ثقافة وفن

فضاءات درويش بعيون نقاد عرب في عمان

2009/5/13 الساعة 15:51 (مكة المكرمة)

جانب من المشاركين  في المائدة المستديرة عن محمود درويش (الجزيرة نت)توفيق عابد – عمان

تبارى نقاد وأكاديميون أردنيون وعرب أمس الثلاثاء في مناقشة إنجازات ومآثر الشاعر محمود درويش وذلك ضمن مائدة مستديرة بعنوان "محمود درويش وفضاءات الشعر العربية المعاصرة" عقدت ضمن فعاليات ملتقى عمان للشعر العربي.

وانقسم المتحدثون حول نتاج الشاعر الفلسطيني الراحل، فمنهم من رأى أن الراحل لا يستكين لمجد أو منجز في حين اعتبر آخرون غير منزه عن الخطأ.

المائدة التي رأسها الناقد السوري صبحي حديدي وقرأ خلالها ورقة عمل أعدها خليل الشيخ أستاذ الدراسات المقارنة بجامعة اليرموك الأردنية عنوانها  "محمود درويش والسعي لامتلاك المعنى" وركزت على لحظتي الميلاد والحياة.

وحسب الشيخ فإن درويش ظل حريصا على أن تظل لحظة ولادته مرتبطة أشد الارتباط بالتحولات الجوهرية في وطنه.

وأضاف أن مشاهد المكان كانت فردوسية في حين كانت اللحظة الزمنية دنيوية تستمد ملامحها من معالم القرية الفلسطينية، والمشهدان يوضحان قدرة درويش على المزج لتشييد أبعاد اللحظة الحياتية.

ويرى الشيخ أن علاقة درويش مع الموت جاءت من خلال لغة بعيدة عن التجريد الذهني وأخذت أبعادا صراعية عندما اقترب الموت من القصيدة مقسما شعره إلى ثلاثة أسفار هي التكوين والخروج وامتلاك المعنى.

وبحسب الشيخ فإن درويش شرع بالتدريج يصنع أساطيره بشخصيات تبدأ من عالم الواقع لتنتهي بعالم الأساطير وتجمع بين البطولة والمأساة.

كثيرون من المشاركين عددوا مآثر الشعر عند درويش (الجزيرة نت)

دفاع
ودافع الدكتور إبراهيم خليل عن درويش واعتبره شاعر الإيقاع والموسيقى وصاحب أفق متسع وممتد في رحلة السؤال الفلسطيني منذ قرن تقريبا.

وقال خليل إن قصائد درويش "شعر في نثر" تتجذر لغته في التراث ليس على طريقة الشعراء الذي يستدعون قناعا، لكن اللغة عنده تحاول امتصاص لغة القرآن و"كان يعتز بأنه من أحفاد المتنبي".

أما التونسي محمد عوني فقال "لم نر شاعرا شغل الساحة العربية بامتياز كدرويش فقد خلص بقضيته وإنسانيته لفضاء العالم وربما كان في قلقه وسؤاله عن علاقته بالعالم وقضيته متزنا رغم ما في ذلك من مغامرة، فلم يقف أو ينصب خيمة في وسط الطريق وكانت القصيدة عنده أهم من الحياة فقد قدم قلبه المرتجف والمريض للشعر ومدونته الشعرية وعرف من أين تؤتى الحياة ويقارب الموت ثم يصنعه شعرا لاهبا".

وبحسب الدكتور محمد عبد القادر فهناك تناقض بين رغبة درويش في الحياة وما يكتبه حول الموت. وأضاف أنه "كان في حالة تحدّ" وتعامل مع الموت ندا لند وقال إن درويش ضمن خلوده الفني بقدر ما كان لديه هاجس التمتع بمزيد من الحياة لمتابعة مشروعاته الشعرية.

ويرى يوسف عبد العزيز أن درويش تمكن من خلال تجربته المتعددة المناخات من إعادة صياغة المشهد الشعري العربي المعاصر مشيرا إلى أن قصيدته مرآة هائلة يشع في أعماقها الجمال والحب وتتلاقى فيها أنفاس الأسلاف بالجماليات الجديدة التي اقترحتها الحداثة وكان يلجأ باستمرار لما نسميه " تمزيق الجلد" للقفز في فضاءات جديدة وكان مملوءا بالشعرية باعتبارها الجانب الجوهري بالشعر مقابل المعارك الهامشية الدائرة بين الوزن والنثر.

الفلسطينون أبنوا محمود درويش في أجواء شعبية ورسمية حاشدة (الجزيرة نت)
سر النجومية
وتساءلت الشاعرة زليخة أبو ريشة عن ما جعل درويش بهذه الشهرة وكيف كان على المستوى الشخصي نجما؟

ومن جانبه رأى الشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين أن درويش شاعر يمكن اختصاره بثلاث صفات هي "حب الحياة والغنائية والقلق الشعري كما كان المتنبي وشكسبير".

وقال العراقي الدكتور محمد صابر إبراهيم إن درويش شاعر مهم وبما أن تجربته اكتملت فعلينا التخلص أولا من ذهنية ما أسماه التصنيم والتوثين فنحن العرب مولعون بصناعة الأوثان والأصنام ومن حقه أن ننظر لتجربته بموضوعية ولا نعتقد أنه نبي شعري بلا أخطاء.

وأضاف أن الراحل كان ذكيا في اقتناص مزايا أبرز الشعراء العرب المعاصرين فقد أخذ عن السياب طاقة تمثيل التجربة الروحية وعن أدونيس مهارة الصنعة الشعرية وعن نزار قباني البساطة الكثيفة التي تصنع منه نجما شعريا وزاوج كل هذا في سبيكة شعرية شديدة الكثافة أنتجت صوت محمود درويش.

المصدر : الجزيرة

جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية