آخر تحديث: 2016/8/8 الساعة 17:55 (مكة المكرمة)

البوكمال.. مدينة أسسها العثمانيون ويحكمها "البغدادي"

البوكمال كان لها دور كبير في الثورة السورية على نظام بشار الأسد (الجزيرة)

"البوكمال" مدينة سورية، تقع قرب الحدود مع العراق، وتحتل مكانة اقتصادية وسياسية مهمة. نشأت في العهد العثماني، وتداول السيطرة عليها الإنجليز والفرنسيون، وشاركت في الثورة على بشار الأسد، ثم ضمها تنظيم الدولة الإسلامية إلى أراضي "خلافته".

الموقع
تقع مدينة البوكمال في ريف محافظة دير الزور (شرقي سوريا)، على بُعد ثمانية كيلومترات من الحدود مع العراق، وتتوسط بادية الشام والجزيرة الفراتية، ويمر بها نهر الفرات القادم من تركيا، وأخذت اسمها من نسبتها إلى "عشيرة البوكمال" (أصلها أبو كمال) التي تسكن المنطقة.

السكان
يبلغ عدد سكان مدينة البوكمال خمسين ألفا طبقا لتقديرات منشورة في يونيو/حزيران 2016، وأغلبهم من "عشيرة البوكمال" العربية.

التاريخ
يرجع تأسيس مدينة البوكمال إلى عام 1864 على أيدي سلطات الدولة العثمانية -التي كانت تحكم المنطقة آنذاك- حين اتخذت من موقعها ثكنة عسكرية لقواتها، وأقيم التجمع السكني الأول للمدينة في موقع "النحّامة"، ثم أصبحت "قائمقامية" عثمانية.

وبعد خروج الأتراك من المنطقة -بهزيمتهم في الحرب العالمية الأولى- تداول الإنجليز والفرنسيون السيطرة عليها؛ إذ حكمها الإنجليز أولا حتى أخرجوا منها في ديسمبر/كانون الأول 1919 بثورة نظمها أهالي البوكمال، ثم خلفهم فيها الفرنسيون من عام 1921 وحتى انسحابهم من سوريا 1945.

تطورت المدينة عمرانيا -في ظل حكومات ما بعد الاستقلال- بشكل سريع، خاصة منذ سبعينيات القرن العشرين؛ فهُدم قسم كبير من بيوتها الطينية وأقيمت بدلا منها أبنية إسمنتية.

وإثر احتلال الولايات المتحدة العراق 2003؛ حاولت قواتها الوصول إلى البوكمال لملاحقة عناصر المقاومة العراقية التي كانت تلوذ بالأراضي السورية، ومن ذلك الإنزال الجوي الذي نفذته هذه القوات جنوبي المدينة فجر يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، وتصدى له الأهالي فدخلوا في اشتباك مسلح مع الأميركيين؛ مما أسفر عن مقتل وجرح نحو 12 جنديا منهم. 

اندلعت أحداث الثورة السورية في مارس/آذار 2011 لإسقاط نظام بشار الأسد؛ فكان لأهالي البوكمال دور كبير في دعمها، حيث كانت من أوائل المدن التي خرجت فيها المظاهرات الاحتجاجية، وقدمت مئات القتلى خلال الشهور الأولى من الثورة برصاص قوات النظام وعناصر مخابراته.

وفي 17 يوليو/تموز 2011 أعلن مئة من أفراد مخابرات القوات الجوية وأفراد طواقم أربع مركبات مدرعة على الأقل في البوكمال انشقاقهم عن الجيش السوري الرسمي، وانضموا إلى صفوف المحتجين، عقب قيام أفراد المخابرات العسكرية بقتل أربعة محتجين -من بينهم صبي عمره 14 عاما- وخرج أهالي المدينة إلى الشوارع للاحتفال بانشقاق المجموعة.

ورد النظام على هذه الخطوة بمحاصرة المدينة بوحدات خاصة من الجيش تضم نحو ألف جندي ورجل أمن، وقامت بعمليات إنزال جوي فيها بدعم من الدبابات والمروحيات، بينما جرت مفاوضات بين قيادات عسكرية وسياسية وبعض وجهاء البوكمال لاحتواء الوضع.

وفي الأول من سبتمبر/أيلول 2012 أعلن الجيش السوري الحر سيطرته على كتيبة المدفعية الموجودة في البوكمال وغنم أسلحة متطورة وذخائر، وذلك بعد إخضاعه مقر كتيبة الدفاع الجوي إثر مقتل قائدها وأسر خمسين من الجنود وعدد من الضباط، واستولى في المقر على صواريخ "كوبرا" ومدافع مضادة للطائرات، ثم سيطر على المدينة بأكملها في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

وفي الأول من يوليو/تموز 2014 سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على البوكمال بعد معارك شرسة استمرت أربعة أيام، وأسفرت عن انسحاب كامل لمقاتلي مجلس شورى المجاهدين من المدينة، التي عانت عقب ذلك نقصا حادا في المواد الغذائية، إضافة إلى انقطاع الكهرباء والماء عن أحيائها.

وأصبحت المدينة هدفا للقصف المتكرر من طيران التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية على غرار القصف الذي استهدف مستشفى عائشة والمنطقة الصناعية في 29 يونيو/حزيران 2016، وجاء لإسناد قوات "جيش سوريا الجديد" المدعومة أميركياً في قتالها للتنظيم الذي حفر خنادق ملغمة للدفاع عن المدينة، كما صارت هدفا للطيران الحربي الروسي بعد تدخل روسيا في سوريا.

الاقتصاد
تحظى البوكمال بمكانة تجارية مهمة؛ كونها مدينة حدودية تمر بها طريق دولية على مجرى الفرات تصلها بدير الزور في الشمال وبالحدود العراقية في الشرق، وتتوسطها سوق رئيسية وأسواق ثانوية تعج كلها بالحركة التجارية النشطة.

وإضافة إلى التجارة، يقوم اقتصاد المدينة ومحيطها على الزراعة المعتمدة على الري بالضخ، ومن منتجاتها الزراعية القطن والرمان والمشمش والتفاح والتوت والبرتقال والليمون، والخضراوات كالباذنجان والطماطم والقرع والفول والفستق، كما تنتشر فيها صناعات الأثاث الخشبي ومواد البناء، ومحلات صيانة الآلات الزراعية وإصلاح السيارات.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية

متعلقات
جميع الحقوق محفوظة © 2017 شبكة الجزيرة الاعلامية
Powered by: