تقارير وحوارات

هدية روسية تجدد الأسئلة إزاء إستراتيجية لبنان الدفاعية

2008/12/21 الساعة 08:24 (مكة المكرمة)

طائرة ميغ 29 أثناء عرض عسكري في دبي عام 2005 (رويترز-أرشيف) أواب المصري-بيروت

إعلان روسيا المفاجئ تقديمها عشر طائرات من طراز ميغ 29 إلى الجيش اللبناني، باغت الفرقاء السياسيين في لبنان.
فقد جاءت ردود الفعل على الهدية الروسية متفاوتة، إذ وصف رئيس الحكومة فؤاد السنيورة العرض الروسي بالمهم جداً، ليس فقط عسكريا وأمنيا بل معنويا كذلك، لأنه يجعل اللبنانيين يشعرون أن بلدهم بات قادراً على حماية نفسه.

كما وصف النائب وليد جنبلاط الهبة بأنها "خطوة جبارة ونوعية"، وقال إن روسيا مع الاستقرار والعدالة في لبنان، وأكد ضرورة أن يكون الجيش السلطة العسكرية الوحيدة, غامزاً من جهة سلاح حزب الله.
 
وأكثرت الصحف اليومية المحسوبة على قوى 8 آذار المعارضة من طرح الأسئلة عن "الهدف من الكرم الروسي المفاجئ"، وفائدة الجيش اللبناني منه.

رحال: موقف حزب الله دعم أي مسعى يسلح الجيش في مواجهة إسرائيل (الجزيرة نت) 
وقال مراقبون إن التحفظ قد يكون سببه إعلان وزير الدفاع إلياس المر أن الهبة جاءت بطلب من رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري أثناء زيارته موسكو الشهر الماضي.

تحتاج الدرس
وتحدث رئيس تيار الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون عن خطوة "تحتاج إلى الدرس".

وقال مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله حسين رحال للجزيرة نت إن الخطوة في الاتجاه الصحيح، غامزاً من جهة الطريقة الإعلامية التي تعاطت معها الأطراف الأخرى مع الأمر.

وأضاف أن الموقف الحقيقي لحزب الله دعم أي مسعى يسلح الجيش في مواجهة العدو الإسرائيلي، وذكر بأن الأمين العام للحزب حسن نصر الله دعا الجيش إلى التسلح بكل الطرق "ولو من خلال السوق السوداء".

وعن تأثير تسليح الجيش على سلاح المقاومة قال إن الحزب سيكون سعيداً بيوم يستطيع فيه الجيش دحر أي اعتداء إسرائيلي، "فتسليح الجيش يمنح لبنان قوة إضافية ويعطيه ورقة لمواجهة الكيان الإسرائيلي".
 
وتحدث رحال عن زيف الحديث الأميركي عن الرغبة في تسليح الجيش، فكل ما تنشره وسائل الإعلام مصادره مجهولة، والموقف الأميركي الرسمي ما زال متحفظاً على تسليح الجيش بشكل جدي يضر بمصالح إسرائيل.
 
حطيط: روسيا تقول للمجتمع الدولي إنها تساعد لبنان ليستغني عن سلاح المقاومة (الجزيرة نت)
خطوة ناقصة

العميد المتقاعد أمين حطيط قال للجزيرة نت إن الخطوة بداية لإعلان نوايا بتوفير قدرات عسكرية متطورة للجيش، لكنها من جانب آخر غير ذات قيمة عسكرية إذا اقتصرت على الطائرات الروسية العشر.
 
وذكّر بأن منظومة الدفاع الجوي تضم أربعة عناصر هي شبكة الرادار وشبكة الصواريخ والحماية وسرب الطائرات ومنظومة القيادة والسيطرة اللوجستية، وإذا لم تستكمل العناصر فإن توفير عنصر بمفرده ليس له قيمة عسكرية.
 
استكمال هذه العناصر –حسب أمين حطيط- يحتاج قرارا حكوميا إزاء الإستراتيجية الدفاعية للجيش، وهذا ما زال محور خلاف داخلي، إضافة إلى عقبة أخرى هي عدم توفر الأموال لاستكمال المنظومة الجوية ومصاريف صيانتها وتأمين قطع الغيار.
 
وقال إن للخطوة الروسية المفاجئة أبعادا سياسية تتعلق بمساهمة روسيا في تسليح الجيش اللبناني التزاما بالقرار 1559 الذي يدعو إلى سحب سلاح حزب الله، فروسيا تقول للمجتمع الدولي إنها تساهم في تسليح الجيش ليستطيع لبنان الاستغناء عن سلاح المقاومة الذي يواجه إسرائيل.

المصدر : الجزيرة

جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية