تقارير وحوارات

تعديلات قانون اللجوء بألمانيا.. إشادات وانتقادات

2015/10/5 الساعة 17:31 (مكة المكرمة)

ألمانيا عدلت قانون اللجوء ضمن إجراءات تهدف للتعامل مع وصول نحو ثمانمئة ألف لاجئ إليها بنهاية العام (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

كشفت النقاشات الدائرة حول التعديلات الجديدة لقانون اللجوء الألماني عن اختلافات في تقييم هذه التعديلات، بين من رأوا أنها تتضمن مزايا وتيسيرات لم تكن متاحة قبل تغيير القانون، وآخرين توقعوا أن تزيد النزاعات بين اللاجئين وتعوق اندماجهم في المجتمع الألماني، وأن يتراجع القبول بهم في هذا المجتمع.

وصدقت الحكومة الألمانية الثلاثاء الماضي على التعديلات الجديدة التي أدخلتها على قانون اللجوء الحالي، ضمن سلسلة من الإجراءات تعتزم اتخاذها للتعامل مع تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين الذين تتوقع أن تستقبل ألمانيا منهم نحو ثمانمئة ألفٍ بنهابة العام الجاري.

ومن المتوقع أن يصدق البرلمان الألماني (البوندستاغ) ومجلس الولايات الألمانية (البوندسرات) على هذه التعديلات في 16 من الشهر الجاري، تمهيدا لدخولها حيز التنفيذ مطلع نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

وتهدف تعديلات قانون اللجوء الألماني لتسريع البت في طلبات اللجوء، وتسريع ترحيل من ترفض طلباتهم، وزيادة مساعدة الحكومة الاتحادية ماليا لحكومات الولايات لتشجيعها على استقبال أعداد أكبر من اللاجئين، وتقديم مزايا بالاندماج والالتحاق بسوق العمل والخدمة الطبية لكل من لديهم فرصة بقاء في البلاد، وتوسيع نطاق دول البلقان المصنفة دولا آمنة يتوجب إعادة مواطنيها إليها، لتشمل البوسنة والهرسك وألبانيا وكوسوفا وصربيا ومقدونيا ومونتنيغرو.

سيلمين كليشكان أثنت على إيجابيات التعديلات الجديدة وخاصة في شقها المالي (الجزيرة)

مضمون التعديلات
وتضمنت التعديلات الجديدة لقانون اللجوء منح الحكومة الألمانية خمسمئة مليون يورو سنويا لكل ولاية، لمساعدتها في بناء مساكن تعاونية تحتاج ألمانيا إلى 350 ألفا منها لاستيعاب الأعداد الكبيرة من اللاجئين، وألزمت طالبي اللجوء بالبقاء ستة أشهر في مراكز استقبالهم الأولى، ونصت على استبدال المساعدة المالية للاجئين خلال هذه الفترة بقسائم للحصول على الطعام والملابس.

وأعطى قانون اللجوء المعدل للاجئين الذين لديهم الفرصة للبقاء في البلاد، فرصة لدخول دورات تعلم اللغة والاندماج والحق في الالتحاق بسوق العمل بعد ثلاثة أشهر من وصولهم، والحصول كذلك على بطاقة تأمين صحي للعلاج وهو ما كان غير متاح قبل تعديل القانون.

وفي رد على هذه التعديلات الجديدة لقانون اللجوء الألماني، دعت منظمة برو أزيل لمساعدة اللاجئين والفرع الألماني لمنظمة العفو الدولية، نواب البرلمان الألماني (البوندستاغ) لعدم الموافقة عليها بصيغتها الراهنة. واعتبر الأمينان العامان للمنظمتين -في تصريحات للجزيرة نت- أن تشديد قانون اللجوء سيؤدي لإعاقة اندماج اللاجئين في المجتمع الألماني، وتكدس عشرات آلاف اللاجئين في مراكز الاستقبال الأولية لفترات طويلة، مما سيؤدي لمشكلات متزايدة بهذه الأماكن، وتراجع تضامن المجتمع الألماني مع اللاجئين.

واعتبرت سيلمين كليشكان الأمينة العامة للفرع الألماني لمنظمة العفو الدولية، أن تعديلات اللجوء الجديدة تضمنت إيجابيات هي زيادة المخصصات المالية لتشجيع الولايات الألمانية على استقبال لاجئين أكثر، وتسهيل حصول اللاجئين خلال بحث طلبات لجوئهم على دورات باللغة الألمانية والاندماج، والحصول على بطاقات للتأمين الصحي.

دعا برو أزيل غونتر بوركهاردت ألمانيا إلى السماح للباحثين عن حماية بتقديم طلبات اللجوء علي الحدود الألمانية، ومنح السوريين والعراقيين حق اللجوء فورا بعيدا عن الإجراءات البيروقراطية

انتقادات ومطالب
وأشارت كليشكان إلى أن السلبيات تشمل تحويل المساعدة المالية الشهرية للاجئين إلى قسائم لصرف الغذاء والملابس من متاجر بعينها، وتوسيع نطاق الدول الآمنة لتشمل كل دول البلقان.

من جانبه، انتقد غونتر بوركهاردت الأمين العام لمنظمة برو أزيل، إلزام طالبي اللجوء بالبقاء ستة أشهر في مراكز استقبالهم الأولية، معتبرا أن هذا الإلزام سيؤدي لتكدس عشرات آلاف اللاجئين في أماكن ضيقة لفترة طويلة، وتزايد المشكلات بينهم، وانتشار الأحكام العنصرية التي يستغلها اليمين المتطرف ضدهم.

ودعا بوركهاردت -الذي تعد منظمته أكبر هيئة لمساعدة اللاجئين في أوروبا- الحكومة الألمانية للسماح للباحثين عن حماية بتقديم طلبات اللجوء على الحدود الألمانية، ومنح السوريين والعراقيين حق اللجوء فورا بعيدا عن الإجراءات البيروقراطية، والسماح لهم بالانتقال للسكن لدى أقاربهم أو معارفهم بدلا من إلزامهم بالبقاء في مراكز الاستقبال.

المصدر : الجزيرة


متعلقات

جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية