تقارير وحوارات

مبارك يلقي "خطابا رئاسيا" أمام محكمة الجنايات

2014/8/13 الساعة 21:23 (مكة المكرمة)

مبارك يلقي كلمته أمام هيئة المحكمة (الجزيرة نت)

يوسف حسني

وسط إنصاتٍ من هيئة المحكمة والحضور -بدا لافتا- وحرصٍ على هيئته ونبرته القديمة، ألقى الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك كلمة نفى فيها التهم الموجهة إليه بالفساد وقتل متظاهري ثورة ٢٥ يناير/كانون الثاني 2011 فيما يعرف بمحاكمة القرن.

وفي أول حديث له منذ بدء محاكمته في أغسطس/آب 2011، بدا مبارك -الذي أشيعت أنباء وفاته أكثر من مرة- مقبلا على الحياة، حيث بدا بصحة جيدة، حيث تخلى عن السرير الذي لازمه طوال فترة محاكمته، وتحدث بصوت لم تختلف نبرته عن صوته إبان حكمه لمصر على مدى ثلاثة عقود.

وظهر الرئيس السابق -الذي أعلن تنحيه أثناء الثورة عليه في فبراير/شباط 2011- في مشهد مغاير لمشهد محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي، الذي يوضع في قفص زجاجي ولا يسمح له بالحديث أثناء جلسة محاكمته التي لا تحظى بالبث المباشر.

ومنحت المحكمة مبارك ما أراده من وقت لمحاولة دحض التهم الموجهة إليه، بل وكيل الاتهامات الضمنية للثورة ومن قاموا بها، دون أن يغفل عن البدء بقوله "تحية إجلال" تعكس احتراما لقضاء مصر.

 "
معارضون لمبارك يرون أن الملايين الذين ردوا على خطاباته عام 2011 برفع الأحذية، باتوا ممنوعين اليوم من دخول الميدان للرد عليه بما يستحق

حديث مكرر
وفي كلمته -التي بثتها فضائية "صدى البلد" المملوكة لأحد أبرز قيادات حزبه المنحل المتهمين بقضايا فساد- استعاد مبارك روح خطابه الذي ألقاه مطلع فبراير/شباط ٢٠١١، حينما كان ملايين المصريين يحتشدون في ميدان التحرير رفضا له.

غير أن معارضين يرون أن الملايين الذين ردوا على خطاباته عام 2011 برفع الأحذية، باتوا ممنوعين اليوم من دخول الميدان للرد عليه بما يستحق.

وتحدث مراقبون عن محاولة مبارك استخدام أسلوبه المعروف باستعطاف المواطنين، عبر الحديث عما قدمه لمصر "حربا وسلاما" حتى أنه تحدث عن أن عجلة التاريخ "لا تعود للوراء وأن التاريخ لا يمكن تزييفه" وهو ما يراه البعض مناقضا لما يجري بمصر.

ولم يتحدث الرجل إلا دقائق قليلة لإنكار ما يواجهه من تهم قتل وفساد، قائلا إنه لم يأمر أبدا بقتل المتظاهرين أو بإحداث فراغ أمني، معتبرا أن من غير المنطقي اتهامه بالفساد المالي، بينما أسهب في التذكير بـ "إنجازاته" التي قال إنه "لا يَمُنُّ بها على مصر الوطن".

الثورة المؤامرة
وكرر الرئيس المخلوع ما ردده كل من محاميه، ووزير داخليته حبيب العادلي من وصف ثورة يناير بـ "المؤامرة" بل ذهب للقول إنه أدرك منذ اللحظة الأولى "ما يحاك ضد مصر بعد أن سعى تجار الدين لتحويل التظاهرات السلمية إلى فوضى" وفق ما جاء في مرافعته.

وفي سياق حديثه عن "تضحياته" أكد مبارك أنه تخلي عن الحكم "حقنا لدماء المصريين التي ما كان ليأمر يوما بإراقتها" دون أن يغفل الإشارة إلى أنه "بشر يصيب ويخطئ وأن التاريخ سيحكم بما له وما عليه".

وحرص مبارك على التذكير بأنه من أبناء القوات المسلحة التي "لا تخون"، وأنه "خاض كل حروب بلاده عسكريا وسياسيا" وأعاد مصر لمحيطها العربي و"لم يقبل بإقامة قواعد أجنبية على أرضها". ولخص أخطاء أعوام حكمه الثلاثين بالقول إنه اتخذ قرارات "لم ترق لطموح المواطنين".

ولم ينس الرئيس المخلوع -الذي لم يعد بينه وبين صدور حكم نهائي بشأنه إلا 44 يومًا- أن يثني على القوات المسلحة، حيث عزا تسليمه السلطة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة "إلى قدرة الجيش على حماية الدولة والخروج بها لبر الأمان".

عباس: الجيش تسلم السلطة لاحتواء الوضع لحين القضاء على الثورة (الجزيرة نت)

الثورة المضادة
وفي رد فعله على كلمة مبارك، قال عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمد مصطفى للجزيرة نت إن ما يحدث اليوم يؤكد أن "الثورة المضادة تحكم مصر".

وقال "الدليل على ذلك أن شباب الثورة يحاكمون في أقفاص زجاجية، بينما مبارك والعادلي يعطوننا دروسا في الوطنية على الهواء مباشرة".

واعتبر مصطفى أن مبارك "ليس بحاجة للدفاع عن نفسه لأنه ابن القوات المسلحة التي لا يحاسب قادتها على ما يفعلون" واختتم بالقول إن "مصر تعيش مسلسل الشيطان يعظ".

من جهته، اعتبر عضو ائتلاف شباب الثورة السابق محمد عباس أن قول مبارك إنه "مرتاح الضمير وراض بحكم المحكمة" ومطالبته المصريين بالحفاظ على مصر وحمايتها من الأخطار المحدقة بها، هو حديث من رجل يبدو "كأنه المرجعية السياسية والوطنية" لمن ثاروا عليه.

وتعليقا على دور الجيش الذي أثنى عليه مبارك، قال عباس للجزيرة إن القوات المسلحة "انحازت للمؤامرة وأيدتها وجلست مع ممثليها".

وأكد عضو ائتلاف شباب الثورة أن الجيش "تسلم السلطة لاحتواء الأوضاع لحين التخلص من الثورة ومن قاموا بها، وهو ما حدث".

المصدر : الجزيرة


متعلقات

جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية