* محمد داود
ارتدى وزير الخارجية العراقي ناجي صبري بزته العسكرية معلنا انتهاء دبلوماسية اللحظة الأخيرة لمنع الحرب على بلاده، في حين تمنى الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي قاد معسكر معارضي ضرب العراق النصر السريع للقوات الأميركية إن هي قررت شن الحرب.
بزة الوزير وأمنيات الرئيس بدت بمثابة رصاصة الرحمة على جهود يائسة لمنع الولايات المتحدة من استخدام القوة في العراق بحجة نزع أسلحة لم يرها أحد، ولم تفلح جهود المفتشين الدوليين ولا معلومات وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) في الوصول إلى أي منها.
وأقر معارضو الحرب بعجزهم، لكنهم أكدوا أنهم لن يتراجعوا عن معارضتهم لحرب باتت نذرها تتجمع في الأفق وتوشك أن تنفجر.
فإلى جانب أمنيات شيراك بنصر سريع للقوات الأميركية من أجل التقليل من الضحايا والخسائر، جدد الرئيس الفرنسي التأكيد أن فرنسا مستعدة لاستخدام حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن ضد أي قرار دولي يفتح الطريق أمام ضرب العراق، وقال "بطبيعة الحال سنبقى على رفضنا حتى النهاية".
وأعلن من جانبه الحليف الأول لشيراك في موقفه الرافض للحرب المستشار الألماني غيرهارد شرودر أن فرص التوصل إلى حل سلمي للأزمة في العراق باتت "أكثر ضآلة من أي وقت مضى".
أما وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشال -وهو معارض آخر للحرب- فقد مضى على نفس الدرب، وقال إن الولايات المتحدة وبريطانيا وإسبانيا "قررت تقريبا شن الهجوم"، في إشارة إلى قمة الآزور التي جمعت الرئيس الأميركي جورج بوش وحليفه الأهم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بمساندة رمزية من أصدقاء سابقين إسبانيا والبرتغال.
وقال ميشال الذي أخذت بلاده موقفا حازما تجاه الحرب على العراق في الاتحاد الأوروبي إلى جانب فرنسا وألمانيا، "اقترحت فرنسا مهلة 30 يوما لكنهم رفضوا الاقتراح، وبالتالي إذا كانوا يريدون مهلة أقل (...) فهذا يعني أنهم قرروا تقريبا الهجوم".
لكن وزير الخارجية البلجيكي الذي باتت أقواله الصريحة تثير حساسية ومرارة في واشنطن، أكد أن بلجيكا لن تسمح بمرور القوات الأميركية عبر أراضيها إن شنت الولايات المتحدة الحرب على العراق بدون موافقة الأمم المتحدة.
فيتو شيراك وممرات ميشال المغلقة في وجه القوات الأميركية تبدو بمثابة آخر احتجاج رمزي على خطط الحرب الأميركية إذ يعلم الرئيس الفرنسي أن واشنطن قررت التحليق فوق مجلس الأمن والإبحار بعيدا عن مياهه المضطربة، في حين يعلم ميشال أن ممرات أخرى قد فتحت على مصاريعها أمام جيوش أميركا المتجهة نحو العراق.
تزامن يأس معارضي الحرب من منعها مع قلق أنصارها من خوضها دون مظلة دولية، فالرئيس الأميركي الذي أعلن مرارا أنه سيخوض الحرب حتى لو لم يحصل على قرار دولي قال إن الاثنين سيكون اليوم "الذي سنعرف فيه إذا ما كان الحل الدبلوماسي لا يزال ممكنا لنزع أسلحة العراق".
أما حليفه بلير فكان أكثر صراحة حين وجه "نداء أخيرا" إلى الأسرة الدولية لإصدار إنذار واضح يتيح اللجوء إلى القوة إن لم ينزع العراق أسلحته.
وتعكس تصريحات بوش وبلير قلقا من المضي إلى الحرب دون مظلة شرعية، ورغم إصرارهما على موقفهما فإنهما عاجزان عن إغفال صيحات الاستهجان والتظاهرات الصاخبة، وهما أيضا عاجزان عن تجاهل غمز البعض بأن الاثنين يحملان راية الدفاع عن شرعية بادرا بخرقها عندما تحدت رغباتهما.
ــــــــــــــــ
* الجزيرة نت