عوض الرجوب - فلسطين
أثارت الأحداث الأخيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة التي استخدم فيها العنف للمطالبة بالإصلاح قلقا واسعا بين الفلسطينيين من تنامي صراع القوى داخل السلطة تحت مظلة التغيير.
وتعتقد غالبية الفلسطينيين أنهم لا يفهمون جيدا ما يحدث لأن كثيرا ممن اتهموا بالفساد في السابق ركبوا موجة الدعوة للتغيير، الأمر الذي يشكك في الأهداف الحقيقية لهذه الدعوة وإمكانية تحقيق إصلاح حقيقي وفتح ملفات الفساد المغلقة ومحاسبة المتورطين فيها.
معايير مختلفة للفساد
يقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة الدكتور عاطف عدوان، إنه لا يوجد حتى الآن معيار متفق عليه لتعريف الفساد ومن الفاسد وغير الفاسد.
ويعتبر أن "قضية الإصلاحات أدخلتنا في دوامة حيث نسمع المخلصين والفاسدين ينادون معا بالإصلاح، فهناك مخلصون يسعون لتحقيق الإصلاح بالوسائل التي يرونها مناسبة، وهناك من يسعون لتحقيق غايات على المستوى الشخصي أو الجماعي بعيدا عن حاجات الشعب الفلسطيني".
ويؤكد في مقابلته مع الجزيرة نت أن "البعض قد ينجح في تحقيق تطلعاته على المستوى الشخصي ويستحوذ على مقرات معينة ومناصب مهمة وسيحاولون الحفاظ على ما حققوه وسيدخلون معركة الدفاع عن مصالحهم، لكن المجتمع الفلسطيني لن يسمح بذلك وسيجدد مطالبته بالإصلاح".
ويضيف أن "المرحلة القادمة قد تشهد إجراءات شكلية في القشور وليس في العمق دون أن يكون هناك تغيير منهجي حقيقي يتم فيه اختيار العقلية السليمة ذات المنهاج السليم". لكنه أوضح أنه "لا يمكن حصر وتحديد الذين يسعون للإصلاح لتحقيق مطامع شخصية لأنه يظهر من الخطاب السياسي للنخبة التي تتحدث عن الإصلاح أنها تمسك العصا من الوسط".
ركوب الموجة
من جهته يصف حسن خريشة نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، ما حدث أخيرا بأنه "أزمة حقيقية يعيشها المجتمع الفلسطيني متوجة بحالة إحباط شعبي غلفت بالإصلاح الذي نادى به المجلس التشريعي منذ سنوات".
ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن "الإصلاح الذي نريده طالبنا به منذ بيان العشرين عام 97 من خلال تحرك الأغلبية الصامتة بطريقة سلمية تحميها سلطة قضائية قوية، وليس إصلاحا على الطريقة الأميركية والإسرائيلية لحاجات وضرورات بعيدة عن مصلحة الشعب الفلسطيني".
ويوضح أن "الطموح الشخصي حق مشروع لكن لا يجوز أن نربط الحاجة للإصلاح بالأشخاص هنا وهناك لأن قضيتنا أكبر من الجميع، ولا نستبعد أن البعض ركب موجة الإصلاح لأسباب ودوافع شخصية لكن لا يمكن تعميم الفساد على الشعب الفلسطيني كله". ورأى أن "المجتمع الفلسطيني لديه القدرة على محاربة الفساد وتسمية المفسدين ومحاسبتهم أكثر من أي مجتمع عربي آخر".
أما القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبد العليم دعنا فيرى أن "الفساد أصبح نهجا وأسلوبا وطريقة لعدد من رجالات السلطة والقوى السياسية، حيث أصبحت مجالات الفساد في الأراضي الفلسطيني أوسع مما كانت عليه في منظمة التحرير".
ويستبعد دعنا أن يكون ما حصل في غزة في إطار صراع القوى داخل السلطة، لكنه أضاف أن بعض المتهمين بالفساد استغلوا الحدث واتجهوا للإعلام والفضائيات ودعوا لمحاربة الفساد لحاجات ومصالح شخصية رغم حاجتهم للإصلاح. 
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت