توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم داخل مدينة رفح بقطاع غزة قرب الحدود مع مصر، وقال مراسل الجزيرة في غزة إن الجنود الإسرائيليين قاموا بمساعدة جوية بدهم المنازل وتجريف الأراضي في المدينة، كما قاموا بإطلاق النيران على كل جسم متحرك، مشيرا إلى أن الاحتلال زعم أن الهدف من العملية هو البحث عن أي أنفاق في رفح.
وأكد المراسل أن قوات الاحتلال واجهت مقاومة عنيفة من قبل رجال المقاومة الفلسطينية أثناء عملية التوغل.
وكان فلسطيني استشهد في وقت سابق اليوم وأصيبت زوجته وابنه الرضيع وخمسة من جيرانه بجراح في انفجار قذيفة موجهة في حي بشيت وسط مخيم رفح. وأوضحت مصادر فلسطينية أن الشهيد يدعى عوني قلاب وهو من كوادر ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية.
في هذه الأثناء أفاد مراسل الجزيرة في جنين بأن قوات إسرائيلية معززة بالدبابات انسحبت من المواقع التي توغلت فيها صباح اليوم في مخيم جنين بعد أن تصدى لها مقاتلون فلسطينيون من كتائب شهداء الأقصى وأجبروها على التقهقر دون تحقيق أهدافها.
وقال المراسل إن أهالي المخيم عادوا لممارسة حياتهم الطبيعية وهم فرحون بإخفاق الاحتلال في الوصول إلى من يسميهم المطلوبين بعد أن تم كشف الكمائن التي نصبها لاعتقالهم، مشيرا إلى أن أي إصابات لم تقع في صفوف الفلسطينيين.
وفي تطورات ميدانية سابقة، اعترفت إسرائيل باغتيال ثلاثة من أعضاء كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس بغارة جوية استهدفت سيارتهم بغزة أمس الأربعاء.
وأكد بيان الجيش الإسرائيلي أن ناشطي حماس استهدفوا بضربة صاروخية بالقرب من مستوطنة نتساريم جنوب قطاع غزة. وزعم البيان تورط الثلاثة في هجمات عديدة ضد أهداف إسرائيلية وتخطيطهم للمزيد من الهجمات.
وقالت مصادر في حماس إن الشهداء الثلاثة هم عمار حسان (25 عاما) وإبراهيم الديري (38 عاما) وطراد الجمالي (24 عاما) من عناصر كتائب عز الدين القسام الذراع العسكري لحماس. وتجمع مئات الفلسطينيين قرب مستشفى الشفاء بغزة مرددين هتافات تدعو إلى الانتقام، في حين أكدت مصادر طبية إصابة عدد من المارة في منطقة الهجوم. ومن المقرر أن تجري بعد ظهر اليوم مراسم تشييع الشهداء الثلاثة في غزة.
حماس تتوعد
وتوعدت كتائب القسام في بيان لها بأن ردها على العملية سيكون قريبا وموجعا وفي قلب إسرائيل.
وقال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي القيادي في الحركة في تصريح للجزيرة إن "الصهاينة سيدفعون ثمنا باهظا لما يرتكبه قادة عصاباتهم". وأكد الرنتيسي أن الخيار العسكري هو الخيار الوحيد لتحرير الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه.
كما أدان رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع الهجوم وقال إن هدف الحكومة الإسرائيلية هو قتل أي محاولة لاستعادة الهدوء وإحياء عملية السلام.
واعتبر نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس عرفات أن الغارة الإسرائيلية على غزة جزء من التصعيد ومواصلة الاغتيالات التي تسعى من ورائها إسرائيل لتخريب كل الجهود الدولية والعربية بما في ذلك اللقاء بين رئيسي الوزراء الفلسطيني والإسرائيلي المزمع عقده في النصف الثاني من الشهر الجاري.
ودعا أبو ردينة المجتمع الدولي خصوصا اللجنة الرباعية والولايات المتحدة إلى "التحرك الجدي والسريع لوقف الجرائم والتصعيد الإسرائيلي الذي من شأنه أن يؤدي إلى إفشال كل جهد يبذل".
إخلاء مستوطنين
من جهة أخرى أمرت الحكومة الإسرائيلية المستوطنين في ستة مواقع في الضفة الغربية بالرحيل مساء اليوم وإلا سيتم طردهم.
وقالت متحدثة باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية إن المستوطنين في المواقع الستة الموجودة على قمم التلال، وهي في الغالب سيارات متنقلة وأكواخ، تم إخطارهم بأن عليهم أن يرحلوا بحلول مغيب اليوم بعد أن فشلوا في استصدار حكم قضائي بإلغاء أمر الحكومة بطردهم، مشيرة إلى أن طردهم سيتم بالقوة إذا لم ينفذوا أمر الإخلاء.
ومن المقرر أن يصل مبعوثان أميركيان إلى إسرائيل الأسبوع القادم لمناقشة خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للفصل مع الفلسطينيين والتي عرضت مبدئيا إزالة كل المستوطنات تقريبا من قطاع غزة في حال فشل خطة خارطة الطريق.
ويخشى الفلسطينيون أن تفرض إسرائيل عندئذ سيطرة دائمة على أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، وهو تحرك من جانب واحد قد يسلبهم أراضي يريدون إقامة دولتهم عليها.