آخر تحديث: 2014/9/24 الساعة 15:19 (مكة المكرمة)

أميركا وإسرائيل وإستراتيجية العدوان المشترك

رويترز


دعم لوجستي
إسترتيجية عليا
تحول في الشراكة

لا يختلف اثنان بشأن العلاقة الإستراتيجية التي تربط بين إسرائيل والإدارات الأميركية المتعاقبة التي ترسخت خلال العقود الستة الماضية، نظرا للدور الذي لعبته إسرائيل في إطار المصالح الأميركية الشرق أوسطية، وقد تكشفت تلك العلاقة أكثر من أي وقت مضى خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة.

ويمكن للمتابع أن يتلمس ذلك من خلال مواقف إدارة أوباما إزاء المجازر التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وهي مواقف تؤكد مدى الشراكة الأميركية الإسرائيلية في العدوان.

إدارة أوباما شريكة لإسرائيل في العدوان، سواء في قتل أطفال غزة، أو في عملية تدمير البنى التحتية ومدارس ومراكز أونروا الصحية في قطاع غزة خلال العدوان على القطاع

فمنذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر لم تتوقف وسائل الإعلام الأميركية المختلفة عن الدفاع عن الموقف الإسرائيلي الذي يعتبر القصف الإسرائيلي لغزة من قبيل الدفاع عن النفس، وأبعد من ذلك قامت بعض وسائل الإعلام الأميركية بعملية تضليل إعلامي ممنهجة، حيث سلطت الضوء على حالة الخوف بين الإسرائيليين بسبب ردة الفعل الفلسطينية، دون ذكر للضحايا من الفلسطينيين وخاصة الأطفال والشيوخ والنساء منهم، فضلا عن ذلك لم تتوقف الإدارة الأميركية عن تزويد آلة البطش الإسرائيلية بالأسلحة المتطورة والقذائف القاتلة.

دعم لوجستي
أكد متابعون استنادا على حقائق نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية خلال العدوان على غزة أن إدارة أوباما هي شريكة إسرائيل في العدوان، سواء في قتل أطفال غزة، أو في عملية تدمير البنى التحتية ومدارس ومراكز أونروا الصحية في قطاع غزة خلال العدوان المستمر، حيث زودت الإدارة الأميركية الجيش الإسرائيلي بعدة أنواع من الذخائر وقذائف الهاون، ويعتبر ذلك مشاركة أميركية مباشرة في قتل المدنيين وخاصة الأطفال والنساء في قطاع غزة.

واللافت أنه قد تمّ تزويد الجيش الإسرائيلي بالأسلحة والعتاد العسكري الأميركي من المستودعات العسكرية الأميركية الموجودة في فلسطين المحتلة.

فضلا عن الدعم العسكري أشارت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن إدارة أوباما قامت منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بتحويل ملايين الدولارات لتحصين نظام القبة الفولاذية، وتمكينه من صد صواريخ المقاومة الفلسطينية، ومنعها من الوصول إلى العمق الاستيطاني الإسرائيلي، ناهيك عن الدعم الأميركي -في المستوى المالي- من أجل الإبقاء على اقتصاد إسرائيلي قوي داعم للعدوان واستمراره على الفلسطينيين في غزة.

ولم يكن التوجه الأميركي القاضي بدعم إسرائيل على كافة المستويات الاقتصادية والسياسية والعسكرية حديث العهد، حيث أسقط الفيتو مشاريع قرارات عديدة كانت ستدين الممارسات والسياسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، ناهيك عن الدعم العسكري والمالي المستمر في التطور منذ عقود خلت.

إسترتيجية عليا
لم تكن الشراكة الأميركية الإسرائيلية في العدوان على الشعب الفلسطيني حديثة العهد، أي منذ العدوان الأخير على غزة، بل تجاوبت الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ عام 1948 مع الإستراتيجية التي تقوم على تطوير التحالف مع إسرائيل وترسيخه في مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والثقافية والدبلوماسية.

قدرت قيمة المساعدات الأميركية لإسرائيل خلال الفترة (1948- 2014) بنحو 119 مليار دولار، نحو 60% مساعدات عسكرية، و40% مساعدات اقتصادية، ويتوقع أن تصل إلى نحو 122 مليار دولار بحلول عام 2015

وقد تجلى ذلك بالدعم الأميركي لإسرائيل في أروقة المنظمة الدولية واستخدام الفيتو ضد أي محاولة لاستصدار قرار يدين ممارسات إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وقد اتضح التوجه الأميركي لدعم إسرائيل خلال فترة الانتفاضة، وقبل ذلك الضغط الأميركي على المنظمة الدولية التي ألغت القرار الذي يوازي بين العنصرية وإسرائيل.

بيد أن المساعدات الأميركية لإسرائيل برزت بكونها الأهم في إطار الدعم الأميركي لإسرائيل، فحلت تلك المساعدات العديد من الأزمات الاقتصادية الإسرائيلية أو حدت منها على الأقل، ناهيك عن أثرها الهام في تحديث الآلة العسكرية الإسرائيلية وتجهيزها بصنوف التكنولوجيا الأميركية المتطورة.

وفي هذا السياق قدرت قيمة المساعدات الأميركية لإسرائيل خلال الفترة (1948- 2014) بنحو 119 مليار دولار، منها نحو 60% هي قيمة المساعدات العسكرية، 40% قيمة المساعدات الاقتصادية، ومن المقدر أن تصل قيمة المساعدات الأميركية لإسرائيل إلى نحو 122 مليار دولار بحلول 2015.

تحول في الشراكة
اللافت أنه قبل 1967 كانت المساعدات الأميركية لإسرائيل تقتصر على المساعدات الاقتصادية فقط، بيد أن توسع إسرائيل في الأراضي العربية عام 1967 غير من أهمية إسرائيل في الإستراتيجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، واعتبر العام المذكور منعطفا تاريخيا بين المرحلة التي كانت تؤدي فيها إسرائيل دورا مهما في إطار المصالح الأميركية، وبين المرحلة التي أصبحت فيها تؤدي الدور الرئيسي لتحقيق مصالح الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط.

وتبعا لذلك أخذت نسبة المساعدات العسكرية بالتزايد حيث بلغت ذروتها في 1974 وهي السنة القياسية للمساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل خلال الفترة التي تلت نكسة يونيو/حزيران وذلك لتعويضها خسارتها في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 في الجبهتين المصرية والسورية.

وقد ازدادت المساعدات الأميركية الحكومية لإسرائيل مع زيادة الاعتماد الأميركي على دورها في الشرق الأوسط، فوصلت قيمة المساعدات خلال الفترة (1975 - 1982) إلى 17 مليونا و804 آلاف دولار، منها 66.3% مساعدات عسكرية، وكان الدعم العسكري في 1979 قياسيا خلال تلك الفترة فبلغ 83% من إجمالي المساعدات في السنة المذكورة.

ومرد هذا الارتفاع في نسبة المساعدات العسكرية المحاولات الأميركية الحثيثة لتعويض إسرائيل عن انسحابها من شبه جزيرة سيناء المصرية، وإقامة قواعد عسكرية ومطارات إسرائيلية فضلا عن رادارات لمراقبة المناطق العربية المحيطة بإسرائيل بعد اتفاقات كامب ديفد التي وقعت بين رئيس مصر الأسبق أنور السادات ومناحيم بيغن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق برعاية الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر.

قبل 1967 كانت المساعدات الأميركية لإسرائيل تقتصر على المساعدات الاقتصادية فقط، بيد أن توسع إسرائيل في الأراضي العربية عام1967 غير من أهمية إسرائيل لدى أميركا في منطقة الشرق الأوسط

استمرت الولايات المتحدة في دعمها المالي والعسكري لإسرائيل فوصلت قيمة ذلك الدعم إلى 17 مليونا و879 ألف دولار خلال الفترة (1983 - 1988)، إذ قدمت الولايات المتحدة الأميركية مساعدة اقتصادية طارئة لإسرائيل خلال العام 1985 بلغت قيمتها نحو 1500 مليون دولار، وذلك لإنقاذ الاقتصاد الإسرائيلي من أزمات التضخم التي بلغت أعلى معدلات في تاريخ إسرائيل، وتوالت المساعدات الأميركية لإسرائيل خلال الفترة (1989 - 2014) وبنفس الوتائر السابقة، رغم اندلاع حرب الخليج الثانية وتغير دور إسرائيل الشرق أوسطي، من جهة وانهيار الاتحاد السوفياتي السابق من جهة أخرى.

وبلغت قيمة تلك المساعدات التراكمية خلال الفترة المذكورة نحو 78 مليار دولار، بواقع ثلاثة مليارات دولار سنويا، منها مليار ومائتا مليون دولار على شكل مساعدات اقتصادية، ومليار وثمانمائة مليون دولار هي قيمة المساعدات العسكرية السنوية.

وقد قدمت الولايات المتحدة بداية عقد التسعينيات من القرن المنصرم مساعدات اقتصادية إضافية لاستيعاب المهاجرين اليهود من دول الاتحاد السوفياتي السابق إلى فلسطين المحتلة، والذين تجاوز مجموعهم حتى بداية 2014 مليونا ومائتي ألف يهودي، كما قدمت أميركا مساعدات عسكرية طارئة بحجة تعويض إسرائيل عن ما يسمى أضرار حرب الخليج الثانية.

ولم تتوان إدارة أوباما ولو للحظة عن تقديم دعمها السياسي والمالي والعسكري والدبلوماسي والإعلامي لإسرائيل فيما بعد، وقد توضح ذلك بشكل جلي خلال العدوان الأخير على قطاع غزة الذي أصاب البشر والحجر، الأمر الذي أكد ويؤكد إستراتيجية العدوان الإسرائيلي الأميركي المشترك على الشعب الفلسطيني، ولهذا لم تكن أميركا يوما مع حقوق الفلسطينيين رغم عدالة تلك الحقوق.

المصدر : الجزيرة

متعلقات
جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية
Powered by: