تقارير وحوارات

غالب مجادلة: لا كيان لإسرائيل بلا سلام

2007/2/1 الساعة 22:21 (مكة المكرمة)

غالب مجادلة أول وزير مسلم من فلسطينيي 48 بحكومة إسرائيلية (الجزيرة نت)وديع عواودة-القدس

أكد الوزير بلا حقيبة غالب مجادلة الذي صادقت على تعيينه الحكومة الإسرائيلية مؤخرا أنه سيقدم استقالته منها في حال عدم تقدمها نحو السلام مع العرب.

وفي حديث للجزيرة نت في مكتبه بالكنيست، أوضح مجادلة أنه يفضل أن يتقلد وزارة الثقافة والعلوم والرياضة عند التعديل الوزاري بعد أسبوعين.

وخلافا للنواب العرب في الكنيست دعا مجادلة (54 عاما) ابن قرية باقة الغربية ومن فلسطينيي 48 للقبول بإسرائيل كما تعرف ذاتها دولة ديمقراطية يهودية والنضال من أجل مساواة بالحقوق المدنية. كما حث على الاستنكاف عن التطلعات القومية التي يرى فيها عودة لأيام الشعارات.

كيف ندعوك معالي الوزير أم النائب أم ماذا؟

ادعوني بما تشاء.

أي حقيبة تريد وأي حقيبة ستشغل؟

قضية توزيع الحقائب من صلاحية رئيس الحكومة وهذا الأمر غير واضح. آمل أن تكون هذه الحقيبة وزارة الثقافة والرياضة والعلوم.

تفضل أن تكون وزيرا للثقافة لا للرفاه الاجتماعي لو خيرت بين الاثنين؟

إذا اقترحوا علينا بدائل عندها ندرس ونقرر ولكن وزارة الثقافة كانت حتى الآن ضمن مسؤولية حزب العمل.

أنت متفائل بهذه الوزارة وترى أنك ستساهم عبرها في خدمة المواطنين العرب.

أوضاع الوسط العربي لا تخفى على أحد فهي في تدهور منذ أكتوبر/تشرين الأول2000. هناك فجوات كبيرة بين حالة المواطنين العرب وحالة المواطنين اليهود، فالبطالة تتفشى لديهم ونسبة الفقر تناهز الـ50% وأوضاع السلطات المحلية والتعليم مزرية والمشاكل كثيرة والعلاج يتطلب ميزانيات طائلة وسياسة حكومية مبرمجة حتى نقلص الفجوة.

متى قرأت كتابا أو ومواد ثقافية مؤخرا؟

زرت الحاخام الرئيسي السابق لإسرائيل مئير لاو وأهداني كتابه القيم "لا تدع يدك تعبث بالصبي" الذي يروي قصة نجاته من النازية والمحرقة بفضل إخلاص والديه وفضل مثابرته كصبي "عجوز". وسأباشر بقراءته وهناك مطالعات لصحف ورسائل وغيرها بدافع حب الاستطلاع والثقافة.

كيف يمكنك أن تشغل بالثقافة وأنت سياسي لا يملك ثقافة جامعية ولست مهتما بارزا بالشأن الثقافي؟

هل فحصت هوية ومؤهلات أعضاء الحكومة ووجدت أن وزير الصحة طبيب مثلا أو وزير الاتصال رجل إعلامي مخضرم أو وزير الدفاع جنرال مطلع أو وزير البنية التحتية من أكبر المهندسين؟

أعتقد أن مهمة الوزير الأساسية تجنيد الميزانيات اللازمة كي ينجح بعمله الوزاري وتعيين الطواقم المهنية المناسبة ويمنحها الصلاحيات لتنجح بعملها.

وهل تستطيع أن تساهم في دفع قضيتي السلام والمساواة الشائكتين اللتين لم تجدا حلولا منذ نحو ستة عقود؟

إذا رصدت الميزانيات وأعدت البرامج الصحيحة للعرب في مجالات مختلفة سنلمس التقدم على الأرض كما تدلل تجربة حكومة إسحاق رابين بعد عام 1992.

يعني أنك واثق من أن سياسة وتوجهات الحكومة الحالية حيال المواطنين العرب ستختلف بعد انضمامك لها؟

ليس هناك خيار آخر. المساواة مسألة حتمية كونها مصلحة إسرائيلية دولة وحكومة قبل أن تكون في صالح المواطن. أعتقد أن حزب العمل لم يخرج من الحكومة عقب انضمام ليبرمان لها لأن لديه نية صادقة بأن مشوار السلام بدأ ولا رجعة عنه، وأعتقد أن أولمرت أيضا لا يملك سوى هذا الخيار.

