ديفيد ماك:
I didn't realize your.. just questioned me, would you please repeat it?

سامي حداد:
قلت لك: يقول الضيف في بغداد بأن الولايات المتحدة في أثناء هذه الأزمة وقف الصادرات العراقية لجأت من دول أوبك إلى –فقط- السعودية والكويت حليفتيها للتعويض عن النفط العراقي. هل هذا صحيح؟

ديفيد ماك:
ليس صحيحاً أبداً، الواقع أن الولايات المتحدة وريتشاردسون وزير الطاقة ووكالة الطاقة الدولية في باريس أن الدول المستهلكة التي تملك احتياطياً من النفط سوف تسحب من هذا المخزون فيما لو توقف العراق عن تصدير النفط أو استمر، ولذلك فإن من الواضح هناك عوامل عدة، مجموعة عوامل منها: استعمال المخزون في أميركا وأوروبا واليابان إلى جانب زيادة الإنتاج من الدول المنتجة القادرة على زيادة الإنتاج للتعويض عن أي تعطل في النفط العراقي.

سامي حداد:
ولكن يا ديفيد ماك يعني بيل ريتشاردسون وزير الطاقة الأمريكي قال إنه إذا استمرت هذه الأزمة قال: سنعتمد على أصدقائنا في أوبك وخص بالذكر المملكة العربية السعودية والكويت، يعني هذا ينفي ما تقوله أنت.

ديفيد ماك:
بالتأكيد فإن جزءاً من الحل لتوقف النفط العراقي هو زيادة الإنتاج من المملكة العربية السعودية والكويت، ولكن هذا جزء فقط، لأن هناك احتياطي مخزون في الدول الصناعية يمكن استخدامه لهذا الغرض.

أنت تعلم –وهذا يذكرني بما حدث في سنة 1990م -عندما افترض صدام حسين أن العالم لن يعيش بدون نفط الكويت والعراق، مسؤولون كبار في النفط العراقي قالوا لي في ذلك الوقت أنهم ينصحون أو نصحوا صدام حسين بعكس ذلك ولكنه لم يصغِ إليهم.

سامي حداد:
ولكن ديفيد ماك تصريحات بيل ريتشاردسون فيما يتعلق بالتعويض عن النفط العراقي، هنالك يعني تحدثت قبل قليل إلى خبراء نفطيين هنا في لندن وفي منطقة الخليج في الوقت الذي يوجد فيه فائض من النفط في الأسواق لم تأتِ إلا لإغراق السوق في النفط ومن ثم تدهور أسعار النفط، والدليل على ذلك إنه سعر (برنت) اليوم –مزيج برنت- 26 دولار، يعني خلال أسبوع نزل حوالي خمسة، ستة دولارات، ألا يدل ذلك على أن الولايات المتحدة تريد أن تلعب لعبة من خلال تصريحات بيل ريتشاردسون لانهيار أسعار النفط؟

ديفيد ماك:
أعتقد أن هبوط أسعار النفط الذي يحدث الآن هو اعتراف من أسواق النفط بأنه كان هناك إمدادات كافية من النفط في الأسواق، والمشكلة كانت –كما أشير إليها بوضوح من وزير النفط في المملكة العربية السعودية- أن المشكلة لا يتعلق فقط بإنتاج النفط وإنما بمشكلة الضيق في تكرير المواد.. تكرير مواد النفط وبنقل النفط عبر الناقلات.

هذه المشكلات منعت وصول النفط إلى المستهلكين وبذلك دفعت الأسعار إلى أدناها. لنفترض أن السوق النفطي الحقيقي وهو كم من النفط موجود في السوق وكم يحتاج المستهلكون؟ لكن هناك سوق المضاربات حيث يقوم التجار بالمراهنات حول ما هو يجب.. كيف يجب أن يكون السعر أو نمط السعر، وتحليلي الخاص وتحليل خبراء النفط في الولايات المتحدة الذين تحدثت إليهم أن سعر النفط ظل فوق سعر 30 دولاراً وهو سعر غير حقيقي، وأنه مع الوقت سوف يعود إلى المستوى العام الذي تستهدفه منظمة الأوبك.

سامي حداد:
شكراً ديفيد، أنتقل إلى بغداد مع الدكتور عبد الرزاق الدوليمي سمعت ما قاله ديفيد ماك الأسواق متخمة بالنفط، المشكلة مشكلة المصافي كما حدث في هذا الصيف، ومن خلال ذلك يعني يتساءل المرء عن الخطوة العراقية التي أتت بنتائج عكسية خاصة وأنه أوقفتم التصدير، نزلت الأسعار، العراق خلال الثمانية أيام الماضية خسر ما يعادل 600 مليون دولار.. ألا تعتقد أن هذه الخطوة لم تكن سليمة، يعني أنا أعرف مدى الحرية التي تتحدث فيها من بغداد، ولكن يعني كإنسان كأستاذ في الجامعة ما رأيك بهذه الخطوة التي أتت بنتائج عكسية؟

د. عبد الرزاق الدوليمي:
أستاذ سامي، أولاً نعود –قبل الحديث عن هذا الجانب- إلى مسألة مهمة، موضوع إغراق الأسواق بالنفط حقيقة، خلينا نرجع إلى الخلف لفترة شهرين أو ثلاثة أشهر سابقة، من الذي أسهم في إغراق الأسواق؟ أليست السعودية التي تقود الأوبك؟ ألم تبذل السعودية والكويت جهود كبيرة وضغوط على أعضاء أوبك لكي يزيدوا الإنتاج؟ ما موجود الآن ومتحقق من انخفاض في أسعار السوق وتدهور السوق النفطية سببها الدور السعودي والدور الكويتي الذي تحرك بإيعاز مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية.

نرجع إلى النقطة الثانية وهي مسألة دور السعودية، السعودية –حقيقة- لا تمارس هذا الدور الاقتصادي التخريبي ضد العراق وضد دول الأوبك فقط، وإنما منطلق العدوان ضد العراق هو أساساً من الأراضي السعودية والكويتية. من أين تنطلق الطائرات العدوانية يومياً لتضرب البيوت والأماكن الآمنة؟ كلها من السعودية والكويت.

إذا هناك دور هنا في السعودية والكويت يؤدوه إزاء العراق وشعب العراق، وهي مسألة أصبحت معروفة لجميع أنحاء العالم.

فإذن الموقف النفطي، الموقف العسكري العدواني هو وجهان لحقيقة واحدة وهو الدور التآمري الخبيث لحكام السعودية وحكام الكويت، نعود إلى المسألة الثانية..

سامي حداد [مقاطعاً]:
يا دكتور دوليمي.. جاوبني باختصار بالله على النقطة اللي سألتك إياها إنه..، عوداً إلى تلك النقطة.. ما دامت الأسواق مُشبعة مترعة بالنفط وليس بشيء آخر، وتقول: إن السعودية والكويت وراء ذلك، إذن لماذا الخطوة العراقية لوقف الصادرات؟ يعني كنتوا تتوقعوا وبالتالي يرتفع الإنتاج أكثر يعني؟

د. عبد الرزاق الدوليمي:
إحنا نعرف كل زين إنه الأسواق متخمة ولذلك من مصلحة دول الأوبك أن تخفض الإنتاج لا أن تزيد الإنتاج، هذه المسألة الأولى، المسألة الثانية: نحن نعتقد أن من مصلحة العراق وواجب العراق تجاه شعبه إنه يحدد أسعار تنسجم مع مصالح العراق، لماذا عندما نتحدث عن المصالح الأمريكية نتحدث بمرونة؟ من حق أمريكا أن تقوم بكذا، من حق أمريكا أن تمارس كذا!! لماذا عندما يريد العراق أن يمارس حقه في الحصول على مصالحه تقف أمامه هذه العوارض وهذه التهم؟! العراق من حقه أن يحدد السعر المناسب الذي ينسجم مع مصالحه، من حقه أن يفتح أبواب جديدة مع مستهلكين جدد في سبيل أن يبيع النفط بالسعر المناسب لدول تستحق أن يُباع لها النفط بهذه الأسعار الجديدة، الشروط التي حصل عليها العراق أخيراً، يعني اتفاق اليوم، هي شروط أفضل من الشروط التي كانت مطروحة قبل أربعة أو خمسة أيام، فإذن العراق لم يخسر، بالعكس.. العراق حقق مكاسب كبيرة سواء كانت من الناحية الاقتصادية أو من الناحية السياسية.

سامي حداد:
يعني قبلوا بالسعر الأكثر كلفة إلى حد ما أقل بالنسبة لنفوط أوبك، ولكن مع ذلك تراجع العراق تراجع عن مبلغ نصف دولار الذي كان يطالب به ليوضع في حساب خاص للعراق عن كل برميل يُصدَّر.

د. عبد الرزاق الدوليمي:
أستاذ سامي.. لا يوجد شيء يثبت أن العراق كان يطالب بخمسين سنت، هذه مجرد ادعاءات في وسع الإعلام ومجرد كلام، الحقيقة لا يوجد شيء يثبت ذلك.

سامي حداد:
يا أستاذي.. اليوم في صحيفة الثورة العراقية التي تقول: المطالبة بنصف دولار عن كل برميل نفط حق مشروع هذا، وكان العراق قد تقدم للأمين العام كوفي عنان أن يتم استقطاع هذا المبلغ عن كل برميل لتحويله إلى حساب خاص، يعني جريدة الثورة اليوم تتحدث عن هذا الموضوع.

د. عبد الرزاق الدوليمي:
هذه وجهة نظر الجريدة، يعني نحن نتمنى أن يُستقطع ليس فقط خمسين سنت وإنما تستقطع مبالغ أكبر، العراق بحاجة إلى مبالغ كبيرة لتسديد حاجات أو للصرف على الحاجات داخل المجتمع العراقي، نحن –كما قلت قبل قليل أنت- أن العراق ليس شعب مُجرَّد يأكل ويشرب، نحن شعب حي لدينا التزامات، لدينا إعادة بناء مجتمعنا، ولا نكتفي بما يأتينا من مواد تُصدَّر إلينا عن طريق مذكرة التفاهم، نحن بحاجة إلى إنفاق المبالغ الكثيرة داخل مجتمعنا، ولذلك نحن نتمنَّى ونعمل –إن شاء الله- على أن نجد الطريقة المناسبة للحصول على أكبر قدر ممكن من العائدات المالية، لكي نعيد بناء مجتمعنا.

سامي حداد:
شكراً، عبد العزيز.. كنت تريد أن تُعلِّق على ما ذكره الدكتور عبد الرازق فيما يتعلَّق بسياسة السعودية –وقال أيضاً الكويت يعني أنت سعودي- السياسة العدوانية سَمَّاها- ضد العراق، الطائرات التي تخرج لضرب الأبرياء –كما قال- من السعودية ومن الكويت، يعني فيه هناك سياسة ضد العراق لازلتم تتبعونها.

عبد العزيز الخميس:
هو هذه افتراءات غريبة تماماً، ودائماً يرددها الإعلام العراقي ويرددها الإخوة..

سامي حداد [مقاطعاً]:
يعني بتنكر أن الطائرات تخرج من مناطق من الخليج لـ..

عبد العزيز الخميس:
نعم، نعم، تخرج لحماية العراقيين أنفسهم، لحماية أصحاب الأهوار، ولحماية أهل البصرة، ولحماية..

سامي حداد [مقاطعاً]:
حمايتهم من ماذا؟

عبد العزيز الخميس:
حمايتهم من القصف العراقي الذي كان يستمر في البداية، كان خلال.. بعد نهاية حرب..

سامي حداد [مقاطعاً]:
هذا قبل عقد، قبل عشر سنوات هذا الحكي، وهذا خارج نطاق.. يعني بس منطقة الخطر الجوي معروف أنها خارج نطاق قرارات الأمم المتحدة، هذا قرار أمريكاني بريطاني، ما له علاقة بمجلس الأمن، ولا بالأمم المتحدة.

عبد العزيز الخميس:
لا تزال نفس..

د. عبد الرازق الدوليمي [مقاطعاً]:
أستاذ سامي.. هذا كلام غير دقيق.

عبد العزيز الخميس [مستأنفاً]:
لا تزال نفس النوايا العدوانية موجودة لدى نظام صدام، ودائماً ما تظهر في أعياد الجيش العراقي حينما يبدأ يهدد، ودائماً في الأدبيات وفي الخطاب العراقي موجود، المحاضرة التاسعة عشر لا تزال، ونفس النظام يمارس القمع ليس فقط للشعب.. أنا أستغرب حين الحديث عن الدور السعودي والكويتي للتخريب، ونحن نعرف من هو سبب المشكلة عام 1990م، ومن هو لا يزال مستمر بنفس النمط ونفس الأسلوب في ترديد كل خطابات العدوان وخطابات الاتهامات للدول الشقيقة له.. جيرانه، كل العمليات التي تتم من السعودية أو من الكويت وحتى تركيا، ومن دول أخرى تتم لسبب واحد فقط هو إبقاء نظام صدام كما هو مُقلم الأظافر، بحيث لا يعود إلى ما حدث سابقاً في عام 1990م، هذا حديث عن الدور السعودي، نحن –يعني كسعوديين، كشعب سعودي- لازلنا مع الشعب العراقي ونمد أيدينا له، ولكن المسألة هي ليست –في رأيي- ليست معركة ما بين نظام صدام والسعودية والكويت ولا حتى مع أمريكا، المسألة هي نظام صدام لديه مشكلة في الداخل، لديه خمسة ملايين مهاجر، لديه تمرد داخل الجيش، دائماً ما ترد أخبار عن..

سامي حداد [مقاطعاً]:
يعني لا يوجد مشكلة اسمها 22 مليون عراقي واقعين تحت الحصار ذهب منهم..؟

عبد العزيز الخميس [مقاطعاً]:
تحت حصار نظامهم.. تحت حصار نظامهم، تصور لو أن صدام حسين طوى الصفحة من غد واعتذر للكويت، وأبدى حسن النية، وقدم كل الأدلة المطلوبة للجنة التفتيش..

سامي حداد [مقاطعاً]:
لانتهى الحصار؟

عبد العزيز الخميس:
سينتهي، لن يكون هناك مبرر، لكن هذا الرجل لا يزال يردد نفس الاتهامات ونفس العدوان..

سامي حداد [مقاطعاً]:
المشكلة ليست الكويت والعراق، المشكلة بين العراق والأمم المتحدة، وليس بين الكويت والعراق، أستاذ عبد الرازق.. كنت تريد أن تُعلِّق قبل أن نذهب إلى واشنطن.

د. عبد الرزاق الدوليمي:
أستاذ سامي.. فقط أحب أقول: من قصف العراق الفترة من 17/1 وحتى نهاية الشهر الثالث؟ أليست الطائرات الأمريكية والبريطانية ودول الحلفاء؟ كيف تقصف هذه الطائرات..

عبد العزيز الخميس [مقاطعاً]:
ومن غزا الكويت عام 1990؟ ومن أجلا شعب عن أرضه؟ ومن أجلا حتى عرب أشقاء من بلادهم؟ ومن قتل في الأهوار؟ ومن سمم في الحلابشة؟! ومن فعل كل ما فعل؟! هل فعلته السعودية والكويت أم نظام صدام؟

د. عبد الرزاق الدوليمي:
لماذا غزا العراق كما تقول؟ أنتم تعرفون جيداً أن العراق كان مُضطراً لإجراء مثل هكذا قرار أو اتخاذ هاك القرار، المغالطة هذه –الحقيقة- تدفعنا إلى القول: ما هو السبب الحقيقي لما جرى ويجري الآن في المنطقة؟ التآمر الكويتي السعودي على الأمة العربية وعلى العراق هو الذي دفع لكل ما حصل منذ 1990م وحتى هذه اللحظة وسيستمر.. إذا أنت تابعت سياسة الدول..

عبد العزيز الخميس [مقاطعاً]:
وقبل عام 1990م، الحرب مع إيران، الصدام مع سوريا، القتل في كردستان!! كل هذه ما هي؟! أنت لا تتحدث عن الخليج فقط، أنت تتحدث عن مشكلة داخل بلادك.

د. عبد الرزاق الدوليمي:
أنا فقط سأشير إلى نقطة مهمة: في عام 1978م المخابرات الأمريكية سربت معلومات، هذه المعلومات تقول أن العراق إذا استمر بخطة التنمية التجارية سيصبح –خلال عشرين سنة- واحد من 16 دولة متقدمة في العالم، ما الذي حصل في 1978م؟ حدث التغيير في إيران، حدث حدثٌ آخر مهم وهو تأسيس قوات المارينز لماذا تأسست قوات المارينز؟ كل ما حصل هو محاولة لتطويق قدرات العراق ونهوضه بالأمة العربية، ولذلك أوكلت مهمة تعويق العراق للسعودية و..

عبد العزيز الخميس [مقاطعاً]:
تطوير قدرات العراق لبناء العراق، لبناء شعب، ولإطعام شعب، وليس لبناء صواريخ وجيش يقتل في شعبه ويُسمم في شعبه، وليس لاستثمار الكفاءات العلمية العراقية لتسميم كردستان والأكراد أو تجفيف الآبار..

سامي حداد [مقاطعاً]:
أنت كعربي يجب أن تفاخر –أنت كعربي- إذا كان عندك بلد عربي يُصِّنع السلاح أفضل ما تشتريه بالديون بالبلايين من الأمريكان وتخزنه ما تستعمله يا عبد العزيز، هيه..

عبد العزيز الخميس [مقاطعاً]:
نعم أُفاخر.. أفاخر..

سامي حداد [مستأنفاً]:
يجب أن تفاخر إذا عندك بلد عربي يُصنع سلاح، لا تشتري من أمريكا.

عبد العزيز الخميس:
هذه السلاح إذا اتجه لعدوي صحيح، ولكن إذا اتجه لابني ولأخي في داخل بلادي، ليقل لنا الدكتور شيء واحد هو: هل يعرف عن الأهواز؟ هل يعرف عن كردستان؟

د. عبد الرزاق الدوليمي:
العراق يا أخ سامي عام 1980 إلى 1988م ثمان سنوات يدافع عن العرب، ندافع عن السعودية، يدافع عن الخليج، ويدافع عن الكويت، ضحى العراق بالكثير من دماء شبابه في سبيل الدفاع عن السعودية والدفاع عن الكويت، وعن الخليج العربي وحتى انتصار العراق لم يجير العراق.

عبد العزيز الخميس [مقاطعاً]:
العراق نظام.. صدام حسين ورط السعودية والكويت في حرب مع إيران، وادَّعى من هذا أنه البوابة الشرقية كما تقول، ولكنه كان الجاني..

د. عبد الرزاق الدوليمي:
السيد الرئيس صدام حسين في يوم 8/8 خرج بالزي العربي ليدلل أن الانتصار هو عربي لكل العرب، وليس للعراق فقط، انتصار كان انتصاراً للأمة العربية.

سامي حداد:
صد عنكم الثورة الإيرانية يا أستاذ عبد العزيز التي كانت إيران تريد تصديرها، على كل حال.. رجاء حتى لا يصبح البرنامج برنامج مناكفات ومهاترات أنتقل إلى ديفيد ماك في واشنطن، ديفيد ماك.. You don't want to hear about what happen, you used to rouse in the Arab world, الآن العالم العربي ينتظر إدارة جديدة بعد أن تحسم المحاكم مشكلة الانتخابات الرئاسية، هل تعتقد أن الإدارة الجديدة ستحاول تغيير سياستها فيما يتعلق بالعراق، خاصة سياسة الاحتواء التي أثبتت عدم جدواها بل أثبتت فشلها أيضاً؟ ديفيد ماك.

ديفيد ماك:
أعتقد أنهم سيحاولون تغيير السياسة، لكن وليس بالشكل الذي يتوقعه البعض، أعتقد أن ما سيفعلونه هو تضييق سياسة الاحتواء، وفي الوقت ذاته تطبيق سياسة فاعلة لتغيير نظام الحكم في بغداد، وهذا ما تحدث عنه المساعدون للحاكم جورج بوش الابن، وقد أشار هو بنفسه أنه سيتبع سياسة قوية ذات أثر في العراق، تجاه العراق، في الواقع بمجرد أن يصبح جورج بوش رئيساً للجمهورية فأنا أعتقد أنه، وأنا أعتقد أنه سيصبح رئيساً للجمهورية في 20 يناير، فإنه سيجد أن من الصعب تطبيق هذه السياسة، سياسة المزج بين الاحتواء الفاعل وحماية الدول المجاورة للعراق، وفي الوقت ذاته تحقيق تقدم لاستبدال نظام الحكم في العراق..

سامي حداد [مقاطعاً]:
ديفيد ماك، ديفيد عفواً، ديفيد ماك.. تقول إنه سيكون من الصعب على الإدارة الجديدة، وتعتقد أنها ستكون إدارة جمهورية نعرف أنك أنت جمهوري يعني..

ديفيد ماك [مقاطعاً]:
لا.. لا، أبداً أنا ديمقراطي..

سامي حداد:
ديمقراطي؟ طيب، OK.

ديفيد ماك:
مع أنه كنت سفير في وقت الرئيس ريجان وبعدين مساعد نائب وزير في وقت جورج بوش، بس أنا من الحزب الديمقراطي..

سامي حداد:
طيب OK يا سيدي، حزب ديمقراطي، عوداً إلى ما قلت أنت تتوقع إذا ما أتت إدارة جديدة برئاسة الجمهوريين، وحاكم تكساس بوش الابن ربما تتبع خطوات فيما يتعلق بالاحتواء الدقيق، والدفاع عن –ذكرت- الدفاع عن جيران العراق، كيف تتحدث عن الدفاع عن جيران العراق وكما سمعت وشاهدت كانت القمة العربية القمة الإسلامية أخيراً في الدوحة، والعراق طلع يعني خرج منها شبه كاسب، بالإضافة إلى ذلك كل حلفائكم عمالون يعني يتوافدون يومياً إلى العراق عن طريق الزيارات، عن طريق الطائرات، يعني حتى السعودية فتحت حدودها مع العراق في منطقة عرار، يعني بتقول لي إنه عدم تهديد الجيران والجيران يذهبون إلى بغداد طلباً لرضا بغداد والقيادة العراقية! ألا زلتم مقتنعون أو مقتنعين بتهديد العراق حتى الآن في ظل ما يجري؟

ديفيد ماك:
أعتقد أن الحكومة الجديدة عليها أن تتعلم درسين مُهمين، أن حكومة كلينتون فهمت –بشكل ناقص- أحد الدروس أن الشعب العربي وحكومات العالم العربي يتعاطفون مع الشعب العراقي، وأن أية سياسة تنوي فرض عقوبات على الحكومة العراقية يجب أن تكون مُعتدلة من ناحية نواياها وتخفيف العبء على الشعب العراقي، وهذا –بالطبع- هو السبب لوجود برنامج النفط مقابل الغذاء، وقرار رقم 1284 الذي خفف كثيراً من عبء العقوبات، ولكن العراق لم يقبل ذلك، في الوقت ذاته أعتقد أن الحكومة الجديدة عليها أن تتعلم الدرس الثاني أن هناك علاقة قوية بين ما يحدث في فلسطين وبين قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على تحالفها في بقية أنحاء الشرق الأوسط، بعبارة أخرى إذا نُظر إلى الولايات المتحدة بأنها تفعل الشيء العادل تجاه فلسطين وتجاه إسرائيل، وأن تكون فاعلة في فرض الضغوط على إسرائيل، هناك فقط في تلك الحالة سوف تتمكن الولايات المتحدة من أن تتوقع تأييداً كاملاً من حلفائها في العالم العربي، وفي حماية مصالح شبه الجزيرة العربية والخليج..

سامي حداد [مقاطعاً]:
عفواً، ديفيد.. أريد أن أخالفك فيما تقول، يعني أنت تعرف الشرق الأوسط، عشت سفيراً في المنطقة وفي وزارة الخارجية، وتعرف أن الشرق الأوسط قضاياه حلقة في سلسلة أو حلقات في سلسلة واحدة، فشل كامب ديفيد الثانية، الانتفاضة الآن في فلسطين، الدور الأمريكي المساند دون هوادة لإسرائيل، كل هذا يصب في خدمة الحكومة العراقية، وفشلكم في الشرق الأوسط الذي يصب في مصلحة الشعبية –كما ذكرت- للنظام في العراق، هذا يُحرج أصدقاءكم في المنطقة، حلفاءكم مثل السعودية، مثل مصر، مثل الأردن، أليس كذلك؟

ديفيد ماك:
في الواقع –يا سامي- إنني أوافق معك في هذه النقطة، وأنا أعرف أشخاصاً مستشارين للرئيس بوش، ويتضمنون نائب وزير الدفاع السابق تشيلي، ويتضمنون كولين باول الجنرال، وبإمكاني أن أُسمي آخرين ولن أذكر أسماءهم، لأنهم لم يتحدثوا علانية، لو فهم هؤلاء الناس جيداً حقيقة أسباب انهيار عملية السلام وكامب ديفيد، وما خلقه ذلك من مصاعب للولايات المتحدة مع أصدقائها في العالم العربي، أعتقد أنهم يفهمون ذلك جيداً، ولكن الحاكم جورج بوش كأي رئيس جديد عليه أن يتعلم كيف يتكيف مع هذه الوقائع الدولية بعد فترة من وجوده في الحكم، لأنه سيُركز في البداية على القضايا المحلية، ثم بالنسبة للمواقف من إسرائيل والمشاعر القوية في أمريكا تجاه إسرائيل، وأعتقد أن هذا سوف يحدث، فهؤلاء المستشارين جديون.

سامي حداد:
أستاذ دوليمي في بغداد.. سمعت ما قاله السفير السابق والدبلوماسي ديفيد ماك في واشنطن بأن ستعمل أي إدارة جديدة على تحسين برنامج النفط مقابل الغذاء، بالإضافة إلى ذلك أن لو قبل العراق قرار مجلس الأمن 1284 سيتحسن وضع العراق الإنساني –على الأقل- ومن ثم إعادة البُنية التحتية، ومن ثم تعليق العقوبات لمدة 120 يوماً، ومن ثم تتجدد حتى يتأكد مجلس الأمن بأن العراق خالي من أسلحة الدمار الشامل، يعني لماذا تترددون في قبول قرار 1284 الذي نصحكم بقبوله أصدقاؤكم الروس والفرنسيون؟

د. عبد الرزاق الدوليمي:
الحقيقة المسألة ليست مسألة أصدقائنا الروس أو الفرنسيين، القضية هي قضية عراقية، القرار 1284 سيئ بكل ما جاء به، يحاول هذا القرار أن يُبقي الحصار دائمياً على العراق، ويحاول أن يسيء إلى السيادة العراقية بشتى السبل، القرار مرفوض لأسباب كثيرة، في مقدمتها أن هذا القرار يجيز بعودة المفتشين، ونسأل هنا: ماذا فعل المفتشون طيلة الفترات الزمنية السابقة؟ هل يفتشوا كل شيء؟ ماذا كانت تفعل طائرات U2؟ الأقمار الصناعية؟ هم فتشوا كل شيء، ولكن هذه محاولة جديدة لإبقاء الحصار أطول فترة ممكنة، وربما إلى أمد غير مُحدد، لذلك نقول أن العراق في علاقته مع الآخرين ليس ضيعة ممكن أن تؤثر عليها الولايات المتحدة الأمريكية، أو تُغير نظامها كما تشتهي أو كما تريد.

العراق بلد مستقل حر، له أوضاعه الخاصة القوية، المستمدة من علاقة الدولة، الحكومة، القيادة مع الشعب، وليس كما يعتقد هؤلاء الأمريكان من أن العراق ممكن أن يتغير بمجرد رغبة لدى هذا المعتوه أو ذاك من الحكام الأمريكان، نحن نعلم جيداً أن الرئيس القادم لن يكون أفضل من الرؤساء السابقين، كلهم أعداء الأمة العربية، حتى ما حدث في عام 1990م، 1991م وما تبعها من فترة زمنية، كلها بسبب المصالح الأمريكية، ولكن بعض العرب –لحد الآن- لا ينتبهوا ولا يُقروا بهذه الحقيقة، الكل الآن أصبح أداة طيعة بيد الولايات المتحدة الأمريكية، ينفذون سياستها، ولكن هيهات أن يكون العراق البلد الذي يمكن أن تؤثر عليه الولايات المتحدة الأمريكية بأي شكل من الأشكال، فالعراق بلد مستقل، قوي، قوي بإيمانه، وقوي بعلاقة القيادة بالشعب، وقادر على أن يدافع عن نفسه ضد أي محاولة مهما كانت من الولايات المتحدة الأمريكية أو من سواها.

سامي حداد:
هذا كلام جميل أستاذ دوليمي، ولكن معروف إنه العراق مكبل بأكثر من خمسين قرار، تسموها أنتم مذكرات تفاهم، أكثر من 50 قرار من مجلس الأمن صادر، يُكبل العراق إلى العديد من السنوات القادمة إلا إذا قبلتم، وهذا الشيء ما تبقى حتى الآن، القبول بيون أنموفيك اللي هي اللجنة التي حلت محل أنسكوم، يعني لجنة التحقيق والتفتيش فيما يتبقى إذا ما تبقى أسلحة دمار شامل ثم يُرفع الحصار كلية، أليس كذلك؟

د. عبد الرزاق الدوليمي:
أستاذ سامي.. عذراً، نحن لا نتوقع من مجلس الأمن –بوضعه الحالي وسيطرة الولايات المتحدة الأمريكية عليه- أن يصدر قرار بإنهاء الحصار، الحصار إذا انتهى فينتهي بقرار من العراق بإجراءات العراق بصمود شعب العراق، بتلاحم القيادة مع شعب العراق، وليس بقرار من مجلس الأمن، لأننا نعلم أن مجلس الأمن هو عبارة عن ذيل للسياسة الأمريكية، القرار 1284 فيه مس كبير لسيادة العراق، وتدخل واضح في شؤونه الداخلية، نحن نرفض مجيء هؤلاء المفتشين، لأنهم سيقومون بنفس ما قامت به اللجان السابقة وهو التجسس على العراق، وهذا ما لا نسمح به في بلادنا، نحن بلد لدينا وضعنا الخاص، واستقلاليتنا ولا نسمح لكائن من كان سواء كان تحت مظلة الأمم المتحدة أو غيرها يتجسس، ويتدخل في شؤوننا الداخلية.

سامي حداد:
شكراً أستاذ دوليمي، إيش..؟

عبد العزيز الخميس:
أنا أعتقد أنه أهم شيء.. إذا كان هناك دولة تحترم شعبها وتحاول أن تدعم نظامها أن تصالح شعبها قبل كل شيء، مصالحة شعبها بالإذعان للقرارات الدولية، وبمساعدة في رفع الحصار، ورفع العقوبات الدولية بعد أن أُجبرت هذه الدولة على دفع ثمن الجريمة التي ارتكبتها، للأسف النظام في العراق لا يريد أن ترتفع هذه العقوبات ولا يريد أن ينتهي هذا الحصار لسبب واحد هو أن هذا النظام يعيش في وسط عقلية الحصار، وعقلية القمع، هو لا يريد أن تنزاح عنه الضغوط الدولية، بحيث يزيد من قمعه لشعبه، وبحيث يتحكم بكيفية توزيع المواد الغذائية داخل الأراضي العراقية، وإلا لما رأينا أكثر.. ملايين الناس تهاجر، والآلاف يومياً وآخرتها من.. هناك مشاكل كثيرة داخل العراق، لا يستطيع أن يعيش العراق مع شعبه.. ويدير حوار داخل الشعب..

د. عبد الرازق الدوليمي [مقاطعاً]:
العلاقة بين الشعب والقيادة في العراق علاقة معروفة جداً، هذا كلام ممكن يطبق على العلاقة الموجودة بين النظام السعودي والشعب السعودي، فليسأل السيد رئيس تحرير المجلة ما يدور داخل الأروقة في السعودية..

عبد العزيز الخميس [مقاطعاً]:
ليس هناك خمسة ملايين مهاجر سعودي في الخارج، ليس..

د. عبد الرزاق الدوليمي:
في كل العالم هناك مهاجرين، هذا دليل على وجود الحريات، إنه أي إنسان يحب.. هذا دليل على وجود الحريات، تحرك المواطن أينما يشاء داخل العراق أو خارجه، من حقه أن يغادر وأن يعمل في أي مكان، في مصر هناك ملايين عشرات الملايين يغادروا في سبيل العمل، والحصول على فرص ممكن أن تُسهم في بناء مجتمعهم، هذه المعلومات –حقيقة- المشوهة اللي يحصل عليها الأخ من مجلة أو رئيس تحرير مجلة المجلة، هي من بنات أفكار المطبخ الدعائي الأمريكي والغربي، ولذلك -باعتباره عربي- أنا أسأله سؤال: ماذا لو حصل لابنته أو زوجته ما يحصل لزوجة وابنة في العراق؟ ماذا يحصل؟ الحكومة العراقية تفعل ما في وسعها.

عبد العزيز الخميس:
أي شخص في الخليج العربي وفي العالم العربي يحزن لما يحصل في العراق، ولكنه لا يُلقي التهمة على الآخرين، يلقيها على الشخص نفسه، هذا الشخص الذي هو سمم شعبه وهو الذي يحاصر شعبه، ويرفض الإذعان للعقوبات الدولية اسأل صدام حسين أن يقبل بوجود الغذاء..

د. عبد الرزاق الدوليمي:
أنت للأسف تنقل –بشكل مجرد- ما تسمعه وتقرأه من وسائل الإعلام الغربية وهذا شيء معيب على كل عربي، إذا كنت أنت عربي فعليك أن تتفهم وضع الشعب العراقي، ووضع القيادة العراقية بشكل صحيح..

عبد العزيز الخميس:
اسأل صدام أن يفتح حدوده للمساعدات السعودية والكويتية..

عبد الرازق الدوليمي:
لماذا لا تتحمس أنت إلى القرارات التي صدرت في حق إسرائيل؟ لماذا تتحمل وتتحمس لـ..

سامي حداد:
لنأخذ هذه المكالمة.. معلش أروح عنكو شوية بدل يصير البرنامج يصير مهاترات باختصار يا أخ دوليمي، الله يخليك باختصار، وبعدين يكون فيه عندنا نوع من الديمقراطية، كل واحد يحكي لوحده يعني مش الاثنين مع بعض.

عبد الرازق الدوليمي:
نعم.. شكراً جزيلاً، يتحدث الأخ بحماسة عن قرارات مجلس الأمن المطبقة ضد العراق، لماذا لا يتحمس للقرارات التي صدرت بحق إسرائيل وبحق الشعب الفلسطيني؟ أليست هذه مسألة مهمة لكل مواطن عربي؟!

عبد العزيز الخميس:
نعم نتحمس لها يا سيدي، نتحمس لأن تُطبق على إسرائيل كما يُطبق على العراق.

عبد الرازق الدوليمي:
نتمنى أن يكون الحديث.. أن تتحدث بموضوعية.

عبد العزيز الخميس:
نعم، نحن نعرف أن هناك ازدواجية في المعايير من الولايات المتحدة الأمريكية، ونعرف أن هناك ظلم وتعسُّف من قِبل الأمريكان، ولكن أنا أتحدث عن –وأكون موضوعي- في موضوع العراق، أريدك أن توجه رسالة إلى رئيسك تسأله أن يسمح بوصول مساعدات السعودية إلى داخل الأراضي، لماذا يوقف الحدود؟ لماذا يرفض أي مساعدات من الهلال الأحمر السعودي؟

د. عبد الرزاق الدوليمي:
نحن لا نريد مساعدات من أحد، نحن لا نريد مِنَّة ومساعدة من أحد.

سامي حداد [مقاطعاً]:
مثل قافلة الجمال التي كان فيها رصاص من الإمارات وأوقفتها السعودية..

عبد العزيز الخميس:
التي كان فيها رصاص!!

سامي حداد:
أقلام رصاص، وقفتوها بالسعودية رايحة للعراق.

عبد العزيز الخميس:
هناك عدة شاحنا وقفت في عرار، ورفضوا العراقيين أن تدخل، وخرج بعدها صدام ليقول أن هناك..

سامي حداد [مقاطعاً]:
لأ، أنا بأتكلم عن أقلام الرصاص التي أتت.. أقلام رصاص بعثها متبرع من الإمارات على جمال وأوقفتموها.

عبد العزيز الخميس:
هذه يمكن حالة، ولكن هناك قرار رسمي سعودي من الهلال الأحمر السعودي بوصول مساعدات إلى هناك، ووصلت إلى عرار شاحنات، ولازال نفس الموقف السعودي بتقديم الدعم للشعب العراقي، والموقف الكويتي، والموقف الخليجي بأكمله، ولكن خرج علينا صدام ليفاجئنا فيقول أنه لا يريد منة من أحد، وأنه يرفض المعونات والشعب العراقي لديه كرامة، ولديه إباء!! نعم نحن مع كرامة الشعب العراقي، ولكن نريد أن نساعد، ونريد للعراقيين أنفسهم أن يساعدوا أنفسهم برفضهم لهذا النظام، هذا النظام الدموي.

سامي حداد:
لدينا مكالمة من سعيد دودين من برلين تفضل يا أخ سعيد دوين.

سعيد دوين:
مساء الخير.

سامي حداد:
أهلاً، مساء النور.

سعيد دوين:
في الحقيقة فيه إجماع بين كل المختصين في شؤون الشرق الأوسط، اللي مش تابعين –طبعاً- لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية إنه العراق أحسن القرار حين رفض الخنوع لنظام الانتداب الجديد، في السياسة المعلنة، مش السرية، للولايات المتحدة الأمريكية هي تدمير القيادة العراقية واستبدالها، كجزء من نظام الهيمنة كما يروا، الإيش اللي أنا بستغربه جداً.. أنا تكلمت مع السيد فونس بوتنيك لسبب استقالته هو، المندوب الألماني اللي كان لسنوات طويلة مسؤول عن رعاية وتنفيذ عدة اتفاقيات، كانت النتيجة اللي توصل إليها إن هذا نظام قرصنة، ولا يُمت للقانون الدولي بصلة، الغريب جداً طبعاً طلعات الطيران، القصف اليومي للعراق برضو نظام قرصنة دولي ولا يُمت للقانون الدولي بصلة، أنا بأستغرب إنه صحفي عربي..

اللي بأستغربه جداً إنه صحفي، رئيس تحرير لمجلة، وعلى اطلاع يومي مع الحيثيات لا يريد أن يعترف بأبسط حيثيات العلاقة بين العراق والأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية ويستخدم ذكاءه من أجل تبرير جرائم يومية وهنالك إجماع عالمي بأن هذه الجرائم لا تمت للقانون الدولي بصلة، بل هي سياسة قرصنة من أجل فرض نظام عنصري، وهو نظام انتداب كجزء مما يُسمى بالنظام العالمي الجديد، وهو في حقيقته نظام هيمنة عنصرية، أنا باستغرب جداً إنه صحفي على حد أدنى من المعلومات إنه بينكر أبسط الحقائق اللي مفروض يعرفها، هذه الجريمة!!

عبد العزيز الخميس:
هل يمكن يا أخ سعيد أن تُبرر -أيضاً- أو أن تتحدث قليلاً عن طبيعة النظام العراقي، وهل هناك جنة موجودة في العراق؟ وأن نظام صدام غير دموي؟

سامي حداد [مقاطعاً]:
لا، لا.. هو في الواقع الأمر يتحدث عن موضوع.. بدأ حديثه..

عبد العزيز الخميس [مقاطعاً]:
موضوع ضرب الأبرياء، ضرب الطائرات للأبرياء لا أحد يوافق على هذا الشيء.

سامي حداد [مستأنفاً]:
هو بدأ حديثه عن موضوع النظام الأمريكي، والواقع يجب أن أُوجه هذا السؤال إلى ديفيد ماك في واشنطن، ديفيد ماك.. المشاهد –ديفيد ماك- مستمع ومشاهد من برلين يقول: إنه السياسة المعلنة أو غير المعلنة للولايات المتحدة الأمريكية هي تغيير القيادة السياسية في العراق، وسمى هيمنة.. أو سمى سياستكم سياسة قرصنة، يعني Piracy كيف بترد عليه؟

ديفيد ماك:
في الواقع أعتقد أن السؤال من برلين لديه نقطة حق، صحيح أن الولايات المتحدة تمارس سياستين متناقضتين، الأولى: وضع الضغط على بغداد لقبول قرارات الأمم المتحدة بشأن مفتشي الأسلحة، بحيث يكون بعد تطبيق القرار 1284 تعليق للعقوبات ضد العراق، وإذا استمر تعاون بغداد يمكن رفع العقوبات كلياً.

السياسة الثانية: من جهة أخرى تعتقد الولايات المتحدة أن من غير المحتمل أن توافق الحكومة العراقية في ظل الرئيس صدام حسين على تطبيق هذا القرار، وهو الأمر الضروري لاستبدال.. بحيث يصبح من الضروري استبدال نظام الحكم.

سامي حداد [مقاطعًا]:
عفواً.. To be replaced يا ديفيد ماك To be replaced by whom أن يغير النظام بمن؟ ومن يقرر ذلك أنتم أم الشعب العراقي؟

ديفيد ماك:
صحيح في الواقع الولايات المتحدة لا تختار بديلا لنظام الحكم في العراق، ولكنها مستعدة أن تقبل بأي نظام يحل محل النظام الحالي في بغداد، ربما- حسبما أعتقد- أن يكون مجموعة من العسكريين لا علاقة للولايات المتحدة بهم والولايات المتحدة مستعدة أن تقبل ذلك ببساطة لمجرد أننا نعتقد أنه يجب أن يكون هناك تغيير، هناك حاجة للتغيير حتى لو أن الحكومة الأولى التي تستبدل حكومة صدام حسين ليست صحيحة بالكامل، ولكنها تحسين..

د. عبد الرازق الدوليمي [مقاطعًا]:
أستاذ سامي، أستاذ سامي لو سمحت العراق..

سامي حداد:
دكتور دوليمي سأعطيك المجال حالاً، سأعطيك المجال، دكتور دوليمي سأعطيك المجال حالاً للإجابة بس أريد أن أعلق على ما قاله ديفيد ماك، يعني سؤال..

يعني تقول يا ديفيد ماك إنه يعني تفضل الحكومة الأمريكية أن يتغير النظام ربما عن طريق انقلاب عسكري وإلى آخره، يعني أنتم تخططون لذلك يعني، قانون تحرير العراق الذي أقره الكونجرس ووافق عليه الرئيس بيل كلينتون ورصدتم 93 مليون دولار للمعارضة العراقية، يعني أنتم تسعون إلى تغيير النظام أليس كذلك؟

ديفيد ماك:
بالتأكيد إن رغبة الحكومة الأمريكية تغيير نظام الحكم في بغداد، وربما في عالم أفضل نفضل أن يكون هناك حكم ديمقراطي في بغداد يمثل جميع الفئات في الشعب العراقي.

من الناحية الواقعية كثيرون منا ممن تابعوا العراق لا يعتقدون أن النظام الذي سيحل محل صدام حسين سيكون نظامًا جيدًا أو نظاما ديمقراطياً، ولكنه سيكون تحسينًا على الحكم الحالي، وسيكون حكومة تقبل به المجموعة الدولية بما في ذلك الولايات المتحدة.

سامي حداد:
يعني الغريب تقول: تفضلون حكومة تكون ديمقراطية، ولماذا لا تفضلون حكومات حول العراق وهي غير ديمقراطية؟!

أستاذ الدوليمي تفضل.

د. عبد الرازق الدوليمي:
أستاذ سامي حقيقة أنا أقول للأخ الأميركي: العراق ليس (بنما)، والعراق ليس ضيعة أمريكية، العراق بلد مستقل حر كامل السيادة بشعبه وبقيادته، يعني في العراق هناك قيادة تحظى بتأييد كامل من شعبها، وتحظى بتأييد من الوطن العربي من الشعب العربي، وربما من كل القياديين في العالم، يعني أصبحت الوطنية والديمقراطية أننا نلبس الرداء الأمريكي حتى نكون وطنيين أو نكون هكذا ديمقراطيين؟! هل هذه هي الديمقراطية؟!

أننا نقبل بواقعنا الحالي وبقيادتنا الحالية، ونرفض أي تدخل سواء كان أميركي أو غير أميركي، ليس لأميركا حق أن تتدخل في شؤون العراق أو غير العراق، لأميركا دولتها وشعبها وحكومتها، وللعراق شعبه وحكومته التي مصدر قوتها من الشعب العراقي. فالعراق ليس بنما وليس ضيعة أميريكية، وأنهم يخطئون كثيراً عندما يفكروا بهذه الطريقة، وإننا سندافع عن قيادتنا وشعبنا وسيادتنا بكل ما نملك سواء كانت العدوى من خصم أميركا أو غير أميركا وهم جربوا ذلك في عام 1991م، وليس العراق ذلك البيت الضعيف الذي تحاول السياسة الأمريكية أن تغيره كما تشاء. هل مطلوب منا أن نكون نظامًا وشعبًا حسبما تريد الأهواء، والأهواء الأمريكية؟! إن هذه مسألة محالة بالعراق.

لذلك نقول..

سامي حداد [مقاطعًا]:
هو الواقع اللي قصده ديفيد ماك هو يعني نوع على الأقل من جانب الحكومة العراقية الانفتاح أولاً على شعبها، ومن ثم الانفتاح على دول الجيران، يعني الحديث دائمًا.. باستعلاء حول الجيران، الطلب من الشعوب أن تثور على حكامها، يعني هذا الخطاب الاستعلائي العراقي بعد عشر سنوات من الحصار وما يمر به الشعب العراقي يعني الكل..

د. عبد الرازق الدوليمي [مقاطعًا]:
أستاذ سامي: هذه وجهة نظر، هذه وجهة نظر ولكنها..

سامي حداد [مستأنفًا]:
يتوقع أن تتغير اللهجة العراقية فيما يتعلق .. أن التساؤل هذا.

د. عبد الرازق الدوليمي:
ولكنها ليست حقيقة، نحن أول من بادر إلى فتح الحوار مع الجيران أول من حاول أن يذيب ثلوج أو تلال الجليد بيننا وبين الجيران، والآن علاقتنا مع كل الأطراف علاقة جيدة، ونحن الذين بدأنا بها ونحاول أن نعززها بالطريقة المناسبة، العراق ليس لديه نظرة استعلائية على أحد ولكن عندما يُنظر للعراق بطريقة مختلفة فنحن نبادر ذلك بنفس الطريقة، أما موضوع، ولكن القيادة..

سامي حداد [مقاطعًا]:
شكراً يا دكتور دوليمي الواقع تداركنا الوقت لموجز، أستاذ دوليمي تداركنا الوقت لموجز الأخبار، سنتابع الحديث معك ومع الضيفين الآخرين في واشنطن وهنا في الاستوديو.

[موجز الأخبار]

سامي حداد:
ديفيد ماك في واشنطن سمعت ما قاله السيد الدوليمي من بغداد فيما يتعلق بالديمقراطية والتفاف الشعب العراقي حول قيادته، وكنت تريد أن تعلق على الموضوع تحدثت معي خلال فترة موجز الأخبار، تفضل.

ديفيد ماك:
نعم أريد أن أؤكد أنني أعتقد أن الجميع يفهمون بأن الشعب العراقي ليس حراً في اختيار حكومته التي يريدها، ولا في التعبير عن مصالحه.

سامي حداد [مقاطعاً]:
عفواً عفواً ديفيد، يعيني هل هم الشعب العربي الوحيد الذي لا يستطيع أ، يغير حكومته وقيادته؟

Are they the only people?

د. عبد الرازق الدوليمي [مقاطعاً]:
أستاذ سامي خليه ينظر إلى المهزلة، مهزلة الانتخابات الأمريكية.. مهزلة الانتخابات الأمريكية الأخيرة، هذه لو حدثت في أي بلد آخر لكانوا تحدثوا عنها بطريقة أخرى، لعملوا منها حجة للعالم..

ديفيد ماك:
(…) في درجة الكمال (…) في أنحاء العالم حتى في الولايات المتحدة الأمريكية ولكن في العراق الحالة متطرفة لأن الناس أقل حرية من –حتى- يوغوسلافيا تحت حكم ميلوسوفيتش، وإذا أردنا أن نتطلع إلى المثال الذي تريده أمريكا في بغداد هو كما حدث في بغداد والحكومة التي جاءت إلى الحكم، هذه ليست الحكومة التي تختارها الولايات المتحدة، ولكنها اختيرت من الشعب اليوغوسلافي وقبلت الولايات المتحدة بهذه الحكومة، والآن أصبحت حكومة بلجراد جزءاً من العالم الدولي ورفعت العقوبات كلياً عنها.

سامي حداد:
يعني بعبارة أخرى تريدون أن تكون الحكومة في بلد ما حسب المواصفات الأمريكية، أليس كذلك؟

ديفيد ماك:
لا، الولايات المتحدة لا تتوقع أن تظهر حكومة تتلاءم مع مصالحها بشكل تام، في بعض الأحيان –مثل الحالة في العراق- إن الوضع الحالي سيء جداً والحكومة الموجودة قمعية ضد الشعب.

عبد الرازق الدوليمي [مقاطعاً]:
أستاذ سامي ننصح السيد ديفيد والحكومة الأمريكية السابقة والحالية بأن تتخلى عن هذه السياسية لسبب بسيط أن كل محاولاتهم خلال الفترة السابقة بنيت على أساس فاشل ولذلك نقول أن السياسة الأمريكية…

سامي حداد [مقاطعاً]:
لا لا دكتور دوليمي.

د. د. عبد الرازق الدوليمي:
نعم.

سامي حداد:
تفضل تفضل من الأول احكي لأنه أنت دخلت على الخط وهو بيحكي.

د. عبد الرازق الدوليمي [مستأنفاً]:
السياسة الأمريكية تبنى على أساس وصاية على المجتمعات والدول الأخرى، وهذه مسألة مرفوضة بتاتاً من قبل العراق وكل دولة شريفة حرة، ولذلك نقول للأمريكان: عليهم أن يكفوا عن هذه السياسة وعن هذه الأحلام، فكل سياستهم السابقة بنيت على أساس فاشل، فشلوا في التعامل مع العراق، فشلوا في احتضان ما يسمى بالمعارضة الرخيصة، وفشلوا في الحصار الذي تجاوز أحد عشر عاماً، وفشلوا –أيضاً- في استمرار عدوانهم العسكري اليومي على العراق منطلقين من السعودية والكويت وتركيا.

هذه كلها مبررات أساسية لكي تتخلى الولايات المتحدة الأمريكية عن هذا المنهج العدواني ضد العراق، وننصحهم أن يلجأوا إلى أساليب أخرى أكثر تحضر وأكثر فاعلية وأكثر ديمقراطية مثلما يطمحون أن يعززوا ذلك في داخل الولايات المتحدة الأمريكية، الديمقراطية ليست فقط أداة..

سامي حداد [مقاطعاً]:
هو الواقع يا دكتور دوليمي ديفيد ماك ذكر إنه –يعني- هنالك نسب معينة في المنهج الديمقراطي في المنطقة العربية، ولكن أكثرها صعوبة أو عدم وجود ديمقراطية هو في العراق إذا ما قورن بالآخرين، يعني لا يوجد ديمقراطية كاملة عند جيران العراق حلفاء أمريكا، ولكن في العراق يعني قال أنه لا يوجد..

د. عبد الرازق الدوليمي [مقاطعاً]:
أستاذ سامي، أليس أكبر تجربة ديمقراطية مورست عندما طلع كل الشعب العراقي.. خرج كل الشعب العراقي تأييداً وموافقة لترشيح السيد الرئيس صدام حسين رئيساً للجمهورية العراقية؟ هل يوجد أكثر من هذا ديمقراطية؟وهم بأنفسهم..

سامي حداد [مقاطعاً]:
بما في ذلك أهل الجنوب وأهل الشمال في العراق؟

د. عبد الرازق الدوليمي:
جميع العراقيين خرجوا بصوت واحد: نعم لصدام حسين، وهم الأمريكان والغربيين وكل الأوروبيين وكل العالم حضروا وشاهدوا هذه التجربة الفريدة من نوعها في داخل المجتمع العراقي. هم يريدون كل شيء على الطريقة الأمريكية، ونحن نرفض ذلك، لا يمكن أن نقبل بهذه الطروحات الأمريكية، الطروحات الأمريكية ممكن أن تطبق في أي مكان عدا العراق.

عبد العزيز الخميس:
السيد الدوليمي يتناسى شيء مهم وهو أن الديمقراطية هي أداة لهدف واحد هو كرامة الإنسان ولتوفير الحياة المعيشية الجيدة له ولحماية روحه وحماية إنسانيته..

د. عبد العزيز الدوليمي [مقاطعاً]:
أن تتحدث عن الكرامة، تتحدث عن الكرامة في بلدك السعودية، انظر ما يحدث للمواطنين في السعودية، السعودية تعيش تناقضات كثيرة من رأسها إلى.

عبد العزيز الخميس [مقاطعاً]:
ما يحدث في العراق من تمثيل ومن إعدام ومن امتهان لكرامة الفرد..

د. عبد الرازق الدوليمي [مستأنفاً]:
أبسط مواطن موجود في السعودية، هذا الكلام للتسويق فقط، كلامك غير دقيق وغير صحيح، انظر إلى ما يدور داخل السعودية.

عبد العزيز الخميس:
لأ.. السعودية لم تدفع بشبابها لحروب يذهب ضحيتها الملايين، السعودية لم..

د. عبد الرازق الدوليمي:
الوضع في السعودية وضع صعب جداً، المواطن السعودي يعاني، هناك فوارق طبقية، هناك تجرد كامل من الديمقراطية.

عبد العزيز الخميس:
لم تحاصر مواطنيها.

د. عبد العزيز الدوليمي:
لا يوجد هناك ديمقراطية في السعودية أين الديمقراطية في السعودية؟ لا يوجد ديمقراطية.

عبد العزيز الخميس:
الديمقراطية –كما قلت- لا نريد ديمقراطية صدام حسين، لا نريد ديمقراطية صدام التي حتى زوج الابنة لم يسلم منها.

د. عبد الرازق الدوليمي:
عندما تتحدث عن شيء وتتهم الآخرين عليك أن تنظر إلى المجتمع الذي تنتمي إليه.

عبد العزيز الخميس:
هذه ديمقراطية صدام، لا نريد تجفيف الأنهار وتسميم المواطنين، هذه ديمقراطية صدام.

سامي حداد:
عوداً إلى ديفيد ماك، ديفيد ماك أنت فتحت موضوع الديمقراطية في العراق معليش أستاذ دوليمي معليش دقيقة أرجع لديفيد ماك في واشنطن، أنت فتحت موضوع الديمقراطية في العراق ولم تتطرق إلى موضوع الديمقراطية في الدول العربية المجاورة للعراق،ولكن –يعني- أريد أن أسألك سؤالاً وأنت إنسان من الحزب الديمقراطي وديمقراطي لأنك أمريكي مفروض يعني: لماذا لا توافق لجنة العقوبات على أن يدفع العراق جزءاً من المبالغ التي تؤخذ من برنامج النفط مقابل الغذاء حتى يشارك ويصوت في مجلس الأمن والجمعية العامة، في الأمم المتحدة يعني، الآن هو يتفرج، لا يفعل أي شيء لأنه أنتم تمنعونه من أن يدفع حصته في الأمم المتحدة، هل هذه ديمقراطية؟

ديفيد ماك:
لا أعتقد أن نظام العقوبات له علاقة بالسؤال أو بموضوع الديمقراطية الداخلية في العراق، نظام العقوبات يستهدف أن لا يحصل النظام.. نظام الحكومة في العراق على عشرين مليار دولار في السنة، بدلاً من ذلك أن تنفق معظم هذه الأموال على الأكل والأدوية وعلى تحسين الصحة العامة والزراعة وقطاعات أخرى، كل هذه التحسينات تساعد الشعب العراقي، نظام العقوبات يتطلب أن تتحول معظم عوائد العراق لهذه المصروفات، أما إذا أعطيت حسين عشرين مليار دولار في السنة فإننا سنشهد كيف كانت تستعمل هذه العوائد في التاريخ منذ سنة 1968م.

سامي حداد [مقاطعاً]:
ديفيد ماك، عندي فاصل قصير سأعود إليك، هو لا يطلب عشرين مليون [مليار] دولار هو يريد أن يدفع التزاماته إلى الأمم المتحدة حتى يكون عضواً شاركاً في الأمم المتحدة.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:
ديفيد ماك، ربما لم تفهم السؤال بشكل واضح، يعني الولايات المتحدة ولجنة العقوبات تمنع العراق أن يدفع شيئاً من عائدات النفط مقابل الغذاء حتى يدفع مساهماته.. نصيبه his Share في الأمم المتحدة حتى يكون عضواً شاركاً وأمريكا تمنع ذلك، في الوقت الذي تعارض فيه الولايات المتحدة الأمريكية أن تدفع حصتها المستحقات. Their dues للأمم المتحدة والتي تقدر بمليار ونصف مليار دولار، وهي التي تتحكم في مجريات مجلس الأمن والأمم المتحدة، هل هذا منطق؟! هل هذا عدل؟!

ديفيد ماك:
أنا أخالفك بالنسبة لهذه السياسة، خلافاً للأستاذ عبد الرزاق إنني أختلف مع حكومتي بالنسبة لهذه النقطة، أعتقد أنه يجب أن نسمح لجزء من عائدات النفط العراقية لاستخدامها ليدفع العراق إسهامه في الأمم المتحدة كعضو في الأمم المتحدة، وأنا أعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تدفع كامل حصتها في الأمم المتحدة، وأعتقد أن هذا التغييرات يجب أن تحدث.

سامي حداد:
شكراً يا ديفيد ماك، معانا مكالمة من السيد رعد زنكنه في بريطانيا تفضل يا أخ رعد.

رعد زنكنه:
شكراً جزيلاً. أنا أمامي قائمة تتعدى المائة صفحة تقريباً وهي عبارة عن أدوات احتياطية.

سامي حداد [مقاطعاً]:
أعطينا بدال مائة صفحة عشر صفحات.. عشر أسطر، الله يخليك، تفضل.

رعد زنكنه [مستأنفاً]:
لا لا.. هي.. هو هأختصر كل كلامي خلال دقائق معذرة إلى دقيقتين مش أكثر،

سامي حداد:
تفضل.

رعد زنكنه:
قصدي أن القائمة.. أنا أتعاون.. أعمل مع إحدى الشركات التجارية في لندن التي تتعاون عندها بعض العلاقات في تصدير بعض المواد إلى العراق،وهذه القائمة تتضمن الأدوات الاحتياطية لقسم الحفر لكافة الحقول العراقية، والغريب في الأمر هو إصرار وزارة البترول على أن يكون المجهز شركات أمريكية فقط، هذا بالإضافة إلى محاولات إلى حد الأسبوع الماضي منذ السنتين الأخيرة إلى محاولات لكسب شركة (شيفرون) بالذات، وإلى حد الآن لم يتفقوا في ذلك حسب معلوماتي. المعلومة الأخرى التي لدي –بالحقيقة معلومتين أخرى المهم هو-

سامي حداد [مقاطعاً]:
يعني تريد أن تقول يعني كسب شركة شيفرون في الوقت الذي شركة (توتار) الفرنسية والشركات الروسية التي –يعني- 24 ساعة رايحين جايين إلى بغداد للحصول على العقود وتقول إنه العراق يريد أن يكسب شركة شيفرون الأمريكية؟!!

رعد زنكنه:
إلى حد الآن –حسب معلوماتي- لم يوقعوا على عقود كبيرة، الإصرار الآن فقط الاتجاه ومنذ السنتين الأخيرة هو الاتجاه على الشركات الأمريكية بالدرجة الأولى والكندية..

سامي حداد [مقاطعاً]:
وربما من ذلك يعني تستطيع يعني هذه الشركة أن تنوع السياسة الأمريكية المعادية للعراق، يعني هل فيه هل من مانع في ذلك؟

رعد زنكنه:
والله أنا لا.. ما عندي علم بالقضايا السياسية، لكن اللي أمامي قضايا فنية فقط.

سامي حداد:
إيه اللي بدك تتحدث فيه بالتحديد رجاءً؟ تفضل يا أستاذ رعد.

رعد زنكنه:
نعم، أما القضية الأخرى المهمة هي –لابد وأن سمعتموه –لأنه طرح عدة مرات- لماذا لا يستعمل البترول كسلاح لدعم الانتفاضة الفلسطينية وما شابه ذلك؟ الأمر هو قلة من الناس يعرفون هذا الموضوع، وهو بعد عملية تحرير الكويت من المعروف أنه خفض سعر البترول إلى تسع دولارات للبرميل، في هذه الفترة غيرت الإدارة الأمريكية، الشركات الأمريكية، غيرت سياستها، وبدلاً من الاحتفاظ باحتياطي النفط القومي من.. وهذه خطة بدأت من السبعينات بالحقيقة.. من..

سامي حداد [مقاطعاً]:
بدأت عام 1973م بعد حرب أكتوبر، وكان اللي بدأها هينري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، تفضل.

رعد زنكنه:
تحويل خزانات من خزانات سطحية إلى خزانات جوفية، وحاولوا محاولات لإعادة ضخ الآبار الجافة الأمريكية بكميات من البترول، لكن ما تم بعد عملية تحرير الكويت هو تم شراء كميات مهولة من البترول في المكامن الموجودة في دول الخليج، ولذلك دول الخليج حتى وإن تمتلك السيادة، حتى وإن كات ترغب باتخاذ قرار بإيقاف البترول هذا لا يمكن على الإطلاق، لأنه فاقد الشيء لا يمنحه، هذه مهمة، وأمامي تقرير آخر يثبت –إذا تريد أبعث لك نسخة من عندي– يثبت كذلك الشراكة الموجودة والتي بلغت بحدود الـ 250 مليار دولار على مدى عشر سنوات من 1980م وإلى 1990م، عن شراكة نفطية بين الرئيس بوش وعائلته والرئيس صدام حسين شخصياً، هذه وثائق موجودة أمامي، إذا تحب ممكن أبعت لك إياها بالفاكس.

سامي حداد [مقاطعاً]:
شو أكنت تشتغل بالسمسرة إذا حصلت عليها؟

رعد زنكنه:
لا، لا، إحنا عن طريق الإنترنت مجموعة من Actives نعمل ضد استخدام الـ Depleted Uranium ، وكذلك ما له علاقة بها الموضوع..

سامي حداد:
يعني هذا الكلام خطير، تعرض ببوش وصدام حسين هذه.. على كل حال أستاذ عبد العزيز.. قال كلمة الأخ إنه يعني فاقد الشيء يعني لا يستطيع التحكم به، يعني موجود النفط نحن لم نتحدث عن موضوع استخدام النفط سلاحاً كما حدث عام 1973م، ولكن الأخ يقول: إنهم حتى لو أرادوا فإنهم لا يستطيعون ذلك، الدول الخليجية أن تستعمل سلاح النفط لدعم الانتفاضة.

عبد العزيز الخميس:
فاقد الشيء لا يعطيه ليس صحيح لسبب واحد، إنه وزير النفط أو وزير الطاقة الأمريكي دائماً ما ينادي ويطالب مثلاً الدول الخليجية أن تساعد في إبقاء الأسعار في حجمها الطبيعي أو في معدل طبيعي، وبالتالي لو كان هو صاحب الشيء فلا يحتاج لهذه المطالبة أو لهذه النداءات، الشيء الآخر بالنسبة لسلاح النفط كما استعمل في حرب 1973م يمكن استعماله في الوقت الذي يجب استعماله فيه ولا يكون مؤثراً أو يكون له تأثير عكسي، هذا الوقت ينسجم مع المصالح القومية للدول المنتجة ومع طبيعة المرحلة..

سامي حداد:
ولكن كما قال أحد –يعني- وزير خارجية قطر في القمة الإسلامية الأخيرة في المؤتمر الصحفي سئل عن سلاح النفط وقال: يعني لفرض إنه وقفنا النفط نحن نوقف النفط حتى ندعم انتفاضة.. ندعم حرب، إذا ما فيش حرب أوقف النفط أنا بأخرب على نفسي وما فيش حرب.

عبد العزيز الحسن:
لماذا لا أستفيد من أموال النفط لدعم الانتفاضة كما حديث في اقتراح سمو الأمير عبد الله بن عبد العزيز صندوقين لدعم الانتفاضة ولدعم القدس. هذه الأموال تأتي من النفط، والذي يدفعها هو الذي يشتري النفط، ممكن تكون أمريكا وممكن تكون الهند،ولكن الدعم يجب أن يكون واضح وذكي ومجرد من العواطف ولا يكون انفعالي، وهذا هو الصراع، الصراع ليس صراع.. يجب أن نفهم القوى العربية.. قوة العالم العربي على الأرض، ترديد الشعارات والهتافات لا يأتي لنا إلا بما أتى للعراق الآن.

سامي حداد:
أستاذ دوليمي، باختصار في نهاية البرنامج باختصار جداً رجاءً، الإدارة الأمريكية أو لجنة العقوبات وافقت على أن يكون تسعير النفط العراقي باليورو بدل الدولار، لبرنامج التاسع البرنامج النفط مقابل الغذاء وافقوا على أن يكون هناك 600 مليون يورو أي حوالي 520 مليون دولار للبنية التحتية لإعادة تنظيم.. والصرف على المنظومة النفطية العراقية. هل هذه بوادر جيدة من قبل الولايات المتحدة خاصة ونحن الآن على أعتاب إدارة جديدة؟ ماذا تتوقعون من الإدارة الجديدة؟ باختصار رجاءً.

د. عبد الرازق الدوليمي:
العراق لحد الآن لم يعط موقف إزاء ما تم إعلانه من تخصيص مبلغ 600 مليون يورو، والسبب هو أن الإدارة الأمريكية تريد أن تتعامل مع هذا المبلغ بنفس الطريقة التي تعاملت بها مع الطريقة.. أو المبالغ السابقة وهي أن تكون عن طريق الأمم المتحدة. ما هو الجديد؟ نحن نريد مبلغ يمكن أن ينفق تحت السيطرة العراقية لتمشية ما يتعلق بالمؤسسات النفطية والعوامل الأخرى الداخلة في إنتاج النفط داخل العراق، وهذه تحتاج إلى..

سامي حداد [مقاطعاً]:
دكتور دوليمي، يؤسفني تداركنا الوقت ولا يسعنا مشاهدينا الكرام إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم من بغداد عبر الأقمار الاصطناعية الدكتور عبد الرزاق الدوليمي (أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بغداد)، من واشنطن وفي أستوديو الجزيرة هناك ديفيد ماك (مساعد وكيل وزارة الخارجية الأمريكية الأسبق) ومعي في الأستوديو الأستاذ عبد العزيز الخميس (رئيس تحرير مجلة "المجلة").

مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي) تحية لكم وإلى اللقاء.

المصدر : الجزيرة

جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية