رفضت السعودية تقرير الكونغرس الأميركي الذي يلمح إلى تورطها في دعم منفذي الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وذلك بالقول إن هذه المزاعم تحركها دوافع انتخابية داخلية.
وقال مسؤول سعودي طلب عدم نشر اسمه إن معظم التعليقات الواردة في التقرير وردت على لسان أعضاء ديمقراطيين في الكونغرس يسعون لإضعاف مصداقية إدارة الرئيس الجمهوري جورج بوش قبل انتخابات الرئاسة القادمة عام 2004.
وقال المسؤول "إنهم أفراد حانقون على حكومتهم يستعدون لخوض الانتخابات"، وأضاف أن "معظم تلك التعليقات تجيء من ديمقراطيين يستعدون لخوض الانتخابات ونحن هدف سهل بالنسبة لهم".
ويقع التقرير الذي جاء في 900 صفحة بعد تسع جلسات استماع في الكونغرس مع المسؤولين المعنيين و13 جلسة مغلقة العام الماضي. ويتحدث عن الفترة التي سبقت هجمات 11 سبتمبر، ويتهم الرياض بمساعدة المهاجمين وعدم التعاون مع وكالات المخابرات الأميركية. وقد منع البيت الأبيض نشر جزء من التقرير يتحدث عن العلاقة المزعومة للسعودية بالهجمات، ولذلك لم تتبين تفصيلات الاتهامات.
وفي وقت سابق أكد السفير السعودي لدى واشنطن الأمير بندر بن سلطان أن الحديث عن دور محتمل للرياض في هجمات سبتمبر "خطأ فاضح"، وقال "لسوء الحظ لا يزال البعض يوجهون اتهامات للسعودية لأهداف سياسية، رغم أن المملكة كانت من الدول الأكثر فاعلية في الحرب على الإرهاب" بشهادة الرئيس بوش ومسؤولين في الإدارة الأميركية.
وأثار التقرير الأميركي بعض الشكوك لكنه لم يصل إلى نتيجة محددة بشأن صلة الحكومة السعودية بعمر البيومي المواطن السعودي الذي كان يعرف اثنين من المشاركين في هجمات سبتمبر.
وقال الأمير بندر إن الولايات المتحدة وبريطانيا حققتا في هذه القضية ولم يثبت شيء. وأشار إلى أن مرجع تلك المزاعم كان البيومي، وقد أجرت الحكومتان تحقيقات في الأمر أكثر من مرة دون أن تتوصلا إلى شيء، وشدد على أن بلاده ستعمل كل ما بوسعها لمحاربة ما سماه الإرهاب.
ارتياح البيت الأبيض
وعلى الصعيد الداخلي أعرب الرئيس الأميركي جورج بوش عن ارتياحه للتقرير الخاص بالتحقيق في هجمات سبتمبر.
وأكد في بيان له أن إدارته عززت منذ ذلك الحين قدرات الولايات المتحدة على التصدي للإرهاب. وأضاف أن "إدارتي غيرت منذ 11 سبتمبر طريقة مطاردة الإرهابيين ومنع الاعتداءات", مشيرا إلى إنشاء وزارة للأمن الداخلي وتعزيز إجراءات التعاون مع أجهزة الاستخبارات في دول أخرى.
وكانت لجنة تابعة للكونغرس الأميركي أعلنت أمس نتائج
تحقيقها في المسؤولية عن هجمات سبتمبر. ويكشف التقرير عن تقصير استخباراتي من قبل وكالة المخابرات المركزية (CIA) ومكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) في ما يتعلق بهذه الهجمات.
وقال السيناتور الديمقراطي بوب غراهام إنه لولا المشكلات المخابراتية لكان من الممكن مع بعض الحظ منع هذه الهجمات.
واعتبر ستيفن شوارتز الباحث في معهد الديمقراطية بواشنطن في اتصال مع الجزيرة أن أهمية التقرير تكمن في تحديد إخفاق الأجهزة المعنية في الكشف عن "دور السعودية والحركة الوهابية في أحداث 11 سبتمبر", لكنه استبعد أن يؤدي هذا الإخفاق إلى إزاحة بعض المسؤولين من مناصبهم.