آخر تحديث: 2016/12/18 الساعة 17:11 (مكة المكرمة)

عيد ميلاد سيدنا يسوع المسيح له المجد

"إني أبشركم بفرح عظيم يعم الشعب كله، فقد ولد لكم اليوم في مدينة داوود مخلص هو المسيح الرب" (إنجيل لوقا، 2/ 10-11).
 
عيد ميلاد سيدنا يسوع المسيح له المجد يعتبر من أهم الأعياد المسيحية بعد عيد قيامة المسيح من بين الأموات وصعوده إلى السماوات، ويمثل تذكار ميلاد يسوع المسيح وذلك بدءا من ليلة 24 ديسمبر/كانون الأول ونهار 25 من الشهر نفسه في التقويمين الغويغوري واليولياني، غير أنه نتيجة اختلاف التقويمين 13 يوما يقع العيد لدى الكنائس التي تتبع التقويم اليولياني ليلة 6 يناير/كانون الثاني ونهار 6 يناير/كانون الثاني.

يترافق عيد الميلاد باحتفالات دينية وصلوات خاصة للمناسبة واجتماعات عائلية واحتفالات اجتماعية أبرزها وضع شجرة الميلاد وتبادل الهدايا واستقبال بابا نويل وتناول عشاء الميلاد، علما أن أعدادا كبيرة من غير المسيحيين تحتفل بالعيد أيضا، وهو عطلة رسمية في أغلب دول العالم وفي الوطن العربي يعتبر عطلة رسمية في فلسطين والأردن وسوريا ولبنان ومصر ولأبناء الطائفة في العراق.

تبقى القدس في عيد ميلاد يسوع المسيح رمزا للتعايش بين الجميع، وهي إرث مشترك للمسيحيين والمسلمين معا، إلا أن الإجراءات الأمنية الإسرائيلية تجبر العديد من المصلين على البقاء خارج أسوار المدينة 

وتبقى القدس في عيد ميلاد يسوع المسيح رمزا للتعايش بين الجميع، وهي إرث مشترك للمسيحيين والمسلمين معا، إلا أن الإجراءات الأمنية الإسرائيلية تجبر العديد من المصلين على البقاء خارج أسوار المدينة القديمة في الجزء الشرقي من المدينة المحتلة منذ العام 1967.

رغم الإجراءات القاسية بحق المقدسيين وكنائسهم وتضييق الخناق على وجودهم بهدف الضغط عليهم لترك المدينة وتصوير الصراع الدائر بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أنه صراع ديني بين الديانتين اليهودية والإسلام، وليس صراعا سياسيا على الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، يخرج المسيحيون إلى كنائسهم بتدفق لأداء طقوسهم الدينية والاحتفالية تمجيدا بعيد ميلاد يسوع المسيح له المجد. 

نعم، أعياد الميلاد المجيدة تذكرنا كفلسطينيين مسيحيين ومسلمين أننا جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع الفلسطيني، وحضارتنا وتاريخنا المشترك يمليان علينا دوما أن ننقل ما لدينا من ثقافة وحضارة إلى العالم أجمع، لأن قوة فلسطين تكمن في عمقها الحضاري ومكوناتها المسيحية والإسلامية، وفي قوة الإنسان الفلسطيني واستمراريته عبر التاريخ، وأنه لا يوجد لدينا كفلسطينيين أي مشكلة بين الأديان كي نتحاور لأنها أديان توحيدية، إنما المشكلة لدى البعض الذين لا يفهمون جوهر الأديان. 

في الخامس والعشرين من شهر ديسمبر/كانون الأول من كل عام بحسب التقويم الغويغوري يحتفل المسيحيون الغربيون بعيد الميلاد المجيد وفي السابع من يناير/كانون الثاني من كل عام يحتفل المسيحيون الشرقيون بعيد الميلاد المجيد، هذا العيد الذي يحمل في معانيه وطياته الكثير وخاصة في فلسطين حيث فيها ولد السيد المسيح ونشر تعاليم ومبادئ الديانة المسيحية، وصلب وقام من بين الأموات وصعد إلى السموات من أجل خلاص البشرية. 

فميلاد المسيح له المجد هو ميلاد المحبة، فالمحبة ينبوع القوة والوحدة والتقدم. لذا، حيث وجدت المحبة وجدت الحياة المشعة بالخير والبركة، وحينما فقدت المحبة ساد الشر والخطيئة. 

إننا في فلسطين ندعو الله أن يستجيب لأبناء الشعب الفلسطيني الذي على مدار عشرات السنين الماضية يعيش حالة الظلم والاضطهاد والفقر، هذا الشعب الذي يطمح كباقي شعوب المعمورة في الحصول على استقلاله وحريته

نعم، هذا العيد يحل على المسيحيين في فلسطين والاحتلال الإسرائيلي لم يتوقف لحظة واحدة عن بطشه وأساليبه القمعية بحق الشعب الفلسطيني، وقضيته العادلة، نعم إننا كمسيحيين في فلسطين وكجزء لا يتجزأ من الشعب العربي الفلسطيني نحتفل بميلاد المسيح تعبيرا عن إيماننا وعقيدتنا الراسخة بأن سيدنا المسيح سيكون دائما بجانبنا حتى نتخلص من الاحتلال وبطشه، وعلى يقين أكيد من محبة يسوع لنا تخفف عنا أوجاعنا نتيجة الظروف القاسية والصعبة التي نعيشها في فلسطين، وأن يفك عنا الحصار التي تفرضه إسرائيل على شعبنا بحرمانه من التنقل من مكان إلى آخر.

إننا في فلسطين ندعو الله أن يستجيب لأبناء الشعب الفلسطيني الذي على مدار عشرات السنين الماضية يعيش حالة الظلم والاضطهاد والفقر، هذا الشعب الذي يطمح كباقي شعوب المعمورة في الحصول على استقلاله وحريته، هذا الشعب الذي قدم الكثير ليتحرر من براثن الاحتلال.

إننا في أيام أعياد الميلاد المجيدة نطلب من الرب مخلصنا أن يعيد اللحمة الوطنية لأبناء شعبنا، وأن يبقى أبناء الشعب الفلسطيني موحدين تجاه قضيتهم الأسمى "فلسطين"، وأن تتحقق الوحدة الوطنية من خلال بناء جسور الثقة المتبادلة لأبناء الوطن الواحد الموحد.

ها هو العيد من جديد يطل علينا في كل سنة وفي مثل هذا اليوم تخضر شجرة الميلاد وتتلألأ نجمة السماء تدعونا لنفتح قلوبنا للنور، تدعونا إلى المحبة، تبحث عن قلب صادق ليكون مغارة ليسوع المسيح، في مثل هذه اليوم نحتفل بميلاد المحبة، تقرع أجراس العيد مرنمين فرحين بولادة المخلص يسوع المسيح.

المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة.

حبيبتي مدينة بيت لحم هنيئا لك ميلادك، فأنت رمز الجنة على الأرض، وجعلت الجنة لمن أحبك.

المصدر : الجزيرة

متعلقات
جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية
Powered by: