جولة الصحافة

ستانلي: لطالبان اليد الطولى

2009/8/10 الساعة 14:35 (مكة المكرمة)

قائد القوات الأميركية بأفغانستان: طالبان عدو شرس (رويترز)

طالبان هي من تملك اليد الطولى اليوم في أفغانستان, وهذا هو ما اضطر واشنطن إلى تغيير إستراتيجيتها هناك عبر زيادة عدد قواتها في المناطق المكتظة بالسكان مما يعرضها  لمزيد من المخاطر، ويفاقم عدد الضحايا في صفوفها, حسب قائد القوات الأميركية بأفغانستان.

ففي عرض أولي للتقييم الإستراتيجي الذي سيقدمه في وقت لاحق من هذا الشهر في واشنطن, قال قائد القوات الأميركية بأفغانستان الجنرال ستانلي كريستال إن التحول الذي حصل في طريقة نشر قوات بلاده في أفغانستان يعتمد على التركيز أكثر على توفير الحماية للمدنيين بدل ملاحقة مقاتلي طالبان.

وجاءت تصريحات الجنرال ضمن مقابلة خص بها صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية, حذر فيها كذلك من أن عناصر طالبان ينشطون اليوم في مناطق بعيدة عن معاقلهم التقليدية في الجنوب الأفغاني.

وأشار إلى أنهم أصبحوا يمثلون تهديدا لمناطق في شمال وشرق أفغانستان كانت في السابق تنعم بالاستقرار.

وقد اختارت الصحيفة "طالبان منتصرة الآن" عنوانا لهذه المقابلة ربما لأن ستانلي أكد فيها أن هذه الحركة تشن اليوم هجمات متطورة تجمع بين الألغام الأرضية والكمائن التي تنصبها فرق صغيرة مدججة بالسلاح، مما يوقع أعدادا كبيرة من الضحايا بين الجنود الأميركيين.

كما أقر بصعوبة المهمة الأميركية، قائلا "إننا نواجه عدوا شرسا للغاية، وعلينا أن نجعل حدا لزخمه ونوقف جهوده لأخذ زمام المبادرة, وتلك مهمة شاقة" على حد قوله.

وأضاف الجنرال أنه سيعيد نشر قواته عبر نقلها من المناطق الأقل سكانا إلى تلك الأكثر اكتظاظا, ضمن خطة تستهدف محاولة استعادة اليد الطولى من حركة طالبان, مشيرا إلى أن ذلك سيشمل نشر الـ4000 جندي  أميركي إضافي التي ستصل أفغانستان قريبا في ولاية قندهار المضطربة.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن تبين أن مقاتلي طالبان ركزوا في الفترة الأخيرة على قندهار، وتسللوا إليها من هلمند بل أقاموا حكومات ظل موالية لهم ومحاكم عدلية خاصة بهم في المدينة.

ورغم تأكيده أنه سيرسل مزيدا من القوات إلى قندهار، فإنه ذكر أن نقل الجنود الأميركيين من هلمند غير ممكن خاصة أنهم أقاموا قواعد متقدمة لهم هناك وجندوا بعض الزعماء القبليين المحليين لصالحهم.

"
واشنطن تحتاج, إن أرادت أن تواجه خطر طالبان بحزم, أن ترسل ما لا يقل عن 45 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان وأن تعمل على مضاعفة عدد القوات الأفغانية
"
كوردسمان/ تايمز
جدل التعزيزات
ويتوقع عدد من المسؤولين الذين ساعدوا الجنرال في إعداد دراسة تقييمية لستين يوما من المجهود الحربي بأفغانستان، أن يطلب ستانلي زيادة القوات الأميركية بعشرة آلاف جندي إضافي, وهو ما من شأنه, حسب رأيهم, أن يمثل إزعاجا كبيرا للبيت الأبيض.

وكان عدد من المسؤولين الأميركيين الكبار قد حث إدارة الرئيس باراك أوباما علنا على الإحجام عن إرسال أي جندي إضافي إلى أفغانستان، حتى يتضح مدى تأثير التعزيزات السابقة في مجريات الأحداث على الأرض.

ورغم ذلك، يرى عدد من الخبراء الأميركيين أن الولايات المتحدة الأميركية لن تحقق النصر بأفغانستان ما لم ترسل تعزيزات عسكرية إضافية كبيرة إلى هذا البلد.

ففي مقابلة له مع صحيفة تايمز اللندنية أكد أنتوني كوردسمان، وهو أحد كبار مستشاري ستانلي، أن على واشنطن, إن أرادت أن تواجه خطر طالبان بحزم, أن ترسل ما لا يقل عن 45 ألف جندي إضافي إلى هذا البلد، وأن تعمل على مضاعفة عدد القوات الأفغانية.

وتأتي المطالبة بزيادة القوات الأميركية بأفغانستان في الوقت الذي أكد فيه مستشار الأمن القومي الأميركي جيمس جونز أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تحتاج سنة لتقييم مدى نجاح إستراتيجيتها الحالية في أفغانستان.
ويظهر من هذه التطورات الأخيرة أن واشنطن بدأت تدرك مدى جسامة المهمة التي تنتظرها في أفغانستان، والتي قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن الخبراء العسكريين والدبلوماسيين حذروا مرارا وتكرارا من أنها أشق وأكثر تعقيدا من المهمة العراقية, خاصة أن المجهود الحربي بأفغانستان يكلف دافعي الضرائب الأميركيين في الوقت الحالي أربعة مليارات دولار شهريا.

المصدر : وول ستريت جورنال,كريستيان ساينس مونيتور,تايمز

جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية