آخر تحديث: 2009/6/18 الساعة 14:55 (مكة المكرمة)

التحقيق السري في مشاركة بريطانيا في غزو العراق

- دوافع وأهداف براون من فتح التحقيق- مغزى السرية والتداعيات والنتائج المتوقعة

ليلى الشيخلي صباح المختار لينزي جيرمانليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند إعلان رئيس الوزراء البريطاني غوردن بروان عزم حكومته فتح تحقيق غير علني بشأن مشاركة قوات بلاده في غزو العراق عام 2003 بعد انسحاب آخر جندي بريطاني من العراق في نهاية الشهر المقبل. في حلقتنا محوران، ما هي دوافع براون وأهدافه من وراء فتح تحقيق سري بعد ست سنوات على غزو العراق؟ وما هي الدروس والعبر التي يمكن أن تستقيها الحكومة البريطانية من هذا التحقيق؟... بعد سنوات من مقاومة شديدة للضغوط الشعبية المطالبة بإجراء تحقيق في قرار الحرب على العراق عام 2003 قرر رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون أخيرا الإذعان لهذه الضغوط، بيد أن التحقيق لن يكون مفتوحا ولا فوريا ولن يكون هدفه تحديد مسؤولين وهو ما أفرغ التحقيق من مضمونه حتى قبل أن يبدأ.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: يبدو أن بريطانيا لم تتعلم بعد درس غزو العراق على الأقل من وجهة نظر رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون، من هنا تبلورت في ذهنه فكرة فتح التحقيق في تفاصيل ثمانية أعوام سياسية جعلت من بريطانيا طرفا ضالعا في الحرب سياسيا وعسكريا.

غوردن براون/ رئيس الوزراء البريطاني: التحقيق مهم فمن خلاله سنتعلم الدروس لتعزيز ديمقراطيتنا ودبلوماسيتنا، وأؤكد أن التحقيق سيكون مستقلا تماما عن الحكومة، ومجال التحقيق واسع وغير مسبوق وسيشمل فترة ثماني سنوات قبل وأثناء وبعد الحرب.

إيمان رمضان: غير أن ما يبديه براون من نبل أهداف وراء قراره لم يكن ليسد باب التشكيك في نزاهة التحقيق طالما أنه سيكون سريا وستبقى تفاصيله خلف أبواب مغلقة لمدة عام كامل وتحديدا إلى ما بعد الانتهاء من الانتخابات البرلمانية المقررة في يونيو من العام القادم. الساحة السياسية البريطانية تنقسم من جديد حول العراق وإن بشكل غير مباشر كما انقسمت فيما مضى عندما أدلى توني بلير رئيس الحكومة السابق بتصريح قبيل الحرب قال فيه إن لدى العراق قدرة على نشر أسلحة دمار شامل في مدة 45 دقيقة ومهاجمة أميركا والمملكة المتحدة، معلومة لم يتمكن بلير من إثباتها وقتئذ ولا حتى بعد سنوات من غزو العراق، قرار يستند إلى معلومات تفتقر إلى المصداقية من وجهة نظر المعارضين للحرب، هزة زلزلت الحكومة ليشهد عام 2003 و 2004 عددا من الاستقالات في حكومة توني بلير إذ استقال وزير شؤون الحكومة في مجلس العموم حينئذ روبن كوك ووزيرة التنمية الدولية كلير شورت وغيرهما من نواب البرلمان البارزين احتجاجا على انسياق بلير وراء بوش في قرار شن الحرب، وبينما كانت نار الحرب تشتعل في العراق كانت تأكل كذلك من شعبية بلير في بريطانيا كما قد يأكل الإصرار على سرية التحقيقات المزمعة لما تبقى من رصيد في شعبية رئيس الوزراء الحالي غوردن براون.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع وأهداف براون من فتح التحقيق

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من لندن لينزي جيرمان منسقة التحالف ضد الحرب، ومن لندن أيضا صباح المختار رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا. أبدأ معك صباح المختار بالسؤال الجوهري لهذه الحلقة، لماذا الآن؟ ما الذي يدفع براون لفتح التحقيق الآن؟

صباح المختار: مع شديد الأسف أن فتح التحقيق هو لأغراض سياسية بحتة تهم حزب العمال، حزب العمال تعرض إلى ضغوط كثيرة من قبل الشعب البريطاني والبرلمان والحركات السياسية لتتهم الحكومة وحزب العمال بالذات على أنهم كذبوا على البرلمان وكذبوا على الشعب وبالتالي ساقوه إلى حرب لا مصلحة لبريطانيا فيها. هذه الطلبات حاولت الحكومة في السنوات الماضية أن تصم آذانها عليها، الآن ونحن قادمون في بريطانيا على انتخابات في العام القادم بالنسبة لغوردن براون قرر امتصاص هذه الرغبة وذلك بفتح تحقيق، تحقيق برلماني وليس تحقيقا قضائيا وهناك فرق بين التحقيق القضائي والتحقيق البرلماني العام ولكنه قام بتحقيق عام ولكن بصورة سرية قيد التحقيق بحدود معينة. هذا التحقيق لن يؤدي إلى معرفة الحقيقة ولكنه قام بذلك نتيجة للضغوط..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم. لينزي جيرمان يعني لا شك أن هذا ربما كان أسوأ أسبوع بالنسبة لبراون في حياته السياسية، وزراء استقالوا وحتى كان هناك إشارة إلى أنه هو نفسه كان سيستقيل، كلير شورت وزيرة التنمية الدولية السابقة وصفت قرار براون تأجيل إعلان نتائج التحقيق لمدة سنة بأنه ينطوي على دسيسة سياسية، وأقتبس هنا، وفي نفس الوقت يريد أن يحظى باحترام الشعب البريطاني. هل تمادت في انتقاده أم أنصفته من وجهة نظرك؟

لينزي جيرمان: لا، أعتقد أنها محقة تماما فبراون لا يحظى بشعبية على الإطلاق وبالتأكيد البرلمانيون أيضا هناك تدني شعبية بالنسبة لهم نتيجة لمعارضتهم لرأي الشعب وقادونا إلى هذه الحرب، إذاً هو يحاول أن يحصل على بعض الشعبية وأعتقد أنه سيفشل، ولكن الأمر يعود في جوانبه إلى أن هذه هي المؤسسة تقوم بالتحقيق مع السياسيين، والناس ما يريدونه هو تحقيق علني وهذا تحقيق سري لا يحظى بشعبية على الإطلاق.

ليلى الشيخلي: صباح المختار، بعيدا عن مشاكل براون السياسية يعني لا شك أنه كانت هناك ضغوط من عائلات الضحايا قوية ويعني على مدى سنوات، وأيضا هناك جانب آخر، هناك خطاب أوباما في القاهرة الذي وقف وأعلن فيه أن الحرب الخطأ كما سماها، إلى أي حد لعبت الضغوط وتصريحات أوباما دورا في هذا التحقيق؟

صباح المختار: أعتقد أن الضغوط كان لها دور أكثر من تصريح وخطاب أوباما، الضغوط الداخلية من العوائل ومن الأحزاب السياسية كما ذكرت هي السبب الرئيسي وبالنسبة إلى براون أراد أن يظهر للشعب أنه فتح تحقيقا دون أن يفتح تحقيقا في الحقيقة لأنه يخشى النتائج وأكثر من ذلك أن النتائج لن تظهر إلا بعد الانتخابات القادمة وبالتالي سيعطي الانطباع بأنه قام بعمل يطلبه الشعب ولكن في نفس الوقت النتائج التي بدون أدنى شك ستكون مسيئة لحزب العمال لن تظهر قبل الانتخابات وبالتالي لن تؤثر على السياسة، ولكن دون شك الخطاب الذي بدأه أوباما هذا العام والحديث الذي.. طريقة الحديث، أوباما لم يقم بأي أعمال تغير السياسة الأميركية ولكن طريقة الحديث والآراء التي يبديها والمشاعر التي يعلنها وطريقة التعامل مع المشاكل فيها نوع من الخط الجديد وبالتالي أعتقد أن الحكومة البريطانية وأيضا الحكومات الأوروبية بدأت تنهج نفس الموقف فيما يتعلق بكثير من العلاقات الدولية.

ليلى الشيخلي: نعم، بطريقة أو بأخرى أوباما ينأى بنفسه عن خطأ سلفه جورج بوش، أليست هناك فرصة حقيقية لغوردن براون، لينزي جيرمان، بأن يقوم بالشيء نفسه، يعني ما الذي يخيفه إلى هذه الدرجة؟ أليست هذه فرصة لكي يستفيد منها ويكسب ثقة الشعب بطريقة أو بأخرى؟

لينزي جيرمان: لا أعتقد ذلك، فبراون منخرط بشكل كبير في الحرب في العراق ففي نهاية المطاف هو كان من دعم الحرب ولم ينتقدها بشكل علني والناس يشعرون بأنه لعب دورا في هذه الحرب وعلينا ألا ننسى بأن الحكومة البريطانية زادت عدد الجنود في أفغانستان وفي نفس الوقت تقلص عدد جنودها في العراق، الآن بينما الحرب في أفغانستان ليست.. قليلة الشعبية مقارنة مع العراق، فهي لا تزال لا تحظى بشعبية كبيرة لأن قرابة 60% من الشعب البريطاني يريدون انسحاب القوات. إذاً براون يريد هذا للحصول على شعبية على المدى القصير ولكن الحكومة البريطانية سجلها سيء في هذه الحرب والشعب البريطاني يطرح سؤالا ما الذي قرره توني بلير وبوش في مزرعة بوش في تكساس سنة قبل بدء الحرب؟ هذا هو الذي يعتقده الشعب بأنه اتخذ قرارا للذهاب إلى الحرب وبراون لا يقدم إجابة على هذه القضايا وهي الإجابات التي يريدها الشعب البريطاني.

ليلى الشيخلي: ولكن براون في الوقت نفسه يقول إن التحقيق سيكون شاملا ولن يستثني شيئا باستثناء ما قد يضر الأمن الوطني، يعني هذا الاستثناء يفتح الباب أمام شيء فضفاض ممكن أن يختفي ما وراؤه، ولكن لماذا يرفض وضع المسؤولية واللوم على أحد، لماذا يرفض تسمية أشخاص؟ إذاً يعني ما الجدوى أصلا بأن يدخل في هذا المجال يعني يقول هناك تحقيق أصلا؟

لينزي جيرمان: هذا هو المطلب لدى كثير من الناس فالكثيرون يقولون إنه إذا كان هناك تقرير لماذا لا نقوم بطرح المسؤولية على أولئك الذين قادونا إلى الحرب؟ ونقول إن توني بلير تصرف.. مما يقوم به مجرم حرب، لماذا يطرح الناس الأسئلة بشأن الملفات التي تم إنشاؤها في سبتمبر 2002 والتي كان يفترض أنها تقدم أدلة حقيقية بشأن أسلحة دمار شامل ظهر أنها غير حقيقية؟ وبالتأكيد عندما يقول براون لا، عن أنه يجب أن يكون التحقيق سريا لأن هناك قضايا أمن وأن الناس يتعرضون للخطر إذا قدموا الأدلة بشكل علني، فهذا قاله بالتحديد عندما كان الناس يشككون بشأن الأدلة قبل الحرب فقالوا إن ذلك راجع إلى أنها تخضع لسرية تامة وإنها من مصادر استخبارية، الآن نعرف أن الاستخبارات كان مخطئة، إذاً الناس يشعرون بشك بشأن الادعاءات التي يقدمها براون ولذلك فهم يريدون تقريرا شاملا وعلنيا.

ليلى الشيخلي: إذاً تحقيق بدون مسؤوليات، هذا ما سيتحقق وهذا ما يدفعنا أن نسأل ما هي إذاً النتائج والعبر التي يمكن أن تتعلمها الحكومات البريطانية القادمة من هذا التحقيق؟ نتابع هذا بعد وقفة قصيرة أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مغزى السرية والتداعيات والنتائج المتوقعة

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها أبعاد قرار غوردن براون فتح تحقيق بشأن مشاركة قوات بلاده في غزو العراق. صباح المختار يعني هناك أشياء كثيرة نعرفها عن هذه الحرب بسبب تسريبات مختلفة لحد الآن منها مناظرات داونينغ ستريت، ما الذي يمكن أن يفاجئنا في هذا التحقيق؟ ما الذي يخيف غوردن براون لهذه الدرجة لكي تجعله يصر أن يكون هذا التحقيق سريا؟

صباح المختار: أولا هناك موضوع متى قررت الحكومة البريطانية تغيير موقفها من البحث عن أسلحة الدمار الشامل إلى تغيير نظام الحكم في العراق واحتلاله؟ هناك الأمر الذي يتعلق بعدم صدور القرار الثاني من مجلس الأمن بتخويلهم، بتخويل القوات الدولية للعمل في العراق وذلك بعد أن هددت فرنسا في وقتها باستعمال حق الفيتو، هناك أيضا السؤال ما هي الخطوت، هل تدارست بريطانيا كيف ستتعامل مع العراق بعد احتلاله وبعد تغيير نظام الحكم؟ هذه كلها أمور لا تزال غامضة بالنسبة إلى الناس. هناك موضوع هل كذب رئيس الوزراء على البرلمان؟ هذا السؤال لن يسأل في هذه اللجنة، هذه اللجنة ليس لديها القوة القانونية التي تستطيع إجبار الناس وإلزامهم على الادلاء بالإفادة، هذه اللجنة بالنسبة لها لا تستطيع توجيه اتهام وبالتالي هذه اللجنة هي تعطي الانطباع عن أنها تحقيق ولكنها في الحقيقة ليست لغرض التحقيق. يدعي رئيس الوزراء غوردن براون أنه يريد الاستفادة من الدروس، في الحقيقة ليس هذا هو الغرض إنما خضع للمطالبات الكبيرة التي أدت إلى انهيار شعبية حزب العمال أثناء الحرب والتخلص من توني بلير ولكن رئيس الوزراء نفسه مسؤول أيضا في هذه المسألة.

ليلى الشيخلي: والمطالبات الآن بأن يكون التحقيق أكثر شفافية، يعني حتى نيك كليغ زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار قال إنه سيقاطع التحقيق ما لم يكن شفافا. لينزي جيرمان، إذاً إذا لم يكن هناك شفافية هناك جهات ستقاطع التقرير، إلى أي حد يمكن أن تشكل مزيدا من الضغط على غوردن براون لكي يجعل هذا التحقيق شفافا، هل هذا ممكن؟

لينزي جيرمان: أعتقد أنه من المهم أن الديمقراطيين الأحرار يتخذون هذا الموقف فهي المجموعة الوحيدة في البرلمان التي صوتت للحرب في 2003 فالمحافظون وحزب العمال صوتوا بأغلبية له، من المهم أنهم يقومون بذلك لكن خوفي هو أن الحكومة ستقوم بكل شيء لتمنع الشفافية. في نهاية المطاف ما هو مهم بالنسبة لغوردن براون هو أن كل يوم من يوليو هذه السنة وحتى وقت الانتخابات فسيكون هناك أدلة تقدم للعموم إذا كان هناك تحقيق للعموم، وهذا أمر لا أعتقد أنه أمر ستقبله الحكومة لأن هناك كثيرا من الأمور ستظهر بشأن توني بلير وجاك سترو وبراون وكافة هؤلاء الناس وأيضا بشأن الدور الذي لعبوه، وتكاد تعتقد أنهم يائسون للإبقاء عليه قيد السرية، ومن المهم أن أولئك الذين عارضوا الحرب وقتها يقودون حملة ليجعلوا هذا التقرير للعموم وشفافا، إذا لم يمكن أن يقدموا أدلة للتحقيق فيجب أن نخلق أدلتنا لنجعله علنيا ولنجعل الشعب البريطاني يدرك مدى الضرر الذي أدت به حرب العراق على بريطانيا.

ليلى الشيخلي: صباح المختار ربما أن ما يشغل بال العراقيين بالنسبة لهذا التحقيق، هل ربما سيتعرض للمسؤولية الأخلاقية إزاء الضحايا العراقيين يعني التي يقع جزء منها على عاتق بريطانيا وتوني بلير تحديدا؟

صباح المختار: بدون أدنى شك أعتقد أن التحقيق لن يتطرق إلى هذا الجانب لأن حزب العمال وحتى إلى حد ما الشعب البريطاني والبرلمان لا يريدون أن يتحدثوا عن المسؤولية البريطانية تجاه العراقيين فهم الشخص الآخر. ولكن مع ذلك هذا التحقيق حتى مع قلة الأدلة التي سيقدمها ومع ضيق الأفق الذي سينظر فيه، أعتقد في نهاية الأمر قد يساعد العراقيين مستقبلا في المطالبة بحقوقهم من حيث التعويضات وغير ذلك باعتبار أن هذه القرارات التي ستصدرها اللجنة حتى ولو بعد الانتخابات ستؤدي إلى إظهار أن الحكومة البريطانية تصرفت بطريقة غير قانونية وغير مشروعة وغير أخلاقية وبالتالي هذا يعطي حقا للضحايا أكثر مما لا توجد هذه المعلومات للمطالبة بحقوقهم، فهناك جانب قد يكون إيجابيا ولكن بدون أدنى شك اللجنة غير مكلفة بالنظر في ما أصاب العراقيين من أضرار، اللجنة يقتصر دورها على البحث في الشأن البريطاني، مثلا من جملة ما سيبحثون عنه هو موضوع كيفية قيام الجنود البريطانيين في العراق بالعمل في ظروف غير كافية، غير حسنة، لم يعطوا المعدات الكافية، لم يعطوا أسلحة كافية، تم سحب جنود في الوقت الذي كان هناك خطر يزداد بصورة مستمرة، إلى آخره من هذا، هذه لإقناع الشعب البريطاني وللضحايا البريطانيين من الجانبين، العوائل التي فقدت أبناءها ودافعو الضرائب الذين دفعوا كلفة الحرب.

ليلى الشيخلي: ولكن يبقى هذا الموضوع يعني مثار جدل داخل بريطانيا يعني يكفي أن نتوقف عند ما قاله المحلل السياسي من صحيفة الغارديان جوناثان ستيل يعني وصف قرار غوردن براون إجراء تحقيق سري في حرب العراق بأنه فضيحة، بل قال إن بريطانيا بحاجة ماسة لتعلم الدروس من أشد القرارات السياسية أهمية في العقد الماضي وإن تحقيقا ملتويا وسريا لن يفي بهذا الغرض. لينزي جيرمان هل تتوقعين أن هذا التحقيق سينهي الجدل بشأن هذه الحرب بغض النظر عن النتائج التي يتوصل إليها، بالطريقة التي تم بها؟

لينزي جيرمان: لا، لا أعتقد ذلك، فالمشكلة هي أن هذه الحرب لم تكن قانونية ولم تكن ضرورية وقد كانت خاطئة من البداية، لقد شهدنا أكبر حركة احتجاج ضد أي حرب في بريطانيا لمحاولة إيقاف هذه الحرب وبالرغم من ذلك فقد خضنا هذه الحرب، وعلى السياسيين أن يعيشوا عقوبات ذلك فالشعب لن يقبل بذلك. هذا التحقيق يستثني ما حدث للعراقيين واللاجئين فهناك أكثر من مليون شخص قتلوا في العراق وهو يستدعي المحاولات لأن نجبر جورج بوش وغيره لتقديم الأدلة لأن الأمر منحصر على البريطانيين وهي وسيلة للسياسيين للتغطية على الأمور إذاً هي حيلة سياسية من طرف السياسيين لتمكين براون أن يخفف الضغط عليه في الانتخابات القادمة وأعتقد أننا متأكدون من أن الشعب البريطاني لا يتفق مع الحكومة بشأن الحرب على العراق ويعتبرها أكثر الأحداث الأكثر خزيا في التاريخ البريطاني.

ليلى الشيخلي: من وجهة نظرك صباح المختار، ما هي أكبر نتيجة يمكن أن نتوقعها من هذا التحقيق؟ وهل فعلا من وجهة نظرك يمكن أن تكون خاتمة للجدلية الكبيرة التي تقوم حاليا في بريطانيا؟

صباح المختار: أعتقد أن الجدلية ستستمر ولكن أهمية هذا التحقيق أنه ستظهر السياسة البريطانية أو الساسة البريطانيون، رئيس الوزراء وغيره، قاموا بالكذب على البرلمان وعلى الشعب وهذه جريمة لم تحصل -آخر مرة حصلت كانت في حرب السويس عام 1956 والتي أنهت في وقتها إيدن رئيس الوزراء- توني بلير لا يزال الآن معينا يعمل من أجل القضية الفلسطينية في حين أنه أحد الأشخاص الذين خربوا العمل السياسي البريطاني، السياسة التي كان يفترض أن تكون سياسة أخلاقية كما جاء حزب العمال عليها أساسا أصبحت سياسة غير أخلاقية وأكثر من ذلك أسبحت سياسية غير قانونية، لذلك أعتقد أن أهم نتيجة ستظهر من ذلك هي أن هذا الأسلوب في العمل السياسي يجب ألا يستمر ويجب ألا يتكرر مرة أخرى، ولكن أكثر من ذلك أعتقد أن حزب العمال سيتلقى ضربة كبيرة حتى وإن نجح في الانتخابات لأن كافة الأمور التي ستبحثها هذه اللجنة ستظهر أن حكومة حزب العمال التي أدارت المعركة كانت على خطأ في كافة الخطوات التي اتخذتها وحتى الأسلوب الذي تبعته.

ليلى الشيخلي: لينزي جيرمان هل سنعرف من كان المسؤول عن اختلاق الأدلة والتلاعب بالإعلام برأيك في نهاية هذا التحقيق؟

لينزي جيرمان: أعتقد أن الكثير منا نعرف أو نخمن بهوية هؤلاء الناس وأعتقد أن الأمر يتعلق بأكبر مستويات الحكومة وأعتقد أنه سبق لنا أن.. هذا هو التحقيق الرابع في الحرب، أي من هذه التحقيقات لم يستجب إلى تطلعات الرأي العام، والشخص الذي يشرف على هذا التحقيق هو أحد أعضاء تحقيق باتلر، وكان هو.. هما شخصان يعملان في الحكومة وهناك أكاديميان يدعمان الحرب وأحد أعضاء مجلس اللوردات، والناس لا ينظرون إلى أن هذا تحقيق مستقل عن الحكومة، وأنا أقول إنه ليس مستقلا عن الحكومة.

ليلى الشيخلي: لينزي جيرمان أشكرك جزيل الشكر على مشاركتك في هذه الحلقة، وشكرا طبعا لصباح المختار من لندن، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

في أمان الله.

المصدر : الجزيرة

جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية
Powered by: