آخر تحديث: 2016/4/13 الساعة 23:39 (مكة المكرمة)

هل ما زالت عضوية الناتو مجدية لأميركا؟

تدور سجالات ونقاشات داخل الولايات المتحدة عن دور حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ومدى فاعليته بالنسبة لحماية المصالح الأميركية، وذلك على خلفية انتقادات وجهها المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية دونالد ترامب للحلف، في مقابل تأكيد الرئيس باراك أوباما على أهمية هذا الحلف في السياسة الدفاعية والأمنية لبلاده.    

حلقة (12/4/2016) من برنامج "من واشنطن" ناقشت التناقض في مواقف الأميركيين من ناتو، وما إذا كانت واشنطن مستعدة فعلا للانسحاب من هذه المنظمة التي زار أمينها العام ينس ستولتنبرغ مؤخرا الولايات المتحدة والتقى بأوباما.

وكان ترامب قد عبر عن قناعته بأن ناتو "عفا عليه الزمن"، ودعا في مقابلة أجرتها معه قناة "أي بي سي" سابقا إلى إدخال إصلاحات على الحلف الذي ظل يشكل حجر الزاوية في سياسة الولايات المتحدة الخارجية طوال عشرات السنين.

وبحسب سفير لبنان السابق في بولندا وتشيلي مسعود معلوف، فإن تصريح ترامب بشأن حلف شمال الأطلسي لم يأت من فراغ، إذ إنه من المفروض أن تخصص كل دولة عضوة في الحلف 2% من دخلها القومي لحلف ناتو، غير أنه أكد أن الدول التي تلتزم بذلك قليلة، مقابل قيام الولايات المتحدة بتخصيص 3% من دخلها القومي له، ومن هنا -يضيف معلوف- جاء انتقاد ترامب الذي استغل الوضع الاقتصادي في البلاد ليثير الناخبين.       

وأكد معلوف أن التكلفة ليست هي أهم شيء في هذا الوقت بالنسبة لناتو في ظل الأخطار التي تحدق بالدول الأعضاء، مشيرا إلى أن أوباما خصص 3.4 بلايين دولار لدعم هذا الحلف.

فقد أشار معلوف إلى أن أوروبا الشرقية ودول البلطيق -وهي أعضاء في ناتو- تواجه تهديدات مباشرة لأمنها القومي من قبل روسيا، ومع ذلك فإنه لم يحرك ساكنا، وكذلك الحال بالنسبة للأخطار والإرهاب الدولي التي تهدد الولايات المتحدة نفسها.

وكان أوباما قد أعلن أنه حريص على تعزيز ميزانية ناتو أميركيا، بينما قال ترامب إنه إذا كان الأمر كذلك فعلى الأوروبيين أن يدفعوا نصيبهم.   

ورأى معلوف أن الفترة الأنسب لانسحاب الولايات المتحدة من ناتو كانت في فترة انهيار الاتحاد السوفياتي سابقا، مستبعدا أن يتمكن الأوروبيون من القيام بحرب ضد روسيا من دون دعم أميركي.

تغيير الحلف
أستاذ العلوم السياسية في جامعة "رتغرز" إيريك ديفيس كشف عن أن أربع دول فقط من 28 عضوا في ناتو تدفع أكثر من 2%، وقال إن ألمانيا -التي تعد رابع أقوى اقتصاد في العالم- تدفع أقل من 2% من ميزانيتها للحلف.    

وقال إن إدارة أوباما لم تشرح للأميركيين سبب تمويل الحلف بمبالغ أكثر من غيرها من الدول الأعضاء رغم وجود كساد في مرتبات العمال الأميركيين منذ السبعينيات، وهو ما جعل المرشح الجمهوري ترامب يستغل المشكلة الاقتصادية، ويتساءل عن سبب تمويل الأميركيين لناتو ما دامت الدول الأعضاء لا تفعل الشيء نفسه.

ويطالب ديفيس بضرورة تغيير حلف ناتو ليصبح حلفا ضد الإرهاب، وأكد عدم اتفاقه مع ما ذهب إليه وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر من أن روسيا هي التهديد الإستراتيجي رقم واحد للمصالح الأميركية، لأن هذا البلد يريد الاشتراك مع واشنطن، على حد رأيه.

ورأى أنه من الأفضل تأسيس حلف جديد لا يضم فقط أوروبا وتركيا، بل دولا مثل تونس والجزائر والمغرب ودولا من الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية، وهو الحلف الذي سيفهمه الشعب الأميركي ويوافق على تمويله.

المصدر : الجزيرة

متعلقات
جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية
Powered by: