تعرضت العاصمة العراقية بغداد لموجات من القصف ليلا وحتى ساعات الصباح إذ سمع في أنحاء المدينة دوي ما لا يقل عن ستة انفجارات في داخلها وضواحيها قبل قليل. وقد شهدت بغداد حريقا هائلا على الضفة الغربية لنهر دجلة.
وقالت الأنباء إن قصر السلام الرئاسي الذي ضرب لأول مرة الأسبوع الماضي أصيب بأضرار مجددا, كما أشارت إلى أن الصواريخ الأميركية استهدفت منطقة متاخمة لمبان حكومية رئيسية من بينها مباني وزارات الإعلام والتخطيط والشؤون الخارجية.
من جانبها ذكرت مصادر أميركية أن القصف استهدف مراكز قيادة وسيطرة واتصالات، استخدم في بعضها عشرة صواريخ توماهوك أطلقت من حاملات طائرات في البحر المتوسط.
وقد وصفت الهجمات التي تعرضت لها بغداد منذ مساء أمس بأنها الأعنف منذ اندلاع الحرب, حيث تصاعدت ألسنة اللهب وأعمدة الدخان من المواقع التي تعرضت للقصف الأميركي البريطاني.
وذكر مراسل الجزيرة في بغداد نقلا عن مصادر عسكرية عراقية أن طائرات حربية أميركية وبريطانية قصفت مساء أمس مستشفى مدينة الرطبة على بعد 410 كلم غرب بغداد.
وقد تسبب القصف وفقا للمصادر العسكرية العراقية في إصابة عدد من موظفي المستشفى واثنين من المرضى بالإضافة إلى تدمير سيارتين تابعتين للمستشفى. وأشار مراسل الجزيرة إلى أن العديد من السيارات والمباني الواقعة على طريق الرطبة تعرضت لدمار واسع من جراء القصف الأميركي. 
مقاومة الجنوب
وشهد العراق على امتداد الأربع والعشرين ساعة الماضية تطورات على عدة محاور وقطاعات، ففي مدينة أم قصر الملاصقة للحدود الكويتية يستمر الحديث عن جيوب مقاومة.
وأعلن الجيش البريطاني أن مهندسين مرافقين لقوات بريطانية في منطقة قريبة من أم قصر جنوبي العراق يقومون بمد أنبوب مياه نقية إلى المنطقة, وينتظر أن يمتد الأنبوب في الجانب الآخر إلى مناطق داخل الكويت لنقل المياه من الأراضي الكويتية، وذلك في إطار حملة لتوفير خدمات أساسية لسكان المنطقة الذين أعربوا عن افتقار منطقتهم للمياه والغذاء والخدمات الطبية, كما حاول فريق طبي مرافق للعسكريين البريطانيين تقديم بعض الإسعافات الأولية لأهالي المنطقة.
كما تشهد الفاو المزيد من عمليات المقاومة, وأكد الناطق باسم القوات البريطانية أن العمليات القتالية مستمرة في البصرة. وكانت البصرة قد تعرضت على مدى اليومين الماضيين لقصف جوي مكثف قتل وأصيب فيه المئات من المواطنين, إضافة إلى إحداث دمار هائل وسط معظم أحياء المدينة.
وفي مدينة الناصرية ذكرت الأنباء أن الاشتباكات أسفرت عن وقوع إصابات بين القوات الأميركية والبريطانية. وفي عفك القريبة من الديوانية أسقطت طائرة أباتشي ودمرت ثلاث آليات. وأعلن ناطق عسكري أميركي أن القوات الأميركية فقدت عدة مروحيات خلال العمليات في العراق. وكان مسؤول عسكري عراقي قد أشار إلى أن القوات العراقية أسقطت مروحية أميركية ودمرت عددا من العربات العسكرية الأميركية بالإضافة إلى إسقاط طائرة تجسس من دون طيار في منطقة الفرات الأوسط.
وفي الموصل أفاد مراسل الجزيرة بأن المدينة تعرضت بعد منتصف الليل لقصف شديد ومتقطع. وأدى القصف الأميركي البريطاني الذي تعرضت له ناحية دوميز في ناحية فايدة في أقصى شمالي الموصل أمس إلى مقتل وجرح أكثر من خمسين مواطنا عراقيا. وقد تركز القصف هناك على أحد المجمعات السكنية مما أدى إلى تدمير عدد كبير من المنازل تدميرا كاملا.
في هذه الأثناء أعلنت مصادر عسكرية كردية أن المقاتلين الأكراد حققوا تقدما كبيرا وباتوا على بعد عشرين كيلومترا من كركوك المدينة الإستراتيجية الغنية بالنفط في شمال العراق.
وأكد عدد من مقاتلي الاتحاد الوطني الكردستاني أنهم وصلوا إلى بلدة قره أنجير بعد تمشيط المنطقة التي زرعت فيها القوات العراقية ألغاما مضادة للأشخاص والدبابات قبل الانسحاب من مواقعها.
وعلى صعيد التعزيزات العسكرية صرح مسؤولون أميركيون أمس بأن القوات الأميركية تعتزم زيادة عدد جنودها في العراق إلى المثلين ليصل إلى نحو 200 ألف جندي خلال الشهر المقبل.
وقال مسؤولون أميركيون طلبوا عدم نشر أسمائهم إن الخطط تدعو إلى الدفع بنحو 100 ألف جندي أميركي آخرين إلى العراق بحلول نهاية أبريل/ نيسان ليصل مجمل القوة التي تقودها الولايات المتحدة هناك إلى نحو 225 ألف جندي. وأكد المسؤولون أن هذا التعزيز ليس جديدا وإنما هو جزء من خطة حرب موضوعة منذ فترة طويلة. 
تصريحات عراقية
من جهته قال وزير الدفاع العراقي سلطان هاشم أحمد إن العاصمة العراقية بغداد لن تسقط في أيدي القوات الغازية, وأشار الوزير العراقي في مؤتمر صحفي إلى أن القوات الغازية وصلت إلى شرقي مدينة الديوانية على بعد 140 كلم تقريبا جنوب بغداد.
وتوقع أن تحاصر هذه القوات بغداد بعد خمسة أو عشرة أيام لكنه أضاف أن المعركة حول بغداد ستكون طويلة وأن القوات الأميركية ستضطر إلى مواجهة قتال شرس خاسر من شارع إلى شارع يمكن أن يستمر شهورا. وقال إن القصف الجوي لمواقع الجيش العراقي حول بغداد لم يتسبب إلا في خسائر طفيفة حتى الآن.
وقد اجتمع الرئيس العراقي صدام حسين بكبار قياديي حزب البعث لمواجهة ما سماها هجمات العدوان البربري وتوفير جميع الإمكانات لتحطيم العدو وإلحاق أعلى حد من الأذى بجنوده ومعداته.
وأكد الرئيس العراقي على ضرورة استغلال تفرق وحدات العدو بهدف مهاجمته والقضاء على صفوفه. كما ناقش صدام وأعضاء الحزب أهمية الحفاظ على وصول المواد الغذائية والدواء إلى الشعب العراقي لدعم صموده.
وقد حضر الاجتماع قصي نجل الرئيس العراقي وطه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي ونائب رئيس الوزراء طارق عزيز ووزير الإعلام محمد سعيد الصحاف. وقال الصحاف إن القوات الأمريكية والبريطانية هزمت هزيمة نكراء في النجف. وحول تطورات الوضع في العاصمة صرح وزير الإعلام في مقابلة خاصة مع الجزيرة بأنه يعتقد بأن بغداد ستكون مقبرة لهذه القوات.
تصريحات أميركية
من جهته اتهم وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد القوات الموالية للرئيس العراقي صدام حسين بإرهاب العراقيين لمنعهم من تقديم الدعم للقوات الأميركية والبريطانية. وأشار إلى حدوث عمليات إعدام لمواطنين في مدينة البصرة.
كما أعرب رئيس الأركان الأميركي ريتشارد مايرز عن قلقه من احتمال لجوء القوات العراقية إلى استخدام أسلحة كيميائية أو بيولوجية. وأشار في تصريحات للجزيرة إلى أن كيفية مشاركة قوات الحرس الجمهوري في القتال يتوقف على مدى التهديد الذي يتعرضون له لدفعهم للمشاركة في الحرب.
وأشار مايرز إلى أن القوات الأميركية تتواجد حاليا على بعد خمسين إلى ستين ميلا من العاصمة العراقية بغداد، إلا أنه رفض تحديد فترة محددة لوصول القوات الأميركية والبريطانية إلى بغداد. وأعرب عن رضاه عن سير المعارك حتى الآن.
وأكد ريتشارد مايرز الحرص على إنهاء العمليات العسكرية في العراق في أسرع وقت ممكن. وأشار إلى أن القوات الأميركية ستبقى في العراق بالقدر الذي يتطلبه إقرار الأمن هناك.