تتجه لبنان إلى تجاهل قرار مجلس الأمن الدولي بشأن التجديد للرئيس اللبناني إميل لحود، حيث من المتوقع أن يوافق البرلمان اللبناني في جلسة استثنائية مساء اليوم على تعديل المادة 49 من الدستور.
وتشير الأنباء إلى أن نحو 100 نائب يؤيدون تعديل الدستور للسماح للحود بفترة رئاسية ثانية مدتها ثلاث سنوات وهي نسبة تفوق ثلثي الأعضاء البالغ عددهم 128.
ويدعو قرار مجلس الأمن الذي حمل الرقم 1559 إلى أن تكون الانتخابات الرئاسية التي ستجرى قريبا في لبنان "حرة ونزيهة, وفق القواعد الدستورية اللبنانية القائمة دون تدخل أجنبي". كما يدعو إلى احترام سيادة لبنان بشكل كامل وسلامة أراضيه ووحدته واستقلاله السياسي، وسحب جميع القوات الأجنبية من أراضيه.
وقبيل اجتماع البرلمان اللبناني رفضت بيروت رسميا قرار مجلس الأمن وقال وزير الخارجية جان عبيد إن بلاده ترفض أي تحرك دولي يتجاهل الاحتلال الإسرائيلي لأراض لبنانية ويستبدل بذلك التدخل في الشؤون الداخلية للبنان.
وأكد عبيد أن بيروت ستواصل اتصالاتها لمواجهة المستجدات التي قد تنتج عن القرار الذي أقره المجلس.
أما الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم فقد خرجت مؤكدة أن الجهود اللبنانية أدت لتخفيف لهجة القرار الذي تم تبنيه بموافقة تسعة أعضاء وامتناع ستة عن التصويت.
وأشارت المصادر اللبنانية إلى أن باريس وواشنطن أجريا تعديلات على مشروع القرار قبل التصويت لضمان الحصول على الأصوات التسعة الضرورية لمروره.
وأوضحت أنه تم إسقاط فقرة أخيرة متعلقة باتخاذ إجراءات إضافية في حال لم ينفذ القرار واستبدلت بها صدور تقرير عن الأمين العام للأمم المتحدة بعد 30 يوما حول مدى الالتزام بالقرار .
الموقف السوري
ويرى المراقبون أن سوريا منحت الضوء الأخضر لبيروت للمضي قدما في تعديل الدستور رغم الضغوط الداخلية والخارجية، التي توجت بقرار مجلس الأمن أمس بشأن الوجود السوري في لبنان والانتخابات الرئاسية.
ويؤكد المراقبون أيضا أن سوريا تغامر بفقدان تأييد أصدقائها الأوروبيين بإصرارها على دعم التجديد للرئيس لحود، وذكرت مصادر دبلوماسية في دمشق أن دول الاتحاد الأوروبي التي تقف ضد الضغوط الأميركية لفرض عقوبات على سوريا قد تجد نفسها مضطرة للتحالف مع واشنطن في ضوء تطورات المسألة اللبنانية.
دمشق من جهتها أكدت أنه لا يجوز أن يتدخل مجلس الأمن في الشؤون الداخلية للبنان وقالت إن سوريا ليست قوة محتلة في لبنان وإنما هي موجودة فيه بإرادة الحكومة اللبنانية.
واعتبر مستشار وزير الإعلام السوري أحمد الحاج علي في تصريح للجزيرة أن القرار لا يستند إلى أسس مادية سوى رغبة واشنطن في تدويل المسألة اللبنانية مما يفاقم الوضع المتدهور في المنطقة.
وينص قرار مجلس الأمن أيضا على ضرورة "تفكيك ونزع سلاح كل المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية" في لبنان. ويعبر أخيرا عن دعم مجلس الأمن "لتوسيع سيطرة الحكومة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية.