وليد الشوبكي
توصل باحثون أميركيون إلى حقائق جديدة حول الطريقة التي يراوغ بها الفيروس المسبب لمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) علاجات المرض. كما اكتشفوا صلات بين ذلك الفيروس وجينات (مورّثات) لم تعرف من قبل علاقتها بمرض الإيدز. ويؤمل أن تؤدي هذه الاكتشافات إلى فتح أفق جديد لتطوير علاجات أكثر فاعلية للمرض.
يكمن قصور الأدوية المتاحة حاليا لعلاج الإيدز –وتسمى مضادات الريتروفيروسات– في أنها تحاول فقط منع فيروس الإيدز (HIV) من الانقسام والتكاثر. ولكن هذه الأدوية لا تفلح في القضاء على الفيروس –ومن ثمّ المرض– من الجسم كلية لأن الفيروس يكمن، إضافة إلى صورته النشطة، في مخازن أو "مستودعات" من الخلايا في صورة غير نشطة وغير انقسامية، فلا تستطيع الأدوية التعرف على هذه الفيروسات، ومن ثم لا تهاجمها. ويعرف ذلك بـ "العدوى الكامنة".
نجح فريق بحث من المعهد الوطني الأميركي للسرطان بقيادة الدكتور ستيفن زايشنر، في تحديد بعض الجينات التي تستطيع أن تستثير الفيروسات، وتحولها من حالة الكمون إلى النشاط والانقسام، ومن ثم تتمكن الأدوية الحالية من إزالتها بصورة أكثر فاعلية.
وأعلن الباحثون في دراستهم المنشورة بمجلة علم الفيروسات الأميركية الصادرة يوم 16 أغسطس/آب الجاري، أنهم استخدموا بنجاح مركبا يسمى "ريسفيراتول" في تنشيط جين Egr 1، الذي يستحث فيروس الإيدز على الانقسام. ويعكف فريق البحث الآن على اختبار عدد من العوامل الأخرى القادرة على تنشيط الجينات التي تقوم بدورها بتحويل الفيروسات من الكمون إلى النشاط.
ويذكر أنه عندما قام الدكتور زايشنر وفريقه باختبار الخلايا ذات العدوى الكامنة وجدوا أنها تشبه في الشكل الخلايا الطبيعية، ولكن جينات هذه الخلايا كانت غير طبيعية، حيث كانت تؤدي دورها بالصورة التي تحافظ على الظروف المواتية لكمون الفيروسات.
والجديد كذلك في هذه الدراسة هو اكتشاف أن جينات الخلايا المريضة بالإيدز تكون بها نفس المورثات التي تم الربط بينها وبين مرض السرطان، مما يعني أن ثمة أطوارا مشتركة يمر بها كل من مرض الإيدز والسرطان خلال تطورهما. وهذا يعني إمكانية إتاحة الأبحاث التي أجريت على هذه الجينات في سياق أبحاث السرطان للاستفادة منها لدى الباحثين المشغولين بمرض الإيدز.
ـــــــــــــ
الجزيرة نت