هذا المطلوب ولكن الموجود شيء آخر؟

الموجود أمر مختلف ويحتاج لنضال مكثف وكفاح منا ومن القيادات العربية ومن يمثلهم في الحكومة، أما السلام فهو الخيار الوحيد بعد ستة حروب.

لم يبق لنا أي خيار آخر، فالمجتمعان الفلسطيني والإسرائيلي سددا أثمانا باهظة طيلة سنوات وبعد حرب لبنان الأخيرة لم يبق سوى المفاوضات والتنازلات والسلام العادل والشامل.

أعتقد أن حكومة إسرائيل بدأت تستمع لصوت الحقيقة كما يتجلى في قيام وزير الدفاع ورئيس الحكومة بإسناد حقيبة لعربي لأول مرة منذ تاريخ الدولة. هذه خطوة أولى وهامة على طريق الألف ميل. والحرب الأخيرة دفعت المواطن الإسرائيلي للقناعة بأن خيار السلام هو الخيار الوحيد الذي يضمن له الأمن والرخاء والتطور، وهذا ما لم يجرب سوى في فترة رابين بين 1993 و1995 فقط.

ولكن هناك شبه إجماع لدى المراقبين الإسرائيليين بأن حكومة أولمرت بيرتس حكومة ضعيفة بلا أفق سياسي وبمثابة بطة عرجاء وسقوطها مسألة وقت وانضمامك إليها يبدو جاء بدوافع شخصية فقط؟

المراقبون على مدار السنوات أنهوا مهمات الحكومات وقصروا أعمارها دوما ولكن الحقيقة أنه لا بديل للحكومة الراهنة، كما أن كافة الأحزاب اليوم غير معنية بانتخابات مبكرة عدا الليكود.

أما إذا لم ترسم الحكومة لذاتها برنامجا للشروع بمفاوضات من أجل السلام فليس لها ولا للدولة أي كيان. إذا لم تعمل جادة للتفاوض مع الفلسطينيين وإعداد العدة لفتح مسار الحوار مع السوريين فلن يكون لها أي مصداقية.

وهل تستقيل أذا ما اكتشفت أن الحكومة لن تقوم بما ذكرت؟

إذا لم يكن لها برنامج سياسي فسأقدم استقالتي، بل الحكومة برمتها ستفقد

"
إذا لم يكن للحكومة برنامج سياسي فسأقدم استقالتي، بل الحكومة برمتها ستفقد الثقة والمصداقية بالكامل خاصة وأنها سبق وفشلت بالحرب فكيف حينما تفشل بالسلام "

الثقة والمصداقية بالكامل خاصة وأنها سبق وفشلت بالحرب فكيف حينما تفشل بالسلام والوضع الاقتصادي الراهن يخلو من الأمل الكبير. كما لا يمكن أن نرفض توجهات سوريا للمفاوضات إذا أردنا مصلحة إسرائيل في الحياة بأمن واطمئنان بجانب جوارها العرب.

ولكن سوريا تلح في دعواتها للمفاوضات وإسرائيل هي التي ترفض، لماذا في رأيك؟

إسرائيل قد ترفض لاعتبارات غير صحيحة ولكن قد تغير رأيها وتعمل على محاورة سوريا، والمعايير ينبغي أن تكون مرتبطة بمصلحة إسرائيل وأمنها لأن كيانها متعلق بالسلام لا بأي شيء آخر. لا بد من الشروع بمشوار التفاوض.

بدخولك الحكومة أنت تمنح الشرعية لفكرة الترحيل لكون نائب رئيسها أفيغدور ليبرمان هو داعية ترانسفير؟

على ليبرمان أن يكون أكثر قلقا منا فهو انضم إلى الحكومة وفق شروط ائتلافية لا تتناسب مع برنامجه بعكس حالة حزب العمل. ليس غالب مجادلة هو الذي ينبغي أن يكون قلقا جدا، إنما المجتمع الإسرائيلي اليهودي الذي يسمح بوجود عقائد غير ديمقراطية وغير حضارية ولا إنسانية تتمثل بأفكار ليبرمان الداعي لإلغاء كيان 20% من مواطني الدولة.

ولكن هناك خلل أخلاقي كبير في استبدالك وزير الثقافة السابق أوفير بينيس اليهودي الذي استقال احتجاجا لضم ليبرمان؟

أولا أسفنا كثيرا لاستقالة زميلي الوزير السابق بينيس وناشدته شخصيا عدم الاستقالة لأن وجوده عضوا في الحكومة هو جواب لليبرمان وتوجهاته. ثانيا نحن لماذا نرفض ما يقترح علينا؟ لنأخذ زمام الأمور بأيدينا. نحن "على قدها" وزيادة. نحن ننتظر المساواة والاندماج منذ عقود وانضمام عربي للحكومة هو فرصة كبيرة لذلك فهل نهرب من ليبرمان؟

يجمع النواب العرب على رفض تقلدك منصبا وزاريا ويرون في جلوسك لجانب حزب "يسرائيل بيتنا" العنصري سابقة خطيرة حتى وإن كنت عضوا في حزب صهيوني (العمل)، ويشككون بقدرتك كوزير على التأثير على صناعة القرارات. وقد سبق أن ترأست لجنة الداخلية البرلمانية ولم تقم على سبيل المثال بإلغاء قانون المواطنة العنصري. ما قولك؟

أولا التشكيك بقدراتنا مسألة غير جديدة. أما بشأن النواب العرب، أصدقائي وزملائي فهم يناضلون من أجل الدمج والاندماج وتطلع بعضهم لشغل منصب نائب رئيس الكنيست ورئاسة لجنة فيه فلماذا يرفضون وزيرا عربيا؟ ورئيس التجمع الوطني الديمقراطي سبق ورشح نفسه لرئاسة الحكومة عام 1999 وكان يتطلع للفوز بأصوات اليهود. فلماذا يحرمون علي ما يحللونه لأنفسهم؟

لقد انتخبت بشكل ديمقراطي داخل حزب العمل ومن قبل الآلاف، أما النواب العرب فانتخبوا في أحزابهم كمرشحين للبرلمان بصورة غير ديمقراطية ولهم أن يتعلموا منا المصداقية والديمقراطية.

أسير 11 ألف كيلومتر في الشهر ومن بلد لآخر كي نحوز على ثقة ناخبينا وغيرنا ينتخبون بصورة مغايرة. أدعوهم للنقاش والتحلي بالصدق والأمانة في توجهاتهم. هم اختاروا توجيه الانتقادات والمظاهرات ونحن اخترنا طريق العمل والإنجازات.

ماذا سيكون عملك الأول في وزارة الثقافة؟

لا أريد استباق الأحداث.


أي النواب ترى به قدوة لك في العمل البرلماني؟

أولئك كثر في اليسار واليمين، لكن النائب العمالي السابق لوبا ألياب كان برلمانيا صاحب رؤية بعيدة المدى بكل ما يتعلق بقضايا السلام والمساواة، وكان شخصية فعالة ولا يزال وهو مثال بالنسبة لي.

ما هو موقفك من مساعي الحكومة لفرض خدمة مدنية للخدمة العسكرية على المواطنين العرب كشرط للمساواة بالحقوق المدنية؟

لا أعتقد أن المساواة تحتاج لشروط، كما أبارك وأؤيد بقوة كل برنامج يخدم مصالحنا الحقيقية ويكون متفقا عليه بين مؤسسات الدولة وبين القيادات العربية.

وما رأيك بمبادرة "التصور المستقبلي" للعرب في إسرائيل والذي يطالب بالاعتراف بحقوقهم القومية ويدعو لتغيير صبغة الدولة اليهودية؟

أولا نحن أقلية قومية ولسنا بحاجة لوثيقة أو تصور لنصبح كذلك. ولكن كيف نترجم هذه الحقيقة لصالحنا وهل بوسعنا أن نغير تعريف إسرائيل كدولة يهودية بدون حوار معها؟ علينا أن نتحاور معها في نطاق المعقول وما هو سليم وواقعي.

يعني أنك لا ترى أن ديمقراطية الدولة تتناقض مع يهوديتها وتسلم بتعريفها؟

هي دولة يهودية. كيف بلغنا قعر البئر ولا زلنا نقول إننا في رأس السلم؟ فهل نرجع لعهد أحمد سعيد ونهتف مجددا هنيئا لك يا سمك؟ أم نقتدي بالرئيس الإيراني أحمدي نجاد؟

ولكن الدولة هي التي لا تزال تنظر إلى المواطنين العرب فيها كخطر أمني و"قنبلة ديمغرافية"؟

"
إذا أردنا تصورا واقعيا يجيب على المشاكل الحياتية للمواطنين العرب علينا أن نعد وثيقة واقعية لا خيالية. وقبل الحديث عن الشعار والطقوس علينا الاهتمام بالمواطن الفقير العاجز عن حيازة شروط العيش الكريم

"
الموضوع الديمغرافي هو أسطورة يهودية ابتدعها شمعون بيريز كي تبعث الخوف في نفوس الإسرائيليين اليهود من حالة الجمود وتشجيعهم للإسراع نحو التوصل لسلام مع الفلسطينيين.

لم ينجح اليسار بإقناع الإسرائيليين بالسلام فلجأ لطريقة التخويف ولا صلة لذلك بالواقع. كما أن الزيادة الطبيعية لدينا في تناقص كبير فوالدي أنجبا 14 ولدا، أما أنا فاكتفيت بأربعة أولاد مثلا.

ولكن المساواة الحقيقية غير ممكنة طالما تمسكت إسرائيل بتعريفها كدولة يهودية كما دللت التجربة حتى الآن؟

أعتقد أن وثيقة "التصور المستقبلي" الصادرة عن لجنة رؤساء السلطات المحلية العرب ليست سورة في القرآن الكريم ولا حاجة لتقديسها ولا أعرف من شارك بصياغتها ومدى تعمقهم في رؤيتها.

إذا أردنا تصورا واقعيا يجيب على المشاكل الحياتية للمواطنين العرب علينا أن نعد وثيقة واقعية لا خيالية. وقبل الحديث عن الشعار والطقوس علينا الاهتمام بالمواطن الفقير العاجز عن حيازة شروط العيش الكريم. الأوراق السليمة ينبغي أن تنطلق من الواقع وإسرائيل لن تتغير بأوراق أو مؤتمرات.

وهل تنقصنا اليوم مظاهرات في ذكرى يوم الأرض أو مجزرة كفر قاسم؟ آن الأوان أن نتحدث مع المواطن العربي بصدق وأمانة وبعد 58 عاما لم يبق مكان للشعارات والمهاترات. مصلحة مجتمعنا قبل كل شيء. هذا الحلم نستفيق عليه في الصباح ونجد أنفسنا جائعين وبلا مدارس.

ولكن المواطنين العرب الدروز اندمجوا بشكل كامل بالدولة وخدموا بالجيش ولا تزال أحوالهم المعيشية بائسة كسائر المواطنين العرب؟

لا أزعم أن الخدمة بالجيش هي الطريق للمكاسب. تعامل الحكومات معنا هو صلب الموضوع، وعلينا حشد كل القوى لنضع أمام حكومة إسرائيل برنامجا تنفيذيا لمساواة المواطنين العرب. الطريق للإنجازات ولتحصيل حقوقنا المشروعة ليست وثائق وتصورات بل النضال الصادق الديمقراطي العربي اليهودي المشترك لاسيما وأن لدينا وثائق متباينة.

كنت قد انضممت لوسائل الإعلام العبرية التي صنفتك كأول وزير عربي رغم أن صالح طريف ابن الطائفة الدرزية قد سبقك بالوزارة بلا حقيبة، فهل يعني ذلك أنك تعتبر الدروز من غير العرب؟

أخونا صالح طريف يعرف ذاته ابنا للطائفة الدرزية، وهكذا أيضا اختارت الطائفة الدرزية. غالب مجادلة هو الوزير العربي الأول في حكومات إسرائيل هذه حقيقة.

إذا أنت تخرج الدروز من دائرة الانتماء العربي؟

أكن الاحترام والتقدير الكبير للطائفة الدرزية لكن هذه قررت أن تكون طائفة درزية وأبناؤها يعرفون أنفسهم هكذا، ونحن نحترم قرارهم. وعلى كلٍّ النقاش لا يكمن بمن هو أول وثان.

حينما تناقش الحكومة الإسرائيلية قضايا أمنية حساسة فهل ستصاب بالحرج وعلى أي نحو ستتصرف؟

لماذا نستبق الأحداث إلى حين ذلك ربنا يفرجها.


متى سينتقل وزير الدفاع عمير بيرتس لوزارة اقتصادية اجتماعية؟

من قال إنه سيستقيل؟ هناك تقديرات وتخمينات ولن يتغير موقع رئيس حزب العمل بالحكومة إلا باتفاق وتفاهم. ربما ينتظر نتائج لجنة فينوغراد التي تحقق بملابسات حرب لبنان وعندها ربما ينتقل لوزارة الداخلية بصلاحيات واسعة تليق به.

المصدر : الجزيرة

جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية