استبعدت الأمم المتحدة إجراء انتخابات مبكرة في العراق وقررت الاكتفاء في هذه المرحلة بمساعدة العراقيين على تشكيل حكومة انتقالية تتسلم السلطة من الاحتلال الأميركي في 30 يونيو/ حزيران المقبل.
فقد اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أن إجراء انتخابات في العراق غير ممكن قبل موعد نقل السلطة وأوضح في تصريحات للصحفيين أنه ليس لدى المنظمة الدولية خيارات جاهزة، مشيرا إلى أن موعد نقل السلطة للعراقيين الذي تريده واشنطن يجب أن يحترم.
وقالت مصادر بالأمم المتحدة إن أنان مستعد لإيفاد مبعوثه الأخضر الإبراهيمي مرة أخرى إلى العراق إذا لم يتمكن العراقيون من الاتفاق على خطة لتسلم السلطة. وكشفت المصادر أن المنظمة الدولية تبحث عدة خيارات منها تشكيل هيئة أوسع تتألف من نحو 100 عضو.
وستستوعب هذه الهيئة مجلس الحكم العراقي الحالي وقد يجري تشكيلها بمساعدة المجالس البلدية، لكن عملية الترشيح ما زالت غير واضحة. وفي ضوء الاقتراحات المطروحة ستختار هذه الهيئة حكومة جديدة لكنها قد تقرر أيضا السماح للوزراء ومديري الهيئات العراقيين الحاليين بالاستمرار في مناصبهم.
كما تدرس الأمم المتحدة أيضا تنظيم مؤتمر لزعماء الجماعات العرقية والدينية والسياسية يعكس تركيبة السكان في العراق على غرار اللويا جيرغا الأفغاني لاختيار حكومة مؤقتة.
مطالب عراقية
وذكرت مصادر دبلوماسية أن الخطة الأميركية الأصلية بشأن المجالس الانتخابية لا تلقى تأييد العراقيين ولم تعد تبحث بجدية بين مسؤولي الإدارة الأميركية بعدما رفضها المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني الذي يطالب بإجراء انتخابات مباشرة.
وطالب السيستاني مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار ينص على إجراء انتخابات خلال مهلة قصيرة بعد انتقال السلطة، وقال إن هذا القرار يجب أن يتضمن ضمانات واضحة بأنه لن يكون هناك تأجيل جديد للانتخابات.
وأضاف السيستاني في مقابلة مع مجلة دير شبيغل الألمانية ستنشر غدا السبت أن صلاحيات المؤسسات التي سترث السلطة في ذلك الموعد بدون انتخاب يجب أن تكون محدودة جدا. وحذر المرجع الشيعي من أنه إذا لم يؤخذ بهذه المطالب فإن القرار يعود حينئذ للشعب العراقي.
وفي المقابل اعتبر رجال الدين السنة في مجلس الحكم العراقي أن العراق ينزلق نحو حرب عرقية وطائفية مفتوحة. وأشار الحزب الإسلامي العراقي بزعامة الرئيس الحالي للمجلس محسن عبد الحميد إلى أن نفوذ الشيعة والأكراد في الحكومة والمناقشات بشأن المستقبل السياسي للعراق يهدد بانقسام البلاد.
وقال محمد الفايدي المتحدث باسم هيئة علماء المسلمين المقربة أيضا من الحزب الإسلامي إن ما يعاني منه العراقيون الآن هو الطائفية السياسية التي توزع فيها على سبيل المثال معظم الوزارات على حزب معين.
الموقف الأميركي
وأكد الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر أنه سيتم تسليم السلطة للعراقيين في موعده المقرر. وفي مؤتمر صحفي عقده في بغداد أمس أشار بريمر إلى أن تغييرات عدة قد تطرأ على آلية تشكيل السلطة العراقية التي ستتولى زمام الحكم إلا أن موعد نقل السلطة يبقى ثابتاً. وأشار إلى أن قوات الاحتلال الأميركي باقية في العراق حتى يتمكن العراقيون من الحفاظ على الأمن.
وفيما يخص الدستور الذي سيقره مجلس الحكم الانتقالي الأسبوع المقبل، قال بريمر إن القانون سيأخذ في الاعتبار أن الإسلام هو دين الأغلبية، لكنه سيحترم كل الديانات وحريةَ العبادة والحقوق الأساسية للجميع.
الوضع الميداني
ميدانيا ذكر المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية أن محافظ الفلوجة السابق واثنين من موظفي الدفاع المدني الذين دربتهم الولايات المتحدة قد ألقي القبض عليهم للاشتباه في علاقتهم بالهجوم على مركز الشرطة ومقر الدفاع المدني في مدينة الفلوجة الأسبوع الماضي والذي أدى إلى مقتل 27 عراقيا وجرح 35 آخرين.
وفي هذا السياق أعرب المتحدث عن ثقة واشنطن في أن الحكومة العراقية الجديدة ستوافق على بقاء القوات الأميركية، وقال إنه لا يمكن تحديد فترة بقاء قوات الاحتلال الأميركي بالعراق. وأكد المتحدث الأميركي أنه يوجد تفاهم كبير بشأن دور القوات الأميركية في الحفاظ على الأمن هناك.
وفي موضوع آخر رفض البنتاغون تأكيد أو نفي تقرير نشرته صحيفة واشنطن تايمز زعم أن الولايات المتحدة تنوي استخدام جنود الجيش الأميركي كجواسيس بالإضافة إلى مهامهم القتالية.
وقال مسؤولون بالوزارة للصحفيين إن الجيش الأميركي لا ينوي انتهاك قاعدته التي تقضي بعدم السماح لجنوده العاملين بالقيام بأي من هذه المهام في زي غير عسكري.
وذكرت الصحيفة أن الجنود الأميركيين سيدربون على الدخول سرا إلى دول لاستطلاع الأوضاع وإقامة شبكات للمعلومات وهي مهام ينفذها عادة عملاء الاستخبارات المركزية الأميركية. وقالت الصحيفة إن هناك خططا كذلك لوضع بعض الجنود في سفارات أميركية كدبلوماسيين. 