اعتبر الرئيس الإندونيسي عبد الرحمن واحد أن إعلان حالة الطوارئ أمر طبيعي في حالة تعرض البلاد للخطر. وتزامنت هذه التصريحات مع إقالته لستة من وزراء حكومته وتعيين آخرين مكانهم في تعديل وزاري مفاجئ يتوقع أن يفاقم الأزمة السياسية الراهنة بينه وبين أعضاء البرلمان الذين يسعون لمساءلته وعزله بتهمة الفساد وعدم الكفاءة.
وقال واحد في حوار تلفزيوني إن إصدار مرسوم بإعلان حالة الطوارئ أمر طبيعي جدا إذا كانت البلاد في خطر. وأضاف واحد أن إندونيسيا تواجه خطر الانقسام حال استقالته من منصبه تتمثل في تهديد المتمردين في إقليم آتشه بإعلان الاستقلال. وتساءل الرئيس الإندونيسي عما سماه حالة الخطر التي تمثلها هذه الخطوة على وحدة البلاد.
وجدد الرئيس الإنودنيسي رفضه الاستقالة رغم الدعوات المتزايدة التي تطالبه بالتنحي من أجل إخراج البلاد من أزمتها الراهنة.
وتعتبر هذه التصريحات ردا على قرار زعماء الكتل السياسية في مجلس الشعب الاستشاري -وهو أعلى هيئة تشريعية في إندونيسيا- عقد جلسة خاصة في الأول من أغسطس/آب المقبل لمساءلة واحد في ما يتصل بدوره في فضيحتي فساد، وعن مجمل أدائه منذ تولى السلطة قبل 19 شهرا.
وأعرب واحد عن ثقته في أن الجيش سيتحمل مسؤوليته في حماية الأمة من الأخطار مشيرا إلى وجود مشاكل مع بعض الجنرالات. وقد حذر الجيش عدة مرات الرئيس واحد من مغبة إعلان حالة الطوارئ وتعهد بعدم الالتزام بها.
ويقول المراقبون إن الرئيس الإندونيسي يريد التركيز على المخاطر التي تواجه وحدة البلاد كمبرر لإعلان حالة الطوارئ التي منحه الدستور حق إعلانها وحل البرلمان وهي خطوة تمكنه من تجنب جلسة مجلس الشعب الاستشاري المخصصة لعزله.
وقد تواصلت في جاكرتا مظاهرات أنصار الرئيس الإندونيسي الذين يطالبونه بإعلان حالة الطوارئ وحل البرلمان من أجل حل الأزمة التي تعصف بالبلاد.
إقالة الوزراء
في غضون ذلك أقال واحد ستة وزراء في الحكومة بينهم وزير الأمن سوسيلو بامبانغ وعين وزير المواصلات أغوم غوميلار خلفا له. كما عين وزير العدل لمنصب المدعي العام خلفا للجنرال داروسمان الذي أقيل وسط توقعات بعزل بعض قيادات في الجيش.
وأبلغ وزير الدفاع الإندونيسي محمد محفوظ الصحافيين أنه تم إيقاف رئيس الشرطة الجنرال بيمانتورو عن العمل، مشيرا إلى أن نائبه سوف يقوم بمهام هذا المنصب. لكن بيمانتورو رفض الانصياع للأمر مدعيا أن عزله يجب أن يتم من البرلمان الإندونيسي.
وكان وزير الدفاع الإندونيسي -وهو أحد حلفاء واحد- قال في وقت سابق إنه سوف يستقيل حال إقدام الرئيس على فرض حالة الطوارئ في البلاد. كما أعلن كبار قادة الجيش ووزير الأمن المقال أنهم يرفضون فرض الطوارئ حلا للأزمة الحالية.
وقد تصاعدت التكهنات بأن واحد قد ينفذ تهديده بإعلان حالة الطوارئ وحل البرلمان حال رفض النواب التراجع عن مساءلته. لكن وزير الخارجية علوي شهاب المقرب من واحد اعتبر أن هذه الخطوة سابقة لأوانها، مضيفا أن التركيز حاليا منصب على إيجاد تسوية للأزمة.
وشهدت الأيام الماضية مواجهات عنيفة بين أنصار واحد وقوات الشرطة حول مبنى البرلمان الذي اجتاحته جموع غاضبة لوقف مناقشة رفع قضية مساءلة الرئيس إلى مجلس الشعب الاستشاري أمس الأول، وهو أمر قد يقود إلى عزل الرئيس وتعيين نائبته ميغاواتي سوكارنو مكانه.
اقرأ أيضا: إندونيسيا: صراع التاريخ والجغرافيا