مئة عام على سايكس-بيكو

في خضم أحداث الحرب العالمية الأولى، أسندت وزارات فرنسا وروسيا وبريطانيا وإيطاليا إلى موظفين محددين فيها مهمة إجراء مشاورات في إطار مساعيها لتقسيم تركة السلطنة العثمانية التي كانت تسمى" الرجل المريض"، وجرت مراسلات سرية وتبادل وثائق تفاهم في هذا الشأن بين وزارات الخارجية، ممثلة أساسا في البريطاني مارك سايكس والفرنسي فرانسوا بيكو بين نوفمبر/تشرين الثاني 1915 ومايو/أيار 1916، وكانت بريطانيا –الطرف الأقوى بين الدول المذكورة- تجري اتصالات في الوقت ذاته مع أمير مكة الشريف حسين بن علي، الذي كان يخطط لإعلان الثورة وتأسيس مملكة عربية، وتم التوقيع على الاتفاق سرا بين سايكس وبيكو في 16 مايو/أيار 1916، وصادق عليه وزير الخارجية الروسي سازونوف.

بنهاية الحرب العالمية الأولى، أخلى اتفاق "سايكس–بيكو" مكانه لاتفاق "سان ريمو"، ولصيغة الانتداب التي طبقت في البلدان العربية المستحدثة في المشرق، ولم يبق منه عمليا سوى الترسيم المبدئي لحدود لبنان والعراق والأردن وفلسطين، وفي عام 1939 اقتطعت تركيا لواء الأسكندرون من سوريا بتواطؤ من سلطة الانتداب الفرنسي.

 

وبقي الاستعمار الفرنسي-البريطاني حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939 مهيمنا في بلدان المشرق، متسلحا بسلطة الانتداب الممنوحة له من قبل عصبة الأمم في مؤتمر لندن عام 1922، مع استثناءات في اليمن والسعودية والأردن، وارتبطت مصر والعراق مع بريطانيا بمعاهدات حدت عمليا من استقلالهما، إلى حين الإطاحة بالأنظمة الملكية فيهما تباعا عامي 1952 و1958.

 

وأثناء الحرب تعهدت حكومة فرنسا الحرة بمنح الاستقلال للدول الخاضعة لانتدابها، جراء تنامي دور الطبقة السياسية المطالبة بالاستقلال، وهذا ما تحقق في سوريا ولبنان عام 1943، أي قبل عامين من انتهاء الحرب.

 

أما بريطانيا فشجعت عام 1943 على لسان وزير خارجيتها أنتوني إيدن على الوحدة العربية، وهو ما أطلق تحركا بين السعودية واليمن ولبنان وسوريا ومصر واليمن لإنشاء جامعة الدول العربية عام 1945. لكنها شجعت –في المقابل- هجرة يهود أوروبا إلى فلسطين قبل الحرب وأثناءها، مفسحة لهم الباب لإنشاء إسرائيل عام 1948 في اليوم نفسه الذي أنهت فيه انتدابها على فلسطين.

 

ومع تراجع دور الإمبراطوريتين الفرنسية والبريطانية عالميا، إثر أزمة السويس عام 1956، انتقلت بريطانيا في الستينيات والسبعينيات إلى تصفية وجودها في شبه الجزيرة العربية؛ فانسحبت من الكويت عام 1965، ومن محمية عدن عام 1967، وتلتها ترتيبات مماثلة في مسقط وعمان (1970) وقطر والإمارات والبحرين (1971).

 

ومنذ ذلك التاريخ، لم تشهد دول المشرق العربي تغييرا يذكر في حدودها، إلا بعد توحيد شطري اليمن عام 1990، كما أن اتفاق أوسلو عام 1993 بين إسرائيل والفلسطينيين لم يؤد عمليا إلا إلى سلطة حكم ذاتي محدودة السيادة في الضفة وغزة، وغير متواصلة جغرافيا.

 

بقي هذه الوضع قائما إلى أن أفضت آثار الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، وثورة السوريين على نظام الرئيس بشار الأسد عام 2012، إلى قيام تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014. وفي 29 يونيو/حزيران من هذا العام أقدم أبو محمد العدناني –أحد قادة التنظيم- على إزالة نقاط حدودية بين العراق وسوريا، في إطار مزاعم التنظيم بإحياء دولة الخلافة الإسلامية، على أنقاض حدود "سايكس-بيكو".

 

 

 عبد العزيز آل سعود

أما في شبه الجزيرة العربية -التي كانت أجزاؤها الجنوبية والشرقية تضم محميات متمتعة بحماية بريطانيا– فشهدت بعد انتهاء الحرب مواجهة بين حليفي بريطانيا أمير نجد عبد العزيز آل سعود وملك الحجاز الشريف حسين.

 

وانتهت المواجهة بسيطرة آل سعود على المناطق الموالية للأمير علي (أكبر أبناء الشريف حسين ووريثه على عرش الحجاز) في المدينة المنورة، وينبع، وجدة، وهزيمة الأخير عام 1925 ومغادرته إلى الهند، مما فتح الباب لتأسيس المملكة العربية السعودية عام 1932.

 

 أما الشريف عبد الله -الابن الثاني للشريف حسين- فغادر الحجاز عام 1921 إلى مناطق شرق الأردن بعد هزيمة قواته أمام آل سعود، واستقر فيها مع أتباعه، وتمكن بمساعدة جيش بريطانيا من صد هجمات أنصار آل سعود المتجهة شمالا نحو الشام. واعترف البريطانيون به في العام ذاته حاكما على إمارة شرق الأردن، التي امتدت شرقا حتى حدود العراق، وجنوبا إلى أبعد من حدود ولاية دمشق العثمانية لتصل إلى البحر الأحمر عند خليج العقبة، بحيث صارت تضم الأجزاء الشمالية القصوى من ولاية الحجاز في الزمن العثماني.

بالنسبة إلى أرض فلسطين المجاورة، والواقعة تحت حكم الجنرال البريطاني إدموند ألنبي منذ دخوله القدس أواخر عام 1918، فقد صارت حدود إمارة شرق الأردن من الشرق هي الحدود التي لم يكن مسموحا للوطن القومي اليهودي الموعود -وفق رسالة بلفور- أن يتجاوزها.

 

 

 تظاهر الفرنسيون -الذين كانوا احتلوا بيروت فعلا- بأنهم يحاولون التوصل إلى تسوية مع فيصل، ثم تقدموا باتجاه سوريا الداخلية وهزموا جيشه في ميسلون خارج دمشق في 24 يوليو/تموز 1920، مما اضطره للتخلي عن عرشه ومغادرتها. وتعويضا له عن هذه الخسارة أوجد البريطانيون لفيصل مملكة عربية أخرى في الولايات العثمانية القديمة في بلاد العراق، التي زحف عليها الجيش البريطاني عام 1915، وأكمل احتلالها عام 1917، وتم توحيدها لاحقا في ما بات يعرف "بالمملكة العراقية".

وفي الفترة ذاتها تقريبا (عام 1920)، تخلت فرنسا عن مطالبتها بولاية الموصل، في مقابل حصة أكبر في "شركة النفط التركية" التي صادرها الحلفاء، وأعادوا تنظيمها تحت اسم "شركة نفط العراق".

 

واستنادا إلى اتفاق "سان ريمو"، أصبحت أراضي لبنان الحالية جزءا تابعا للانتداب الفرنسي، وقام الفرنسيون عام 1920، واستجابة للضغوط التي مارسها عليهم أصدقاؤهم الموارنة، بضم أجزاء مختلفة من الولايات العثمانية التي كانت في السابق تابعة لبيروت أو دمشق إلى أراضي المتصرفية اللبنانية القديمة، وخلقوا بذلك دولة لبنان بحدوده الحالية.

واتجه الفرنسيون بعدها للتعامل مع بقية المنطقة التي انتدبوا عليها، والتي أسموها "بلاد المشرق"؛ فقاموا في البداية بإنشاء أربع دول بالإضافة إلى لبنان: دولتان إقليميتان هما دولة حلب ودولة دمشق، ودولتان طائفيتان هما دولة العلويين ودولة جبل الدروز. لكنهم رضخوا لاحقا للمطالب القومية، فأعادوا عام 1932 دمج دولتي حلب ودمشق في "دولة سوريا" التي أصبحت بعد ذلك تسمى "الجمهورية السوريا"، ثم أُلحق بها جبل الدروز وبلاد العلويين.

 

 أرثر بلفور

بعد رعاية الحاكم العسكري العثماني الأخير أحمد جمال باشا أحكاما جائرة ضد مثقفين ممن لهم ميول قومية عربية من بلاد الشام بين عامي 1915 و1916 وإعدام عدد منهم، طوّر أنصار هذا التيار مطلبهم إلى الاستقلال التام عن السلطنة، واتفق ذلك مع إعلان شريف مكة الحسين بن علي في الأول من يونيو/حزيران 1916 الثورة على السلطنة أيضا، وتصريحه بنيته تأسيس دولة عربية تمتد من حلب في سوريا إلى عدن جنوبا -حسبما ورد في مراسلاته مع المعتمد البريطاني في مصر السير هنري مكماهون، لكن هذا الموقف لم يكن مطابقا للحسابات الاستعمارية للحلفاء عند اجتماعهم في "سان ريمو" في 26 أبريل/نيسان عام 1920 لإعادة رسم خريطة العالم العربي.

 

وبينما كان البريطانيون يقومون بطرد الجيش العثماني من بلاد الشام، وكانت القوات العربية تحمي جناحهم الأيمن بقيادة الشريف فيصل -وهو الثالث بين أبناء الشريف حسين وأكثرهم شعبية- دخلت هذه الأخيرة إلى دمشق في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 1918، وأسست حكومة عربية فيها تحت راية والده، في مسعى لوضع بريطانيا وفرنسا أمام أمر واقع.

 

 

فيصل بن الحسين

خلال مفاوضاتها مع الشريف حسين لترتيب الوضع المستقبلي للولايات العربية التابعة للسلطنة العثمانية، ألزمت بريطانيا نفسها بأن تنظر "بعين العطف إلى إقامة وطن قومي يهودي" في فلسطين. جاء ذلك في رسالة وجهها في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني 1917 وزير الخارجية أرثر بلفور في خضم الحرب العالمية الأولى، إلى البارون وولتر روتشيلد الصديق المقرب من حاييم وايزمان زعيم الحركة الصهيونية، وحظي الالتزام البريطاني بمرتبة عالية من الأهمية عام 1920 مع وصول هربرت صموئيل –وهو يهودي صهيوني بريطاني أيضا- إلى فلسطين كأول مندوب سام بريطاني مكلف بإدارة البلاد، كما اتخذ طابعا رسميا في العام ذاته مع إدراج شأن الانتداب البريطاني على فلسطين في مادة خاصة ضمن تشريعات عصبة الأمم.

 

 

 

فلاديمير لينين

بعد الإطاحة بالقيصر الروسي نيكولاي الثاني في ثورة شعبية عام 1917، عثر الشيوعيون البلاشفة بزعامة فلاديمير لينين على نسخة من الاتفاقية في الأرشيف الحكومي، وعليها توقيع سيرغي سازونوف وزير الخارجية في حكومة القيصر، ونشر ليون تروتسكي -رفيق لينين- مضمون الاتفاقية في صحيفة إزفيستيا يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1917، في إطار فضح أطماع الدول العظمى في وراثة السلطنة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، وأطلق لينين عليها اسم "اتفاقية اللصوص الاستعماريين"، وشكّل الكشف عنها فضيحة سياسية كبرى لبريطانيا وفرنسا.

العقيد سير مارك سايكس (1879-1919)

مستشار سياسي، ودبلوماسي، وعسكري، ورحالة بريطاني، مثّل بلاده في محادثات سرية لاقتسام أراضي السلطنة العثمانية في المشرق والأناضول مع فرنسا وروسيا، ووقع على الاتفاقية المعروفة بـ"سايكس-بيكو"، وأشارت بعض المصادر إلى دوره في إعداد "وعد بلفور".

 

أصدر في سن مبكرة نسبيا عددا من الكتب، بينها كتابان في العلم العسكري، وثلاثة عن السلطنة العثمانية وبلاد المسلمين، وتناول فيها الجغرافيا السياسية للمنطقة، ومشاهداته أثناء أسفاره في آسيا الصغرى وبلاد المشرق بين عامي 1905 و1913.

 

وبتحريض منه تم عام 1915 إنشاء المكتب العربي، الذي كان بمثابة فرع عن جهاز الاستخبارات البريطاني بمصر، ومهمته ضبط الأنشطة السياسية في الشرق الأدنى، وينسب إليه أيضا إحياء المسميات القديمة للمناطق الخاضعة للسلطنة العثمانية، مثل "فلسطين" و"سوريا" و"العراق".

 

توفي سايكس بباريس عام 1919، أثناء مشاركته في مؤتمر السلام، جراء إصابته بالإنفلونزا الإسبانية.

 

 

 

فرانسوا جورج بيكو (1870-1951)

سياسي، ودبلوماسي، وحقوقي فرنسي، وهو ابن المؤرخ الفرنسي جورج بيكو، والمفاوض على الاتفاقية السرية التي حملت اسمه إلى جانب الإنجليزي مارك سايكس.

 

عمل سنتين في محكمة الاستئناف قبل انتقاله إلى السلك الدبلوماسي عام 1896.

 

عمل سكرتيرا في سفارتي بلاده بكوبنهاغن وباريس، قبل أن يصبح قنصلا عاما في سفارة بلاده ببيروت عشية الحرب العالمية الأولى، وفيها نسج علاقات قوية مع زعماء الموارنة، قبل انتقاله للقاهرة ثم عودته منها إلى باريس ربيع 1915. وبوصفه عضوا في الحزب الكولونيالي دافع عن المشرقيين العرب المتحمسين لتطبيق الانتداب على بلدانهم، وعُين مفوضا ساميا لبلاده في سوريا وفلسطين بين عامي 1917 و1919، حيث مهّد الطريق أمام الجنرال غورو، عبر مطالبته فور تعيينه بإرسال عشرين ألف جندي فرنسي إلى الشرق، وانتقل بعدها للعمل وزيرا مفوضا في بلغاريا ثم الأرجنتين.

 

 

 

 

تلحظ الاتفاقية قيام خمسة كيانات في المشرق العربي: كيان يمتد من بغداد جنوباً ليشمل الكويت ويتصل بساحل الخليج، تحت سلطة بريطانية مباشرة، وكيان ثانٍ يجمع ما هو اليوم الشطر الشمالي من العراق وكامل الأردن وصحراء النقب وصولاً إلى سيناء، ليشكل منطقة نفوذ بريطاني. وفي مقابل هذين الكيانين، كيان شريط ساحلي يمتد من الجنوب اللبناني شمالاً باتجاه محافظات مرسين والإسكندرون وأضنة، ليتسع براً إلى داخل الأناضول، ويكون تحت سيطرة فرنسية مباشرة. وثانٍ يقتصر على بادية الشام، ويشكل منطقة نفوذ فرنسي. وبالإضافة إلى هذه الكيانات الأربعة، يتشكل من سنجق القدس العثماني، أي الجزء الشمالي في فلسطين الانتداب، كياناً تحت إشراف دولي نظرا لأهميتها الدينية، على أن تقتطع بريطانيا منه عكا وحيفا.

 

وبموجب القسم المتعلق بروسيا نصت الاتفاقية على احتفاظ القيصر لدولته بإسطنبول والأراضي المتاخمة لمضيق البوسفور وأربع ولايات متاخمة للحدود الروسية في شرقي الأناضول، بينما أعطي لليونان الشواطئ الغربية لتركيا وتُرك للإيطاليين السيطرة على جنوب غرب تركيا.

 

في العقود الأخيرة من عمرها، أصاب الضعف السلطنة العثمانية (1516-1924)، حيث فقدت سيطرتها على كثير من أراضيها لصالح القوى الاستعمارية الصاعدة؛ فهيمنت فرنسا على الجزائر(1830) وتونس (1881)، واستحوذت إيطاليا على ليبيا (1911)، بينما كانت من نصيب بريطانيا

محمية عدن (1939) وعمان (1861) ومشيخات الخليج العربي (1820) والكويت (1899).

 

في المقابل، تفرد حاكم عثماني قوي هو محمد علي بحكم مصر، وخلفه أبناؤه، إلى أن وقعت عام 1882 تحت الحماية البريطانية، وتلتها السودان عام 1899.

 

أما بلاد الشام والعراق، فكانت تضم في المراحل الأخيرة من عمر الدولة العثمانية -حسب ما يفيد المؤرخ سيار الجميل- ولايات دمشق وحلب والرقة والبصرة وبغداد. ويقول المؤرخ مصطفى العباسي إن الباب العالي أقام في ديسمبر/كانون الأول 1887 ولاية بيروت، بعد أن ضم إليها سناجق اللاذقية وطرابلس وبيروت وعكا ونابلس، واستمر هذا الوضع قائما حتى عام 1918.

 

وبينما بقيت القدس سنجقا تابعا للسلطان العثماني مباشرة حتى احتلالها عام 1918 من قبل الجيش البريطاني، كانت تقوم في شبه الجزيرة العربية ولايتان، هما: نجد، والحجاز التي تضم مكة المكرمة والمدينة المنورة.

 

 

 

وتحوّل اليمن من إيالة إلى ولاية عام 1872، وظل كذلك حتى عام 1911، لكن مناطقه الجبلية ظلت خارجة عمليا عن سيطرة السلطنة العثمانية، وخاضعة لتأثير أئمة الزيدية والزعماء القبليين.

 

ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى في يوليو/تموز 1914، وانضمام السلطنة العثمانية في نوفمبر/تشرين الثاني إلى ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية، في مواجهة بريطانيا وفرنسا؛ شرعت الأبواب أمام تبدل الأنظمة السياسية والخرائط.

 

في خضم أحداث الحرب العالمية الأولى (1914-1918) رسم موظف بريطاني وآخر فرنسي حدود بلدان المشرق العربي، في إطار ترتيبات الدول الاستعمارية الصاعدة لاقتسام ممتلكات السلطنة العثمانية، لكن روسيا البلشفية كشفت بعد شهور الخطط السرية للمستعمرين بعد إسقاطها نظام القيصر، وانسحابها من الحرب.

 

لكن ذلك لم يمنع بريطانيا وفرنسا بعد انتهاء الحرب من المضي قدما في تقسيم دول المشرق العربي، وفق ترتيب جرى التوافق عليه في مؤتمر "سان ريمو"، وقريب مما أنجزه مارك سايكس وفرانسوا بيكو.

 

في ما يلي استعراض لمحتويات اتفاقية "سايكس-بيكو"، ومعديها، وعناصرها، وظروف صياغتها، وآثارها، بعد مئة عام على توقيعها في 16 مايو/أيار 1916.

 

 

المشاركون في مؤتمر سان ريمو عام 1920

الشريف حسين بن علي

بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، وإطباق بريطانيا على أراضي فلسطين والعراق، تخلت بريطانيا عن فكرة تقسيم أملاك السلطنة وفق مخطط "سايكس-بيكو"، واستبدلتها بنظام الانتداب الذي أقره مؤتمر "سان ريمو" الذي عقدته مع فرنسا في 26 أبريل/نيسان 1920، بهدف تحديد مصير ولايات المشرق العربي المحتلة.

 

ويقول المؤرخ كمال الصليبي إن الاعتبارات الأساسية التي أُخذت في الحسبان تتعلق بالنفط ودروب المواصلات، علما بأن البريطانيين عانوا خلال الحرب من مصاعب في محاولتهم احتلال بلاد العراق، وكان اندلاع الحرب أبرز الأهمية الإستراتيجية العظمى للنفط، وكانت بريطانيا وقتها تسيطر على مصادره في إيران، وكان همها الأكبر أن تمنع الألمان -وهم أكبر المساهمين في "شركة النفط التركية"- من الوصول إلى حقول النفط التي تم التثبت من وجودها في منطقة كركوك في العراق.

 

 

أطراف الصفقة ومجرياتها

كيانات الانتداب

وعد بلفور

كيف كشفت

مضمون الاتفاقية

صناعها

ماذا تحقق منها؟

أراضي السلطنة العثمانية

الحدود بعد مئة عام