جولة الصحافة

دلائل الانسحاب من شمالي هلمند

2010/7/7 الساعة 12:52 (مكة المكرمة)

هناك مخاوف من أن ينظر إلى الانسحاب من سنجين على أنه تكرار للتقهقر من البصرة (رويترز-أرشيف)

اهتمت الصحف البريطانية اليوم بأنباء الانسحاب البريطاني مما وصفته بأكثر المواقع الأفغانية دموية (سنجين شمالي هلمند)،
وسط انتقادات البعض والمخاوف من أن ينظر إلى ذلك على أنه تقهقر آخر، في إشارة إلى الانسحاب من البصرة العراقية عام 2007.

هل هو تقهقر؟
كاتب صحيفة ذي غارديان الدائم سايمون تسدال قال إن قرار انسحاب القوات البريطانية من سنجين لتحل محلها القوات الأميركية، ربما يبدو منطقيا على الصعيد التكتيكي والعسكري.

ولكن هذا القرار يتابع الكاتب- سينظر إليه في بعض الأروقة على أنه دليل آخر على التضليل السياسي بعجز الجيش غير المجهز بشكل جيد عن القيام بالمهمة.

وقال إن الانسحاب سيطرح جملة من الأسئلة -خاصة من قبل العائلات المكلومة- بشأن ما إن كانت "التضحيات التي قدمها الجيش البريطاني جديرة بما بُذلت من أجله، أم لا؟"

واختتم بأن العديد سيطرح تساؤلات عن سبب وجود تلك القوات في تلك المنطقة وما تحقق مقابل الثمن الذي دفعه الجنود البريطانيون؟ ولكن الإجابه عنها تبقى صعبة المنال.

وأشارت ذي غارديان في تقريرها إلى أن أكثر من مائة جندي بريطاني قتلوا في سنجين وحدها من أصل 312 سقطوا في أفغانستان خلال الحرب منذ 2001.

ونقلت عن مصادر سياسية قولها إن أنباء الانسحاب سيتم تقديمها على أنها جزء من إعادة تنظيم قوات التحالف في الولاية (هلمند)بحيث تركز بريطانيا على الوسط وتترك شماليها وجنوبيها للأميركيين.

غير أن ذي غارديان ترجح أن تطرح تلك الأنباء أسئلة بشأن ما إن كان الاحتفاظ بالأماكن البعيدة يستحق الثمن الذي دفعه الجيش البريطاني؟

وتعليقا على قرار الانسحاب، أعرب مصدر عن أمله بأن لا يتم تصوير ذلك بأنه تقهقر، مشيرا إلى أن ثمة أناسا في الإعلام يرغبون بذلك، ولكنه أكد أن الانسحاب هو تعزيز للقوات البريطانية وسط هلمند.

"
الوزراء وقادة الجيش قلقلون من أن التغييرات الجديدة تبدو وكأنها تقهقر وإذلال للقوات البريطانية
"
ديلي تلغراف
ولفتت ذي غارديان إلى أن رئيس الحكومة ديفد كاميرون كان دائما يشكك بقيمة الانتشار في سنجين، ويدرك أن ذلك قوض الدعم البريطاني الهش للعملية العسكرية في أفغانستان.

وكرر كاميرون اعتقاده -الذي عبر عنه لأول مرة عندما كان في المعارضة- بأن القوات البريطانية لن تبقى في أفغانستان بحلول الانتخابات البريطانية المقبلة المقرر إجراؤها عام 2015.

غير أن قادة الجيش كانوا يسعون إلى مساعدة أميركية حتى لا يبدو أن انسحابهم يأتي في الوقت الذي تزداد فيه الأوضاع سوءا وبأن الأميركيين هم المنقذون.

وأشارت ذي غارديان إلى أن مثل تلك الانتقادات طفت على السطح عندما انسحبت القوات البريطانية من البصرة عام 2007.

ويخشى القادة البريطانيون من أن يبدو الأمر وكأن مقتل العديد من البريطانيين كان هباء.

من جانبها سلطت صحيفة ديلي تلغراف الضوء على قلق الوزراء وقادة الجيش من أن التغييرات الجديدة تبدو وكأنها تقهقر وإذلال للقوات البريطانية.

تغيير منطقي
أما صحيفة ذي إندبندنت فقد نقلت عن ضابط عسكري رفيع المستوى قوله إن هذا التغيير منطقي من الناحية العسكرية، وإن القوات البريطانية قامت بعمل رائع في أكثر المناطق خطورة، ويمكن للأميركيين أن يبنوا على ذلك.

وقال "سنغادر سنجين ورؤوسنا مرفوعة ونحن نشعر بالفخر بما حققناه".

وأشارت الصحيفة إلى أن الانسحاب سيصب في مصلحة الحكومة البريطانية حيث تقل أعداد القتلى، وهذا بالتالي سيساعد في تخفيف ضغوط بعض السياسيين الرامية لتحديد جدول زمني لانسحاب القوات البريطانية من الحرب.

 شهادات من الميدان

"
سنجين كانت فشلا إستراتيجيا لأننا لم نحقق الهدف المنشود
"
ضابط بريطاني/ذي غارديان
غير أن صحيفة ذي غارديان رصدت آراء بعض الجنود والضباط في الأوضاع بمنطقة سنجين وفي مسألة الانسحاب منها.

ضابط بريطاني رفيع المستوى وصف سنجين بأنها مأزق ويصعب السيطرة عليها في ظل غياب الكم اللازم من القوة ولا سيما أن السكان المحليين موالون لطالبان، وقال إن سنجين "جهنم من القنابل البدائية".

ولم يفاجأ الضابط بأنباء الانسحاب، وقال إن سنجين كانت فشلا إستراتيجيا "لأننا لم نحقق الهدف المنشود".

من جانبه وصف المصور ديفد غيل سنجين بأنها مدينة أشباح في وادي الموت.

ضابط آخر أعرب عن سعادته لدى سماعه نبأ الانسحاب وقال "لقد دفعنا ثمنا باهظا".

المصدر : الصحافة البريطانية

جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية