آخر تحديث: 2016/1/1 الساعة 00:32 (مكة المكرمة)

المختار ولد داداه.. الدبلوماسي المحنك

"لقد قررنا جميعا منذ 28 نوفمبر/تشرين الثاني 1960 أن نفرض وجود الدولة الموريتانية على الساحة الدولية، وأن نجعل من سكان ذوي ثقافات مختلفة شعبا واحدا، وأن نمنح هذا الشعب الرغبة والإرادة في بناء مستقبل مشترك أفضل له ولأجيال المستقبل، وسيبين التاريخ ما إذا كنا قد نجحنا في مسعانا".

بهذه العبارات من مذكرات ولد داداه تناول الجزء الثاني والأخير من وثائقي الجزيرة الوثائقية وعنوانه "المختار ولد داداه.. من الخيمة إلى الدولة" الدور الدبلوماسي لولد داداه الذي يعد باني الدولة الموريتانية.

كان المختار ولد داداه منذ أن تولى رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية يتوق إلى أن يلمع نجمها في المحافل الدولية، وأن تتبوأ مكانة خاصة بين الأمم.

يقول باممادو السان -وهو وزير في حكومة ولد داداه- إن موريتانيا كانت تحظى بهيبة معنوية كبيرة كأنها قوة عظمى، وكانت محبوبة ومحترمة في كل مكان بفضل قيمة ولد داداه، بينما يقول النقيب السابق للصحفيين الموريتانيين الحسين ولد مدو إن الكياسة واللباقة واللغات التي يتقنها ولد داداه ساهمت في أن يضطلع بدور أكبر من دولته.

ويقول ولد داداه في مذكراته "نحن -الموريتانيين- محظوظون جدا بوقوع بلادنا في تقاطع ثقافتين كبيرتين، هما الثقافة العربية الإسلامية والزنجية الأفريقية". وتقول زوجته مريم إن زوجها كان يرى موريتانيا نقطة تلاق بين عالمين، هما العالم العربي في الشمال والعالم الأفريقي في الجنوب.

ورغم ذلك كان يعاب على المختار قربه من الأطر الفرنكفونية وتهميشه للغة العربية.

حضور ومواقف
وتناول الوثائقي فقرة بعنوان "حضور ومواقف" مجهودات ولد داداه التي توجت بانضمام موريتانيا إلى الأمم المتحدة يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول 1961، وبعدها أصبحت موريتانيا عضوا مؤسسا ونشطا في كل التجمعات الوحدوية التي أنشئت منذ العام 1965 على الصعيد القاري.

وانتخب ولد داداه رئيسا دوريا لمنظمة الوحدة الأفريقية بين يونيو/حزيران 1971 ويوليو/تموز 1972، وزار خلال رئاسته العالمين العربي والأفريقي وآسيا وأوروبا والولايات المتحدة، وخصص رئاسته للدفاع عن قضايا أفريقيا والعالم العربي حصرا.

وفي حرب 1967 قطع ولد داداه علاقات موريتانيا مع الولايات المتحدة، وفي العام 1973 كان وراء قطع دول أفريقية صديقة لموريتانيا علاقاتها بإسرائيل.

ويرى كثير من المحللين أن قرب ولد داداه من المعسكر الشرقي ساهم فيه بشكل كبير زوجته مريم، ويعيبون عليه أنه كان تحت إمرة زوجته التي كانت من أسرة فرنسية يسارية.

كما تناول الوثائقي العلاقات بين موريتانيا وجارها المغرب والتي جاء في مذكرات ولد داداه بخصوصها "دعاوى المغرب كانت تطرح مصاعب بالنسبة لنا، ويمكن القول إن المغرب قد توقف عن تنظيم التخريب في موريتانيا منذ إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية، وبالفعل فإن الاعتراف بالجمهورية الإسلامية الموريتانية كدولة أفريقية كاملة السيادة ولقائي بالرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي كان آخر عضو في مجموعة الدار البيضاء لم يتخل عن المغرب قد زادا من قناعة الملك الحسن الثاني بضرورة تخلص بلاده من القضية الموريتانية بطريق غير طريق العنف".

وأشار إلى أن علاقاته بالرئيس الجزائري وقتها هواري بومدين بقيت علاقات صداقة حتى العام 1975 عند نشوب حرب الصحراء والتي لم تكن موريتانيا مهيأة لها.

يقول المحامي والناشط السياسي محمدن ولد الشدو إن هناك خطأين لا يمكن غفرانهما لولد داداه، هما دخول حرب الصحراء والانقلاب ضده.

الانقلاب
تقول زوجته مريم إنه "في فجر يوم 10 يوليو/تموز 1978 أخبر الجنود ولد داداه بأن الجيش ينتزع منه الحكم، فقد خانه جيشه". 

وعن ذلك يقول ولد داداه في مذكراته "بعد أن أمضيت في السلطة 21 عاما وشهرين كانت ثروتي يوم 10 يوليو/تموز 1978 تتكون من فيلا في نواكشوط مسجلة عقاريا باسم مريم وتم بناؤها بقرض من البنك الموريتاني للتنمية، ومبلغ قدره 340 ألف أوقية في حسابي المصرفي في نواكشوط، وهو المبلغ الوحيد لدي.. وقد كنت سعيدا وفخورا رغم ما للفقر من مصاعب عندما تنحيت عن السلطة وأنا أقرب للفقر مما كنت عليه يوم تقلدتها".

وأصبح ولد داداه فجر ذاك اليوم رهن الاعتقال في قلعة مهملة في ظروف غير إنسانية، ومكث فيها حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول 1979 حيث أطلق العسكر سراحه وسافر مع زوجته إلى باريس، وبعد فترة من العلاج هناك توجه مع عائلته إلى تونس لعلاقته الخاصة بالرئيس التونسي آنذاك الحبيب بورقيبة، لكن الانقلاب على الأخير حتم عليه العودة مرة أخرى إلى فرنسا ليستقر بمدينة نيس.

عاد ولد داداه إلى موريتانيا عام 2001 حيث استقبل استقبالا شعبيا كبيرا، وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول 2003 توفي في مستشفى فال دوغراس العسكري بالعاصمة الفرنسية باريس.

المصدر : الجزيرة

متعلقات
جميع الحقوق محفوظة © 2018 شبكة الجزيرة الاعلامية
Powered by: