تقارير وحوارات

مشروع قانون إسرائيلي لتجفيف الجمعيات الحقوقية

2015/6/25 الساعة 17:18 (مكة المكرمة)

اتفاق الائتلاف الإسرائيلي الحاكم يلزم رئيس الحكومة بتمرير مشروع قانون "الجمعيات" المطروح على الكنيست (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

على خلفية التقرير الأممي الذي اتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب بغزة، أعلنت وزيرة القضاء الإسرائيلي أنها شرعت بوقف تمويل منظمات حقوقية تحصل على معونات من خارج البلاد.

ويأتي ذلك ترجمة لاتفاق الائتلاف الحاكم، ويلتزم فيه رئيس الحكومة بتمرير مشروع قانون "الجمعيات" المطروح على الكنيست من الدورة البرلمانية السابقة، والذي يشمل بنصه الجديد وقف تمويل كل جمعية تتلقى مساعدات من دولة أجنبية.

وأوضحت وزيرة القضاء شاكيد في حديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي، أن مشروع القانون الذي تستعد لطرحه الأسبوع المقبل سيوقف تمويل الدولة لمنظمات حقوقية مثل "يكسرون الصمت" و"بتسيلم" التي تعتمد أنصاف حقائق وشهادات غير مبنية على وقائع، بحسب قولها.

وتتهم شاكيد الجمعيات الحقوقية الإسرائيلية اليسارية بالعمل بدوافع "كراهية ذاتية" أو رغبة بنيل شعبية واسعة في أوروبا وأن يدعى القائمون عليها لحفلات فخمة.

شاكيد: سنوقف تمويل منظمات حقوقية مثل "يكسرون الصمت" و"بتسيلم" (الجزيرة)

يكسرون الصمت
يشار إلى أن جمعية "يكسرون الصمت" التي يديرها ضباط وجنود احتياط، نشرت قبل ثلاثة أسابيع تقريرا كشفت فيه جرائم ارتكبها الجيش خلال عملية "الجرف الصامد" -العدوان على غزة 2014- ضد قطاع غزة، مما دفع اليمين لشن حملة قاسية عليها واتهامها بمساندة أعداء إسرائيل.

وبالتوازي، قدم عضو الكنيست يانون ميجال -حزب البيت اليهودي- مشروع قانون شبيه يقضي بإخضاع الجمعيات الحاصلة على تمويل أجنبي لإجراءات ضريبية باهظة وتحديد التعاون بينها وبين الحكومة والجيش.

ويقترح المشروع جباية 40% كرسوم ضريبية عن كل دعم مالي أجنبي يتجاوز خمسين ألف دولار.

ويبرر ميجال في مقدمة مشروع القانون مبادرته بالقول إن تقرير الأمم المتحدة بشأن "الجرف الصامد" استند أيضا على تقارير جمعيات يسارية تموّل من دول أجنبية خدمة لمصالحها.

سليمان: المشروع يندرج ضمن ملاحقة حكومة نتنياهو كل من يخالفها (الجزيرة)

ملاحقة الجمعيات
ورأت عضو الكنيست عن "القائمة المشتركة" عايدة توما سليمان، أن المشروع يندرج في إطار ملاحقة الحكومة الإسرائيلية لكل من يخالفها الرأي بالقوانين والسياسات.

وأكدت للجزيرة نت أن المشروع تم تصميمه خصيصا لملاحقة الجمعيات اليسارية والعربية، وأن جمعيات اليمين تحصل على تبرعات رجال أعمال يهود لا تبرعات دول.

ودعت عايدة سليمان الجمعيات اليسارية والعربية للتعاون لمواجهة مشروع القانون الخطير، محذرة من مغبة عدم الاستعداد له، وقالت "هذه حكومة متطرفة بدون كوابح".

ويرى مدير عام مركز "عدالة" داخل أراضي 1948 المحامي حسن جبارين، أن مشروع القانون مدفوع أساسا من منظمة "أم ترتسو" الصهيونية، وهي التي اعتبرتها المحكمة الإسرائيلية المركزية "شبيهة بالحركات الفاشية".

وأوضح جبارين للجزيرة نت أن الهيئات الدولية أقيمت بعد الحرب العالمية الثانية لمنع عودة أنظمة تنتهك حقوق الإنسان بشكل جوهري، مثل أنظمة ظلامية عرفها التاريخ في أوروبا في القرن العشرين، أما في إسرائيل فيتم التعامل مع هذه المؤسسات الحقوقية على أنها تهمة أو جريمة.

وأكد أن قانون "أم ترتسو" يهدف لملاحقة وإغلاق منظمات حقوق الإنسان والانتقام منها حتى يستمر ارتكاب جرائم الحرب دون أي محاسبة.

وتابع، "الجيش الإسرائيلي قتل 521 طفلا في غزة وملفات التحقيق أغلقت، لذلك فنحن نطرق الأبواب لمحاسبة المسؤولين والسعي لحماية حقوق الإنسان وأولها الحق بالحياة".

خمايسي: سن القانون انتقامي لكنه لن يوقف عمل الجمعيات في أداء رسالتها (الجزيرة)

محاولات يائسة
وبشأن الإعفاءات الضريبية، أكد أن الفلسطينيين داخل إسرائيل يشكلون نحو 20% من دافعي الضرائب، وبالتالي "فالحكومة لا تقدم لنا صدقات بل هذا حقنا".

من جانبه أكد المحامي عمر خمايسي من مركز "الميزان" للجزيرة نت، أن مشروع القانون يعبّر عن تخبط اليمين الإسرائيلي في محاولات بائسة ويائسة لفرض أجندته وسياساته على الجمعيات الأهلية والمدنية.

ورجّح خمايسي أن تضيّق الحكومة الخناق على الجمعيات الحقوقية من خلال محاولة تجفيفها لمساهمتها بفضح السياسات الإسرائيلية وجرائم الجيش واعتداءاته على غزة.

وأكد أن سن القانون إجراء انتقامي لكنه لن يوقف عمل الجمعيات في أداء رسالتها، ولن ترضخ بدورها لسياسات الحكومة اليمينية المتطرفة.

المصدر : الجزيرة


متعلقات

جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية