تقارير وحوارات

استبعاد لجوء القذافي إلى موريتانيا

2011/4/18 الساعة 21:19 (مكة المكرمة)

ولد عبد العزيز والقذافي خلال زيارة الأخير لنواكشوط في مارس/آذار 2009  (الأوروبية)

أمين محمد-نواكشوط

أثارت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية احتمال لجوء العقيد الليبي معمر القذافي إلى موريتانيا، ليكون ذلك مخرجا من الأزمة الراهنة في ليبيا إذا وافق على ترك السلطة, وهو احتمال يستبعده مراقبون لعوامل كثيرة.

وكانت الصحيفة قد ذكرت أن الإدارة الأميركية تبحث عن دولة غير موقعة على بروتوكول روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية يمكن أن يلجأ إليها القذافي, وهو ما ينسحب على موريتانيا.

وتزامنت تسريبات نيويورك تايمز مع زيارة سرية قام بها الوزير الليبي المكلف بالعلاقات مع العالم العربي عمران بوكراع لنواكشوط، والتقى خلالها بمسؤولين موريتانيين وسط تكتم شديد على مهمة الموفد الليبي الذي زار قبل ذلك بعض دول المغرب العربي.

الرئيس الموريتاني كان ضمن وفد الوساطة الأفريقي الذي زار طرابلس وبنغازي (رويترز)
ولم يتسرب شيء عن فحوى لقاءات بوكراع، كما لم يعرف هل كان لزيارته صلة بالتسريبات والمعلومات التي تحدثت عنها الصحيفة الأميركية.

تكهنات
وفي وقت سابق من هذا الشهر التقى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز السفيرة الأميركية في نواكشوط جو آلين باول مرتين خلال أسبوع واحد.

ورجحت وسائل إعلام موريتانية حينها أن يكون لتلك المحادثات صلة بالملف الليبي المشتعل، خاصة أن ولد عبد العزيز يقود الوسطاء الأفارقة الذين زاروا ليبيا قبل أيام، وأن واشنطن كانت هي الأخرى تتولى قيادة التحالف العسكري في ليبيا قبل تسليمها لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

بيد أن كل ذلك الحراك لم يُربط في السابق بمساع أميركية أو ليبية لتوفير ملاذ آمن للقذافي في نواكشوط التي زارها مرات أولاها مطلع سبعينيات القرن الماضي ومرت بسلام، وأخراها في أوج الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد في 2009، وكانت عاصفة.

وتحولت الزيارة الثانية من زيارة لرأب الصدع بين الفرقاء الموريتانيين إلى زيادة حدة الاستقطاب السياسي هناك، وأثارت عليه سخط المعارضين وغضب المناوئين للانقلاب.

احتمال بعيد
ورغم المؤشرات البادية, فإن المراقبين يستبعدون أن تكون نواكشوط ملجأ أو منفى مختارا للقذافي لجملة من الأسباب.

واعتبر رئيس مركز الصحراء للأبحاث والدراسات في موريتانيا أحمد ولد اتليميدي احتمال لجوء القذافي إلى موريتانيا غير واقعي نظرا لموقع نواكشوط الجغرافي, وطبيعة نظامها المنبثق عن النظام العسكري، كما أن عدم الاستقرار السياسي والأمني فيها يجعل تحقق ذلك الاحتمال بعيدا.

القذافي ربما لا يرى في نواكشوط ملجأ آمنا
في حال قرر ترك السلطة وليبيا (الجزيرة)
وقال للجزيرة نت إن موريتانيا تعرضت في السنوات الخمس الماضية لاثني عشر هجوما من تنظيم القاعدة، وحدث فيها انقلابان عسكريان, وشهدت مرحلتين انتقاليتين، وأزمات سياسية مستعصية ما زالت إحداها قائمة.

وأضاف أن كل ذلك يعني أن القذافي لن يغامر بالقبول بها كملاذ "آمن", بل توقع ألا يقبل القذافي أصلا اللجوء إلى أي بلد أفريقي.

ولاحظ أن أيا من القادة الأفارقة الذين تركوا السلطة قسرا لم يُنف إلى بلد أفريقي عدا الرئيس التشادي السابق حسين هبري الذي لجأ إلى السنغال, وهو الآن عرضة للتسليم مع تصاعد الضغط على الحكومة السنغالية.

ولاحظ اتليميدي أيضا أن أكثر الأنظمة الأفريقية استفادة من أموال القذافي هو نظام الرئيس التشادي إدريس دبّي, ومع ذلك فلن يجازف باستقباله لأنه ببساطة لن يتحمل الضغوط الداعية إلى تسليمه بعد أن تضع الحرب أوزارها.

ورغم أن نظام الرئيس الموريتاني يرتبط مع نظام القذافي بعلاقات وثيقة خدمته سياسيا وماليا في فترة الانقلاب, واستمرت بعد الثورة الليبية، فإنه لن يجازف باستقباله لاعتبارات أمنية تتعلق بحمايته, ولأن فئات واسعة من المجتمع الموريتاني ترفض استقباله وهي التي تظاهرت مرارا منددة بجرائم قواته ضد الشعب الليبي.

وفوق هذا, فإن نظام ولد العزيز يواجه الآن تحديات أمنية على رأسها تنظيم القاعدة الذي أصبح يهدد استقرار موريتانيا أكثر من أي وقت مضى.

المصدر : الجزيرة

جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية