تقارير

ديربورن ومحنة العرب والمسلمين بأميركا

2011/7/31 الساعة 11:40 (مكة المكرمة)

مجموعة مسيحية متعصبة خلال المهرجان العربي بديربورن الشهر الماضي (الجزيرة نت) طارق عبد الواحد-ديترويت
 
تبدو مدينة ديربورن بمنطقة ميترو ديترويت بولاية ميشيغن الأميركية بمثابة "حاضنة عربية" في فناء أميركا الخلفي، لا سيما أن العرب يشكلون 40% من السكان الذين يقارب عددهم الـ300 ألف نسمة، ويحلو لهؤلاء أن يطلقوا على المدينة لقب "عاصمة العرب والمسلمين" في الولايات المتحدة.
 
والوجود المتميز للجالية العربية بمنطقة ديترويت التي تضم أكبر مصانع للسيارات في العالم لا يتأتى فقط من الكثافة العددية للعرب والمسلمين بالولاية، وإنما يتأكد من خلال حضور بخصائص ومظاهر اجتماعية ولغوية وثقافية عربية تؤلف ما يمكن أن يسمى "مجتمعا" عربيا ومسلما.
 
وإذا كان صحيحا وثابتا ازدياد حالات العداء والتضييق على العرب والمسلمين الأميركيين في العقد الأخير، فإن محنة الجاليتين العربية والمسلمة في ديربورن بلغت ذروتها عام 2009 حين انطلقت عبر مواقع "التواصل الاجتماعي" حملة شعواء تدعي أن المدينة تحكمها قوانين الشريعة الإسلامية، رافقها اهتمام إعلامي زاد في تأجيج مشاعر التمييز والكراهية لدى الأميركيين المتعصبين.
 
"
المرشحة الجمهورية لمجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية نيفادا شارون أنغل وصفت ديربورن بالمدينة التي تحكمها الشريعة
"
البداية
وكانت البداية عندما وجه شاب يدعى نبيل قريشي -وهو من أصل باكستاني وكان ثم اعتنق المسيحية- رسالة على اليوتيوب إلى الأميركيين يحذرهم فيها من خطر نمو الإسلام في أميركا، وإلا فستصبح البلاد مثل مدينة ديربورن "التي لا يمكن فيها لأحد أن يطرح سؤالا أو أن يقوم فيها بالتنصير".
 
وانتشرت تلك الرسالة انتشار النار في الهشيم وشاهدها مئات آلاف الأميركيين خلال فترة وجيزة، لتطلق جدلا ونقاشا محموما حول الإسلام والحريات العامة والوجود الإسلامي في أميركا.
 
ولم يكن السياسيون بمنأى عن هذا الجدل، ولكن الاستثمار السياسي الأكثر دلالة جاء من مدينة تبعد مئات الأميال عن ديربورن، حين قامت المرشحة الجمهورية لمجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية نيفادا شارون أنغل بوصف ديربورن "بالمدينة التي تحكمها الشريعة" في سياق تحذيرها من التهديد الذي يشكله الإسلام للثقافة الأميركية وتقاليدها الديمقراطية.
 
القس جونز يتظاهر بديربورن في أبريل الماضي ويهاجم الإسلام والقرآن (الجزيرة نت)
أشرس الحملات
لكن أشرس الحملات التي واجهتها الجالية العربية في ديربورن تمثلت في زيارة صاحب الدعوة المشهور لحرق القرآن القس تيري جونز، الذي جاء من أقصى جنوب البلاد إلى أقصى شمالها للتظاهر أمام أحد مساجدها ضد ما سماه "الإسلام الراديكالي" واحتجاجا على تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية في المدينة.
 
وترافقت تلك المناخات مع شن حملة جديدة على ما سموها "عاصمة العرب والمسلمين" حين دعا تنظيم بولاية ميشيغن يدعى "تنظيم التنين" إلى التظاهر في ديربورن ضد "الإسلام الراديكالي" وضد "تطبيق الشريعة الإسلامية".
 
وإضافة إلى القس جونز الذي زار المدينة وتظاهر فيها أكثر من مرة، كانت مجموعات متعصبة تتظاهر في منطقة المهرجان العربي، وكان أفرادها يهاجمون القرآن والإسلام ويصفون المدينة بأنها "محكومة بالشريعة الإسلامية" وأن مسلميها يؤيدون "الإسلام الراديكالي".

المصدر : الجزيرة

جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية