أحمد فاروق
عادت التفجيرات الانتحارية من جديد لتلقي بظلالها على نتائج الانتخابات البرلمانية في روسيا، وتسبب مزيدا من الحرج السياسي للرئيس فلاديمير بوتين.
قبل الانتخابات بأيام قتل 44 شخصا وأصيب العشرات في تفجير استهدف قطارا جنوبي غربي روسيا قرب الحدود الشيشانية. وبعد يومين فقط من الفوز الكاسح الذي حققته الأحزاب القومية الموالية لبوتين بالكرملين على حساب اللليبراليين والشيوعيين وقع هجوم في قلب موسكو وعلى بعد مئات الأمتار من مقر الرئاسة الروسية.
الهجمات جاءت بعد تهديدات المقاتلين الشيشان بنقل المعركة إلى داخل روسيا، ورغم تلقي أجهزة الأمن الروسية تحذيرات بوقوع مثل هذه الهجمات للتأثير على الانتخابات فإن حزم ضابط الاستخبارات السابق لم يفلح في منع هذه التفجيرات، وهو ما يعني فشل بوتين في تحقيق الأمن للمواطن الروسي حتى في قلب موسكو وبجوار مقري الكرملين والدوما.
أما إذا تأكد التورط الشيشاني في الهجومين الأخيرين فهو يعني فشلا آخر لبوتين في القضاء على المقاومة الشيشانية وتدعيم الحكم الموالي لموسكو في غروزني.
وفي حال ارتباط هذه التفجيرات بصراع تجاري بين مافيا الجريمة المنظمة فإنه يمثل أيضا حرجا لبوتين الذي يرفع شعار القضاء على مثل هذه الجماعات التي ارتبط ظهورها بسياسات تحرير السوق.
ويسعى بوتين من خلال حملته للقضاء على الفساد ومحاربة الثراء غير المشروع في إطار جهوده لإنعاش الاقتصاد وكسب المزيد من التأييد الشعبي لضمان إعادة انتخابه في شهر مارس/ آذار المقبل. ويشن الرئيس حملته هذه بلا هوادة وضحى فيها بمدير مكتبه بعد تعاطف الأخير مع رئيس شركة يوكوس العملاقة النفطية السابق ميخائيل خودوركوفسكي.
ووفقا لتوقعات المراقبين فقد تهز مثل هذه التفجيرات الثقة التي أبداها الناخبون تجاه بوتين بتأييد الأحزاب القومية الموالية له في الانتخابات.
كما تأتي هذه الهجمات وسط انتقادات أميركية أوروبية للانتخابات البرلمانية في روسيا رغم تعهدات الكرملين بمواصلة سياسة تحرير السوق ودعم الديمقراطية. ومما زاد من قلق الغرب أن ثلاثة أحزب رئيسية في الدوما هي روسيا الموحدة والديمقراطي الليبرالي والوطن تعادي رجال الأعمال وتطالب بالأخذ من الأغنياء لصالح الفقراء.
وفي المحصلة جاءت هذه التطورات لتثير قلق المستثمرين في الغرب الذين يأملون في مزيد من الاستقرار الأمني والسياسي في روسيا، وينتظرون من بوتين إصلاحات تشريعية واقتصادية لتوجيه استثماراتهم إلى السوق الروسية.
_______________
الجزيرة نت