واصل الزعماء العرب عقد اجتماعاتهم في القمة العربية السنوية التي تستضيفها تونس هذا العام، واختتموا مساء السبت جلستهم المغلقة الثانية وسط خلافات بشأن وثيقة العهد والوفاق بين الدول العربية.
وقال مصدر دبلوماسي عربي إن الجلسة اختتمت بعد أن قدم الرئيس المصري حسني مبارك اقتراحات جديدة بشأن الإصلاح، من المقرر أن يناقشها وزراء الخارجية العرب على هامش أعمال القمة.
وذكر مراسل الجزيرة أن مضمون الاقتراح المصري يتضمن إنشاء آلية تضمن استمرار عملية الإصلاح السياسي وتفعيل دور الجامعة العربية في هذا الصدد.
كما غادر عاهل الأردن عبد الله الثاني تونس مساء السبت قبل نهاية الجلسة المغلقة، وذكر مصدر أردني أن رئيس الوزراء فيصل الفايز سيرأس وفد بلاده بالقمة.
وكان الزعماء العرب قد ناقشوا في الجلسة وثيقة العهد والوفاق بين الدول العربية التي طرحتها السعودية بدعم مصر وسوريا، بعد تعديلات جوهرية أجرتها عليها دول خليجية ومغاربية. وأفاد مراسل الجزيرة بأن عددا متزايدا من الدول العربية يبدي تحفظا إزاء الوثيقة.
قرارات القمة
واستمرت الجلسة الثانية المغلقة ساعتين تم خلالها إقرار بعض القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية والعراق والعقوبات الأميركية على سوريا.
وأقرت القمة قرارا منفصلا يؤيد قرار مجلس الأمن الدولي الذي أدان هدم المنازل في رفح جنوبي قطاع غزة، ويطالب الأسرة الدولية بالتحرك وفقا لهذا القرار، ودعو إلى محاسبة إسرائيل وتوفير حماية دولية للفلسطينيين.
وفي الشأن العراقي يطالب البيان الختامي بإنهاء الاحتلال في أسرع وقت ممكن، مطالبا بدور مركزي وفعال للأمم المتحدة في إعادة بناء المؤسسات العراقية.
وأكد أعضاء في الوفود العربية المشاركة بالقمة تبني قرار حول العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا أضيف إلى البيان الختامي.
ويؤكد القرار "الإعراب عن التضامن العربي مع سوريا الشقيقة إزاء العقوبات الأميركية والتأكيد على ضرورة تغليب منطق الحوار والتفاهم لحل الخلافات بين الدول بما يجنب المنطقة بهذا الظرف الدقيق مزيدا من التوتر وعدم الاستقرار".
ويتوقع أن تتضمن مسودة البيان النهائي للقمة أن يعرب عن غضب الدول العربية إزاء انتهاكات حقوق المعتقلين العراقيين وإدانة للإرهاب، إضافة إلى تجديد الدعوة للتوصل إلى سلام عربي إسرائيلي ووضع الدول العربية على طريق الإصلاح السياسي والاقتصادي.
الجلسة الافتتاحية
وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قد دعا الزعماء العرب إلى إنقاذ الجامعة من الانهيار.
وقدم موسى مقترحات لإصلاح نظام الجامعة, كما دعا إلى تبني موقف جماعي يتعلق بالأمن الإقليمي وحل القضايا السياسية وإقامة شرق أوسط خال من الأسلحة النووية. وأشاد بانعقاد القمة في "هذه الظروف غير العادية" معتبرا أنها رسالة تؤكد التصميم العربي.
من جهته اعتبر الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في خطابه الافتتاحي للقمة أن التأسيس لمرحلة جديدة من الاستقرار في الشرق الأوسط يستلزم إعادة الحقوق اللبنانية والسورية المغتصبة واستقلال العراق. ودعا بن علي المؤسسات الدولية وجميع الأطراف المعنية للتعجيل بتقديم الحماية للشعب الفلسطيني ووقف بناء الجدار العازل.
وفي كلمة مسجلة وجهها إلى القمة من مقره المحاصر برام الله، دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات القادة العرب إلى دعم مطلبه بوضع آلية عربية ودولية لتطبيق خريطة الطريق وتوفير حماية دولية للفلسطينيين.
كما اعتبر الرئيس اللبناني إميل لحود في كلمته قمة تونس "لحظة مصارحة تاريخية مع الذات العربية ومع الخارج"، ولا سيما إزاء الولايات المتحدة وسياستها الداعمة لإسرائيل.
ردود فعل
في هذه الأثناء توالت ردود الفعل غير الرسمية العربية على انعقاد القمة، فقد وجهت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رسالة مفتوحة إلى قمة تونس، تطالب فيها بتوفير دعم حقيقي لصمود الشعب الفلسطيني ومقاومته وقطع جميع الاتصالات مع إسرائيل.
كما وجه أكثر من 90 مفكرا وسياسيا وأكاديميا مسلما رسالة إلى الملوك والرؤساء العرب في قمتهم، تطالبهم في رسالتهم التي حصلت الجزيرة على نسخة منها بقطع العلاقات مع إسرائيل، وتقديم الدعم للمقاومة في فلسطين والعراق.
وفي القاهرة نظم متظاهرون محتجون تجمعا رمزيا أمام مقر الجامعة العربية في القاهرة أمس السبت، ورددوا هتافات تطالب الزعماء العرب بعدم الاكتفاء بإصدار بيانات الشجب، وتطالبهم إما باتخاذ تدابير عاجلة لحماية الشعبين العراقي والفلسطيني وتساعدهم على التخلص من الاحتلال أو الاستقالة.