ما وراء الخبر

أبعاد انطلاق قناة تلفزيونية ناطقة بالأمازيغية

2009/12/29 الساعة 16:16 (مكة المكرمة)

- مواقف النخب من القناة في سياق مطالبهم- مستقبل القضية الأمازيغية وحدود السياسي والثقافي فيها

جمانة نمور أحمد عصيد سعيد العمراني أحمد القديديجمانة نمور: تترقب الأوساط الأمازيغية في المملكة المغربية انطلاق أول محطة تلفزيونية ناطقة باللغة الأمازيغية قبل نهاية هذا العام في بادرة أخرى على انفتاح أوسع على الثقافة الأمازيغية التي لطالما اشتكى أصحابها في عموم الدول المغاربية من الإقصاء والتهميش على المستوى الثقافي. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، كيف تنظر النخب الأمازيغية في المغرب لهذه الخطوة في سياق مطالبهم الثقافية واللغوية؟ وإلى أين ستقود هذه التوجهات الانفتاحية الرسمية للدول المغاربية على القضية الأمازيغية؟... أهلا بكم. لم تكن القضية الأمازيغية في المغرب في يوم ما مجرد مسألة ثقافية محضة فقد كانت دائما وراء المطالب الثقافية واللغوية التي رفعتها الحركة أبعاد سياسية وفقا لبعض المثقفين الأمازيغ غير أن الحركة الأمازيغية ما زالت عاجزة حتى اليوم عن فك الاشتباك بين المكون الثقافي والمكون السياسي في خطابها ومطالبها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: طال انتظارها وسبقها جدل ساخن، إنها القناة الأمازيغية المغربية التي ستنطلق بعد أيام قليلة من الرباط لتخاطب البربر بلهجاتهم وتقدم لهم برامج متنوعة تشمل مختلف نواحي الحياة. تلقت فعاليات أمازيغية الخبر بارتياح واعتبرته تتويجا لنضالات عريقة طالبت بإعادة الاعتبار لثقافة أمازيغية من حقها في نظرهم أن يعترف بلغتها دستوريا ورسميا وأن تصبح واحدة من لغات الإدارة والتعليم باعتبارها مكونا أساسيا في الهوية الوطنية المغربية، وكان العرش المغربي منذ أن اعتلاه الملك محمد السادس قد شرع في خطوات انفتاح تجاه البربر بدأت ببعث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية سنة 2000 واستمرت بعقد اتفاق سنة 2005 بين المعهد المذكور ووزارة الاتصال ينص على مساحة تخصص في الإعلام المغربي للأمازيغية وهي القرارات التي جنبت في نظر البعض المغرب السيناريو الجزائري الذي شهد تسييسا أكثر أدى إلى مواجهة عنيفة في ما عرف بالربيع الأمازيغي ذلك الربيع الذي دفع الجزائر هي الأخرى إلى الانفتاح على بعض المطالب البربرية بإنشاء قناة أمازيغية انطلق بثها في مارس/ آذار سنة 2009. مع ذلك برزت أصوات استبقت القناة الجديدة بأسئلة حول قدرتها على تحقيق أهدافها المعلنة بالنظر إلى عمق المسألة الأمايزيغية التي تصل إلى أبعد من مجرد إنشاء قناة فضائية فهي تشمل أبعادا سياسية وإقليمية يمتد قوسها من استحقاقات الإصلاح الديمقراطي في الداخل إلى هواجس التدخل الخارجي ما يعني أن معالجة الملف الأمازيغي تمر بمنح ثقافتهم منبرا إعلاميا لكنها لا تتوقف عند ذلك. وكان المغرب قد دأب على إبقاء المسألة البربرية داخل منظور ديني فالملك هو أمير المؤمنين بغض الطرف عن أعراقهم ولغاتهم ما شجع الأمازيغ على التركيز على المطلب الثقافي ضمن رؤية تقول إن المغرب لا يملك إلا أن يعترف بمكوناته المتنوعة إذا ما أراد حقا أن يكون ديمقراطيا.

[نهاية التقرير المسجل]

مواقف النخب من القناة في سياق مطالبهم

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من الرباط الدكتور أحمد عصيد الباحث في مجال الثقافة الأمازيغية، ومن بروكسل الكاتب الصحفي سعيد العمراني المتابع لتطور الثقافة الأمازيغية، وعبر الهاتف من باريس الدكتور أحمد القديدي الباحث في قضايا دول شمال إفريقيا، أهلا بكم. سيد سعيد وزير الإعلام خالد الناصري قال عن هذه المحطة التلفزيونية الجديدة بأنها أطلقت كأداة للاعتراف بالثقافة الأمازيغية وتنميتها ورأى بأن هذا يشكل عنصر بناء في تعزيز هوية المغرب، أنتم كيف تنظرون إلى هذه المحطة التي سترى النور في غضون أيام؟

سعيد العمراني: طبعا قد يكون كذلك، ولكن في نفس الآن يمكن أن نرى هاته القناة مكسبا ناضلت من أجله الحركة الثقافية الأمازيغية منذ عقود من الزمن في الوقت الذي كانت السلطات الرسمية عملت ما في وسعها لإقصاء الأمازيغ لغويا وثقافيا وكذلك تهميشهم سواء على مستوى الجهات التي يقطنونها أو على مستوى لغتهم الرسمية إلا أن هاته القناة كيفما يمكن أن ننظر إليها تعد مكسبا للأمازيغ ولكن في نفس الآن لنر الحصة أو الوقت الذي جاءت فيه هاته القناة، جاءت ما بعد أن عمل المغرب منذ سنة 2000 على تحرير الفضاء السمعي البصري الذي أدى إلى إنشاء عدة قنوات تلفزية، يجب أن نقر بأن في المغرب يوجد الآن ثماني قنوات تلفزية عربية أبرزها القناة الأولى والقناة الثانية والمغربية والسادسة والسابعة للأفلام إلى غير ذلك، بالنسبة للقناة الأمازيغية المولود الجديد الآن في المغرب كل المقالات الصحفية تتحدث على أن سيخصص لنا فقط 70% من البرامج أي يخصص فقط 70% من البرامج للأمازيغيين بلهجاتهم الثلاث الريفية والأمازيغية والشلحية لكن 30% تبقى للعربية بمعنى آخر أن رغم هذه القناة المولود الجديد تبقى هناك منافسة عربية من داخل هاته القناة التي يشعر الأمازيغ بنوع من الضغط عليهم باعتبار أن هاته المسألة ليست مكتملة وأنه سنرى المنتوج الذي يمكن أن تأتي به هاته القناة التلفزية الجديدة.

جمانة نمور: لنر رأي الدكتور أحمد عصيد في الموضوع إذاً هي باعتبار السيد سعيد هذه المحطة هي خطوة ومكسب بعد مطالبات وبعد نضال، أنتم كيف تنظرون إليها دكتور أحمد؟

أحمد عصيد: بالفعل بدون شك هي مكسب ولكنه مكسب جاء متأخرا جدا فلا ينبغي أن ننسى بأن منذ عقود والأمازيغ يطالبون بحقهم للغتهم وهويتهم في الإعلام الرسمي المغربي وهذه القناة الأمازيغية هي الوحيدة التي كانت موضوع طلب شعبي بمعنى التي كان بصددها حاجة اجتماعية عبرت عنها قوى مدنية مغربية، جميع القنوات بعد القناة الرسمية أنشئت هكذا بدون أن يكون هناك أي ضغط أو طلب لإنشائها إلا هذه القناة والغريب أنها هي الأخيرة التي تؤسس رغم أنها الوحيدة التي عبرت عن طلب ملح منبعث ومنبثق من المجتمع المغربي، الآن بعد أن أحدثت بتأخير كبير لأن القرار اتخذ في الواقع في 19 يوليو 2006 ولم يتحقق إلا الآن وما زال الناس ينتظرون البث لكن يلاحظ بأن الطريقة التي تمت بها هيكلة القناة والتي تم بها إعداد البرامج التي تهيأ الآن لا يبشر بما هو إيجابي بمعنى أنه تم إسداء إنتاج العديد من البرامج لأشخاص وشركات ليست مهتمة بالموضوع من قبل وليست لها صلة بالموضوع من قبل في الوقت الذي تم فيه تهميش الفاعلين الأمازيغيين في مجال الإنتاج السمعي البصري، هناك شركات كثيرة أنشأها أمازيغ منذ أزيد من عشرين سنة وكانوا ينتجون بالأمازيغية في الهامش أشرطة فيديو وأقراص تباع في السوق على هامش الإعلام الرسمي واليوم يقصون مرة أخرى من هذه القناة بعد أن انتظروها طويلا، فأنا أرى بأنه كي تكون هذه القناة من الأمازيغ وإليهم ينبغي أن يحضر فيها المنتج الأمازيغي بقوة لأنه هو الذي له خبرة في البحث في هذه الثقافة والإنتاج انطلاقا من اللغة والثقافة الأمازيغية.

جمانة نمور: دكتور أحمد القديدي إذا كانت فعلا هذه المحطة التلفزيونية المراد منها المحافظة على الثقافة واللغة الأمازيغية لماذا إذاً برأيكم استبعاد هؤلاء المحترفين الأمازيغيين الذين أشار إليهم الدكتور أحمد عصيد، هل هي إرادة سياسية حقيقية لإحياء الأمازيغية أم أنها فقط لتجميل الصورة؟

أحمد القديدي: القضية هي ما فيش قضية في الواقع لأن القضية قديمة مش قضية طارئة، منذ عهود الاستعمار الفرنسي أراد الاستعمار -وهذا واضح والأمازيغيون هم أنفسهم الذين يقولون هذا الكلام- أراد إحداث فتنة بإحداث أو غرس أو زرع دين جديد عوض الإسلام ولغة جديدة، الفرنسية تعوض العربية والأمازيغية في نفس الوقت فنحن قضيتنا واحدة والخطر كل الخطر هو في توظيف هذا الموضوع سياسيا إلى أن ينتهي إلى نزعات ربما انفصالية في المستقبل ربما بعد عقود وهذا هو الخطر وهذا هو ما خطط له الاستعمار وفشل فيه، حتى في 1930 عندما أصدر ملك المغرب أجبر على إصدار ما يسمى بالظهير البربري احتج الكثير من الذين ينتمون إلى هذه الثقافة وهذه اللغة على تقسيم شعوب شمال إفريقيا والمغرب العربي الإسلامي. فالقضية هي في التوظيف، لا بأس من أن تكون كل الثقافات واللغات بما فيها وفي مقدمتها الأمازيغية رافدا من روافد عروبة وإسلام المغرب العربي الإسلامي مثلما كانوا من قبل فكثير من عظماء الأمازيغ خدموا اللغة العربية والدين الإسلامي منهم مثلا ابن أجروم صاحب الأجرومية المعروفة وابن معطي النحوي الذي نظم النحو العربي في ألف بيت من الشعر والبوصيري صاحب البردة الشهيرة التي ناظرها كثير من الشعراء وآخرهم أحمد شوقي يعني كثير من..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكنك يعني دكتور أحمد القديدي تتحدث عن التعريب في مواجهة هيمنة اللغة الفرنسية ولكن التعريب تحول أيضا إلى تغيير أسماء أماكن عامة وساحات من الأسماء الأمازيغية إلى العربية وأصبح هناك أيضا من الأمازيغ من يجد صعوبة في إطلاق اسم أمازيغي على أولاد حديثي الولادة إذاً..

أحمد القديدي (مقاطعا): بالعكس هذا يجب أن نتجاوزه بالطبع وهو.. مثلا نحن دائما نقلد فرنسا، لماذا لا نقلدها في الحفاظ على اللغة الباسقية أو اللغة الكورسيكية جزيرة كورسيكا ولكن كلها تصب في أصل واحد وهو اللغة الفرنسية والهوية الفرنسية والمصير المشترك للشعب الفرنسي، يجب ألا ينحى الإخوة الأمازيغ هذا المنحى الخطير في تفتيت المفتت وتجزئة المجزأ لأننا في العالم العربي وفي المغرب العربي الإسلامي خاصة لا نحتاج إلى انقسامات جديدة بل مصيرنا واحد، الآن نتعرض كلنا إلى هجمات عنصرية وهجمات استعمارية في جميع مناطقنا في المغرب أو المشرق العربيين فتكون اللغة والثقافة الأمازيغية النبيلة والقيمة والأصيلة رافدا من روافد العروبة والإسلام.

جمانة نمور: سيد سعيد يعني بين ما هو ثقافي وما هو سياسي أين منتصف الطريق بين الاثنين؟ الدكتور أحمد القديدي أشار إلى ربما توظيف السياسي فيما وراء هذه المطالب الثقافية.

سعيد العمراني: إنه خطاب قديم، السيد أحمد القديدي يتحدث مباشرة عن الاتهامات كون أنه هناك الكلام الوارد في خطابه الانفصال الفتنة العروبة مرتبطة بالإسلام إلى غير ذلك، يا أخي إن في إيران لغة فارسية وهناك مسلمون في أفغانستان وفي تركيا أيضا، لماذا هذا الربط دائما كون أن الأمازيغي الذي يدافع عن حقوقه عن لغة أمه عن ثقافته هو دائما يهدد ما يسمى بالوحدة الوطنية؟ أتعرف يا سيدي على أن الأمازيغ عندما يدافعون عن حقوقهم بمعنى أنهم يشعرون بنوع من الحقرة بنوع من التهميش بنوع من الإقصاء، تذكر معي يا سيدي على أن الحركة الوطنية المغربية عندما استقل المغرب عن الاستعمار دافعوا عن تعريب التعليم عن تعريب الإدارة عن تعريب.. في الوقت الذي هؤلاء رواد الحركة الوطنية أو بعضهم كان يرسل أبناءه لفرنسا أو لأميركا لتعلم اللغة الفرنسية في حين أبناء الأمازيغ والفقراء ظلوا يتحدثون الأمازيغية في المنزل وفي المدرسة يتعلمون اللغة العربية، هنا تأتي المشكلة، المشكلة أولئك الذين يدافعون عن التعريب لا يعربون لم يعربوا حتى أنفسهم، حتى الاجتماعات اجتماعات المجلس الوزاري تدور باللغة الفرنسية، أين هي العربية؟ لماذا هذا الربط الدائم ما بين الدفاع عن الحقوق الدفاع عن الحق كحق بشري الذي تعترف به المواثيق العالمية لحقوق الإنسان، من حق أي إنسان أن يتكلم لغة أمه وأن يدافع عنها وأن..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل لقد تعايشت..

سعيد العمراني (متابعا): يتداول فيها وإلى غير ذلك..

جمانة نمور: اللغة الأمازيغية على كل لقرون تعود على أرض المغرب وقد تعايشت مع لغات عديدة على مر العصور عاشت كثيرا مع اللغة العربية وربما تزاوجت أصبح هناك نوع من التزاوج بين لغتين أنتج لغة محكية أو لهجة -عفوا- محكية في بعض الأماكن لكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا وصلت إلى هذا الطريق إلى موضوع أن يصبح هناك حتى تباين داخل الحركة الأمازيغية نفسها بالنظر إلى الموضوع؟ وأين هي حدود السياسي والثقافي؟ انتظرونا بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

مستقبل القضية الأمازيغية وحدود السياسي والثقافي فيها

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول مستقبل القضية الأمازيغية مع قرب انطلاق قناة تلفزيونية ناطقة بالأمازيغية في المغرب. دكتور أحمد عصيد ما بين الخصوصية والانتماء للوطن هناك تباينات داخل الحركة الأمازيغية نفسها، أنت أيضا في كتاباتك تحدثت عن رؤية سياسية تقف وراء المطالب الثقافية، كيف لك أن تختصر لنا هذا وتضعنا في الصورة؟

أحمد عصيد: أولا ليس هناك أي تمييز أو أي فصل بالنسبة لنا بين السياسي والثقافي في موضوع الأمازيغية فلكل سياسة عمق ثقافي ولكل ثقافي إطار سياسي ومنطلق سياسي..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن هناك قادة أمازيغيون كثر في الأحزاب السياسية في المغرب دكتور.

أحمد عصيد: نعم ولكن يشتغلون في الأحزاب السياسية بأيديولوجيا رسمية مرتبطة بالدولة وليست أمازيغية، فالمقصود هنا هو أن كل قضية أبعدت من المجال السياسي لا تجد أبدا أي حل، ينبغي تسييس القضايا لكي تجد حلولها في سياسة الدولة وأعتقد أن هذا الإبعاد إبعاد الأمازيغية من موضوع السياسة هو ليس إلا من أجل الإلقاء بها في الظل لكي لا تجد أي حل ولكي تبقى مهمشة دائما، السياسة اليوم في العالم الديمقراطي هي حق لكل واحد وليست طابو سياسي..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن التسييس لا يقود ربما إلى التدويل وبالتالي استخدام هذا الموضوع كأداة من قبل أطراف خارجة عن الانتماء إلى الوطن المغرب؟

أحمد عصيد: لا، هي الأمازيغية قضية مغربية مغربية في المغرب فهي بين المغاربة وهناك صراع بين مجتمع مدني وسياسي وبين السلطة حول هذا الموضوع قدم فيه الملك محمد السادس حلا لسنة 2001 وأحدث مؤسسة اسمها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وبالمناسبة فإن هذه المؤسسة تم تهميشها كليا في موضوع القناة الأمازيغية لم يتم استشارتها نهائيا وتم إعداد القناة خارج أي استشارة مع المعهد ونحن الآن نخشى أن تكون هذه التلفزة أن تتبنى منظورا فولكلوريا تبخيسيا لثقافتنا وأن لا يكون المنظور الذي تستحقه هذه الثقافة ولهذا أرى بأنه بالنسبة لي القضية الأمازيغية هي من القضايا السياسية المغربية والتي ينبغي أن تدمج في السياسة الرسمية وبتدبير عقلاني ديمقراطي في إطار الاعتراف بالتنوع الوطني التنوع في إطار الوحدة بطبيعة الحال لأنه لا ينبغي أن نتبنى فكرة قديمة تقول بأن كل تنوع أو تعدد يؤدي إلى الفتنة هذا منظور غير ديمقراطي، التنوع غنى لكل بلد والمطلوب هو تدبير هذا التنوع بشكل عقلاني لكي يجد كل واحد كي يجد كل عنصر مكانه في الدولة وفي المنظومة التربوية وفي وسائل الإعلام إلى غير ذلك، وكل تهميش يترك مشكلة..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً دكتور دعني أتحول إلى الدكتور أحمد القديدي عند هذه النقطة إذا كان الأمازيغ مصرون على التمسك بالموروث الثقافي مع الانفتاح في نفس الوقت لماذا هناك تخوف لدى البعض من أن يؤدي التمسك بالجذور والتمسك بالأصول إلى عنصرية ضد العربية والعرب؟ هناك من يتحدث بهذه اللهجة.

أحمد القديدي: نعم أنا كمؤرخ سياسي أقرأ التاريخ والتاريخ أثبت أن الخيط الذي يفصل بين السياسي والثقافي وبين النبيل والفتنة وبين المصير المشترك والانفصال هو خط واهي وخيط رفيع جدا جدا قد نتجاوزه دون أن نشعر بهذا التجاوز، فأنت تعرفين مثلا استعمال الفتنة الفرعونية في مصر والفينيقية في تونس والآشورية في العراق إلى آخره من المطالب الثقافية المشروعة التي تتحول شيئا وشيئا وخاصة بأياد خارجية تريد لنا الفتنة في الأمة العربية والأمة الإسلامية عامة تتلاعب بهذه القضية وتجيش جانبا من الشعب ضد جانب آخر، فالملك محمد الخامس وعبد الكريم الخطابي رحمهما الله لم يكافحا في المغرب من أجل أمازيغ أو بربر أو عرب أو أصول أو غيرها، لا، من أجل الشعب المغربي كله، في الجزائر نفس الشيء في تونس نفس الشيء، طارق بن زياد وهو قائد بربري معروف عندما فتح الأندلس فتحها باسم العروبة والإسلام وكان هو بربريا ضمن هذا النسيج الثقافي. أنا أؤيد تأييدا كبيرا التنوع وعدم استخدام السياسي من طرف دولة من الدول لفرض هيمنتها على الشعب بواسطة التوحيد، الرؤية الواحدة والرأي الواحد هو مرفوض أساسا والتنوع يشكل إحدى روافد الديمقراطية الحق، بهذا المعنى أفهم السياسي في القضية الأمازيغية ولكن لا يجب أن نلتفت عن مصيرنا المشترك وقضايانا المشتركة إلى الانقسامات والفتن، أرجو من النخبة الأمازيغية التي كانت دائما موجودة منذ مطلع القرن وهي تعبر في جرائد وفي برامج إذاعية واليوم في برامج تلفزيونية أن تحتاط لهذا الخطر لهذا الخيط الرفيع..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب لنر إذاً رأي أحد ممثلي هذه النخب السيد سعيد العمراني يعني ما رأيك في ما تفضل به الدكتور أحمد القديدي؟

سعيد العمراني: يا أختي لنعلم على أن المغرب متنوع بتضاريسه بجباله بمحيطاته لذلك فحتى الثقافة حتى اللغة، المغرب متعدد تاريخيا عاشت عدة شعوب كان المغرب ممرا لعدة قوافل تجارية استقرت فيها شعوب متعددة..

جمانة نمور (مقاطعة): من الفينقيين اليونان الرومان البيزنطيين ثم العرب.

سعيد العمراني (متابعا): وعلى رأسهم الأمازيغ، نعم لذلك أنه من الطبيعي أن ندافع عن تعدد اللغة المغربية أن ندافع عن التعدد الثقافي المغربي، لنعلم على أن المغرب له جذور في إفريقيا ولكن بنفس الآن يطل على أوروبا..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم باختصار شديد سيد سعيد هناك لغات أجادها الأمازيغ يعني هذه الحضارات جميعا التي مرت أجاد الأمازيغ لغتها ثم نسوها ولم ينسوا لغتهم الأصلية، هذه المحطة التلفزيونية هل ستحل محل الجدة بمعنى الموروث الشفوي -معروف أن اللغة الأمازيغية هي موروث شفوي- برأيك خطوة مثل هذه مثل تشكيل هذه المحطة هل ستحل محل الجدة وتكمل هذه المسيرة؟ باختصار.

سعيد العمراني: القناة لا تحل المشكلة، القناة فقط هي فضاء رئة يمكن أن يتنفس بها الأمازيغ للتعبير عن بعض همومهم وللتعبير عن بعض مشاكلهم ولكن بالنسبة للغة والثقافة الأمازيغية هي أو المطالب الأمازيغية هي أكثر من ذلك ولماذا بالضبط أن يكون هناك ترسيم اللغة الأمازيغية في الدستور لماذا لا يمكن أن نصل إلى مستوى..

جمانة نمور (مقاطعة): شكرا، وذاك موضوع يكون عنده للحديث بقية، شكرا لك..

سعيد العمراني (متابعا): آخر للاعتراف بـ 70% من الأمازيغ المستقرين الآن في المغرب؟ لماذا يتم تهميشهم بهذه الدرجة؟

جمانة نمور (متابعة): شكرا لك، نشكر ضيوفنا الكرام ونشكركم مشاهدينا على المتابعة، إلى اللقاء.

المصدر : الجزيرة

جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية