استشهد مقاومان فلسطينيان في كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في غارتين منفصلتين لقوات الاحتلال في الضفة الغربية في ساعة مبكرة من صباح اليوم.
وقالت مراسلة الجزيرة إن قوات إسرائيلية اقتحمت حي الياسمينة في البلدة القديمة من مدينة نابلس بالضفة الغربية فجرا، ودهمت عددا من المنازل بحثا عن مطلوبين وطوقت ثلاثة منازل وأمرت نحو 200 شخص من ساكنيها للخروج.
وأشارت المراسلة إلى أن اشتباكات عنيفة أسفرت عن استشهاد عصام عرفات (24 عاما) بعد أن أصابت رصاصة صدره.
وكانت قوات الاحتلال اقتحمت الحي نفسه أمس واعتقلت خمسة فلسطينيين بعد استشهاد أحد كوادر كتائب شهداء الأقصى في الحي.
وفي وقت سابق استشهد ناشط آخر من كتائب شهداء الأقصى في اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في مخيم جنين للاجئين قالت الإذاعة الإسرائيلية إنه قائد محلي للكتائب.
وذكر المراسل أن وحدة إسرائيلية خاصة احتلت منازل في المنطقة المطلة على مخيم جنين لنصب كمائن لمن تسميهم مطلوبين, إلا أنهم اكتشفوها واشتبكوا معها قرب المخيم بينما حلقت طائرتا استطلاع في سماء المدينة والمخيم.
مجلس الأمن
وفيما تواصل قوات الاحتلال ارتكاب مجزرتها في رفح جنوب قطاع غزة، بحث مجلس الأمن الدولي في نيويورك مشروع قرار يدين عمليات هدم الجيش الإسرائيلي منازل الفلسطينيين في رفح ويطالب بوقفها على الفور.
وقال دبلوماسيون إن المشروع الذي اقترحته دول عربية يحظى بدعم واسع من مجلس الأمن، لكن الولايات المتحدة قدمت مقترحات مضادة تخفف من حدة الصيغة المستخدمة ضد أعمال إسرائيل. وقد يطرح المشروع للتصويت اليوم الأربعاء.
وبلغ عدد الشهداء الفلسطينيين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي وصواريخها حتى مساء أمس 20 شهيدا وفاق عدد الجرحى 30 آخرين. ومن بين الشهداء أب وابنه وشقيقان إضافة إلى طفل وشقيقته وأحد أقاربهما, ومن بينهم 7 أطفال وفتية تبلغ أعمارهم أقل من 18 عاما.
واجتاحت قوات الاحتلال حي تل السلطان فجر أمس في أوسع عملية يشهدها الحي الواقع على خط المواجهة مع عدد من مستوطنات مجمع غوش قطيف الاستيطاني, منذ اندلاع الانتفاضة قبل أكثر من ثلاث سنوات ونصف سنة.
ويخضع حي تل السلطان لحظر التجول والحصار المشدد, في ما تجوب الدبابات شوارع الحي ويعتلي عشرات القناصة أسطح عدد كبير من المنازل المرتفعة. وتركزت العمليات في حي تل السلطان، حيث مهد الاحتلال للاجتياح البري بقصف مكثف لمنازل المواطنين بالدبابات والمروحيات.
ومنعت قوات الاحتلال سيارات الإسعاف من التحرك لإنقاذ الجرحى والمصابين أو حتى نقل الشهداء. وأفاد مراسل الجزيرة نت بأن بعض الشهداء تركوا ينزفون حتى الموت بينما اضطر بعض الأطباء لتحويل منازلهم إلى نقاط لتقديم الإسعافات الأولية.
ونشرت الذعر والخوف في قلوب سكان حي تل السلطان البالغ عددهم نحو 20 ألفا وقطعت التيار الكهربائي والمياه عن الحي.
ونزح مئات الفلسطينيين من منازلهم حاملين أمتعتهم فوق عربات تجرها الحمير خشية تعرض منازلهم للهدم ونام بعضهم في الشوارع. وواصل جيش الاحتلال عمليات هدم منازل في أطراف المدينة، بعد عزلها عن محيطها وتشريد مئات الأسر.
وأعرب بعض الفلسطينيين عن مخاوفهم من أن تلقى رفح مصير مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية الذي دكه الاحتلال الإسرائيلي في مجزرة وحشية عام 2002.
وقد رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية مجددا طلب 45 فلسطينيا التدخل لمنع هدم منازلهم في رفح.
من جانبه قال وزير الدفاع شاؤول موفاز إن العمليات العسكرية في رفح التي أطلق عليها اسم قوس قزح "غير محددة زمنيا"، مؤكدا أنها ستستمر ما دام الأمر يتطلب ذلك. ما ينذر بأن إسرائيل تنوي ارتكاب مجازر بشعة بحق الفلسطينيين.