تقارير وحوارات

خضوري الفلسطينية.. العلم تحت رشقات الرصاص

2014/4/14 الساعة 17:08 (مكة المكرمة)

عاطف دغلس-طولكرم

في جامعة فلسطين التقنية (خضوري) بمدينة طولكرم شمال الضفة الغربية، قضت الطالبة نهى الزبن سنواتها الدراسية الخمس على وقع أصوات الرصاص الإسرائيلي الذي يدوي ليل نهار بجانب مكان دراستها.

تأمل الطالبة وكذلك زملاء الجامعة أن ينهوا دراستهم دون أن يُصاب أحدهم بأذى من تدريبات جنود الاحتلال الذي أقام عام 2000 معسكرا تدريبيا لجيشه على مساحة تزيد على 24 دونما من أرض الجامعة.

ويحوي المعسكر ثكنات عسكرية ومناطق رماية، وتقام فيه تدريبات مستمرة بدون الأخذ بنظر الاعتبار حرمة الجامعة الفلسطينية المجاورة وإصابة الطلبة أو طاقم الجامعة بنيران التدريبات التي غالبا ما يشارك فيها مبتدئون.

تقول نهى (22 عاما) إنها تعيش حالة من القلق والرعب الدائمين بفعل هذه التدريبات التي قتلت عددا من زملائها وأصابت آخرين بجروح إبان شروع إسرائيل بها "وصرنا نفقد الأمان داخل جامعتنا".

وتشير الطالبة الفلسطينية إلى أن المشكلة لا تقف عند إطلاق النار، بل تتجاوزه لاقتحام الجامعة واعتقال طلبة وحراس واحتجازهم ساعات طويلة وخاصة خلال تنظيم الجامعة احتفالات وطنية "فخلال دقائق تحاصر الجامعة ويجري اقتحامها وتقع مواجهات مخيفة".

وما تعانيه نهى يعيشه الطالب بهاء موقدي وأكثر من خمسة آلاف من زملائه داخل الجامعة التي فقدت "حرمتها" جرّاء هذا المعسكر التدريبي.

نهى الزبن قالت إن سنوات دراستها كانت تحت وطأة تدريبات جيش الاحتلال ونيرانه (الجزيرة)
رصاص وطلبة
ويقول موقدي إن الخطر يكمن في أن المعسكر ومنطقة التدريب لا تقع بالقرب من المباني الجامعية فحسب "بل يتداخل معها".

ويضيف أن التدريب الذي يمارسه الجيش الاحتلالي بشكل شبه يومي يتجاوز دوره لاقتحام الجامعة وملاحقة الطلبة وحراس الجامعة "ويطلقون علينا الرصاص الحي والغاز المدمع".

ولم يحالفنا الحظ عندما زرنا المعسكر ووجدنا على تخومه لرؤية جنود الاحتلال أثناء التدريب، إلا أن أبراج المراقبة العسكرية أظهرت صدق قول المسؤولين بالجامعة وطلبتها بأن هذه التدريبات "تختفي في حال شعر جيش الاحتلال بوجود أي وسيلة إعلامية".

ويقول أحمد عمار مدير مكتب رئيس جامعة خضوري إن الجامعة تهوّد كل يوم لصالح هذا المعسكر وجدار الفصل العنصري، حيث صادرت إسرائيل مائتي دونم من أراضيها خلف الجدار الذي أقامته عام 2002.

ورغم أن حرم الجامعة يمتد على ستمائة دونم فإن ما تقام عليه الأبنية وتستخدمه الجامعة من أراض زراعية لأغراض تعليمية وغيرها لا يكاد يصل الخمسين دونما "بينما يجثم المعسكر لوحده على نصف هذه المساحة".

ويشير عمار كذلك إلى أنهم فقدوا حرمة جامعتهم "بل على العكس أصبح للمعسكر حرمة ومناطق محظورة على الفلسطينيين الاقتراب منها نتيجة عمليات التدريب وإطلاق النار".

منتسبو الجامعة وأساتذتها اشتكوا من وجود أنشطة عسكرية بجانب جامعتهم (الجزيرة)

حرمة مستباحة
وتواجه الجامعة تحديات كبيرة في البناء والتوسع، ويؤكد عمار أنهم يحتاجون لتشييد المزيد من الكليات ومراكز البحث العلمي، إضافة لزراعة بقية الأراضي المحيطة بالجامعة "والتي يحرمنا الاحتلال من استخدامها والاقتراب منها".

ولا يقتصر استهداف جنود الاحتلال على الطلاب، فرجال الأمن وحراس الجامعة باتوا أيضا يفتقدون إلى الأمن. يقول محمد (أحد حراس الجامعة) إنهم يتعرضون باستمرار لاقتحامات مفاجئة يشنها جنود الاحتلال ويتم احتجازهم ساعات طويلة "حتى ينتهي الجنود من تدريباتهم".

وتتعدى المخاطر الأمنية الأثر النفسي الناجم عن الخوف والقلق إلى الضرر المباشر على الطلبة، حيث استشهد وأصيب العديد منهم منذ إقامة المعسكر.

حرمة الجامعة
ويقول محافظ طولكرم اللواء عبد الله كميل إن الأرض متصلة جدا بالمعسكر التدريبي ومناطق الرماية التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي، وإن الإسرائيليين يحظرون على أحد الاقتراب منها، وأضحت المفارقة بأن "أصبح للمعسكر حرمة وفقدت الجامعة حرمتها".

وتساءل كميل: بأي أمر وتحت أي قانون يتم ذلك، مشيرا إلى أن القانون واتفاقيات جنيف المختلفة تدين ذلك وتحرمه، وأن "إسرائيل تفرض سياسة الأمر الواقع والقوة" مؤكدا أنهم بصدد اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ومقاضاة إسرائيل على "جريمتها" بتشييد هذا المعسكر.

وقد سألت الجزيرة نت المكتب الإعلامي للجيش الإسرائيلي مستفسرة عن سبب اتخاذ مكان لتدريبات عسكرية قرب منشأة تعليمية بها آلاف الطلاب.

وقد أنكر مكتب الناطق بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي قيام الجيش بأي تدريبات عسكرية، وعزا الوجود العسكري الإسرائيلي في تلك المنطقة إلى وجود أنشطة من مسلحين فلسطينيين.

أما بخصوص اقتحام الجامعة، فأدعى المتحدث بأن الجيش يقتحم الجامعة ردا على تصرفات طلابها الذين يشاركون في بعض الأحيان برمي الحجارة على الدوريات الإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة

جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية