آخر تحديث: 2006/6/26 الساعة 12:28 (مكة المكرمة)

التعديلات الدستورية في موريتانيا

توقعات بأن تحظى التعديلات الدستورية على موافقة الناخبين الموريتانيين(الفرنسية-أرشيف)
 
سيدي أحمد ولد أحمد سالم
 
ينظم في موريتانيا اليوم 25 يونيو/حزيران 2006 اقتراع على الدستور بعدما أجريت تعديلات على بعض مواده. وكان هذا الدستور المعدل قد تم التصويت عليه سابقا يوما 20 يوليو/تموز 1991.
 
ويبلغ عدد المسجلين لهذا الاستفتاء 984.423 ناخبا سيدلون بأصواتهم في 2329 مكتبا انتخابيا موزعة على ولايات موريتانيا الاثنتي عشرة، فضلا عن العاصمة نواكشوط.
 
طبيعة التعديل
تم تغيير ثماني مواد يعتقد بأنها تكرس مبدأ عدم التناوب على السلطة. ويتعلق الأمر أساسا بالمواد (26 و27 و28 و29 و99) وكذلك المواد (102 و103 و104).
 
فتنص المادة 26 على تحديد مدة ولاية رئيس الجمهورية بخمس سنوات، وعلى أن لا يتجاوز عمر الموريتاني المتقدم لمنصب الرئاسة 65 عاما. وتحظر المادة 27 على الرئيس الموريتاني الانتماء إلى قيادة أي حزب سياسي.
 
وتنص المادة 28 على أن الرئيس لا يمكنه أن يتولى أكثر من ولايتين أي أن فترة مأموريته لا يمكن أن تزيد على عشر سنوات. وتفرض المادة 29 على الرئيس المنتخب قسما يحظر عليه بموجبه تعديل أو مراجعة المواد المتعلقة بفترة مأموريته.
 
وتؤكد المادة 99 على حظر مراجعة أو تغيير المواد المتعلقة بفترة مأمورية رئيس الجمهورية.
 
وتحل المادة 102 في الدستور المعدل محل المواد 102 و103 و104، خاصة أن المادة الأخيرة (104) ظلت محل جدل واسع بين السياسيين الموريتانيين خصوصا أنها لم تكن ضمن مواد الدستور عندما تم الاقتراع عليه في يوليو/تموز 1991 وإنما بل أضيفت إليه لاحقا.
 
وطبيعة هذه المادة أنها تترك المجال مفتوحا أمام النصوص التشريعية السابقة على دستور 1991 حيث تقول حرفيا "يستمر العمل بالتشريع والنظام القائمين بالجمهورية الإسلامية الموريتانية ما لم يجر عليهما تعديل طبقا للصيغ المنصوص عليها في الدستور".
 
الدستور ودعاة التصويت بنعم
وضع المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية الحاكم وحكومته الانتقالية كل ثقلهم من أجل أن يصوت الشعب لصالح هذه التعديلات، فقام رئيس الجمهورية العقيد اعلي بن محمد فال بجولة داخل الولايات الموريتانية.
 
كما قامت أغلبية الأحزاب السياسية في البلد والكثير من هيئات المجتمع المدني بالمشاركة المكثفة بواسطة المهرجانات والاتصالات ومحاولة تحريك وحشد أكبر عدد من الناخبين.
 
والأحزاب المساندة للتعديلات هي: الجبهة الشعبية بزعامة الشبيه بن الشيخ ماء العينين، والتحالف الشعبي التقدمي بزعامة مسعود ولد بلخير، وتكتل القوى الديمقراطية بزعامة أحمد ولد داداه، واتحاد قوى التقدم بزعامة محمد ولد مولود، وحزب الصواب بزعامة أحمد ولد سيدي، وحزب حاتم بزعامة صالح ولد حننا، وحزب الملتقى الديمقراطي بزعامة الشيخ ولد أحمد ولد حرمه،  والحزب الموريتاني للتجديد بزعامة المصطفى بن عبد الرحمن.
 
وتساند تعديل الدستور مجموعة الأحزاب التي كانت تعرف بأحزاب الأغلبية وكانت قريبة في عهدها السابق من الرئيس ولد الطايع مثل الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد برئاسة سيدي محمد بن محمد فال (قريني)، والتجمع من أجل الديمقراطية والوحدة بزعامة أحمد ولد سيدي بابا، والاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم بزعامة الناهة بنت حمدي ولد مكناس، والاتحاد من أجل التنمية والديمقراطية بزعامة التجاني كويتا.
 
وتوجد تشكيلات سياسية غير معترف بها رسميا وتساند التعديلات مثل: الوسطيون الديمقراطيون (الإسلاميون)، وجبهة القوات الأفريقية بموريتانيا (التجديد) (FLAM).

وترى هذه التشكيلات أن التعديلات تضمن مبدأ أساسيا طالما حرمها منه نظام الرئيس السابق ولد الطايع، وهو مبدأ التناوب على السلطة فضلا عن كونها تحد من فترة مأمورية الرئيس.
 
الدستور ودعاة التصويت بلا
أعلنت مجموعة من الأحزاب مقاطعتها للاستفتاء على التعديلات المقترحة ويصف المراقبون هذه الأحزاب بالصغيرة، وتطلق على نفسها اسم تجمع أحزاب التغيير (BCP) وتضم: الاتحاد من أجل العدالة والديمقراطية (AJD) بزعامة سيسي مامدو شيخو، والحزب الموريتاني للدفاع عن البيئة (الخضر) (PMDE) بزعامة محمد ولد دلاهي، وحزب الحرية والمساواة والعدالة (PLEJ) بزعامة با مامادو الحسن، وحزب العمال الموريتانيين (PTM).
 
وقد دعت يوم 6 فبراير/شباط 2006 إلى مقاطعة الاقتراع على الدستور. ويدعو الجيل الثالث برئاسة لبات ولد ايتاه إلى مقاطعة الاستفتاء. وترى هذه التشكيلات التي تضم أحزابا ذات توجه قومي زنجي أن الدستور خال من أي إشارة لترسيم اللهجات الأفريقية، في حين ينص على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد.
 
بين النظام الرئاسي والبرلماني
يلح بعض المختصين في الشأن الدستوري أن التعديل الجديد الذي طال بعض مواد الدستور -وإن كان ينقص من مدة المأمورية الرئاسية ويضمن سقفا هاما من التناوب على السلطة- يبقي على صلاحيات واسعة للرئيس بينما لا يعطي للوزير الأول أو للبرلمان مثل تلك الصلاحيات.
 
فهو من هذه الناحية دستور يكرس النظام الرئاسي على حساب النظام البرلماني. فالدستور الموريتاني المعدل يخول رئيس الجمهورية أن يعين الوزير الأول والوزراء ويقيله أو يقيلهم وأن يسن القوانين، كما يملك صلاحية حل البرلمان ويوقع مراسيم وقرارات مجلس الوزراء ويعين السفراء، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة وبيده العفو عن المحكوم عليهم، كما يعين نصف أعضاء المجلس الدستوري.
 
ولا يسمح للموريتانيين المقيمين خارج البلاد بالمشاركة في التصويت على هذا الدستور مع أنهم يعدون بعشرات الآلاف. ويتوقع أن تكون نسبة المصوتين لصالح التعديلات تفوق 80%.
ـــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية
Powered by: