عربي

حزب الله وإسرائيل.. صراع أمني مستمر

2004/10/3 الساعة 23:20 (مكة المكرمة)

إبراهيم بيرم-بيروت

اغتيال القائد العسكري غالب عوالي هي الضربة الثانية التي يتلقاها" حزب الله" خلال أقل من سنة، فقبله اغتيل أحد المسؤولين العسكريين في الحزب (علي حسين صالح) وبطريقة تكاد تكون نفسها.

واللافت، ان اغتيال عوالي تم في مكان (حي معوض)أقرب الى المقرات القيادية للحزب وبالتحديد لمقر شورى الحزب وأمانته العامة ومجلسه السياسي في حين ان اغتيال صالح كان في منطقة (المريجة) على مسافة أبعد من هذه المقرات.

وهذا التفصيل له في المفهوم العسكري والسياسي دلالاته العميقة ومعناها ان الضربة هذه المرة أنجح وأشد خطراً بالنسبة للحزب. ومهما يكن من أمر؟، فان المستهدف رجل غير عادي، وان كان غير معروف بالنسبة لوسائل الاعلام، فالمعلوم أن كل القياديين العسكريين والامنيين في الحزب "والمقاومة الاسلامية" هم عموماً "أشباح" غير ظاهرين ويحرصون على أن لا يمدوا جسور العلاقة او التواصل مع أي وسط سياسي أو اعلامي.

فعوالي يتحدر بالاصل من بلدة تولين الجنوبية الصغيرة(تقع في قضاء مرجعيون) هو من الرعيل الاول في المقاومة ضد اسرائيل وهو حسب المعلومات الحزب من صفوف "المقاومة المؤمنة" التي انشقت عن حركة"أمل" بقيادة "أبوعلي" مصطفى الديراني في اوائل الثمانينات، وكانت له تجارب في "العمل المقاوم" ضد اسرائيل أيام كان في صفوف هذا التنظيم الذي أعلن أخيراً على لسان الديراني حلّه نهائياً واندماج ما تبقى من عناصره وقيادييه في "حزب الله".

لا يعطي "حزب الله" اطلاقاً أي تفاصيل عن سيرة أي من قيادييه في المقاومة خصوصاً اذا ما سقطوا بعمليات من هذا النوع فهو يجهد لكي لا يعطي الإسرائيليين أي معلومات، ورغم ذلك فان الحزب أكد أن عوالي هو "أحد الكوادر المجاهدين منذ زمن، والمؤمنين بخط المقاومة حتى النهاية، وأن له باع طويل في توجيه ضربات نوعية آذت  إسرائيل وألحقت أفدح الخسائر بجيشها".

ربما كانت وطأة الضربة بالنسبة ل"حزب الله" شديدة، فعملية الاغتيال حدثت في مكان حساس جداً، وهي بحد ذاتها رسالة اسرائيلية ذات دلالات قوية لا بد للحزب ان يتوقف عندها ملياً ويعيد النظر بكل اجراءاته الامنية.

 وحزب الله من حيث المبدأ يعتبر أنه في حرب أمنية لا هوادة فيها مع إسرائيل، وفي كل الاحوال فان ثمة معلومات تشير إلى أنه كان يتوجس من اقدام اسرائيل على مثل هذا النوع من العمليات الامنية، وهو لمس مقدماتها في الاتهامات الاسرائيلية للحزب بأنه يقوم بتهريب أسلحة ومتفجرات للانتفاضة الفلسطينية، فهذا الكلام يخفي دوماً عملاً اسرائيلياً معيناً وهو اجراء استباقي لضربة اسرائيلية معينة.

وبالفعل بادر الحزب قبل 4 أيام الى التسريب الى وسائل الاعلام خبراً مفاده انه ضبط جاسوساً يعمل لمصلحة اسرائيل وأنه في عداد شبكة عملاء يبحث الحزب عنها ويلاحقها. وقد كان لافتاً بالنسبة للاعلام ان يبادر الحزب الى الاعلان عن ذلك كون هذا الامر كان يتم سابقاً من دون اشهار واعلام ومن تسمية للمعتقلين خصوصاً لحظة اعتقالهم، وقبل التحقيق معهم مما عدّ بأنه اعلان غير مباشر عن جولة جديدة مرتقبة  من المواجهات الامنية بين الحزب والاسرائيليين.

واللافت ايضاً هذه المرة ان الحزب أعطى لنفسه فرصة تجاوزت الاربع ساعات ليحمل مسؤولية اغتيال عوالي للاسرائيليين مباشرة، الامر الذي فسر بان الحزب كان يبحث بشكل جدّي عما اذا كانت عملية الاغتيال تأتي بعيداً عن سياق " الحرب الامنية" الدائرة على نحو خفيّ بينه وبين الاسرائيليين منذ زمن بعيد، ويبدو انه تأكد لاحقاً بأنه ما من جهة بمقدورها تنفيذ هذا الخرق الامني للضاحية الجنوبية الا اسرائيل.

وأعلن الحزب أنه مضطر الى الرد في مكان وزمان تحددها معطياته وقراءاته، لان الحدث الاخير بمكانه وزمانه هو في قراءة الحزب خرق لقواعد اللعبة مع اسرائيل وهو ليس بمقدوره أن يترك لاسرائيل هذه الفرصة، وقد أثبت ذلك في أكثر من مناسبة كان آخرها عندما قصفت اسرائيل تلال الناعمة(قرب بيروت) حيث المكان المفترض لقواعد المقاومين الفلسطينيين ، ومع ذلك فان الحزب سارع الى الرد في مزارع شبعا على نحو غير مألوف، لكي يعيد اللعبة الى قواعدها.

وعدم رد الحزب على أي خرق اسرائيلي للداخل اللبناني معناه انصياع منه للقواعد الجديدة للعبة التي تحاول اسرائيل فرضها عليه ، فكيف اذا كان الخرق قد وصل الى رئيس الحزب واستهدف واحداً من أبرز العاملين في حد من القياديين الميدانيين "الممتازين جداً".

والحزب منذ البداية لم يأخذ على محمل الجد البيان الذي نسب الى تنظيم "جند الشام" والذي ادعى مسؤوليته عن الاغتيال ، وقد عدّ هذا الامر محاولة لتضييع الجاني الحقيقي الذي هو حتماً اسرائيل ، ومحاولة لتصوير الامر على أنه صراع بين تنظيم شيعي معروف واطار سني مستجد. ________________صحافي لبنان

المصدر : الجزيرة

جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية