غسان حسنين- القائم
تل أبيب، هكذا يسمي سكان المناطق المجاورة مدينة البغدادية غرب العاصمة العراقية, بسبب كثرة العملاء فيها ممن يساعدون قوات الاحتلال في القبض على رجال المقاومة حسب سكان المدينة الذين زرناهم في طريق عودتنا من القائم شمالي غربي العراق.
بدأت هذه الظاهرة تطفو على السطح وانتشرت مع اتساع دائرة المقاومة لتشمل معظم مدن العراق. وهي الظاهرة التي أبدى معظم العراقيين استغرابا شديدا لها وضيقا منها لأنها تسببت في القبض على عدد من رجال المقاومة وإفشال عدد من العمليات الموجهة ضد الاحتلال.
القائم هي إحدى هذه المدن التي تنتشر فيها ظاهرة العملاء وبسبب موقعها على الحدود السورية فإن فيها وجودا كثيفا لقوات الاحتلال بدعوى أن مقاتلين أجانب يتسللون إليها عبر الحدود إلى العراق للقيام بهجمات ضدهم. وقد ألحق وجود قوات الاحتلال ضررا بسكان المدينة الذين تعتمد محالهم على تبادل البضائع مع سوريا.
سكان المدينة يفضلون تسمية رجال المقاومة بالمجاهدين ويقولون إنهم يلحقون بقوات الاحتلال خسائر كبيرة أثناء قيامهم بدوريات راجلة داخل المدينة برفقة كلابهم البوليسية.
غير أنهم اشتكوا من أن العملاء يلحقون أذى كبيرا بالمجاهدين سواء بتبليغ جنود الاحتلال معلومات عنهم أو عن أماكن سكناهم، الأمر الذي يدفع قوات الاحتلال لاعتقال بعض أفراد عائلاتهم نساء كانوا أو رجالا واستخدامهم كورقة ضغط لتسليم أنفسهم.
وفي حال دهم أي منزل فإن العملاء يرافقون قوات الاحتلال بعد تزويدهم قوائم بأسماء المطلوبين للتأكد من هوية الأشخاص الذين يتم القبض عليهم، ويحرص هؤلاء العملاء على إخفاء وجوههم كي لا يتم التعرف عليهم.
ولتجنيد العملاء يستخدم الاحتلال وسائل متعددة لإغرائهم مستغلا ظروفهم المعيشية الصعبة عن طريق تقديم الأموال ووعود بمناصب كبيرة في حال استقرت الأوضاع في العراق.
يروي أحد سكان المدينة وقد اكتفى بتعريف نفسه بأبو أحمد أن عميلة احتجزها رجال المقاومة، أدلت باعتراف في شريط مسجل أعطانا نسخة منه أنها وجدت ورقة تحمل إعلانا بتقديم معونة وأرقام هواتف.
وعندما اتصلت بهذه الأرقام وعدها المتصل بالتلفون بالزواج وبراتب شهري يصل إلى 80 دولار فضلا عن تأمين الحماية لها من قبل قوات الاحتلال مقابل معلومات بسيطة.
وأمدتها قوات الاحتلال بهاتف عبر الأقمار الاصطناعية بحيث تبقى على اتصال بهم، وتزودهم بالمعلومات عن الذين يستهدفون قوات الاحتلال وعن أقربائهم وأسمائهم وعناوينهم. كما طلب منها محاولة تجنيد أكبر قدر ممكن من العراقيين للعمل معها.
تصفية العملاء
” ينظم رجال المقاومة عملية تتبع للعميل عن طريق الهاتف المتصل عبر الاقمار الاصطناعية الذي يستخدمه العميل في الاتصال مع جنود الاحتلال ” |
وقال أبو أحمد إن المجاهدين بدؤوا بالانتباه لهذه الظاهرة بعد أن انتشرت بشكل كبير وتبنوا إجراءات جديدة في سبيل القبض على من تثبت عليه تهمة التعاون مع قوات الاحتلال وتزويده بالمعلومات.
وأشار إلى أن رجال المقاومة ينظمون عملية تتبع للعميل عن طريق الهاتف المتصل عبر الأقمار الاصطناعية الذي يستخدمه في الاتصال مع جنود الاحتلال، وقد حذرنا من حمله أيضا مرافقونا أثناء زيارتنا للفلوجة والقائم أو إظهاره أمام الناس.
وبعد الحصول على اعترافات من قبل العميل بتورطه مع الاحتلال وتسجيل الاعتراف على شريط ليزر تتم تصفيته وإرسال الشريط إلى شيوخ عشيرته الذين يعلنون تبرؤهم منه وذلك لمحاولة تجنب عمليات الثأر.
وفي أحيان كثيرة تتم تصفية العميل من قبل عشيرته التي تعتبر التعامل مع الاحتلال والوشاية عن رجال المقاومة وعائلاتهم ضربا من الخيانة والنفاق.
وقد وصل عدد الذين تمت تصفيتهم من قبل رجال المقاومة أو رجال العشيرة إلى ما لا يقل عن 70 شخصا في مدينة القائم وحدها بينهم عدد من النساء.
أما في مدينة المحمودية جنوب بغداد فيتخذ رجال المقاومة منحى آخر في التخلص من العملاء، يتمثل في توجيه التحذير لمن يتأكدون من أنه يقدم معلومات لقوات الاحتلال أكثر من مرة وفي حال لم يبد "توبته" يقومون بتصفيته.
____________
موفد الجزيرة نت