استشهد تسعة فلسطينيين على الأقل وأصيب العشرات بجروح في قصف مروحيات إسرائيلية لمسيرة حاشدة شارك فيها آلاف المواطنين من مدينة رفح كانوا في طريقهم إلى حي السلطان في غرب المدينة للتعبير عن تضامنهم مع أهالي الحي الذين يتعرضون لعمليات مذابح وتهجير جماعية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وقبل ذلك بساعات استشهد أربعة مواطنين فلسطينيين في توغل لقوات الاحتلال الإسرائيلي في حي السلطان في مدينة رفح.
وقال مراسل الجزيرة نت في المدينة إن اثنين من الشهداء هم عبد الله أبو ناصر (16 عاما) وخليل أبو مصعب (37 عاما) استشهدا متأثرين بجراحهما بعد أن منعت قوات الاحتلال سيارات الإسعاف من الوصول إليهما، وأشار المراسل إلى أن جثة عبد الله أبو ناصر ما زالت محتجزة في أحد منازل الحي، بينما وصلت جثة خليل إلى مستشفى أبو يوسف النجار في مدينة رفح قبل قليل.
وقال المراسل إن جثة شهيد ثالث وصلت في وقت لاحق إلى المستشفى نفسه وقد بدت عليها آثار التشويه، مشيرا إلى أن أربع إصابات بنيران القناصة الإسرائيلية في حي السلطان وصلت للمستشفى ثلاث منها خطيرة جدا.
وأضاف المراسل إن عددا من الجرحى لا يمكن تحديده وقع أيضا جراء هذا التوغل، مشيرا إلى أن جيش الاحتلال يطالب المواطنين والمقاومين في الحي عبر مكبرات الصوت برفع الرايات البيضاء وإخلاء منازلهم والتوجه إلى ساحة مدرسة العامرية في المدينة.
وذكر المراسل أن عددا قليلا من سكان الحي من الذين احتلت القناصة منازلهم استجابوا لدعوات الاحتلال فيما لا تزال الأغلبية ترفض مغادرة منازلها، وقال شهود عيان إن القناصة أطلقوا النار على المواطنين الذين توجهوا إلى ساحة المدرسة.
موضحا أن قوات الاحتلال قامت بهدم عدد من منازل ذوي الشهداء، كما أنها ما زالت تحتجز ثلاث سيارات إسعاف وتمنع لجان الصليب الأحمر من دخول الحي لإسعاف الجرحى وعلاج المرضى.
وقال المراسل إن هناك مائة طفل محتجزون في قرية الأطفال (sos) بدون طعام، وإن الوضع البيئي في الحي ينذر بكارثة بعد أن ضربت إحدى دبابات الاحتلال مضخة المجاري في الحي بقذيفة مما أدى إلى تدفق محتويات المجاري إلى المنازل المجاورة، فضلا عن انقطاع الكهرباء والماء عن المدينة.
وكان أربعة شهداء فلسطينيين قد سقطوا منذ فجر اليوم بالضفة الغربية جراء توغل لقوات الاحتلال في عدد من مدن الضفة.
حيث أشارت مراسلة الجزيرة إلى أن اشتباكات عنيفة وقعت اليوم بين مواطني حي الياسمينة في مدينة نابلس وقوات الاحتلال التي اخترقت الحي مما أسفر عن استشهاد عصام عرفات (24 عاما) بعد أن أصابت رصاصة رأسه.
وفي مخيم جنين أعلنت مصادر أمنية وطبية فلسطينية استشهاد مسؤول محلي في كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وأوضحت المصادر أن أحمد تركمان (21 عاما) استشهد خلال عملية توغل كبيرة صباح اليوم لجيش الاحتلال شاركت فيها 20 دبابة وسيارات جيب، ومروحيتان من نوع أباتشي.
تطورات سياسية
وفي الشأن السياسي أفاد مراسل الجزيرة نت في القاهرة أن مجلس الجامعة العربية اعتبر قيام قوات الاحتلال الإسرائيلية بقتل عشرات الفلسطينيين وتشريد الآلاف في مدينة رفح عملية تطهير عرقي وعقاب جماعي، وطالب بتحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تبعات هذه الجرائم التي ترتكب ضد شعب أعزل.
ورفض المندوب الفلسطيني في الجامعة العربية محمد صبيح الادعاءات الأميركية بأن ما تقوم به إسرائيل هو دفاع عن النفس، وأكد في تصريحات للجزيرة نت أن لقاءات رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس ليست هي الهدف النهائي وأن المطلوب هو سياسات عملية على الأرض.
من جانبه حذر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى من النتائج الخطيرة المترتبة على جرائم الحرب الإسرائيلية التي تتم في غزة ورفح ووصف هذه الممارسات بأنها جرائم حرب تستهدف التدمير الشامل لرفح.
وفي المقابل طالب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خلال مكالمة هاتفية مع رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ البلجيكي بإرسال قوات أميركية للفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين. 