عربي

عريقات: لا تفاوض مع من لا يحترم تعهدات السلام

2009/3/26 الساعة 00:58 (مكة المكرمة)

نتنياهو لم يشر في خطابه إلى قبوله بحل الدولتين (الفرنسية)

أكدت السلطة الوطنية الفلسطينية رفضها التفاوض مع حكومة إسرائيلية لا تلتزم بتعهداتها المنصوص عليها في الاتفاقات الموقعة، وذلك ردا على خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف حول التزامه بخطة للسلام على ثلاثة مسارات في الوقت الذي كشف فيه عن اتفاق سري لتكثيف الاستيطان في القدس.

فقد أوضح رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات في تصريح للجزيرة الأربعاء أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سلم المراجع الدولية المعنية بعملية السلام في الشرق الأوسط -وهي الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة- نصا مكتوبا أكد فيه رفضه التفاوض مع أي حكومة إسرائيلية لا تلتزم بتعهداتها وفقا للاتفاقيات المعقودة.

جاء ذلك ردا على ما تضمنه خطاب زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو -المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة- من التزامه بعملية سلام على ثلاثة مسارات متكاملة بحسب تعبيره، حيث أكد عريقات أن الكرة الآن باتت في معلب الرئيس الأميركي باراك أوباما واللجنة الرباعية الدولية.

الموقف الدولي
وأضاف أن الفلسطينيين خضعوا لضغوط أوروبية وأميركية للقبول بحل الدولتين متسائلا عما إذا كانت هذه الأطراف ستمارس نفس الضغوط على حكومة إسرائيلية يمينية "تتهرب من عملية السلام وستضم في عضويتها وزيرا للخارجية يطالب بطرد العرب"، في إشارة إلى اليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا.

وحول ما تسرب عن اتفاق سري بين نتنياهو وليبرمان بخصوص تكثيف الاستيطان في القدس المحتلة، قال عريقات إن الأمر صحيح ويعكس خطورة كبيرة باعتبار أن هذا المشروع المعروف باسم "أي 1" يعني القضاء على مسألة القدس في عملية المفاوضات وفرض سياسة الأمر الواقع.

 عريقات: الكرة الآن في ملعب الرئيس أوباما    (الجزيرة-أرشيف)
ولفت إلى أن حكومة نتنياهو ليبرمان -التي انضم إليها زعيم حزب العمل إيهود باراك- ستعمل أيضا على هدم 3800 منزل عربي في الضفة الغربية بحجة عدم قانونيتها، علما بأن الرئيس عباس كان قد حصل من رئيس الوزراء الإسرائيلي المنصرف إيهود أولمرت على وعد بعدم المساس بهذه المنازل.

كما شدد عريقات على ضرورة إنهاء الانقسام الحاصل على الساحة الفلسطينية و"الانقلاب في قطاع غزة"، لأنه سيبقى سيفا مصلتا بيد نتنياهو الذي سيتذرع بهوية الشريك الفلسطيني في عملية السلام "غزة أم رام الله".

الوضع النهائة
وفي السياق نفسه، قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن أي عملية سلام حقيقية يجب أن تتضمن حلا عادلا وشاملا لجميع ملفات الوضع النهائي دون استثناء.

وطالب أبو ردينة في تعقيب له على كلمة نتنياهو الحكومة الإسرائيلية القادمة بأن تتبنى التزاماً واضحاً ليس فقط بمواصلة مفاوضات السلام، بل بإنجاز سلام حقيقي تقوم بموجبه الدولة الفلسطينية على جميع الأراضي التي احتلت عام 1967 -وعاصمتها القدس- في إطار حل الدولتين.

وكان نتنياهو قد قال في كلمة ألقاها الأربعاء بالقدس المحتلة -بمناسبة افتتاح مؤتمر إدارة الثروات- إن الحكومة التي سيشكلها ستكون "شريكا للسلام" مع الفلسطينيين دون آي إشارة واضحة تدل على قبوله بحل الدولتين.

الاتفاق يقضي بربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس المحتلة (الفرنسية-أرشيف)
واعتبر أن عملية السلام يجب أن تقوم على مسارات ثلاثة سياسية واقتصادية وأمنية، معتبرا أن تقوية الاقتصاد الفلسطيني ستكون ركنا أساسيا في عملية السلام، لكنه عاد واستدرك كلامه عن المسارات الثلاثة بقوله "إن المسار الاقتصادي ليس بديلا عن المفاوضات السياسية بل مكملا لها".

اتفاق سري
وفي خطوة من شأنها التشكيك في مصداقية حكومة نتنياهو وتمسكها بعملية السلام، كشفت مصادر إعلامية إسرائيلية الأربعاء عن اتفاق سري بين حزبي الليكود وإسرائيل بيتنا، يقضي بأن تعمل الحكومة الجديدة على تكثيف الاستيطان في مدينة القدس المحتلة ومستوطنة معاليه أدوميم.

ونقل عن مصدر مقرب من المفاوضات الائتلافية التي جرت بين نتنياهو ولييبرمان أن هذا الاتفاق السري لم يرد في الاتفاق الخطي الموقع بين الزعيمين حرصا منهما على عدم إثارة إدارة الرئيس أوباما.

وأوضح أن الاتفاق يتحدث عن "قرابة ثلاثة آلاف وحدة سكنية وفنادق ومناطق سياحية في مستوطنة "أي 1" التي تم تجهيز البنية التحتية فيها لربط مستوطنة معاليه أدوميم بمدينة القدس"، بالإضافة إلى "زيادة ميزانية لواء الاستيطان في وزارة الزراعة الإسرائيلية بقيمة 100 مليون شيكل".

المصدر : الجزيرة + وكالات

جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية