خصصت مملكة البحرين قناة تلفزيونية الغرض منها نقل احتفالات المسلمين الشيعة بذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي حفيد الرسول عليه الصلاة والسلام خلال الأسبوع الجاري، كما قامت الصحافة بتغطية واسعة لهذه الشعائر في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى إعطاء الشيعة حرية كانوا يتطلعون إليها في هذا الصدد.
وقال وزير الإعلام البحريني نبيل الحمر "إن هناك توجها بأن يكون هناك تكثيف إعلامي له علاقة بمناسبة عاشوراء، وهذا يأتي ضمن توجه المملكة والقيادة في البحرين لتغطية كل الشعائر الدينية". وأضاف أن "الإعلام يجب أن يكون مرافقا لمشاعر المواطنين، ونحن ننقل كل هذه المشاعر من خلال القنوات التلفزيونية أو من خلال الصحافة".
ووصف الشيخ علي سلمان رئيس جمعية الوفاق التي تتمتع بشعبية كبيرة لدى الشيعة هذه الخطوة بأنها مصالحة بين المجتمع ومؤسساته السياسية. وقال إن هذه خطوة صحيحة كان يجب اتخاذها منذ زمن طويل "لأن احترام المؤسسات الرسمية لشعبها ينعكس في احترام هذه الممارسات".
لكن سلمان دعا إلى ألا تكون هذه ظاهرة مؤقتة، ودعا وسائل الإعلام للتعاطي مع هذه الشعائر ليس فقط في شهر المحرم وإنما في جميع المناسبات "وأن تعكس توجهات هذا المجتمع".
ويأتي هذا في ظل انفتاح سياسي تشهده البحرين لم يسبق له مثيل، وكانت المنامة أصدرت قبل حوالي ثلاث سنوات قرارا يحد من استخدام مكبرات الصوت في إقامة المآتم في ذكرى استشهاد الحسين، كما يحد من أعداد المشاركين وبخاصة القادمين من القرى إلى العاصمة المنامة.
غير أنه بعد أن تسلم الأمير (آنذاك) حمد بن عيسى آل خليفة الحكم إثر وفاة والده عام 1999 أصبحت إقامة مثل هذه الممارسات سهلة لشيعة البحرين الذين يشكلون حوالي 65% من سكان المملكة، حتى أن الملك يشارك سنويا في إحياء الذكرى بإرسال مواد غذائية للمآتم الحسينية.
ولا تكاد تخلو قرية أو مدينة في البحرين من مأتم يستخدمه الشيعة لإحياء الذكرى في شهر المحرم من كل عام. والبحرين هي الدولة الوحيدة بين دول الخليج العربية الست التي تمنح عطلة رسمية للدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة في التاسع والعاشر من المحرم.
وينصب الشيعة مجالس للعزاء وتتشح الشوارع بالسواد ويخرج الآلاف في مجموعات منظمة إلى الطرقات وهم يضربون صدورهم، مرددين شعارات ترثي الإمام الحسين وتؤكد تمسكهم بالأفكار التي ثار من أجلها والمفاهيم الإنسانية التي سعى لحمايتها. واستشهد الحسين بن علي بن أبي طالب في منتصف القرن الأول الهجري هو وأنصاره في معركة كربلاء بالعراق التي أصبحت مقصد الآلاف من الشيعة. 