أعلنت إيطاليا التي تترأس الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي أن قادة الاتحاد فشلوا في الاتفاق على أول دستور موحد في التاريخ يحكم مجموعة من الدول.
وقد انهارت المباحثات بسبب الخلافات العميقة بين بولندا وإسبانيا من جهة وبين فرنسا وألمانيا من جهة أخرى على كيفية التصويت على بعض القرارات في مؤسسات الاتحاد.
وقال دبلوماسي إيطالي إن القادة الأوروبيين يعكفون على صياغة بيان يعلن تأجيل المفاوضات لكنه لن يتضمن أي جدول زمني لاستئنافها. وأضاف أن البيان سيتضمن استعراضا لأبرز ما اتفق عليه خلال القمة التي استمرت يومين في بروكسل.
من جهته قال دبلوماسي إيرلندي إن بلاده -التي ستتولى الشهر المقبل الرئاسة الدورية للاتحاد- ستستأنف التفاوض بشأن الدستور بعد أن فشلت إيطاليا في تحقيق إجماع أوروبي على الدستور في تلك القمة.
وفسر بعض المراقبين الخلافات بشأن الدستور الموحد بتخوف الدول الأصغر حجما كبولندا وإسبانيا من هيمنة الدول الأكبر كألمانيا وفرنسا. في حين تمنح معاهدة نيس الموقعة بفرنسا عام 2000 الوزن نفسه لدول بينها فوارق اقتصادية وسكانية كبيرة.
وقال مراسل الجزيرة في بروكسل إن العديد من بنود الدستور الجديد أيدها القادة الأوروبيون لكن الخلاف تركز على مسألة التصويت, فقد تمسكت بولندا وإسبانيا بنظام حقوق التصويت الحالي بحسب نسبة عدد السكان الذي يعطيهما نفس عدد أصوات الدول الأربع الكبرى.
وأضاف أن واشنطن لم تتدخل في الموضوع لأنها ممنوعة قانونا من إصدار قرارات بهذا الشأن, موضحا أنها أعربت عن سعادتها بتوسيع الاتحاد وأبدت لبولندا تأييدها لموقفها من مسألة التصويت.
أهداف الدستور
ويهدف الدستور إلى توجيه المؤسسات الأوروبية وتبسيط عملية صنع القرار ومنح الاتحاد دورا أكبر في السياسة الدولية من خلال استحداث منصب وزير خارجية أوروبا.
غير أن الخلافات الكبيرة بقيت على حالها بين الدول الكبرى والأخرى المتوسطة الحجم بعد أكثر من شهرين من التفاوض. وتركز الخلاف على حجم السلطة التي تخول للكبار مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا مقارنة مع الدول الأخرى وحجم التكامل الذي يمكن أن يقبله زعماء الاتحاد.
وتمسكت إسبانيا وبولندا بنظام حقوق التصويت الحالي, في حين قادت ألمانيا وفرنسا معركة لتقييد سلطة التصويت الممنوحة للدول بحسب التمثيل السكاني. وفي سياق هذه الخلافات أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك أنه لن يقبل بتعديلات جذرية على مسودة الدستور الذي يناقشه الزعماء. وقال بمؤتمر صحفي إن "فرنسا لن تقبل بنتيجة مشوهة".
وكان القادة الأوروبيون قد أقروا إعلان إنشاء خلية عسكرية مستقلة قادرة على التخطيط لعمليات مستقلة للاتحاد، إذا اقتضت الضرورة.
وفرضت أيضا مسألة عقود إعادة إعمار العراق نفسها على أعمال القمة حيث انضم منسق الشؤون الخارجية للاتحاد خافيير سولانا إلى حملة الانتقادات للقرار الأميركي باستبعاد الدول التي عارضت الحرب من هذه العقود.
أما رئيس الوزراء البريطاني فقد حرص على الدفاع عن موقف واشنطن وقال إن الأمر يعود للولايات المتحدة لتحديد كيفية إنفاق أموالها. كما ندد زعماء أوروبا بما وصفوه بتزايد "حدة الاعتداءات والاتجاهات المعادية للسامية خلال السنة الحالية في عدد من الدول الأوروبية".