دولي

تنديد بقانون إسرائيلي يستهدف المنظمات الأهلية

2016/7/12 الساعة 21:01 (مكة المكرمة)

نتنياهو اعتبر أن القانون سيزيد الشفافية ويعزز الديمقراطية (رويترز)
أقر الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) قانونا مثيرا للجدل يرغم المنظمات غير الحكومية على الكشف عن مصادر تمويلها رسميا، وفيما يقول منتقدو القانون إنه يستهدف الجمعيات اليسارية المناهضة للاستيطان والناشطة من أجل حقوق الإنسان يؤكد مؤيدوه أنه سيؤمن الشفافية المطلوبة.

وأقر القانون الذي قدمه مسؤولون من اليمين بأغلبية 57 صوتا مقابل 48 في وقت متأخر من ليل أمس الاثنين بعد مناقشات طويلة، ومن المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني 2017، وينطبق فقط على المساعدات التي يتم تلقيها بعد ذلك التاريخ.

وجاء في مقدمة القانون أنه يهدف إلى "معالجة ظاهرة المنظمات غير الحكومية التي تمثل مصالح أجنبية لدول أجنبية، فيما تتحرك تحت ستار منظمات محلية تسعى لخدمة مصالح الإسرائيليين".

وأعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الهدف من القانون هو "منع قيام وضع عبثي تتدخل فيه دول أجنبية في شؤون إسرائيل الداخلية من خلال تمويل منظمات غير حكومية بغير علم الرأي العام الإسرائيلي".

وكتب نتنياهو في صفحته على موقع فيسبوك بعد التصويت النهائي في البرلمان أنه "خلافا لادعاءات اليسار فإن المصادقة على القانون ستزيد الشفافية، وتساهم في خطاب يعبر عن الرأي العام الإسرائيلي وتعزز الديمقراطية".

وكانت صيغة سابقة للقانون تنص على إلزام ممثلي المنظمات غير الحكومية المشمولة بالقانون بوضع شارة خاصة تشير إلى أن منظمتهم ممولة من دولة أجنبية معينة، والتصريح عنها أثناء مداخلاتهم أمام لجنة في الكنيست. 

انتقادات
وقوبل إقرار القانون بتنديد داخل إسرائيل وخارجها، حيث ندد زعيم المعارضة إسحق هرتسوغ بالقانون الذي وصفه بأنه "براعم الفاشية التي تزهر في إسرائيل".

وقال رئيس القائمة المشتركة للكتلة العربية في الكنيست أيمن عودة إن القانون يهدف إلى "ترهيب" المنظمات الناشطة من أجل "المساواة" في المعاملة حيال العرب.

كما نددت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاستيطان بالقانون، واصفة إياه "بانتهاك صارخ لحرية التعبير".      

وقالت الحركة في بيان إن القانون "مصمم خصيصا لاستهداف منظمات السلام وحقوق الإنسان فقط، ونيته الحقيقية هي توجيه الخطاب العام الإسرائيلي بعيدا عن الاحتلال وإسكات المعارضة لسياسات الحكومة". وتعهدت الحركة بتقديم التماس ضد القانون في المحكمة.

من جهته، رأى الاتحاد الأوروبي أن القانون "قد يلحق أضرارا بالديمقراطية الإسرائيلية"، وأضاف في بيان مكتوب أن المتطلبات التي فرضها القانون الجديد تتجاوز الحاجة المشروعة للشفافية "ويبدو أنها تهدف إلى تقييد أنشطة منظمات المجتمع المدني العاملة في إسرائيل".

يذكر أن الاتحاد الأوروبي والعديد من الدول الأعضاء فيه يمولون منظمات غير حكومية إسرائيلية تعمل على التصدي لسياسات التمييز والدفاع عن الأقلية العربية في إسرائيل، وتكشف ممارسات جيش الاحتلال بالأراضي الفلسطينية، وممارسات المنظمات اليمينية الإسرائيلية التي بدورها تتلقى أغلب تمويلاتها من أفراد يهود في العالم.

وفي باريس، أعرب متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية عن "قلق" فرنسا من القانون، مؤكدا أن "المنظمات غير الحكومية تلعب دورا أساسيا في الحياة الديمقراطية". وكانت السفارة الأميركية أعربت في السابق عن قلقها إزاء هذا القانون.

من جانبها، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إنه "لو كانت الحكومة الإسرائيلية قلقة حقا على الشفافية لطلبت من كافة المنظمات غير الحكومية إعلان مصادر تمويلها للجمهور، وليس فقط من تلك التي تنتقد سياسات الحكومة".

ويمكن أن ينطبق القانون على 25 منظمة، وإن كان لا يشير تحديدا إلى المنظمات اليسارية، غير أن هذه المنظمات هي الأكثر استهدافا، إذ يتلقى العديد منها تمويلا من الخارج.

أما المنظمات اليمينية -ولا سيما تلك التي تدعم احتلال الضفة الغربية والاستيطان- فهي غير مشمولة بالقانون، إذ تعتمد على الهبات الخاصة، خاصة من رجال أعمال أميركيين.

المصدر : وكالات

جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية